الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - أمثلة من جانب الفقه:
* عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} (1)، قال:
" قال الجصاص (2): " لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالأيام المعدودات: أيام التشريق، وهو مروي عن عمر (3)، وعلي (4)، وابن عباس، وغيرهم، إلا في رواية عن ابن أبي ليلى (5):
(1) سورة: البقرة: الآية: 203.
(2)
الجصاص: هو أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي، أبو بكر، المتوفي: 370 هـ. والرازي نسبة إلى الري، والجصاص نسبة إلى العمل بالجص. درس الفقه على كبار الحنفية في عصره، كأبي الحسن الكرخي، وأبي سهل الزجاج، وأبي سعيد البردعي، وموسى بن نصر الرازي. كان إمام الحنفية في عصره ببغداد، له مؤلفات عدة منها:(الفصول في الأصول) الشهير بأصول الجصاص، (أحكام القرآن)، (شرح مختصر الكرخي)، (شرح مختصر الطحاوي)، (شرح الجامع الصغير)، (جواب السائل).
ينظر: تاريخ بغداد وذيوله (5/ 72)[للخطيب البغدادي ت: 463 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط: الأولى، 1417 هـ]، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (1/ 84)[لعبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، ت: 775 هـ، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي].
(3)
عُمَر: هو عمر بْن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، الفاروق أَبُو حفص، المتوفي: 23 هـ. كان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام، وهاجر، فكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، فضرب المثل في العدل والورع، وأول من لقب بأمير المؤمنين، وفتح الله به الشام، والعراق، ومصر، وأول من دون الدواوين، وأرخ التاريخ من الهجرة. ينظر: الاستيعاب (3/ 1144)، الإصابة (4/ 484).
(4)
عَلِىّ: هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن، المتوفي: 40 هـ، أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشيدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم النبي وصهره، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، وأول الناس إسلاما بعد خديجة. ولد بمكة، وربي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه. وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد. ولما آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه قال له: أنت أخي. ينظر: الاستيعاب (3/ 1089)، الإصابة (4/ 464).
(5)
ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار - وقيل داود - بن بلال الأنصاري الكوفي، المتوفي: 148 هـ، وهو قاض، فقيه، من أصحاب الرأي، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية، ثم لبني العباس، واستمر 33 سنة، له أخبار مع الإمام أبي حنيفة وغيره، روى عَن الشّعبِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، مات بالكوفة .. ينظر: وفيات الأعيان (4/ 179)، ميزان الاعتدال (3/ 613) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: 748 هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط: الأولى، 1382 هـ - 1963 م]، الوافي بالوفيات (3/ 184) [لخليل بن أيبك الصفدي ت: 764 هـ، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث - بيروت، 1420 هـ- 2000 م].
" أنه يوم النحر ويومان بعده."(1) وقيل: إنه وهم." (2)(3)
* وعند تفسيره لقوله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (4)، قال:
" وبها احتج الشافعي (5): على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها،
(1) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، {أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] قَالَ: " ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ الْأَضْحَى، وَيومَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِّهِنَّ شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا."، بلفظ "معدودات".
وأخرجه الطحاوي في"أحكام القرآن" بنفس السند (2/ 201)، رقم: 1562، 1565. [لأبي جعفر أحمد المعروف بالطحاوي ت: 321 هـ، تحقيق: الدكتور سعد الدين أونال، الناشر: مركز البحوث الإسلامية، استانبول، ط: الأولى، 1418 هـ - 1998 م].
وقال الإمام الجصاص في " أحكام القرآن "(1/ 394): " وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَعْلُومَاتِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَنْفِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ - تعالى- قَالَ: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّحْرِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِرَمْيِ الجمار المفعول فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ التي قال الله فيها: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 27] فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَاذْبَحْ فِي أَيُّهَا شِئْتَ "."[لأبي بكر الرازي الجصاص ت: 370 هـ، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1405 هـ].
وذكره الإمام مالك في "الموطأ" بلفظ بلغني عن عليّ (1/ 536) رقم: 1389، [تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ط: 1412 هـ]، وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف " عن ابن عمر (4/ 298) رقم: 2194، مُفَصَلا بلفظ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:«الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» - ثم قال - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. [تحقيق: أبو حماد صغير، دار طيبة - الرياض - السعودية، ط: الأولى - 1405 هـ، 1985 م].
(2)
أحكام القرآن الجصاص (1/ 393).
(3)
صـ (153 - 154) من هذا البحث.
(4)
سورة: البقرة: الآية: 217.
(5)
الشافعي: هو محمد بن إدريس بن شافع الهاشمي المطلبي، أبو عبد الله، المتوفي: 204 هـ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، مكي الأصل ولد بفلسطين وتوفى بمصر، تلقى فقه الإمام مالك على يد الإمام مالك، وتلقى فقه أبي حنيفة على يد محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، ومن تلاميذه الإمام أحمد بن حنبل. وهو أول من تكلم في أصول الفقه وألف فيه كتابه (الرسالة)، زار بغداد مرتين ووضع فيها مذهبه القديم، ولما زار مصر أعاد النظر فيه فجاء مذهبه الجديد، له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب (الأم) في الفقه. ينظر: تاريخ بغداد (2/ 392)، طبقات الفقهاء (1/ 71) [لإبراهيم بن علي الشيرازي ت: 476 هـ، تحقيق: إحسان عباس، الرائد العربي، بيروت - لبنان، ط: الأولى، 1970 م].
وعند أبي حنيفة (1): أنها تحبطها وإن رجع مسلما." (2) وقد توسع جدا في بيانه لهذه المسألة.
* * * * * * * * * *
(1) أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، أبو حنيفة، المتوفي: 150 هـ، ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، ولد ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، ويعد إمام أهل الرأي. له " مسند " في الحديث جمعه تلاميذه، و (المخارج) في الفقه، وتنسب إليه رسالة (الفقه الأكبر) ولم تصح النسبة. من أشهر تلاميذه: محمد بن الحسن (ت: 189 هـ)، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (ت: 183 هـ). ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه (1/ 16)[لأبي عبد الله الصَّيْمَري الحنفي ت: 436 هـ، عالم الكتب - بيروت، ط: الثانية، 1405 هـ - 1985 م]، تاريخ بغداد (5/ 405).
(2)
صـ (401) وما بعدها من هذا البحث.