الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: شديد العدواة، والخصومةِ للمسلمين
ــ
(ويستشهد الله)." (1)
(أي: شديد العداوة إلخ): " إشارة إلى أن "ألد" (2) صفة؛ بدليل جمعه على "لد"، ومجاء مؤنثه "لدا"، لا أفعل، وإلى أن الإضافة من إضافة الصفة إلى فاعلها: كـ"حسن الوجه" على الإسناد المجازي؛ لأن الألد: المخاصم، كجد جده.
ويجوز أن يجعل بمعنى (في) على الظرفية التقديرية، أي: ألد في الخصومة، وهما وجهان في (ك) قال:
" والخصام (3): المخاصمة. وإضافة الألد بمعنى (في)، كقولهم: ثبت العذر. (4)
(1) تفسير الكشاف (1/ 251).
(2)
ألَدّ: صفة مشبَّهة من لَدَّ، والألَدّ: هو الشديدُ الخصومةِ، واشتقاقُه من: لَدِيدَيِ العُنُق، وهما صَفْحتاه، وتأويلُه: أنّ خصمَه أيّ وجهٍ أخَذ - من يمين أو شمال - من وُجُوه الْخُصُومَة غَلَبَهُ فِي ذَلِك، يُقَال: رجُلٌ ألَدُّ، وامرأةٌ لَداء، وقومٌ لدٌّ، {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [مريم: 97]، ولَدَدْتُ فلَانا ألُدّه لَدّاً: إِذا جادَلْته فغلبْتَه. ينظر: تهذيب اللغة - باب الدال (14/ 49)، المفردات - مادة لدد (1/ 739).
(3)
الخصام: مصدر خاصَمَ، يقال: خاصم فلان فلانا، مُخَاصَمَةً وخِصَاماً، وأصل المُخَاصَمَة: أن يتعلّق كلّ واحد بخصم الآخر، أي جانبه. قال تعالى:{وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)} [الزُّخرُف: 18]. ينظر: المفردات - مادة خصم (1/ 284)، شمس العلوم - مادة خصم (3/ 1822).
ومنهم من جعل خصام: جمع خَصْمٍ؛ لأن فَعْلاً يجمع إِذا كان صفة على فِعَالٍ، نحو صَعْب وصِعَاب، وخَدْل وخِدَال. ينظر: غريب القرآن (1/ 80)[لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ت: 276 هـ، تحقيق: أحمد صقر، دار الكتب العلمية، ط: 1398 هـ - 1978 م]، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1/ 277).
(4)
جاءت في كل المواضع بصيغة " ثَبْتُ الغَدَرِ": بغين معجمة ودال وراء مهملتين، وليست بالعين المهملة والذال المعجمة، ومعنى ثبت: أي ثابت، والغدر: المكان ذو الحجارة والشقوق، ويقولون: رجل ثبت الغدر: إذا كان الرجل ثَابِتا فِي كَلَامٍ وَقِتَالٍ، أَيِ: إِنَّهُ لَا يُبَالِي أَنْ يَسْلُكَ الْمَوْضِعَ الصَّعْبَ الَّذِي غَادَرَهُ النَّاسُ مِنْ صُعُوبَتِهِ. والإضافة فيه معنوية محضة بمعنى " في ". ينظر: شرح ديوان الحماسة (1/ 391)[لأحمد المرزوقي الأصفهاني ت: 421 هـ: تحقيق: غريد الشيخ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، 1424 هـ - 2003 م]، مجمع الأمثال (1/ 154)، نسيم الصبا (1/ 94) [لبدر الدين الحلبي ت: 779 هـ، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط: 1302 هـ]، نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد (1/ 83) [لإبراهيم بن ناصف الْيَازِجِيّ ت: 1324 هـ، مطبعة المعارف، مصر، ط: 1905 م].
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو جعل الخصام ألد على المبالغة (1)." (2) أهـ "(3)
كتب السعد:
" (أو جعل الخصام ألد) فيكون من إضافة الصفة إلى فاعلها، كـ"حسن الوجه "، لكن على الإسناد المجازي؛ لأن ألد: الرجل المخاصم."(4) أهـ
وفي (ك):
" وقيل: الخصام: جمع خصم، كصعب وصعاب، بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة."(5) أهـ
قال السعد بعد ما سبق:
" وقيل: الخصام ليس بمصدر، بل جمع خصم، والمعنى: أنه أشد الخصوم خصومة، لا من جهة أن ألد أفعل تفضيل، بل من جهة أن اللدد: شدة الخصومة، وكل شديد فهو بالنسبة لما دونه أشد. فمعنى الإضافة ههنا: الاختصاص، كما في قولك: " حسن الناس وجها "؛ وذلك لأن اللدد مما يبنى منه أفعل صفة، بدليل " لد " في جمعه، و" لدا " في مؤنثه، فلا يبنى منه اسم التفضيل. (6) "(7) أهـ
(1) يقصد: أنه إذا كان {الْخِصَامِ} مصدر بمعنى المخاصمة، و {أَلَدُّ} صفة مشبهة وليس اسم تفضيل: فالإضافة إما معنوية بمعنى "في" أي: لديد في الخصومة - وهذا قول انفرد به الإمام الزمخشري -.
وإما الإضافة لفظية من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها بمعنى: لَديدُ الخصام. ينظر: البحر المحيط (2/ 327)، وقال السمين الحلبي:" وقيل: «أفْعَلُ» هنا ليسَتْ للتفضيلِ، بل هي بمعنى: لَديدُ الخِصام، فهو من بابِ إضافةِ الصفةِ المشبهةِ." الدر المصون (2/ 351).
(2)
تفسير الكشاف (1/ 251).
(3)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (337 / أ).
(4)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).
(5)
تفسير الكشاف (1/ 251).
(6)
يشترط لصوغ اسم التفضيل من الفعل: ألا يكون الوصف منه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء، كأحمر حمراء، وأعور عوراء ونحوه. ينظر: شرح ابن عقيل (3/ 174)، شرح التصريح (2/ 92).
(7)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي (ع):
" (بمعنى أشد الخصوم): أما من جهة أن " ألد " أفعل تفضيل على ما في المغني (1): " من أن الزجاج جعل الألف في " ألد " للتفضيل، والخصام جمع خصم، كبحر وبحار." (2)
وأما من جهة أن " اللدد " شدة الخصومة إلخ ما سبق عن السعد (3)." (4)
وفي (ش):
" (شديد العداوة إلخ): إشارة إلى أن " ألد " صفة كأحمر، لا أفعل تفضيل؛ لجمعه على " لد"، وتأنيثه بـ" لدا".
ونقل أبو حيان " عن الخليل (5): " أنه أفعل تفضيل." (6) فلابد من تقدير،
(1) هذا الكتاب نسبه الإمام عبد الحكيم إلى الشيخ العز بن عبد السلام، وهذه نسبة غير صحيحة.
(2)
لم ينص الزجاج في كتابه (معاني القرآن وإعرابه) على كون الألف في " ألد " للتفضيل، ونص ما ذكره في {الْخِصَامِ}: " وخصام جمع خَصْمٍ، لأن فعلاً يجمع إِذا كان صفة على فِعَالٍ، نحو صَعْب وصِعَاب، وخَدْل وخِدَال.
وكذلك أن جعلت خصماً صفة، فهو يجمع على أقل العدد، وأكثره على فَعُول وفِعَالٍ جميعاً، يقال خَصْم وخِصَام وخُصُوم، وإِن كان اسماً فَفِعَال فيه أكْثر العدَدِ، نحو: فَرْخ وأفراخ، لأقل العدد، وفِراخ وفُروخ لما جاوز العشرة." معاني القرآن، للزجاج (1/ 277).
(3)
آخر عبارة للسعد صـ (186) من هذا التحقيق.
(4)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (337 / أ).
(5)
الخليل: هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن، المتوفي: 170 هـ، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها، وهو أستاذ سيبويه النحويّ، ولد ومات في البصرة، له عدة تصانيف منها: كتاب (العين) وهو أوّل معجم في العربية، وكتاب (العروض)، و (النقط والشكل)، و (النغم). ينظر: طبقات النحويين واللغويين (1/ 47)[لمحمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي ت 379 هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط: الثانية، دار المعارف]، إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 376) [لجمال الدين القفطي ت: 646 هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ط: الأولى، 1406 هـ - 1982 م]، البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 133).
(6)
نص ما قاله الخليل في معجمه العين - حرف الدال (8/ 9) في تعريف الألد: " الألد أي: السيئ الخلق الشديد الخصومة، العسر الانقياد."
وهذا التعريف يدل على أن الألد صفة وليس أفعل تفضيل، كما نسبه الناقل خطأ إلى أبي حيان، ونص ما نقله أبو حيان عن الخليل في هذا الموضع:" وَإِنْ أُرِيدَ بِالْخِصَامِ الْمَصْدَرُ، كَمَا قَالَهُ الْخَلِيلُ."
البحر المحيط (2/ 327)
وهذا هو المستفاد من قول الخليل: "وخاصم فلان فلانا، مخاصمة وخصاما." العين- حرف الخاء (4/ 191).
على أن {الْخِصَامِ} : مصدرٌ، وإضافة {أَلَدُّ} إليه بمعنى:"في"، كقولهم: ثبْتُ العذرِ، أو أشدُّ الخصوم لهم خصومةً، على أنه: جمع خَصْم، كصَعْب وصِعاب.
ــ
[أي](1): وخصامه أشد الخصام، أو ألد ذوي الخصام، أو يجعل {هُوَ} راجعا إلى الخصام المفهوم من الكلام.
وإن كان الخصام جمع: خصم فهو ظاهر، إلا أنه يرد عليه: أن ما بني من أفعل صفة لا يبنى منه أفعل تفضيل. (2)
[ثم ساق (3) عبارة (ك) (4)، والسعد (5) إلى قوله: " وكل شديد فهو بالنسبة إلى ما دونه أشد." قال: (6)](7) وفيه نظر." (8) أهـ
" (أي: في كل إلخ) فإن أول مراتب الشدة لا يقال في ذيها أشد (9)، تأمل."(10) أهـ
(مصدر) بمعنى المخاصمة.
(كقولهم: ثبت العذر): " هو بفتح الذال: الموضع الصلب كثير الحجارة، ورجل ثبت العذر أي: ثابت في القتال والجدال،
(1) سقط من ب.
(2)
يقصد أنه إذا كان {أَلَدُّ} : أفعل تفضيل، فإما أن يكون {الْخِصَامِ} مصدرا أو جمع خصم:
فإن كان مصدرا فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ مُصَحِّحٍ لِجَرَيَانِ الْخَبَرِ - وهو قوله: {أَلَدُّ الْخِصَامِ} - عَلَى الْمُبْتَدَأِ الجثة - وهو قوله: {وَهُوَ} -، وهذا الحذف إِمَّا مِنَ الْمُبْتَدَأِ، أَيْ: وَخِصَامُهُ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِمَّا مِنْ مُتَعَلَّقِ الْخَبَرِ، أَيْ: وَهُوَ أَلَدُّ ذَوِي الْخِصَامِ.
وإن كان {الْخِصَامِ} جمع خصم، فلا تَحْتاج إلى تأويلِ، إلا أنه يرد عليه: أن ما بني من أفعل صفة لا يبنى منه أفعل تفضيل. ينظر: البحر المحيط (2/ 327)، الدر المصون (1/ 350).
(3)
أي الإمام الشهاب في ذلك الموضع.
(4)
آخر عبارة للإمام الزمخشري صـ (173) من هذا التحقيق، تفسير الكشاف (1/ 251).
(5)
آخر عبارة للإمام سعد الدين صـ (173) من هذا التحقيق، مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).
(6)
أي الإمام الشهاب.
(7)
ما بين المعقوفين من كلام الشيخ السقا.
(8)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 294).
(9)
أي: أن أول مراتب الشاء ليس دونها شاء حتى يتفضل عليه.
(10)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (337 / أ).
قيل: نزلت في الأخنس بنِ شُرَيقٍ الثقفي وكان حسنَ المنظر حلوَ المنطق
ــ
وأصل العذر: اللحافيق (1)، كأنه يعذر سالكه، واللحافيق: شقوق في الأرض، واحدها: اللحفوق، وكذا الأحافيق." (2)
(قيل: نزلت في الأخنس إلخ) فـ {مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} " هو: الأخنس بن شريق (3) كان رجلا حلو المنطق (4)، إذا لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألان (5) له القول، وادعى أنه يحبه، وأنه مسلم، وقال: يعلم الله أني صادق. (6)
وقيل: هو عام في المنافقين (7)،
(1) لم أقف على هذه الكلمة بصيغة " اللحافيق" بحاء مهملة وفاء موحدة فوقية بعد ألف المد، وإنما الموجود في معاجم اللغة لفظ " اللخَاقِيق " بخاء معجمة وقاف مثناة فوقية بعد ألف المد، ولعله تصحيف من الكاتب.
وأصل لغة اللخاقيق أن تكون بالألف بدلا من اللام أي: الأخاقيق، وهي جمع الأُخْقُوق: وهو نُقَرٌ فِي الأَرْض وَهِي كُسورٌ فِيهَا وَفِي مُنفَرِج الْجبَال، وَفِي الأَرْض المتفقِّرة. أما اللخاقيق باللام جمع اللُّخقُوق فهِيَ لغةٌ لبَعض الْعَرَب. ينظر: تهذيب اللغة - باب الخاء (6/ 286)، تاج العروس - مادة خقق (26/ 354).
(2)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (337 / أ).
(3)
الأخنس: هو الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج، الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة، اسمه أبيّ، وإنما لقب الأخنس؛ لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل: خنس الأخنس ببني زهرة، فسمي بذلك. ثم أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -حنينا، فأعطاه مع المؤلفة قلوبهم، ومات في أول خلافة عمر. ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (4/ 152)[لأبي الفرج بن الجوزي ت: 597 هـ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، 1412 هـ - 1992 م]، أسد الغابة (1/ 166)، الإصابة (1/ 192).
(4)
المنطق أي الكلام المنطوق وليس العلم المشهور.
(5)
أَلَانَ: من أَلَانَ القول والشاء إِلانةً: أي جَعَلَه ليناً، واللِّينُ: ضِدُّ الْخُشُونَةِ، قال الله تعالى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159]، ويقال: ألان للقوم جَناحه: أخذهم بالمُلاطفة وعاملهم بلُطْفٍ ورقّة. ينظر: مختار الصحاح - مادة لين (1/ 288)، المعجم الوسيط - باب اللام (2/ 850).
(6)
ذكره الواحدي في أسباب النزول (1/ 65)، وأخرجه الطبري في تفسيره (4/ 229)، رقم: 3961، وابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 364) رقم: 1913، 1917، عن السدي، وإسناده ضعيف معضل (منقطع براويين متتابعين).
(7)
قال ابن كثير في تفسيره (1/ 562): " وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْمُنَافِقِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ ابن أَنَسٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ."
وقد ورد في ذلك عدة آثار منها ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 364)، رقم: 1912، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَمْزَةُ بْنُ جَمِيلٍ الرَّبَذِيُّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، لَبِسُوا لِلْعِبَادِ مَسْكَ الضَّأْنِ فِي اللِّينِ، يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدَّيْنِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ، وَبِيَ تَغْتَرُّونَ؟ وَعِزَّتِي لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهِمْ حَيْرَانَا " قُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ: هَلْ لِهَؤُلَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصْفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَوْلُ اللَّهِ عز وجل:{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: 204]، إِلَى قَوْلِهِ:{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] "، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كانت [تحلولي](1) ألسنتهم، وقلوبهم أَمَرّ من الصبر (2).
وقيل: كان بينه وبين ثقيف (3) خصومة، فبيتهم (4) ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم. (5) " (6) أهـ (ك)
كتب السعد:
" (تحلولي) من احلولى الشاء، بمعنى حلى، وقد جاء متعديا: كـ " اعروريت (7) الفرس "،
ولا ثالث لهما في هذا الباب." (8)
= وأخرج الطبري نحوه في تفسيره (4/ 232)، رقم: 3964، وهو غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بلفظ: " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيح قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُذَاكِرُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أن لله عبادًا
…
إلخ ".
وقد ذكر ابن كثير هذه الرواية في تفسيره (1/ 563)، ثم قال:" وَهَذَا الذِي قَالَهُ الْقُرَظِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ."
(1)
في ب: تحلو إلى، والأصح: تحلولى: من احْلَوْلَى الشَّيْء: حلا وَحسن أي: صار حلوا، والْحُلْوُ: ضِدُّ الْمُرِّ، وَيُقَال: احلولى فلَان الْجَارِيَة استحلاها، وَالشَّيْء استحلاه، وَقَدْ جَاءَ احْلَوْلَى مُتَعَدِّيًا فِي الشِّعْرِ، وَلَمْ يَجِئِ افْعَوْعَلَ مُتَعَدِّيًا إِلَّا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ: اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ. ينظر: مختار الصحاح - مادة حلا (1/ 80)، المعجم الوسيط - باب الحاء (1/ 195).
(2)
الصَّبِرُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ: الدَّوَاءُ الْمُرُّ، وهو: عصارة شجر مر، واحدته صبرَة. مختار الصحاح - مادة صبر (1/ 172)، المعجم الوسيط - باب الصاد (1/ 506).
(3)
ثقيف: بطن من هوازن، من العدنانية، واشتهروا باسم أبيهم فيقال: لهم ثقيف، واسمه قيس بن منبه بن بكر ابن هوزان، وكانت منازلهم بالطائف، قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وسلم وأعلنوا إسلامهم في شهر رمضان سنة تسع من الهجرة، وكان فيما سألوه: أن يدع لهم صنم اللات لا يهدمها ثلاث سنين، وأن يعفيهم من الصلاة، فأبي عليهم عليه الصلاة والسلام، وأَمَّرَ عليهم عثمان بن أبي العاصي، وكان من أحدثهم سنا، لكنه كان من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن. ينظر: الأنساب (3/ 139)[لعبد الكريم السمعاني ت: 562 هـ، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى، وغيره، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط: الأولى، 1382 هـ - 1962 م]، نهاية الأرب (1/ 198)، معجم قبائل العرب (1/ 148).
(4)
بَيَّتهم: من بيَّتَ يبيِّت، تَبْييتًا، يقال: بيَّت الأمرَ: دَبَّرَه ليلاً أو في خفاء، وبَيَّتهم العدُوُّ: إِذا جَاءَهُم لَيْلًا، ومنه:{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 49]، أَي: ليُوقِعَنَّ بِهِ بَيَاتاً أَي لَيْلًا. ينظر: شمس العلوم - مادة بيت (1/ 689)، معجم اللغة العربية - مادة بيت (1/ 267).
(5)
ذكره الواحدي في الوسيط (1/ 310)، والبغوي في " معالم التنزيل "(1/ 263)، والرازي في " مفاتيح الغيب "(5/ 346).
(6)
تفسير الكشاف (1/ 250 - 251) باختصار.
(7)
اعرورى: من قولهم: اعرورى الفارسُ فرسَه إِذا رَكبه عُرْياً، والعُرْي: هُوَ العُرْيان. لكن الْعرب تَقول: فرس عُرْى، وخيل أعراء. أما الرجل فهو عُرْيان، وَالْمَرْأَة عُرْيَانَة. ينظر: تهذيب اللغة - باب العين والراء (3/ 101)، تاج العروس - مادة عرى (39/ 32).
(8)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال السيوطي: " (نزلت في الأخنس بن [شريق] (1)): أخرجه ابن جرير عن السدي."(2) أهـ
وفي (ش): " أخنس: بخاء معجمة، ونون وسين مهملة. و [شُرَيق] (3): فُعَيل من [شرق](4)، وقيل: إن هذا القول مردود؛ لأن الأخنس أسلم وحسن إسلامه، كما رواه ابن الجوزي (5) وغيره (6).
واحتمال إسلامه بعد النزول يدفعه: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} ، ويدفعه أنه كما قال الجلال:" رواه ابن جرير عن السدي."(7) ومثله لا يقال: من قبل الرأي، حتى يُرَد، مع أنه (8) أشار بقوله:(قيل) إلى ما ذكر. (9)
وخصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم والوعيد به، وهو ظاهر. (10)
(1) في ب: شريف. والمثبت أعلى هو الصحيح.
(2)
حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 401).
(3)
في ب: شريف. والمثبت أعلى هو الصحيح.
(4)
في ب: شرف. والمثبت أعلى هو الصحيح.
(5)
ابن الجوزي: هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج، المتوفي: 597 هـ، شيخ الإسلام، المفسِّر، المحدث، المؤرخ. مولده ووفاته ببغداد، كتب بخطه كثيرًا من كتبه إلى أن مات. كان ذا صيت بعيد في الوعظ، يحضر مجالسه الملوك، والوزراء والأئمة والكبراء، وقيل: إنه حضر في بعض مجالسه مائة ألف. وقال: «كتبت بأصبعي ألفي مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألفًا» . ومن تصانيفه المهمة: (زاد المسير في التفسير)، (جامع المسانيد)، (المغني في علوم القرآن)، (وتذكرة الأريب في اللغة)، (الموضوعات)، (الواهيات)، (الضعفاء)، (المنتظم في التاريخ)، (الناسخ والمنسوخ)، (غريب الحديث)، (الوفا في فضائل المصطفى) وغير ذلك. ينظر: وفيات الأعيان (3/ 140)، الوافي بالوفيات (18/ 109).
(6)
ذكر إسلامه ابن الجوزي في "المنتظم"(4/ 152) فقال: " أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حنينا، فأعطاه مع المؤلفة قلوبهم"، وذكر ابن الأثير في "أسد الغابة"(1/ 166) إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم له مع المؤلفة قلوبهم، وترجم له ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة "(1/ 192) وقد أثبت أنه أسلم وكان من المؤلَّفة قلوبهم وشهد حنينًا، وقال ابن عطية في تفسيره (1/ 279):"ما ثبت قط أن الأخنس أسلم."، وقد ذكر ابن حجر قول ابن عطية ثم قال:"ولا مانع أن يسلم ثم يرتدّ ثم يرجع إلى الإسلام. واللَّه أعلم."
(7)
حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 402).
(8)
أي: القاضي البيضاوي في تفسيره.
(9)
كلمة " قيل " تدل على تضعيف الرأي وأنه ليس قوي، وقد قالها القاضي البيضاوي عند ذكره لسبب نزول الآية فقال:" قيل: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي." ينظر: تفسير البيضاوي (1/ 133).
(10)
قال الإمام السيوطي في الإتقان (1/ 110): " اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ: هَلْ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ أَوْ بِخُصُوصِ السَّبَبِ؟ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا: الْأَوَّلُ وَقَدْ نَزَلَتْ آيَاتٌ فِي أَسْبَابٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَعْدِيَتِهَا إِلَى غَيْرِ أَسْبَابِهَا."
…
وينظر: النَّوْع الْأَوَّل: مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ النُّزُولِ، في البرهان في علوم القرآن (1/ 32)، الموسوعة القرآنية (1/ 52).
يوالي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ويدعي الإسلامَ والمحبة.
وقيل: في المنافقين، والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ المجرور في:{قَوْلُهُ} ، أو من المستكنّ في {يُشْهِدُ} ، وعطف على ما قبلها على القراءتين المتوسطتين.
ــ
وحُسْن إسلامه لا يعلمه إلا الله، فلعله كان من المنافقين، والراوي لهذا لا يُسَلم ما قاله ابن الجوزي. ومعنى (بَيَّتَهم): أوقع بهم ليلا، من البيات." (1) أهـ
(يوالي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الموالاة (2): باكسي دوستي داشتن (3)، أي: يدعي أنه يحبه، وأنه مسلم." (4)(ع)
(وقيل: في المنافقين)": كلهم، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس (5)."(6) سيوطي
(وعطف) عطف على حال على ما قبلها، وهو:{يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} على القراءتين، (7)(يَشْهَدُ اللهُ)(8) و (الله يَشْهَدُ)(9) المتوسطتين بين {وَيُشْهِدُ اللَّهَ} ، و (يستشهد الله).
(1) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 294 - 295).
(2)
الْمُوَالَاةُ: ضِدُّ الْمُعَادَاةِ، يقال: والى فلَان فلَانا، إِذا أَحَبَّه. ينظر: تهذيب اللغة - باب اللام والميم (15/ 325)، مختار الصحاح - مادة ولي (1/ 345).
(3)
في تاج المصادر (2/ 453): "والى الشاء: تابعه، وزيدا: أحبه."وينظر: روح البيان (3/ 468).
(4)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (337 / أ).
(5)
ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس هي رواية سرية الرجيع وسيأتي بيانها بالتفصيل - إن شاء الله - في موضعها في الآية: 207 من نفس السورة.
(6)
حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 402).
(7)
ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 166)، البحر المحيط (2/ 328)، الدر المصون (2/ 349).
(8)
قَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ والحسن: (يَشْهَدُ اللَّهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ الْجَلَالَةِ فاعلا، مِنْ شَهِدَ. وَالْمَعْنَى: يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ، وَاللَّهَ يَعْلَمُ منْ قَلْبه خِلَاف مَا أَظْهَره. ودَلِيلُهُ قَوْلُهُ:{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1].
وقِرَاءَةُ الجمهور تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مُرَائِيًا، وَعَلَى أَنَّهُ يُشْهِدُ اللَّهَ بَاطِلًا عَلَى نِفَاقِهِ وَرِيَائِهِ.
وَأَمَّا هذه الْقِرَاءَةُ: فَلَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى كَوْنِهِ كَاذِبًا، وأَمَّا عَلَى كَوْنِهِ مُسْتَشْهِدًا بِاللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الكذب فلا، وعلى هذا قراءة الجمهور أدلى عَلَى الذَّمِّ. ينظر: إعراب القرآن (1/ 104)[لأبي جعفر النَّحَّاس ت: 338 هـ، علق عليه: عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، 1421 هـ]، المحرر الوجيز (1/ 279)، مفاتيح الغيب (5/ 345)، تفسير القرطبي (3/ 15)، البحر المحيط (2/ 326)، الدر المصون (2/ 349)، فتح القدير (1/ 238).
(9)
هذه قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ)، على أن كلمة {عَلَى} لكون المشهودِ به مُضِرّاً له، والجملة حينئذ اعتراضية. ينظر: المحرر الوجيز (1/ 279)، تفسير القرطبي (3/ 15)، فتح القدير (1/ 239)، روح المعاني (1/ 490).