الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}
ــ
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً} (1): " لما بين في الآية المتقدمة أن سبب إصرار الكفار على كفرهم هو حب الدنيا، بين في هذه الآية أن هذا المعنى غير مختص بهذا الزمان، بل كان حاصلا في الأزمنة المتقادمة، فإنهم كانوا أمة واحدة على الحق، ثم اختلفوا وما كان اختلافهم إلا بسبب البغي والتحاسد والتنازع في طلب الدنيا."(2)(ز)
{أُمَّةً} : " قال القفال (3): الأمة: القوم المجتمعون على الشاء الواحد يقتدي بعضهم ببعض من الأم."(4)(ز)
(1) سورة: البقرة، الآية:213.
(2)
حاشية زادة على البيضاوي (2/ 510).
وينظر: مفاتيح الغيب (6/ 372)، البحر المحيط (2/ 362)، غرائب القرآن (1/ 856)، ولصاحب "التحرير والتنوير" تفصيل حسن في بيان مناسبة هذه الآية لما قبلها ولما بعدها. ينظر:(2/ 298).
(3)
القَفَّال: هو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، أبو بكر القَفَّال، المتوفى: 365 هـ، من أكابر علماء عصره بالفقه والحديث واللغة والأدب. من أهل ما وراء النهر. وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء. وعنه انتشر مذهب الشافعيّ في بلاده. مولده ووفاته في الشاش (وراء نهر سيحون) رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام. من كتبه:(أصول الفقه)، و (محاسن الشريعة)، و (شرح رسالة الشافعيّ)، (تَفْسِير الْقُرْآن) وهو مفقود، وُجِدَت منه نقول كثيرة في كتب التفسير خاصة تفسير الرازي. ينظر: طبقات الشافعية، للسبكي (3/ 200)، شذرات الذهب (4/ 345)، هدية العارفين (2/ 48).
(4)
حاشية زادة على البيضاوي (2/ 510). وينظر: مفاتيح الغيب (6/ 372).
وفي " التحرير والتنوير "(2/ 300): " الْأُمة بضمة الْهَمْزَةِ: اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْأَمِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْقَصْدُ، أَيْ: يَؤُمُّونَ غَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَمَاعَةُ أُمَّةً: إِذَا اتَّفَقُوا فِي الْمَوْطِنِ أَوِ الدِّينِ أَوِ اللُّغَةِ أَوْ فِي جَمِيعهَا."
وقد ورد لفظ " الأمة " في القرآن على وجوه كثيرة منها:
الدين والملة، قال تعالى:{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [النحل: 93]، يراد به أهل دين واحد وملة واحدة.
الإمام، قال تعالى:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120]، إِمَامًا يقْتَدى بِهِ، أو لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهِ من خلال الْخَيْر مَا يكون مثله فِي الْأمة.
ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1/ 282)، الوجوه والنظائر (1/ 31)، نزهة الأعين النواظر (1/ 144).
وقد أجاز الإمام الطبري والإمام البغوي في تفسيرهما حمل كلمة " الأمة " في الآية محل البحث على هذين المعنيين، حيث يكون المعنى:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} : أي عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، أو أنه: أَرَادَ آدَمَ وَحْدَهُ كَانَ أُمَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ النَّسْلِ وَأَبُو الْبَشَرِ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى منه حَوَّاءَ وَنَشَرَ مِنْهُمَا النَّاسَ فَانْتَشَرُوا، أو لأن آدم كان على الحقّ إمامًا لذريته، فبعث الله النبيين في ولده.
ينظر: تفسير الطبري (4/ 276)، معالم التنزيل (1/ 271).
متفقين على كلمة الحق ودينِ الإسلام، وكان ذلك بين آدمَ وإدريسَ
ــ
(متفقين على الحق) كذا في (ق)(1).
فكتب (ع): " وهو: التوحيد والتعبد بما أمروا به ونهوا عنه."(2) أهـ
(بين آدم وإدريس): " ذكر في روضة الأحباب (3): " أنه قد ثبت أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه، بحيث يصافحون الملائكة إلا جمعا قليلا من قابيل (4) ومتابعيه، إلى زمان رفع إدريس (5) عليه السلام، ثم اختلفوا فيما بينهم." (6) أهـ
(1) تفسير البيضاوي (1/ 135).
(2)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / أ).
(3)
يقصد كتاب: " رَوْضَة الاحباب فِي سيرة النَّبِي صلى الله عليه وسلم والآل والاصحاب " لجمال الدين ابن عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري، المتوفى: 926 هـ، وهو كتاب فِي التَّارِيخ والسيرة، وهو فَارسي مطبوع. ينظر: كشف الظنون (1/ 922)، هدية العارفين (1/ 664).
(4)
قابيل: هو ابن آدم - عيه السلام -، واختلف في اسمه فقيل: قين، أو قايين، أو قابيل، وهو الذي ذكر الله - تعالى - قصة قتله لأخيه هابيل في قوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]. ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (1/ 137)، قصص الأنبياء (1/ 56) [لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ت: 774 هـ، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار التأليف - القاهرة، ط: الأولى، 1388 هـ - 1968 م]، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه السلام إلى عصرنا الحاضر 1417 هـ/96 - 97 م (1/ 12)[لأحمد معمور العسيري، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض، ط: الأولى، 1417 هـ - 1996 م].
(5)
اختلف المفسرون في مسألة رفع إدريس عليه السلام وذلك؛ لأن الله تعالى قال فيه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 56 - 57]، وقد ذكر المفسرون قولين في بيان معنى:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} ذكرهما الإمام الرازي في مفاتيح الغيب (21/ 550) قائلا:
" قَوْلُهُ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ رِفْعَةِ الْمَنْزِلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشَّرح: 4]، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ وَالْحِسَابِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ وَلَبِسَهَا وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّفْعَةُ فِي الْمَكَانِ إِلَى مَوْضِعٍ عَالٍ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرِّفْعَةَ الْمَقْرُونَةَ بِالْمَكَانِ تَكُونُ رِفْعَةً فِي الْمَكَانِ لَا فِي الدَّرَجَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا:
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى الْجَنَّةِ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَقُبِضَ رُوحُهُ." أهـ
ثم ذكر رواية طويلة في معنى هذا القول الأخير رواها ابن عباس رضي الله عنه عن كعب الأحبار، وهذه الرواية أخرجها ابن جرير في تفسيره (18/ 212)، وذكرها جمع من المفسرين في تفسيرهم لهذه الآية، إلا أن الإمام ابن كثير قال في تفسيره (5/ 240):
" وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي
…
[وذكر الرواية كاملة ثم قال: ] هَذَا مِنْ أَخْبَارِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."
(6)
ينظر: روح المعاني (1/ 495).
أو نوحٍ عليهم السلام،
ــ
والاستغراق على هذا الوجه: ادعائي بجعل القليل في حكم العدم (1)، والمتأخر عن الاختلاف بعث الأنبياء المعلل بقوله:{لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} إلخ فلا ينافيه تقدم بعث آدم وشيث (2) وإدريس عليهم السلام." (3)(ع)
(أو نوح): " أي فيما بين آدم ونوح، كما روي "عن ابن عباس: أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون على شريعة هي الحق فاختلفوا. (4) " (5) كذا في (ك)
وهذا أيضا مبني على عدم الاعتداد بمخالفة قابيل ومتابعيه، فإن نوحا بعث لأولاد قابيل كانوا
(1) ينظر: المرجع السابق.
قال صاحب " التحرير والتنوير "(2/ 300): " (الْ) فِي {النَّاسُ}: لِلِاسْتِغْرَاقِ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ هُنَا لِلْعُمُومِ أَيِ: الْبَشَرِ كُلِّهِمْ، وَلَكِنَّهُ عُمُومٌ (عُرْفِيٌّ) مَبْنِيٌّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْغَالِبِ الْأَغْلَبِ، وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالنَّادِرِ؛ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو زَمَنٌ غَلَبَ فِيهِ الْخَيْرُ عَنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ شِرِّيرًا مِثْلَ: عَصْرِ النُّبُوَّةِ، وَلَا يَخْلُو زَمَنٌ غَلَبَ فِيهِ الشَّرُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ خَيِّرًا مِثْلَ: زمن نُوحٍ {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: 40]."
(2)
شيث: هو من أبناء آدم، وكان نبياً، وَكَانَتْ وِلَادَته بَعْدَ مُضِيِّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً لِآدَمَ، وَبَعْدَ قَتْلِ هَابِيلَ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَتَفْسِيرُ شِيثٍ: هِبَةُ اللَّهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ خَلَفٌ مِنْ هَابِيلَ، وَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ عَهِدَ إِلَى شِيثٍ وَعَلَّمَهُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ، وَعِبَادَةَ الْخَلْوَةِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا وَأَعْلَمَهُ بِالطُّوفَانِ، وَصَارَتِ الرِّيَاسَةُ بَعْدَ آدَمَ إِلَيْهِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَحِيفَةً، ويقال: إن إِلَيْهِ أَنْسَابُ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمُ الْيَوْمَ، والله أعلم. ينظر: تاريخ الرسل والملوك (1/ 152)، البداية والنهاية (1/ 109) [لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ت: 774 هـ، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، ط: الأولى 1408، هـ - 1988 م]، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه السلام (1/ 13).
(3)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / أ).
(4)
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (4/ 275)، برقم: 4048، وَرَوَاه الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، (2/ 596) برقم: 4009، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور"(1/ 582) للْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم، ولم أجده في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع في تفسير هذه الآية، والله أعلم.
وذكره الإمام ابن كثير في تفسيره (1/ 569)، ثم ذكر الرواية الثانية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} يَقُولُ: كَانُوا كُفَّارًا "، ثم قال الإمام ابن كثير:" وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ آدَمَ عليه السلام حَتَّى عَبَدُوا الْأَصْنَامَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا عليه السلام، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ."
(5)
تفسير الكشاف (1/ 256).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعبدون الأصنام الخمسة (1)، كان لهم ملك يقال له: درميل بن لامك (2) بن خبج بن قابيل، وهو أول من شرب الخمر، واتخذ القمار، وقعد على الأسرة، واتخذ الثياب المنسوجة من الذهب. على ما في قصص الكسائي (3).
وإنما لم يقل: " بين آدم إلى أن قتل هابيل (4)." كما في الكواشي؛ لأن هذا الاختلاف لم يكن سببا للبعث؛ لكون النبي أعني آدم موجودا إلى وقت هذا الاختلاف." (5)(ع)
(1) يقصد الأصنام الخمسة المذكورة في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23]، وقد روى الإمام الْبُخَارِيُّ في صحيحه (6/ 160)، كِتَاب: تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ:{وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23]، رقم: 4920، مِنْ حَدِيث ابْن جريح عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:" هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ، وانتسخ الْعِلْمُ عُبِدَتْ."
(2)
درميل بن لامك: والمذكور أن اسمه هو: درمسيل بن عويل بن لاميل بن أخنوخ بن قابيل، وَكَانَ جباراً عاتياً، يعبد هُوَ وَقَومه أَصْنَام قوم إِدْرِيس الْخَمْسَة (ودا وسواعا ويغوثَ ويعوقَ ونسرا)، ثمَّ كَثُرُوا حَتَّى صَار لَهُم ألف وَسَبْعمائة صنم، فأمر بأن يقام لهم بيتا من رخام، وأقام الأصنام على كراس من الذهب، متوجين بتيجان مرصعة بالجواهر، وهو أول من شرب الخمر، واتخذ القمار، وقعد على الأسرة، وأمر بصناعة الحديد والنحاس والرصاص، واتخذ الثياب المنسوجة من الذهب. ينظر: بدء الدنيا وقصص الأنبياء (1/ 86 - 87)[لأبي الحسن محمد بن عبد الله الكسائي، ت: 597 هـ، تصحيح: إسحق بن بن ساؤول، مطبعة بريل - ليدن - هولندا، سنة: 1922 م]، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل (1/ 142) [لعبد الملك العصامي المكي ت: 1111 هـ، تحقيق: عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، 1419 هـ - 1998 م].
(3)
ينظر كتاب: بدء الدنيا وقصص الأنبياء (1/ 86 - 87)، ومؤلفه أبي الحسن محمد بن عبد الله الكسائي المتوفى: 597 هـ، هو غير: الإمام عليّ بن حمزة الكسائي القارئ النحوي، المتوفى: 189 هـ.
ينظر: نزهة الألباب في الألقاب (2/ 307)، خزانة التراث (112/ 710).
(4)
هابيل: هو ابن آدم - عيه السلام -، وهو الذي ذكر الله - تعالى - قصة مقتله على يد أخيه قابيل في قوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]. ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (1/ 137)، قصص الأنبياء، لابن كثير (1/ 56)، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه السلام (1/ 12).
(5)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / أ).
أو بعد الطوفان.
ــ
وبما قرره في الوجهين اندفع ما في (ش):
" (متفقين على الحق) قدم هذا الوجه؛ لرجحانه، لكن فيه أن الاختلاف كان في زمن آدم، كما في قصة قابيل وهابيل، وأن بعث الرسل وإنزال الكتب قبل إدريس؛ لأن شيثا كان نبيا وله صحف، وكذا يرد على قوله:(أو نوح).
فإن قلت: قوله: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} يقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك، وليس كذلك؟
قلت: ليس المرتب مطلق البعث، ولا مطلق الاختلاف، بل البعث للحكم في الاختلاف.
اختلاف الملل والأديان (1)، والمخالفون قبل ذلك لم يدَّعوا دينا. فتأمل." (2) أهـ
(أو بعد الطوفان (3)): " فإنه بقى بعد الطوفان ثمانون رجلا وامرأة، ثم ماتوا إلا نوحا وبنيه حاما وساما ويافث (4) وأزواجهم، وكانوا كلهم على دين نوح عليه السلام."(5)
(1) الملل: جمع الْملَّة وهي: اسْم مَا شَرعه الله لِعِبَادِهِ على لِسَان نبيه ليتوصلوا بِهِ إِلَى آجل ثَوَابه.
والدّين مثلهَا، لَكِن الْملَّة تقال بِاعْتِبَار الدُّعَاء إِلَيْهِ، وَالدّين بِاعْتِبَار الطَّاعَة والانقياد لَهُ.
وتطلق الملة على أصُول الشَّرَائِع، والدين يشمل أصُول الشَّرَائِع وفروعها.
ولَا تُضَاف الملة إِلَّا إِلَى النَّبِي الَّذِي تستند إِلَيْهِ، وَلَا تكَاد تُوجد مُضَافَة إِلَى الله تَعَالَى، وَلَا إِلَى آحَاد أمة النَّبِي، فَلَا يُقَال: مِلَّة الله، وَلَا ملتي، وَلَا مِلَّة زيد، كَمَا يُقَال: دين الله، وديني، وَدين زيد.
ينظر: الكليات (1/ 443)، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (2/ 1639).
(2)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 297 - 298).
(3)
ينظر: مفاتيح الغيب (6/ 373)، تفسير القرطبي (3/ 31)، مدارك التنزيل (1/ 177)، البحر المحيط (2/ 363)، فتح القدير (1/ 245).
وقال الإمام الطبري في تفسيره (4/ 279) بعد ذكره لاختلاف الأقوال في الوقت الذي كان فيه ذلك:
" ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك. فغيرُ جائز أن نقول فيه إلا ما قال الله عز وجل: من أن الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياءَ والرسل، ولا يضرُّنا الجهل بوقت ذلك، كما لا ينفعُنَا العلمُ به."
(4)
حَام وسَام ويَافِث: هم الثلاثة أولاد نُوحٍ عليه السلام، وقد ركبوا معه في السفينة هم وأزواجهم فنجوا من الطوفان، وقيل: أنهم هم المقصودون بقول الله عز وجل: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: 77]، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِه الثَّلَاثَة:
فَوَلَدَ سَامٌ: الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ.
وَوَلَدَ يَافِثُ: الترك والصقالبة وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
وَوَلَدَ حَامٌ: الْقِبْطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ.
ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (1/ 201)، قصص الأنبياء، لابن كثير (1/ 109).
(5)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / أ).
وينظر: تاريخ الرسل والملوك (1/ 187)، قصص الأنبياء، لابن كثير (1/ 100)، روح المعاني (1/ 495).