المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌{لِمَنِ اتَّقَى} خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: الذي ذُكر من التخيير - من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

[إبراهيم السقا]

فهرس الكتاب

- ‌شكر وتقدير

- ‌المقدمة

- ‌ أسباب اختيار الموضوع:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ منهج البحث:

- ‌أولا: المنهج التوثيقي:

- ‌ثانيا: المنهج التحليلي:

- ‌ خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌ تعريف الحاشية:

- ‌الحاشية لغة:

- ‌الحاشية في الاصطلاح:

- ‌ تعريف التحقيق:

- ‌التحقيق لغة:

- ‌التحقيق في الاصطلاح:

- ‌ تعريف الدراسة:

- ‌الدراسة لغة:

- ‌ويقصد بدراسة المخطوط هنا:

- ‌ الدراسة

- ‌الفصل الأول

- ‌المبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود

- ‌ اسمه ونسبه:

- ‌ مولده، ونشأته وطلبه للعلم

- ‌ مكانته العلمية:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌ وفاته:

- ‌المبحث الثاني:التعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)

- ‌ تأليف الكتاب:

- ‌ قيمته العلمية:

- ‌ الشروح والحواشي التي كتبت عليه:

- ‌الفصل الثاني

- ‌التعريف بالشيخ السقا

- ‌ اسمه ونسبه، ومولده:

- ‌ نشأته وطلبه للعلم:

- ‌ شيوخه:

- ‌ تلاميذه:

- ‌من المصريين:

- ‌ ومن تلامذته من غير المصريين

- ‌من أهل الشام:

- ‌من أهل ليبيا:

- ‌من أهل المغرب:

- ‌ مكانته العلمية:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌أولا: الكتب المطبوعة:

- ‌ثانيا: الكتب التي لم تطبع:

- ‌ وفاته:

- ‌الفصل الثالث

- ‌المبحث الأول: التعريف بالحاشية

- ‌ المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها:

- ‌أولا: ما نص عليه أكثر من ترجم للشيخ السقا: أن له حاشية على تفسير الإمام أبي السعود:

- ‌ثانيا: إقرار الشيخ في بداية الحاشية:

- ‌ثالثا: ذكر اسمه صريحا في النسخ المعتمدة:

- ‌المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية:

- ‌المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية:

- ‌النوع الأول: الرموز التي تشير إلى المؤلفات أو أصحابها - وقد تركتها كما هي

- ‌النوع الثاني: الرموز التي تشير إلى كلمات مختصرة - وقد كتبتها بتمامها

- ‌المبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية

- ‌المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر:

- ‌ ومن أهم حواشي الكشاف التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:

- ‌ ومن أهم حواشي تفسير البيضاوي التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:

- ‌المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية:

- ‌أولا: موقفه من التفسير بالمأثور:

- ‌1 - من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌2 - من تفسير القرآن بالأحاديث النبوية:

- ‌3 - من تفسير القرآن بأقوال الصحابة:

- ‌4 - من تفسير القرآن بأقوال التابعين:

- ‌ثانيا: موقفه من التفسير بالرأي الجائز:

- ‌1 - الأمثلة اللغوية:

- ‌2 - الأمثلة النحوية:

- ‌3 - الأمثلة البلاغية:

- ‌4 - أمثلة من السيرة النبوية:

- ‌5 - أمثلة من جانب العقيدة:

- ‌6 - أمثلة من جانب الفقه:

- ‌ثالثا: موقفه من تخريج النصوص التي احتواها الكتاب:

- ‌1 - موقفه من تخريج الأحاديث:

- ‌2 - موقفه من تخريج أبيات الشعر:

- ‌رابعا: موقفه من قضايا علوم القرآن:

- ‌1 - التناسب بين الآيات:

- ‌2 - أسباب النزول:

- ‌3 - الناسخ والمنسوخ:

- ‌4 - موقفه من توجيه القراءات:

- ‌المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية

- ‌المبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها

- ‌المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية:

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها

- ‌المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية:

- ‌ العمل في القسم الدراسي:

- ‌ العمل في قسم التحقيق:

- ‌أولا: كتابة نص الحاشية:

- ‌ثانيا: تخريج النصوص التي احتواها الكتاب، وذلك كما يلي:

- ‌ثالثا: تيسير فهم النص، وذلك كالآتي:

- ‌رابعا: التعقيب على المؤلف: عن طريق:

- ‌خامسا: ذكر الفهارس الفنية، وهي كالتالي:

- ‌المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط

- ‌{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ}

- ‌{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

- ‌{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ}

- ‌{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ}

- ‌{أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}

- ‌{فَمِنَ النَّاسِ}

- ‌{مَن يَقُولُ}

- ‌{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا}

- ‌{وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}

- ‌{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}

- ‌{وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً}

- ‌{وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

- ‌{أُوْلَئِكَ}

- ‌{لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا}

- ‌{وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

- ‌{وَاذْكُرُوا اللَّهَ}

- ‌{فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}:

- ‌{فَمَن تَعَجَّلَ}

- ‌{فِي يَوْمَيْنِ}

- ‌{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}

- ‌{وَمَن تَأَخَّرَ}

- ‌{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}

- ‌{لِمَنِ اتَّقَى}

- ‌{وَاتَّقُوا اللَّهَ}

- ‌{وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

- ‌{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ}

- ‌{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

- ‌{وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}

- ‌{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}

- ‌{وَإِذَا تَوَلَّى}

- ‌{سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}

- ‌{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

- ‌{وَإِذَا قِيلَ لَهُ}:

- ‌{اتَّقِ اللَّهَ}:

- ‌{أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}

- ‌{فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ}

- ‌{وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}:

- ‌{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ}:

- ‌{ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}

- ‌{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

- ‌{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}

- ‌{كَافَّةً}

- ‌{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}

- ‌{إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

- ‌{فَإِن زَلَلْتُم}

- ‌{مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ}

- ‌{الْبَيِّنَاتُ}

- ‌{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ}

- ‌{حَكِيمٌ}

- ‌{هَلْ يَنظُرُونَ}

- ‌{إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ}

- ‌{فِي ظُلَلٍ}

- ‌{مِّنَ الْغَمَامِ}

- ‌{وَالْمَلَائِكَةُ}

- ‌{وَقُضِيَ الْأَمْرُ}

- ‌{وَإِلَى اللَّهِ}

- ‌{تُرْجَعُ الْأُمُورُ}

- ‌{سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ}

- ‌{كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}

- ‌{وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ}

- ‌{مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ}

- ‌{فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

- ‌{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}

- ‌{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}

- ‌{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا}

- ‌{فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

- ‌{وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ}

- ‌{بِغَيْرِ حِسَابٍ}:

- ‌{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}

- ‌{فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ}

- ‌{مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}

- ‌{وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ}

- ‌{بِالْحَقِّ}

- ‌{لِيَحْكُمَ}

- ‌{بَيْنَ النَّاسِ}

- ‌{فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}

- ‌{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ}

- ‌{إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ}

- ‌{مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

- ‌{بَغْيًا بَيْنَهُمْ}

- ‌{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا‌‌ لِمَااخْتَلَفُوا فِيهِ}

- ‌ لِمَا

- ‌{مِنَ الْحَقِّ}

- ‌{وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

- ‌{أَمْ حَسِبْتُمْ}

- ‌{أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم}

- ‌{مَّسَّتْهُمُ}

- ‌{الْبَأْسَاءُ}

- ‌{وَالضَّرَّاءُ}

- ‌{وَزُلْزِلُوا}

- ‌{حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}

- ‌{مَتَى}

- ‌{نَصْرُ اللَّهِ}

- ‌{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

- ‌{يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ}

- ‌{قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ}

- ‌{فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}

- ‌{وَالْيَتَامَى}

- ‌{وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}

- ‌{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ}

- ‌{فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

- ‌{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}

- ‌{وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}

- ‌{وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

- ‌{وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}

- ‌{وَاللَّهُ يَعْلَمُ}

- ‌{وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

- ‌{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}

- ‌{قِتَالٍ فِيهِ}

- ‌{قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}

- ‌{قُلْ}

- ‌{صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}

- ‌{وَكُفْرٌ بِهِ}

- ‌{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

- ‌{وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ}:

- ‌{مِنْهُ}

- ‌{أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ}

- ‌{وَالْفِتْنَةُ}

- ‌{أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}

- ‌{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ}

- ‌{حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ}

- ‌{إِنِ اسْتَطَاعُوا}

- ‌{وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ}

- ‌{فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}

- ‌{أُوْلَئِكَ}

- ‌{حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}

- ‌{فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}

- ‌{وَأُوْلَئِكَ}

- ‌{أَصْحَابُ النَّارِ}

- ‌{هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌ ‌{لِمَنِ اتَّقَى} خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: الذي ذُكر من التخيير

{لِمَنِ اتَّقَى}

خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: الذي ذُكر من التخيير ونفي الإثم عن المتعجّل والمتأخر، أو من الأحكام، لمن اتقى؛ لأنه الحاج على الحقيقة، والمنتفع به، أو لأجله؛ حتى لا يتضرِّرَ بترك ما يُهمُّه منهما.

ــ

والأخير ظاهر (ك) قال:

" فإن قلت: كيف قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} عند التعجل والتأخر جميعا؟

قلت: دلالة على أن التعجل والتأخر مخير فيهما، كأنه قال: فتعجلوا أو تأخروا.

فإن قلت: أليس التأخر بأفضل؟

قلت: بلى، ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خُيّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. (1)

وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين: منهم من جعل المتعجل آثما، ومنهم من جعل المتأخر آثما، فوَرَدَ القرآن بنفي المأثم عنهما جميعا." (2) أهـ

كتب السعد:

" (وقيل: إن أهل الجاهلية): يعني ليس سوق الكلام لأجل التخيير، بل لأجل نفي الإثم المتوهم على التقديرين."(3) أهـ

(أي: الذي ذُكر) في (ك):

" أي ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي؛ لئلا يتخالج (4) في قلبه

(1) ينظر: مدارك التنزيل (1/ 173)، البحر المحيط (2/ 323).

(2)

تفسير الكشاف (1/ 250).

وينظر: مفاتيح الغيب (5/ 342)، مدارك التنزيل (1/ 173).

(3)

مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).

(4)

يتَخَالَج: من تَخالَج الشاء تَخالُجًا: إذا اضْطَرَبَ وتَحَرَّكَ، ومن المَجَاز: تَخَالَجَ فِي صَدْرِه شَيْءٌ: خطَر له وشكَّ فيه، وداخله فيه ريب. ينظر مادة خلج: تاج العروس (5/ 535)، معجم اللغة العربية (1/ 675).

ص: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

شيء منهما فيحسب أن أحدهما يرهق (1) صاحبه أثام (2) في الإقدام عليه، لأن ذا التقوى (3) حذر متحرِّز عن كل ما يريبه؛ ولأنه هو الحاج (4) عند الله.

ثم قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} ليعبأ بكم.

ويجوز أن يقال: ذلك الذي مَرَّ ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى؛ لأنه هو المنتفع به دون مَن سواه كقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (5)." (6) أهـ

كتب السعد:

" (أي ذلك التخيير) يريد أن اللام في: {لِمَنِ اتَّقَى} للبيان (7)، كما في قوله:{هَيْتَ لَكَ} (8) أي: [هذا](9) الخطاب لك.

فالظرف عند التحقيق: خبر لمبتدأ محذوف (10)، وتخصيصه بالحاج المتقي؛ لوجهين،

أحدهما: أنه الذي يعرض له ذلك ويلتفت إليه.

(1) يَرهَق: من رهِق الشَّيءُ الشَّخصَ ونحوَه: إذا غشِيه ولَحِقه، رهِقَه الدَّيْنُ والذنبُ، ومنه:{وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} [يونس: 26]. ينظر: معجم اللغة العربية - مادة رهق (2/ 951).

(2)

الْأَثَامُ: بالهمزة من غير مد: هي العقوبة والعذاب الشديد وجَزَاءُ الْإِثْمِ، ومنه:{وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [لفرقان: 68]، أما الآثام بالمد: فهي جمع الْإِثْمُ: الذي هو الذَّنْبُ. ينظر: معجم اللغة العربية - مادة أثم (1/ 63).

(3)

التقوى: هي حفظ النفس عما يؤثّم، وذلك بترك المحظور. وقيل: هي جماع الخير كله. وهي التي على أساسها يتفاضل البشر، يقول تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحُجُرات: 13]. ينظر: المفردات - مادة وقى (1/ 881)، الموسوعة القرآنية المتخصصة (1/ 734).

(4)

في تفسير الكشاف (هو الحاج على الحقيقة عند الله) بزيادة (على الحقيقة).

(5)

سورة: الروم، الآية:38.

(6)

تفسير الكشاف (1/ 250).

(7)

لام البيان: هي اللام الواقعة بعد أسماء الأفعال، والمصادر التي تشبهها، مبينة لصاحب معناها. نحو:{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} [المؤمنون: 36]، {فَتَعْسًا لَّهُمْ} [محمد: 8]. وتتعلق بفعل مقدر، تقديره: أعني. ينظر: الجنى الداني (1/ 97)، الكليات (1/ 782).

(8)

سورة: يوسف، الآية:23.

(9)

سقط من ب.

(10)

ينظر: إعراب القرآن وبيانه (1/ 303)، إعراب القرآن الكريم (1/ 303)[لأحمد عبيد الدعاس وأخرين، دار المنير ودار الفارابي - دمشق، ط: الأولى، 1425 هـ].

ص: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والثاني: أنه الحاج على الحقيقة.

وقوله: (منهما): أي: التعجل والتأخر متعلق بيتخالج. ورهقه: بالكسر: غَشِيَه.

و(الأثام): جزاء الإثم.

وقوله: (ثم قال): متعلق بالوجهين أي: اتقوا الله؛ ليعبأ بكم ويجعلكم ممن له التخيير ومعه الخطاب.

وأما على الوجه الأخير المشار إليه بقوله: (ويجوز أن): يراد عطفا على قوله:

(أي ذلك التخيير إلخ) فالمعنى: اتقوا الله؛ لتنتفعوا بذلك." (1) أهـ

والمفسر (2) كـ (ق) أدمجا الوجهين في الإشارة والتعليل. (3)

فقال (ع):

" (الذي ذكر إلخ): إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف. والمراد منه: إما التخيير بقرينة القرب، أو جميع أحكام الحج؛ نظرا إلى عدم المخصص (4) القطعي.

فعلى الأول: اللام للتعليل (5) أي: التخيير المذكور لأجل المتقي؛ كيلا يتضرر بترك ما يقصده من التعجيل والتأخير؛ لأنه حذر متحرز عما يريبه.

(1) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).

(2)

ينظر: تفسير أبي السعود (1/ 369).

(3)

ينظر: تفسير البيضاوي (1/ 133).

(4)

الْمُخَصِّصُ لَلعام إِمَّا مُتَّصِلٌ، وَإِمَّا مُنْفَصِلٌ.

فَالْمُتَّصِلُ خَمْسَةٌ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ:

أَحَدُهَا: الِاسْتِثْنَاءُ نَحْوَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24].

الثَّانِي: الْوَصْفُ نَحْوَ: {وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} [النساء: 23].

الثَّالِثُ: الشَّرْطُ نَحْوَ: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33].

الرَّابِعُ: الْغَايَةُ نَحْوَ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222].

الْخَامِسُ: بَدَلُ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ نَحْوَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97].

وَالْمُنْفَصِلُ إما آيَةٌ أُخْرَى فِي مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ حَدِيثٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ قِيَاسٌ.

ينظر: الإتقان في علوم القرآن (3/ 52)، الموسوعة القرآنية المتخصصة (1/ 150).

(5)

لام التعليل: هي اللَّام الدَّاخِلَة على مَا يَتَرَتَّب على فعل الْفَاعِل الْمُخْتَار، إِن كَانَ ترتبه عَلَيْهِ بطرِيق السَبَبِيَّة والاقتضاء فِي نفس الْأَمر، من غير أَن يكون حَامِلا للْفَاعِل عَلَيْهِ وباعثا لَهُ. نحو:{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا} [الأنعام: 53]. ينظر: الكليات (1/ 781).

ص: 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعلى الثاني: للاختصاص (1)، أي: الأحكام المذكورة -وإن كانت عامة لجميع المؤمنين- مختصة بالمتقي باعتبار الانتفاع بها، كما في قوله:{هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (2). (3)

فقوله: (لمن اتقى إلخ)، وقوله:(أو لأجله) نشر على غير ترتيب اللف (4)؛ أخذا من القريب.

والمراد بالتقوى: المعنى المتعارف، أعني: التجنب عما يؤثم من فعل أو ترك.

ولا يجوز حمله على التجنب عن الشرك؛ لأن الخطاب في جميع ما سبق للمؤمنين." (5) أهـ

(1) لام الاختصاص: الْأَصْل فِي لَام الْجَرّ أَن تكون للْملك فِيمَا يقبله كَقَوْلِه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60]، إلا فيمَا لَا يَصح لَهُ التَّمَلُّك ولا يقبله، فَاللَّام مَعَه لَام الِاخْتِصَاص كالتي تكون بَين الذاتين نَحْو:{الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [ق: 31]. ينظر: الكليات (1/ 780).

(2)

سورة: البقرة، الآية:2.

(3)

ينظر: روح المعاني (1/ 489).

(4)

اللف والنشر: وهو أن تَلُفَّ في الذكر شيئين فأكثر، ثم تذكر متعلقاتها، وفيه طريقتان:

إما أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول، أو أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالآخر.

إذا بدأت بمتعلق الأول، فإنه يسمى لفٌّ ونشر مرتب؛ أي: أن الأول للأول، والثاني للثاني على وفق ترتيبها في النظم، ومثاله في قوله تعالى:{وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73]، فقوله:{لِتَسْكُنُوا فِيهِ} يعود إلى {الَّيْلَ} ، وقوله:{وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِي} يعود لـ {وَالنَّهَارَ} .

وإذا بدأت بمتعلق الثاني، فهو لفٌّ ونشر غير مرتب «ويسمى: مشوَّشاً»، فالأول للثاني، والثاني للأول، ومثاله في قوله تعالى:{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)} [الإنسان: 3: 5]

فابتدأ بذكر الشاكر، ثم عطف عليه ذكر الكافر، ثم ذكر مآل الكافر، ثم عاد إلى ذكر مآل الشاكر، على طريقة اللف والنشر غير المرتب. ينظر: شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل (2/ 361)[لمساعد بن سليمان الطيار، دار ابن الجوزي، ط: الأولى، 1431 هـ].

وعبارة القاضي البيضاوي من النوع الثاني وهي: " {لِمَنِ اتَّقَى}: أي الذي ذكر من التخيير، أو من الأحكام لمن اتقى؛ لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به، أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما." هذه الآية خبر لمبتدأ محذوف، هذا المبتدأ تقديره: إما الذي ذكر من التخيير، وإما الذي ذكر من الأحكام السابقة، ذكر علة الثاني بعده مباشرة، وذكر علة الأول بعد ذكر علة الثاني، على طريقة اللف والنشر غير المرتب.

(5)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (336 / أ).

ص: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وفي (ش):

" يريد أن اللام في: {لِمَنِ اتَّقَى} للبيان، كما في:{هَيْتَ لَكَ} (1). وهو في التحقيق: خبر مبتدأ محذوف، أو الاختصاص، وتخصيص المتقي؛ لأنه الحاج على الحقيقة، وما سواه كأنه ليس بحاج، أو لأنه الذي يلتفت لهذا وينتفع به، أو للتعليل.

وأما تفسير المتقي بمن اتقى الشرك، فلا حاجة إليه." (2) أهـ

وفي (ز):

" إشارة إلى أن اللام في: {لِمَنِ اتَّقَى} للبيان، وليست بصلة للعامل المذكور، أو المقدر في النظم، بل هي متعلق بمقدر من جهة المعنى، لا من جهة الصناعة، [كما] (3) في: {هَيْتَ لَكَ}، فإن هيت بمعنى: هلم، واللام ليست متعلقة به بل بمقدر مثل: "أقول لك"، و"هذا الخطاب لك"، فقوله: {لِمَنِ اتَّقَى} خبر لمبتدأ محذوف، واختلفوا فيه على حسب اختلافهم في تعلق الجار، فمن جعله متعلقا بقوله: {فَمَن تَعَجَّلَ} إلخ، قدر: "ذلك التخيير لمن اتقى" أي: مختص به. (4)

ولما ورد: أن التخيير إنما هو للحاج، فلِمَ وصف بالتقي وحصر التخيير فيه؟ !

(1) سورة: يوسف، الآية:23.

(2)

حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 294).

(3)

في ب: بل. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(4)

قال صاحب الدر المصون (2/ 346): " قوله: {لِمَنِ اتَّقَى} هذا الجارُّ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، واختلفوا في ذلك المبتدأ حَسَبَ اختلافِهم في تعلُّقِ هذا الجارِّ من جهةِ المعنى لا الصناعة،

فقيل: يتعلَّقُ من جهةِ المعنى بقولِه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} فتُقَدِّر له ما يَليقُ به، أي: انتفاءُ الإِثمِ لِمَن اتَّقى.

وقيل: متعلِّقٌ بقولِه: {وَاذْكُرُوا} أي: الذكرُ لمَنِ اتقى.

وقيل: متعلِّق بقولِه: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 199] أي: المغفرة لمن اتقى.

وقيل: التقديرُ: السلامة لمن اتقى.

وقيل: التقديرُ: ذلك التخييرُ وَنفْيُ الإِثم عن المستعجلِ والمتأخرِ لأجلِ الحاجِّ المتَّقي

[إلى آخر ماذكره الإمام الزمخشري ثم قال: ] قال هذين التقديرين الزمخشري.

وقال أبو البقاء: «تقديرُه: جوازُ التعجيل والتأخير لمن اتقى» . [التبيان (1/ 166)]

وكلُّها أقوالٌ متقاربة.

ويجوز أن يكونَ {لِمَنِ اتَّقَى} في محلِّ نصب على أن اللامَ لامُ التعليل، وتتعلَّقُ بقولِه {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أي: انتفى الإِثمُ لأجلٍ المتَّقي." أهـ

ص: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أجاب: بقوله: (لأنه الحاج على الحقيقة)؛ لأنه تعالى إنما يتقبل من المتقين، ومن كان ملوثا بالمعاصي قَبْل حجه وحين اشتغاله به لا ينفعه حجه، وإن أدى به الفرض ظاهرا.

وقوله: (أو لأجله) عطف عليه، أي: ذلك التخيير لأجل تقوى الحاج، فإن ذا التقوى حذر متحرز عما يريب، فربما خالج قلبه أن أحدهما يوقعه في الإثم، فخير ليطمئن قلبه، ويتخلص من الاضطراب.

ومن جعله متعلقا بالأحكام السابقة قدر: "ما ذكر من الأحكام لمن اتقى "، مثل:"انتفاء الإثم لمن اتقى "، "الاشتغال بالذكر لمن اتقى"، "المغفرة والرحمة لمن اتقى" عن جميع المحذورات حال اشتغاله بأعمال الحج؛ لحديث:" مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ."(1) " (2) أهـ

فتجده لم يوزع التعليل، إنما وزع التقدير.

وأما السيوطي فقال:

" قال الطيبي: " فاللام إما للاختصاص نحو: المال لزيد، أو للتعليل." (3)

وقال السعد: " بل هي للبيان كما في: {هَيْتَ لَكَ}، أي: الخطاب لك."(4) " (5) أهـ

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده بلفظ " خرج "(16/ 192) من حديث أبي هريرة، رقم: 10274، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه (3/ 11)، كتاب: أَبْوَابُ المُحْصَرِ، باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 197]، رقم:1819. والإمام مسلم في صحيحه (2/ 983) كِتَابُ: الْحَجِّ، باب: فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ، رقم: 1350.

كلهم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا، وبلفظ "رجع".

(2)

حاشية زادة على البيضاوي (2/ 498 - 499).

(3)

حاشية الطيبي على الكشاف (2/ 332).

(4)

مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).

(5)

حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 401).

ص: 169