الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَاتَّقُوا اللَّهَ}
في مَجامِع أمورِكم بفعل الواجبات، وترك المحظورات؛ ليعبأ بكم، وتنتظموا في سلك المغتنمين بالأحكام المذكورة والرُخَص.
ــ
(في مجامع (1) أموركم): " أي المحال الجامعة لها، وهو كناية عن: جميع الأمور.
ولو عبر به لكان أظهر." (2)(ش)
وفي (ع):
" " جمع مجمع: من أجمعت الأمر إذ عزمت عليه، والأمر مجمع." كذا في الصحاح (3).
وأشار المفسر إلى: أنه حذف متعلق {اتَّقَى} ؛ للتعميم (4)، وأن التقوى مطلوب فيما يتعلق به
(1) مَجَامِع: جمع مَجْمَع، وهو في الأصل اسم مكان من جَمَعَ: مَوْضِعُ الجَمْعِ، ومنه:{مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} [الكهف: 60]، وعبر به هنا عن الأمور المُجْمَع عليها، من أَجْمَعَ الْأَمْرَ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ، ومنه:{فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71]. ينظر: تهذيب اللغة - باب العين (1/ 253)، تاج العروس - مادة جمع (20/ 455).
(2)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 294).
(3)
الصحاح تاج اللغة، للجوهري (3/ 1199).
(4)
يكثر حذف المتعلق في القرآن لغرض التعميم: وذلك أن الفعل وما هو في معناه متى قُيِّد بشيء تقيد به، فإذا أطلقه الله تعالى، وحذف المتعلق كان القصد من ذلك التعميم، ويكون الحذف هنا أحسن وأفيد كثيراً من التصريح بالمتعلقات، وأجمع للمعاني النافعة. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى في عدة آيات {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 151، 152، 153]، بدون ذكر المتعلق؛ ليعم كل معنى مناسب له يصح تعلقه به. ينظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن (1/ 43)[لعبد الرحمن بن آل سعدي ت: 1376 هـ، مكتبة الرشد، الرياض، ط: الأولى، 1420 هـ - 1999 م].
وهنا يصح تقدير متعلق {اتَّقَى} بتقديرات كثيرة منها:
لِمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا للذَّنْبِ قَبْلَ حَجِّهِ؛ حيث إن الفعل جاء بِلَفْظِ الْمَاضِي.
وَقِيلَ: اتَّقَى جَمِيعَ الْمَحْظُورَاتِ حَالَ اشتغاله بالحج، قاله قَتَادَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَنِ اتَّقَى فِي الْإِحْرَامِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ.
وَقَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ: لِمَنِ اتَّقَى قَتْلَ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ.
وَقِيلَ: يُرَادُ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ، أَيْ: لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ فِي بَاقِي عُمُرِهِ.
لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ، وَكَذَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ.
ينظر: الكشف والبيان (2/ 119)، المحرر الوجيز (1/ 278)، زاد المسير (1/ 169)، البحر المحيط (2/ 324).