الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}
ببناء الفعل للمفعول، ورفعِ القتال، أي: قتال الكفرة.
وقرئ: ببنائه للفاعل، وهو اللَّهُ عز وجل، ونصب القتال، وقرئ:(كُتِب عليكم القَتْلُ) أي: قتلُ الكفرة.
والواو في قولِه تعالى:
حالية.
ــ
{كُتِبَ} (1): " فرض."(2)(ق)
{الْقِتَالُ} : " الجهاد."(3)(ق)
(حالية) في (ز):
" قيل: الظاهر أن جملة: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} حالية مؤكدة (4)؛ إذ القتال لا ينفك عن الكره.
(1) سورة: البقرة، الآية:216.
(2)
لا توجد في تفسير البيضاوي (1/ 136).
ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (1/ 184)، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج (1/ 288)، بحر العلوم (1/ 142).
واختلف العلماء في فرضية الجهاد على أقوال:
الأول: قَالَ عَطَاءٌ: فُرِضَ الْقِتَالُ عَلَى أَعْيَانِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ، وَقُيِّمَ بِهِ، صَارَ عَلَى الْكِفَايَةِ.
الثاني: حَكَى الْمَهْدَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْجِهَادُ تَطَوُّعٌ. أهـ، لكنه يُحْمَلُ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، وَقَدْ قِيمَ بِالْجِهَادِ، فَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ تَطَوُّعٌ.
الثالث: قَالَ الْجُمْهُورُ: أَوَّلُ فَرْضِهِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْكِفَايَةِ دُونَ تَعْيِينٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِلَا أَنْ نَزَلَ بِسَاحَةِ الْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ.
ينظر: تفسير الطبري (4/ 295)، الكشف والبيان (2/ 136)، النكت والعيون (1/ 272)، الوسيط، للواحدي (1/ 319)، معالم التنزيل (1/ 273)، المحرر الوجيز (1/ 289)، مفاتيح الغيب (6/ 384)، تفسير القرطبي (3/ 38)، البحر المحيط (2/ 379).
وينظر: الحاوي الكبير (14/ 110)، المغني، لابن قدامة (9/ 196)، رد المحتار (4/ 122).
(3)
كسابقتها.
(4)
ينظر: البحر المحيط (2/ 379)، الدر المصون (2/ 386)، إعراب القرآن وبيانه (1/ 319)، إعراب القرآن، للدعاس (1/ 90).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويرد عليه: أنه لا يجوز اقترانها بالواو، فينبغي أن تجعل منتقلة (1)؛ لأنه قد يكون مكروها عند كثرة العدو، وقد لا يكون، وهذا الذي ذكره صرح به ابن مالك (2)(3)، لكن نظر فيه ابن هشام.
ووجهه: أن واو الحال بحسب الأصل عاطفة، والمؤكِد لايُعطف بها على المؤكَد، لكنهم نصوا
(1) الحال المؤكدة: هي حال لازمة، وهذا اللزوم يكون بسبب وجود علاقة بين الحال وبين صاحبها أو عاملها، عقلا. أو عادة. أو طبعا. وإن لم تكن في نفسها دائمة.
والحال المؤكدة على ثلاثة أنواع:
الأول: المؤكدة لمضمون الجملة التي قبلها، بحيث يتفق معنى الحال ومضمون الجملة، فتلازم صاحبها تبعا لذلك. ويشترط في هذه الجملة: أن تكون اسمية، وأن يكون طرفاها -وهما المبتدأ والخبر- معرفتين جامدتين، ولا بد أن يتأخر الحال عنهما وعن العامل. نحو:{هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [فاطر: 31].
الثاني: المؤكدة لعاملها، إما في اللفظ والمعنى، نحو:{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79].
أو في المعنى فقط نحو: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الأعراف: 74].
الثالث: وهي الحال المؤكدة لمعنى صاحبها، نحو قوله تعالى:{لَأمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99].
والأصل في الحال: الإفراد وقد يجيء جملة، وقد سبق بيان أن جملة الحال لابد فيها من رابط يربطها بصاحبها، وهذا الرابط إما ضمير وإما الواو، وهناك سبع حالات يمتنع اقتران جملة الحال بالواو، منها: الحال المؤكدة لمضمون الجملة قبلها، نحو:{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ} [البقرة: 2]، فكما أنه لا يجوز دخول الواو في التوكيد في نحو:" جاء زيد نفسه "، لا تدخل هنا؛ لأن المؤكِد نفس المؤكَد في المعنى، فلو دخلت الواو في التوكيد ستكون في صورة عطف الشيء على نفسه.
وهذا بخلاف الحال المؤكدة لعاملها، فقد تقترن بالواو، نحو:{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ} [البقرة: 83].
أما الحال المنتقلة: فهي التي ليست ملازمة للمتصف بها، بل تبين هيئة صاحبها مدة مؤقتة. نحو:"جاء زيدٌ راكبًا "، فـ "راكبًا" حالٌ، وليس الركوبُ بصفةٍ لازمةٍ ثابتةٍ، إنّما هي صفةٌ له في حالِ مَجِيئه. وقد ينتقِل عنها إلى غيرها، وليس في ذِكْرها تأكيدٌ لما أخبر به، وإنّما ذُكرتْ زيادةً في الفائدة وفضلةً.
ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (2/ 22)، توضيح المقاصد (2/ 716)، شرح ابن عقيل (2/ 276 - 278)، شرح التصريح (1/ 605 - 611)، النحو الوافي (2/ 397) [لعباس حسن ت: 1398 هـ، دار المعارف، ط: الطبعة الخامسة عشرة].
(2)
ابن مالك: هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد الله، جمال الدين، المتوفى: 672 هـ، إِمَام النُّحَاة وحافظ اللُّغَة. ولد في جيان (بالأندلس) وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها. كان عالما بالنحو والصرف والقراءات وأشعار العرب، هذا مع ما هو عليه من الدين والعبادة، وكثرة النوافل، وكمال العقل. أشهر كتبه:(الألفية) في النحو، و (تسهيل الفوائد) وشرحه له، و (الكافية الشافية) أرجوزة في النحو ثلاثة آلاف بيت، وشرحها له، و (لامية الأفعال)، و (عدة الحافظ وعمدة اللافظ)، وشرحها، و (شواهد التوضيح) و (إكمال الإعلام بمثلث الكلام)، و (تحفة المودود في المقصور والممدود).
ينظر: البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 269)، بغية الوعاة (1/ 130)، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (2/ 222) [لأحمد المقري التلمساني ت: 1041 هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر- بيروت].
(3)
ينظر: شرح التسهيل، لابن مالك (2/ 359).
أي: والحال أنه مكروهٌ لكم طبعاً.
ــ
على خلافه في: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} (1)، فقالوا: إنها حال مقررة للسؤال (2)، فيحمل على أن الأصل ذلك، وقد ينزل منزلة المغاير." (3) "(4) أهـ
وفي (ع): " {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} عطف على {كُتِبَ}، وعطف الاسمية على الفعلية جائز (5)، وجعله حالا وَهْم؛ لأن المؤكِدة لا تجيء بالواو، والمنتقلة لا فائدة فيها."(6) أهـ
(والحال أنه مكروه) في (ق): " شاق عليكم مكروه."(7)
(طبعا): " فلا ينافي الإيمان؛ لأن كراهة الطبع جبلية، لا تنافي الرضا بما كلف به، كالمريض الشارب للدواء البشع.
(1) سورة: البقرة، الآية:30.
(2)
قال الإمام البيضاوي في تفسيره (1/ 68): " {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}: حال مقررة لجهة الإشكال، كقولك: " أتحسن إلى أعدائك، وأنا الصديق المحتاج القديم." والمعنى: أتستخلف عصاة، ونحن معصومون أحقاء بذلك." وينظر: تفسير الكشاف (1/ 125)، البحر المحيط (1/ 230)، الدر المصون (1/ 256)، تفسير أبي السعود (1/ 82).
(3)
لا أدري إذا كان هذا التوجيه من كلام الشهاب نفسه أم نقلَه عن ابن هشام.
فما وجدته في كتب ابن هشام (في باب الحال): هو استدراكه على ابن مالك في أنه لم يذكر النوع الثالث من أنواع الحال المؤكدة، وهي الحال المؤكدة لصاحبها.
…
ينظر: شرح شذور الذهب (1/ 319).
ولقد ذكر في كتابه أوضح المسالك (2/ 289) الحالات التي يمتنع اقتران جملة الحال بالواو، وذكر منها: الحال المؤكدة لمضمون الجملة قبلها. فلم يخالف فيها ما ذكره ابن مالك.
(4)
لم أجده في حاشية زادة على البيضاوي في تفسيره لهذه الآية (2/ 515 - 516)، ووجدته في حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300). ولعله سهو من الكاتب.
(5)
للنحاة في عطف الجملة الاسمية على الفعلية، والعكس، ثلاثة آراء:
الأول: لا يجوز مطلقا.
الثاني: يجوز العطف مطلقا.
الثالث: يجوز شرط أن يكون العاطف هو الواو.
والراجح هو الجواز. ومن الحكم المأثورة: " للباطل جولة ثم يضمحل"، فالجملة المضارعة معطوفة على الجملة الاسمية قبلها.
…
ينظر: مغني اللبيب (1/ 630)، همع الهوامع (3/ 225).
(6)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 / ب).
وينظر: روح المعاني (1/ 501).
وجوز الإمام العكبري جعل هذه الجملة حالا أو صفة. ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 173).
وقال صاحب " التحرير والتنوير "(2/ 319): " وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}، حَالٌ لَازِمَةٌ، وَهِيَ يَجُوزُ اقْتِرَانُهَا بِالْوَاوِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا جُمْلَةً ثَانِيَةً مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}، إِلَّا أَنَّ الْخَبَرَ بِهَذَا لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِينَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنِ الْإِخْبَارِ لَازِمَ الْفَائِدَةِ، أَعْنِي كَتَبْنَاهُ عَلَيْكُمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ أَنَّهُ شَاقٌّ عَلَيْكُمْ، وَرُبَّمَا رُجِحَ هَذَا الْوَجْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}."
(7)
تفسير البيضاوي (1/ 136).
على أن الكُرهَ: مصدرٌ وُصف به المفعولُ؛
ــ
وإنما يكرهونه؛ لما فيه من القتل والأسر وإفناء البدن وتلف المال." (1)(ع)
وفي (ش):
" وكونه مكروها طبعا، لا يلزم منه كراهة حكم الله (2) ومحبة خلافه، وهو ينافي كمال التصديق؛ لأن معناه: كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته، كوجع الضرب في الحد (3) مع كمال الرضى والإذعان له؛ ولذا يثاب عليه."(4) أهـ
(مصدر): " من كره يكره."(5)(ع)
وفي (ك):
" من الكراهة بدليل: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا}."(6) أهـ
" لا من الإكراه، وكونه بمعنى المكروه منقول عن الليث (7) (8)."(9) سعد
(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 / أ - ب).
ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 289)، معالم التنزيل (1/ 274)، مفاتيح الغيب (6/ 384)، تفسير القرطبي (3/ 39)، روح المعاني (1/ 501).
(2)
في ب بزيادة: تعالى.
(3)
الحد: مفرد الحدود، والحد شرعا: هو عقوبة مقدرة شرعا عَلَى ذَنْبٍ، والحدود هي: حد الردة، وحد قطع الطريق، وحد الزنا، وحد السرقة، وحد القذف.
ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (17/ 129)، معجم لغة الفقهاء - حرف الحاء (1/ 176).
(4)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300).
(5)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 / ب).
(6)
تفسير الكشاف (1/ 257).
(7)
الليث: هو الليث بن المظفر، وقيل: الليث بن نصر بن سيار الخراساني، اختلف في اسمه، وهو اللغوي النحوي، صاحب الخليل، أخذ عنه النحو واللغة، وأملى عليه ترتيب كتاب العين. ويقال: إن الخلل الواقع فيه من جهته، حتى قيل: إن كتاب العين المنسوب إلى الخليل إنما هو من جَمْع اللّيثِ عن الخليل. ويكثر نقل الأزهري في كتابه " تهذيب اللغة " عن الليث، ومراده ما كتب في " العين". وكَانَ من أكتب النَّاس فِي زَمَانه، بارعا فِي الْأَدَب بَصيرًا بالشعر والغريب والنحو، وَكَانَ كَاتبا للبرامكة.
ينظر: طبقات الشعراء (1/ 96)[لابن المعتز العباسي ت: 296 هـ، تحقيق: عبد الستار فراج، دار المعارف - القاهرة، ط: الثالثة]، مقدمة معجم تهذيب اللغة (1/ 25)، المزهر في علوم اللغة وأنواعها (1/ 62) [لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، تحقيق: فؤاد منصور، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، 1418 هـ 1998 م]، بغية الوعاة (2/ 270).
(8)
نقله عنه الإمام الأزهري في " تهذيب اللغة "(6/ 11) باب الهاء والكاف مع الراء، وينظر: نفس الباب في معجم " العين "(3/ 376).
(9)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (135 / ب).
مبالغة،
ــ
(مبالغة): " كقول الخنساء (1): " فَإنَّمَا هِىَ إقْبَالٌ وَإدْبَارُ." (2)
كأن القتال في نفسه كراهة؛ لفرط كراهتهم له.
(1) الخنساء: هي تُماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، من بني سُليم، من قيس عيلان، توفت: 24 هـ، أشهر شواعر العرب، وأشهرهن على الإطلاق. من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم، أكثر شعرها وأجوده: رثاؤها لأخويها (صخر ومعاوية)، وكانا قد قتلا في الجاهلية. وما بقي محفوظا من شعرها جمع في ديوان مطبوع. وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية سنة 16 هـ، فجعلت تحرضهم على الثبات حتى قتلوا جميعا، فقالت: الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
…
ينظر: الشعر والشعراء (1/ 331)، بلاغات النساء (1/ 167) [لأبي الفضل ابن طيفور ت: 280 هـ، شرحه: أحمد الألفي، الناشر: مطبعة مدرسة والدة عباس الأول، القاهرة، ط: 1326 هـ - 1908 م]، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (1/ 109).
(2)
من قصيدة للخنساء ترثى أخاها صخراً، وفيها:
فما عجول على بو تطيف به
…
لها حنينان إصغار وإكبار
لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت
…
فإنما هي إقبال وإدبار
يوما بأوجد منى حين فارقنى
…
صخر وللدهر إحلاء وإمرار
و(العجول): الناقة التي أسقطت حملها قبل تمام شهرين، والتي فقدت ولدها بنحر أو موت، و (البو): جلد محشو تدر الناقة لأجله. وطاف به يطوف (يطيف): إذا دار حوله. ويروى: تحن له. و (إصغار وإكبار): بدل من حنينان. ويروى: إعلان وإسرار. أي: لا تمل طول الدهر مما ذكر من الحنين ورجوعه للبو. ويروى بدل هذا الشطر: (ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت)، أى: ترعى مدة غفلتها عنه، فإذا تذكرته فإنما هي (إقبال وإدبار) أي: ذات إقبال وذات إدبار، أو مقبلة ومدبرة، أو هي نفس الإقبال والأدبار مبالغة [وهذا هو موطن الشاهد]. أى: تلتفت تارة أمامها وتارة خلفها وتتلهى عن الرعي. و (بأوجد): خبر عجول. ويروى: بأوجع، أى: ليست أشد حزنا منى حين فارقني أخي، ثم تسلت بقولها:(وللدهر إحلاء وإمرار). والمراد: أن الدهر ينعم العيش تارة ويبئسه أخرى.
ينظر: ديوان الخنساء (1/ 46)[اعتنى به وشرحه: حمدو طماس، دار المعرفة، بيروت، ط: الثانية، 1425 هـ - 2004 م]، التعازي والمراثي والمواعظ والوصايا (1/ 120) [لأبي العباس المبرد ت: 285 هـ، تحقيق: إبراهيم الجمل، نهضة مصر للطباعة]، شرح أبيات سيبويه (1/ 188) [ليوسف بن المرزبان السيرافي ت: 385 هـ، تحقيق: د. محمد هاشم، دار الفكر للطباعة، القاهرة، ط: 1394 هـ - 1974 م]، زهر الآداب وثمر الألباب (4/ 999) [لأبي إسحاق الحُصري القيرواني ت: 453 هـ، دار الجيل، بيروت]، دلائل الإعجاز (1/ 300)، لسان العرب (11/ 538)، خزانة الأدب (1/ 431).
أو بمعنى المفعولِ: كالخُبز بمعنى المخبوز.
وقرئ: بالفتح؛
ــ
ونقل الجوهري (1) عن الفراء: " أن الكره: المشقة، يقال: أقمت على كره، أي: مشقة، وبالفتح: الإجبار، يقال: أقامني على كَره، إذا أكرهك عليه."(2)
ومعنى الإجبار غير مناسب هنا؛ ولذا لم يقرأ هنا بالفتح في المشهور، كما قرئ في سائر المواضع بالضم والفتح." (3)(ز)
(أو بمعنى) أي: أو صفة بمعنى المفعول.
وفي (ش) بعد كلام:
" وعلى كل حال، فإن كان مصدرا: فيؤول، أو يحمل على المبالغة، أو هو صفة: كالخبز بمعنى المخبوز."(4)
(وقرئ) أي: قرأ السلمي (5)
(1) الجوهري: هو إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر، المتوفى: 393 هـ، أحد أئمة اللغة. أشهر كتبه:(الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) مجلدان، وله كتاب في العروض، ومقدمته في النحو. وكان يضرب المثل به في حفظ اللغة وحسن الكتابة، وكان أديباً فاضلاً، أخذ عن أبي علي الفارسي. وأصل الجوهري من فاراب، ودخل العراق صغيرا، وسافر إلى الحجاز فطاف البادية، وعاد إلى خراسان، ثم أقام في نيسابور، يقال: أنه أول من حاول الطيران ومات في سبيله.
ينظر: يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر (4/ 468)[لأبي منصور الثعالبي ت: 429 هـ، تحقيق: د. مفيد قمحية، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، 1403 هـ 1983 م]، نزهة الألباء (1/ 252)، معجم الأدباء (2/ 656) [لياقوت الحموي ت: 626 هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى، 1414 هـ 1993 م].
(2)
الصحاح تاج اللغة - مادة كره (6/ 2247).
(3)
حاشية زادة على البيضاوي (2/ 515).
(4)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300).
لا يجوز عند النحاة الإخبار بالمصدر عن الجثة، إلا بالتأويل أو حملا على المبالغة.
ينظر: الجنى الداني (1/ 464)، حاشية الصبان على شرح الأشموني (3/ 429).
ومن أجل ذلك، أي: حتى يجوز الإخبار بالمصدر الذي هو: {كُرْهٌ} عن {هُوَ} في هذه الآية؛ يؤول إما على حذف مضاف فيكون التقدير: "ذو كره"، أويحمل على المبالغة، أو على وقوعه موقع اسم المفعول أي بمعنى: الكَره الذي بفتح الكاف. ينظر: مفاتيح الغيب (6/ 385).
(5)
السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي، المتوفى: 74 هـ، مقرئ الكوفة، أحد كبار التابعين، ولأبيه صحبة. ولد عبد الله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ القرآن وجوده وبرع في حفظه، أخذ القراءة عرضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم، وحدث عن عمر وعثمان رضي الله عنهما. وأخذ عنه القراءة عرضا: عاصم بن أبي النجود، ويحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب، وعرض عليه الحسن والحسين رضي الله عنهما.
ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 27)، غاية النهاية (1/ 413)، معجم حفاظ القرآن (1/ 357).
على أنه بمعنى المضموم، كالضَّعف والضُّعف،
ــ
بالفتح (1).
(على أنه بمعنى المضموم) عبارة (ق): " لغة فيه."(2) أهـ
قال (ع): " في القاموس الكَره بالفتح: الإباء والمشقة (3)."(4) أهـ
" وكون الفتح والضم لغتين، منقول عن الكسائي (5)، وكون الفتح بمعنى: الإكراه، منقول عن الكثيرين (6)، وإيقاعه على القتال مجاز، من جهة إطلاق الإكراه: على المكره عليه، ثم حمل المكره عليه على ما هو شبيه به، وإليه أشار بقوله:(كأنهم أكرهوا عليه). (7)
وقد سبق أن مثل هذا تشبيه لا استعارة، لكن لا خفاء في أنه على سبيل المجاز، بل مجاز في عبارة الكثيرين." (8) سعد
(1) قرأ الجمهور: {كُرْهٌ} ، بضم الكاف.
وقرأ السلمي (كَره) بفتح الكاف؛ على أنه بمعنى المضموم كالضَّعف والضُّعف، أو على أنَّه بمعنى الإكراه؛ مَجازاً، كأنهم أُكرهوا عليه؛ لشدة كراهتِهم له ومشقتِه عليهم.
ينظر: الكشف والبيان (2/ 137)، مفاتيح الغيب (6/ 385)، التبيان في إعراب القرآن (1/ 173)، البحر المحيط (2/ 379)، الدر المصون (2/ 386)، روح المعاني (1/ 501).
وقال الزجاج في " معاني القرآن وإعرابه "(1/ 288): " وكل ما في كتاب الله عز وجل من (الكُرْهِ) فالفتح جائز فيه، تقول: الكُره والكَرْه اِلا أن هذا الحرف الذي في هذا الآية - ذكر أبو عبيدةَ - أن الناس مجمعونَ على ضَمهِ، كذلك قراءَة أهل الحجاز وأهل الكوفة جميعاً {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} فضموا هذا الحرف."
وينظر: الوسيط للواحدي (1/ 319)، زاد المسير (1/ 180).
(2)
تفسير البيضاوي (1/ 136).
(3)
القاموس المحيط - فصل الكاف (1/ 1252). وفيه بزيادة: وقد يضم.
(4)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 / ب).
(5)
ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة كره (6/ 2247)، المخصص - باب فَعل وفُعل باتفاق المعنى (4/ 403)، مختار الصحاح - مادة كره (1/ 269).
(6)
ينظر: المراجع السابقة، ولسان العرب - فصل الكاف (13/ 534)، نقله الجميع عن الفراء، ينظر: كتاب فيه لغات القرآن (1/ 35)[ليحيى بن زياد الفراء ت: 207 هـ، صححه: جابر السريع، ط: 1435 هـ].
(7)
قال صاحب " التحرير والتنوير"(2/ 320) ما ملخصه: " وَالْكُرْهُ بِضَمِّ الْكَافِ: الْكَرَاهِيَةُ وَنُفْرَةُ الطَّبْعِ، وَمِثْلُهُ الْكَرْه بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بِالضَّمِّ الْمَشَقَّةُ، وَبِالْفَتْحِ: الْإِكْرَاهُ، وَحَيْثُ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الْأَحْقَاف: 15]، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَلَا هُنَالَك مَعْنًى لِلْإِكْرَاهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ وَإِبَايَةِ الطَّبْعِ؛ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا} - الْوَارِدَ مَوْرِدَ التَّذْيِيلِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ؛ لِيَكُونَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئا. وَقد تحمل صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» لِحَمْلِ الْمَفْتُوحِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى الْمَجَازِ، وَقَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ وَالتَّفْتَازَانِيُّ بِمَا فِيهِ تَكَلُّفٌ."
(8)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (135 / ب).
أو على أنَّه بمعنى الإكراه؛ مَجازاً، كأنهم أُكرهوا عليه؛ لشدة كراهتِهم له،
ــ
وفي (ش): " وإذا كان بمعنى: الإكراه، وحمل على المكره عليه، فهو على التشبيه البليغ (1).
وقوله: (مجازا) بناء على أن التشبيه البليغ مجاز، كما ذهب إليه كثير من أهل المعاني." (2) أهـ
وفي (ز):
" وإيقاع الإكراه على القتال مجاز، من حيث اشتماله على إطلاق الإكراه على المكره عليه، مع أن الحمل المذكور على سبيل الاستعارة، بل هي استعارة في عبارة كثيرين.
وهذا على أن: {هُوَ} للقتال، فإن كان [للكتب] (3) المدلول عليه: بـ {كُتِبَ} ، فمعناه: والكتب إكراه لكم (4)؛ لأن إيجاب الحكم على المكلف إجبار له عليه، إلا أنه لم يلتفت إليه أحد من المفسرين؛ لأنه لا يلائمه {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا} ." (5) أهـ
وفي (ش):
" قيل: الكُره والكَره بمعنى واحد وهو: الكراهة، لا الإكراه، كالضُعف والضَعف.
وقيل: المفتوح: المشقة التي تنال الإنسان من خارج، والمضموم: ما يناله من ذاته.
وقيل: المفتوح بمعنى: الإكراه، والمضموم بمعنى: الكراهة.
وعلى كل حال إلخ ماسبق." (6)
(أو على أنه بمعنى إلخ): " أي: اسم بمعنى الإكراه، فلا يرد ما قال أبو حيان: " أن جعل الثلاثي مصدر الرباعي لا ينقاس." (7)
(1) ينظر: روح المعاني (1/ 501).
والتشبيه البليغ: هوما ذكر فيه الطرفان فقط، وحُذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه. وسبب تسميته بذلك: أن حذف الوجه والأداة يوهم اتحاد الطرفين، فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه. نحو: أقدم الجندي إقدام الأسد، لبس فلان ثوب العافية، حمل القائد على أعدائه أسداً.
ينظر: جواهر البلاغة (1/ 238)، علوم البلاغة (1/ 233).
(2)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300).
(3)
في ب: لكتب. والمثبت أعلى هو الصحيح.
(4)
جوزه الإمام العكبري كأحد وجهين، إذا كان الكره بمعنى الإكراه. ينظر: التبيان (1/ 173).
(5)
حاشية زادة على البيضاوي (2/ 515 - 516).
(6)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300).
(7)
البحر المحيط (2/ 380)، وهذه العبارة ذكرها الإمام أبو حيان ردا على الإمام الزمخشري حيث قال ما ملخصه: " وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَوْجِيهِ قِرَاءَةِ السُّلَمِيِّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَضْمُومِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ....
[فقال الإمام أبو حيان: ] وَكَوْنُ كُرْهٍ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثُّلَاثِيُّ مَصْدَرًا لِلرُّبَاعِيِّ هُوَ لَا يَنْقَاسُ، فَإِنْ رُوِيَ اسْتِعْمَالُ عَنِ الْعَرَبِ اسْتَعْمَلْنَاهُ."
ومشقتِه عليهم.
ــ
وفي القاموس: " أو بالضم: ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح: ما أكرهك غيرك عليه."(1)
والحاصل: أن الكُره بالضم: بمعنى الكراهة، والكَره بالفتح: يجوز أن يكون بمعناه، وأن يكون بمعنى الإكراه." (2)(ع)
(ومشقته عليهم) في (ق):
" كقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} (3)."(4) أهـ
قال (ش):
" تنظير لجميع ما مر؛ لأنه قرئ فيها بالفتح والضم (5)، ويجري فيها ما يجري هنا.
ويجوز أن يكون تنظيرا للثاني (6)؛ لظهور المشقة في الحمل والوضع." (7) أهـ
(1) القاموس المحيط - فصل الكاف (1/ 1252).
(2)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 / ب).
خلاصة ما ذكره العلماء في الفرق بين الكُره والكَره:
الكُره بالضم: اسم بمعنى المفعول، وبالفتح: المصدر.
الكُره والكَره: لغتان بمعنى واحد وهو: الكراهة، لا الإكراه، كالضُعف والضَعف.
المفتوح: المشقة التي تنال الإنسان من خارج، والمضموم: ما يناله من ذاته.
المفتوح بمعنى: الإكراه، أي: ما أكرهك غيرك عليه، والمضموم بمعنى: الكراهة.
ينظر: معاني القرآن، للأخفش (1/ 184)، تفسير الطبري (4/ 297)، النكت والعيون (1/ 273)، درج الدرر (1/ 379)، تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 445)، تفسير القرطبي (3/ 38).
(3)
سورة: الأحقاف، الآية:15.
(4)
تفسير البيضاوي (1/ 136).
(5)
قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، وابن ذكوان والأعمش، وهشام من رواية الدجواني، وأبو رجاء ومجاهد وعيسى ويعقوب والحسن والأعمش:{كُرْهًا} بضم الكاف، ومعناه: المشقة.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر، وهشام من رواية الحلواني، وشيبة والأعرج وأبو رجاء، ومجاهد وعيسى، وأبو عبد الرحمن السلمي:(كَرها) بفتح الكاف، ومعناه: الغلبة والقهر.
ينظر: السبعة في القراءات (1/ 596)، الحجة في القراءات (1/ 326)، المبسوط في القراءات (1/ 177)، التيسير في القراءات (1/ 198)، الكامل في القراءات (1/ 503)، تفسير الكشاف (4/ 302)، مفاتيح الغيب (4/ 107)، تفسير القرطبي (16/ 193)، البحر المحيط (9/ 439).
وقال الإمام الطبري في تفسيره (22/ 113): " والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب."
(6)
تمام عبارة الإمام البيضاوي: " وقرئ بالفتح على أنه لغة فيه كالضُعف والضَعف، أو بمعنى الإِكراه على المجاز؛ كأنهم أكرهوا عليه؛ لشدته وعظم مشقته، كقوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}." فذكر الشهاب أن تشبيه الإمام البيضاوي الآية التي معنا بآية الأحقاف إما في كل الأوجه التي ذكرها، وإما في الوجه الأخير فقط وهو الإكراه؛ لما فيه من المشقة.
(7)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300).