المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌{ألا إن نصر الله قريب} - من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

[إبراهيم السقا]

فهرس الكتاب

- ‌شكر وتقدير

- ‌المقدمة

- ‌ أسباب اختيار الموضوع:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ منهج البحث:

- ‌أولا: المنهج التوثيقي:

- ‌ثانيا: المنهج التحليلي:

- ‌ خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌ تعريف الحاشية:

- ‌الحاشية لغة:

- ‌الحاشية في الاصطلاح:

- ‌ تعريف التحقيق:

- ‌التحقيق لغة:

- ‌التحقيق في الاصطلاح:

- ‌ تعريف الدراسة:

- ‌الدراسة لغة:

- ‌ويقصد بدراسة المخطوط هنا:

- ‌ الدراسة

- ‌الفصل الأول

- ‌المبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود

- ‌ اسمه ونسبه:

- ‌ مولده، ونشأته وطلبه للعلم

- ‌ مكانته العلمية:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌ وفاته:

- ‌المبحث الثاني:التعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)

- ‌ تأليف الكتاب:

- ‌ قيمته العلمية:

- ‌ الشروح والحواشي التي كتبت عليه:

- ‌الفصل الثاني

- ‌التعريف بالشيخ السقا

- ‌ اسمه ونسبه، ومولده:

- ‌ نشأته وطلبه للعلم:

- ‌ شيوخه:

- ‌ تلاميذه:

- ‌من المصريين:

- ‌ ومن تلامذته من غير المصريين

- ‌من أهل الشام:

- ‌من أهل ليبيا:

- ‌من أهل المغرب:

- ‌ مكانته العلمية:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌أولا: الكتب المطبوعة:

- ‌ثانيا: الكتب التي لم تطبع:

- ‌ وفاته:

- ‌الفصل الثالث

- ‌المبحث الأول: التعريف بالحاشية

- ‌ المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها:

- ‌أولا: ما نص عليه أكثر من ترجم للشيخ السقا: أن له حاشية على تفسير الإمام أبي السعود:

- ‌ثانيا: إقرار الشيخ في بداية الحاشية:

- ‌ثالثا: ذكر اسمه صريحا في النسخ المعتمدة:

- ‌المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية:

- ‌المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية:

- ‌النوع الأول: الرموز التي تشير إلى المؤلفات أو أصحابها - وقد تركتها كما هي

- ‌النوع الثاني: الرموز التي تشير إلى كلمات مختصرة - وقد كتبتها بتمامها

- ‌المبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية

- ‌المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر:

- ‌ ومن أهم حواشي الكشاف التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:

- ‌ ومن أهم حواشي تفسير البيضاوي التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:

- ‌المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية:

- ‌أولا: موقفه من التفسير بالمأثور:

- ‌1 - من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌2 - من تفسير القرآن بالأحاديث النبوية:

- ‌3 - من تفسير القرآن بأقوال الصحابة:

- ‌4 - من تفسير القرآن بأقوال التابعين:

- ‌ثانيا: موقفه من التفسير بالرأي الجائز:

- ‌1 - الأمثلة اللغوية:

- ‌2 - الأمثلة النحوية:

- ‌3 - الأمثلة البلاغية:

- ‌4 - أمثلة من السيرة النبوية:

- ‌5 - أمثلة من جانب العقيدة:

- ‌6 - أمثلة من جانب الفقه:

- ‌ثالثا: موقفه من تخريج النصوص التي احتواها الكتاب:

- ‌1 - موقفه من تخريج الأحاديث:

- ‌2 - موقفه من تخريج أبيات الشعر:

- ‌رابعا: موقفه من قضايا علوم القرآن:

- ‌1 - التناسب بين الآيات:

- ‌2 - أسباب النزول:

- ‌3 - الناسخ والمنسوخ:

- ‌4 - موقفه من توجيه القراءات:

- ‌المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية

- ‌المبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها

- ‌المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية:

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها

- ‌المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية:

- ‌ العمل في القسم الدراسي:

- ‌ العمل في قسم التحقيق:

- ‌أولا: كتابة نص الحاشية:

- ‌ثانيا: تخريج النصوص التي احتواها الكتاب، وذلك كما يلي:

- ‌ثالثا: تيسير فهم النص، وذلك كالآتي:

- ‌رابعا: التعقيب على المؤلف: عن طريق:

- ‌خامسا: ذكر الفهارس الفنية، وهي كالتالي:

- ‌المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط

- ‌{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ}

- ‌{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

- ‌{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ}

- ‌{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ}

- ‌{أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}

- ‌{فَمِنَ النَّاسِ}

- ‌{مَن يَقُولُ}

- ‌{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا}

- ‌{وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}

- ‌{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}

- ‌{وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً}

- ‌{وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

- ‌{أُوْلَئِكَ}

- ‌{لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا}

- ‌{وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

- ‌{وَاذْكُرُوا اللَّهَ}

- ‌{فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}:

- ‌{فَمَن تَعَجَّلَ}

- ‌{فِي يَوْمَيْنِ}

- ‌{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}

- ‌{وَمَن تَأَخَّرَ}

- ‌{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}

- ‌{لِمَنِ اتَّقَى}

- ‌{وَاتَّقُوا اللَّهَ}

- ‌{وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

- ‌{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ}

- ‌{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

- ‌{وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}

- ‌{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}

- ‌{وَإِذَا تَوَلَّى}

- ‌{سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}

- ‌{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

- ‌{وَإِذَا قِيلَ لَهُ}:

- ‌{اتَّقِ اللَّهَ}:

- ‌{أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}

- ‌{فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ}

- ‌{وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}:

- ‌{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ}:

- ‌{ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}

- ‌{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

- ‌{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}

- ‌{كَافَّةً}

- ‌{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}

- ‌{إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

- ‌{فَإِن زَلَلْتُم}

- ‌{مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ}

- ‌{الْبَيِّنَاتُ}

- ‌{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ}

- ‌{حَكِيمٌ}

- ‌{هَلْ يَنظُرُونَ}

- ‌{إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ}

- ‌{فِي ظُلَلٍ}

- ‌{مِّنَ الْغَمَامِ}

- ‌{وَالْمَلَائِكَةُ}

- ‌{وَقُضِيَ الْأَمْرُ}

- ‌{وَإِلَى اللَّهِ}

- ‌{تُرْجَعُ الْأُمُورُ}

- ‌{سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ}

- ‌{كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}

- ‌{وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ}

- ‌{مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ}

- ‌{فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

- ‌{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}

- ‌{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}

- ‌{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا}

- ‌{فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

- ‌{وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ}

- ‌{بِغَيْرِ حِسَابٍ}:

- ‌{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}

- ‌{فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ}

- ‌{مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}

- ‌{وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ}

- ‌{بِالْحَقِّ}

- ‌{لِيَحْكُمَ}

- ‌{بَيْنَ النَّاسِ}

- ‌{فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}

- ‌{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ}

- ‌{إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ}

- ‌{مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

- ‌{بَغْيًا بَيْنَهُمْ}

- ‌{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا‌‌ لِمَااخْتَلَفُوا فِيهِ}

- ‌ لِمَا

- ‌{مِنَ الْحَقِّ}

- ‌{وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

- ‌{أَمْ حَسِبْتُمْ}

- ‌{أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم}

- ‌{مَّسَّتْهُمُ}

- ‌{الْبَأْسَاءُ}

- ‌{وَالضَّرَّاءُ}

- ‌{وَزُلْزِلُوا}

- ‌{حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}

- ‌{مَتَى}

- ‌{نَصْرُ اللَّهِ}

- ‌{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

- ‌{يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ}

- ‌{قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ}

- ‌{فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}

- ‌{وَالْيَتَامَى}

- ‌{وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}

- ‌{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ}

- ‌{فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

- ‌{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}

- ‌{وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}

- ‌{وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

- ‌{وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}

- ‌{وَاللَّهُ يَعْلَمُ}

- ‌{وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

- ‌{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}

- ‌{قِتَالٍ فِيهِ}

- ‌{قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}

- ‌{قُلْ}

- ‌{صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}

- ‌{وَكُفْرٌ بِهِ}

- ‌{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

- ‌{وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ}:

- ‌{مِنْهُ}

- ‌{أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ}

- ‌{وَالْفِتْنَةُ}

- ‌{أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}

- ‌{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ}

- ‌{حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ}

- ‌{إِنِ اسْتَطَاعُوا}

- ‌{وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ}

- ‌{فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}

- ‌{أُوْلَئِكَ}

- ‌{حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}

- ‌{فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}

- ‌{وَأُوْلَئِكَ}

- ‌{أَصْحَابُ النَّارِ}

- ‌{هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌{ألا إن نصر الله قريب}

وهذا كما ترى غايةُ الغاياتِ القاصيةِ، ونهايةُ النهايات النائيةِ، كيف لا والرسلُ - مع علوّ كعبهم في الثبات والاصطبارِ - حيث عيلَ صبرُهم، وبلغوا هذا المبلغَ من الضجر والضجيج، عُلم أن الأمرَ بلغ إلى غاية لا مطمح وراءَها.

{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

على تقدير القولِ، أي: فقيل لهم حينئذٍ ذلك؛ إسعافاً لمرامهم. والمراد بالقرب: القُربُ الزمانيُّ.

وفي إيثار الجملة الاسميةِ على الفعلية المناسبة لما قبلها، وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقيق مضمونها وتقريره مالا يخفى.

ــ

وفي (ع):

" شرط نصب (حتى): أن يكون مدخولها مستقبلا بالحقيقة، أو بالنظر لما قبله، واعتبر ذلك، فإن نظر إلى كون القول المذكور مستقبلا بالنظر إلى ما قبله نصب، وإن نظر إلى أنه حكاية حال ماضية، وكان أصل الكلام: "حتى قال الرسول " رفع؛ لفوات شرط النصب."(1) أهـ

(بلغ إلى غاية) أي: " من الشدة."(2)(ق)

(على تقدير القول) كذا في (ك)(3) أيضا.

وفي (ق):

" استئناف أي: فقيل لهم ذلك إسعافا لطلبتهم من عاجل النصرة."(4) أهـ

فكتب (ع):

"استئناف نحوي (5)، لا بياني (6)، فلا يرد: أن الاستئناف لا يكون بالفاء، فالصواب: قيل (7)."(8) أهـ

(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (344 / ب).

(2)

تفسير البيضاوي (1/ 135).

(3)

تفسير الكشاف (1/ 257)، وفيه بلفظ: على إرادة القول.

(4)

تفسير البيضاوي (1/ 135).

(5)

ينظر: روح المعاني (1/ 499).

(6)

سبق تعريف معنى الاستئناف عند تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204]، صـ (183) من هذا الجزء من التحقيق.

والفرق بين الاستئناف البياني والنحوي: أن البياني: ما كان واقعاً في جواب سؤال مقدر، والاستئناف النحوي: هو ما ليس واقعاً في جواب سؤال مقدر. ينظر: فتح رب البرية بشرح نظم الأجرومية (1/ 227).

(7)

قال الإمام البيضاوي: (استئناف أي: فقيل)، فقال الإمام عبد الحكيم: إن الإمام البيضاوي يقصد أن هذا استئناف نحوي - حيث يجوز اقترانه بالفاء والواو الاستئنافيتين -[ينظر: جامع دروس العربية (3/ 287)]، وليس هو استئناف بياني، فلا يعترض أحد عليه، فيقول: كان الأولي من الإمام البيضاوي أن يقول: (قيل)، بدون فاء.

(8)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (344 / ب).

ص: 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال السعد:

" فإن قلت: هلا جعلوا: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} مقول الرسول، و {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} مقول من معه على طريق اللف والنشر، [أي] (1): الغير مرتب؟

قلت: أما لفظا؛ فلأنه لا يحسن عطف القائلين دون المقولين (2)، وأما معنى؛ فلأنه لا يحسن ذكر قول الرسول:{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} في الغاية التي قصد بها تناهي الأمر في الشدة." (3) أهـ

قال (ع):

" وما قيل في دفع الوجهين: من أن ترك العطف للتنبيه على أن كلا مقول لواحد منهما، واحترازا عن توهم كون المجموع لكل واحد، ولينبه على أن الرسول قاله لهم في جوابهم.

والثاني: بأن منصب الرسالة يستدعي تنزيهه عن التزلزل، فوهم؛ لأنه إذا ترك العطف لا يكون معطوفا على المقول الأول، فكيف التنبيه على كون كل مقولا لواحد منهما، والثاني جواب عن شاء ليس مذكورا في كلام السعد (4)." (5) أهـ وفيه شاء تدبر.

وفي (ش):

" (استئناف على إرادة القول) قدره بقوله: (فقيل)، والفاء فيه استئنافية كما نينه (6) النحاة (7)، ونص عليه في المغني (8)، وإن زعم هو أنها عاطفة في مثله، فما قيل: إن الفاء لا تكون

(1) سقط من ب.

(2)

يقصد: بالقائلين: {الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} ، وبينهما حرف عطف وهو الواو، والمقولين:{مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} ، وليس بينهما عاطف.

(3)

مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (135 / أ).

(4)

أي في عبارة الإمام سعد الدين السابقة، أعلى هذه الصفحة.

(5)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (344 / ب - 345 / أ).

(6)

في ب: نَبَّه، وفي حاشية الشهاب بلفظ: قرر. وهما أصح من المذكور.

(7)

قد تقترنَ الفاءِ أو الواو بالجملة الاستئنافيَّة. فالأولُ: كقوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190]. والثاني: كقولهِ: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى} [آل عمران: 36]. ينظر: جامع دروس العربية (3/ 287).

(8)

ينظر: مغني اللبيب (1/ 222 - 223)، حيث قال ابن هشام: " قيل: الْفَاء تكون للاستئناف، كَقَوْلِه:

ألم تسْأَل الرَّبعَ القَواءَ فينطقُ

[هذا صدر بيت وعجزه:

وهل تخبرنكَ اليومَ بيداءُ سملقُ، وهو لجميل صاحب بثينة، وهو من الطويل. ينظر: منتهى الطلب من أشعار العرب (1/ 71)[لمحمد بن المبارك بن ميمون ت: 597 هـ]، شرح التصريح (2/ 381)، ضياء السالك (4/ 25)]

أَي: فَهُوَ ينْطق؛ لِأَنَّهَا لَو كَانَت للْعَطْف لجزم مَا بعْدهَا، وَلَو كَانَت للسَّبَبِيَّة لنصب، [وذكر مثالين آخرين ثم قال: ] وَالتَّحْقِيق: أَن الْفَاء فِي ذَلِك كُله للْعَطْف."

ص: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

استئنافية فالصواب: (قيل) بدونها، غير ظاهر، وأما ما وقع في (ك)(1) فإنه لم يقل إنه استئناف؛ فلذلك ذكره بالفاء.

وفي الدر المصون: " الظاهر أن جملة {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} من قول المؤمنين، و {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} من قول الرسول على اللف والنشر، وهذا قول من زعم أن في الكلام تقديما وتأخيرا.

وقيل: هو كله من قول الرسول والمؤمنين معه، وهو على سبيل الدعاء واستعجال النصر." (2)

قال السعد: " فإن قلت: "[وساق عبارته (3). ثم قال]: وفيه بحث؛ لأن ترك العطف لدفع توهم أنه مقول الجميع.

وأما قوله: " لا يحسن " فليس بوارد؛ لأنه غاية باعتبار أنه وقع جوابا لما قالوه وقت الشدة؛ ولذا لم يلتفت في الكشف إلى هذا، وقال:" إنه وجه حسن."(4) وهو كما قال.

و(طلبة)(5): كتركة، بمعنى: المطلوب، ووجه الإشارة ظاهر." (6) أهـ

وبهامش السعد:

" قد يقال: والله أعلم عدم الحسن المذكور في التعاطف، إنما هو حيث كان لا مانع ولا مقتضي لغير العطف، وههنا المانع كائن، حيث كان المقصد هنا: بيان الشدة في قول المؤمنين وتناهيها، وبقوله عليه (7) السلام هو الوعد بكفها، وحدوث النصر.

وأما عدم الحسن المعنوي فقد يقال: عدم إفادة تناهي الشدة، حيث كانت هذه العدة لا تكون إلا بعد معرفة التناهي، إذ من لازمها أن لا تكون إلا بعد بلوغ النهاية فيها، فحسن ذكرها فيما قصد فيه بيان تناهي الشدة." (8) أهـ

(1) تفسير الكشاف (1/ 257) بلفظ: فقيل لهم.

(2)

الدر المصون (2/ 383).

(3)

أي في عبارة الإمام سعد الدين السابقة صـ (325) من هذا الجزء من التحقيق.

(4)

لم أقف على هذه العبارة في حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن.

(5)

هذه اللفظة وردت في قول الإمام البيضاوي: (إسعافا لطلبتهم).

(6)

حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 299).

(7)

في ب بزيادة: الصلاة.

(8)

نسخ حاشية السعد كثيرة جدا، لم أجده في النسخ التي وقفت عليها.

ص: 326

واختيارُ حكاية الوعد بالنصر؛ لما أنها في حكم إنشاء الوعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والاقتصارُ على حكايتها دون حكايةِ نفسِ النصر مع تحققه؛ للإيذان بعدم الحاجةِ إلى ذلك؛ لاستحالة الخُلْف. ويجوز أن يكون هذا وارداً من جهته تعالى عند الحكاية على نهج الاعتراض، لا وارداً عند وقوعِ المحكي.

وفيه: رمزٌ إلى أنَّ الوصولَ إلى جناب القدسِ لا يتسنَّى إلا برفض اللذات ومكابدة المشاق كما ينبئ عنه قوله صلى الله عليه وسلم: " حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ."

ــ

(واختيار حكاية إلخ) أي: على حكاية وقوع النصر كقوله: فنصرهم، لما أنها في حكم إنشاء الوعد؛ لأنه لم يقع نصر بالفعل عند تلك الحكاية، تأمل.

(والاقتصار إلخ) محصله: عدم الجمع بين حكاية الوعد، ثم حكاية النصر، تدبر.

(ويجوز) مقابل لقوله: (على تقدير القول) إذ محصله أنه محكي، فيقابله (ويجوز إلخ).

(وفيه رمز) رجوع لأول الكلام لا لـ (يجوز) فقط، فإن (ق) ذكر الأول فقط، وعقبه بقوله:(وفيه إلخ)(1).

(حفت إلخ)(2): " أخرجه مسلم، من حديث أنس وأبي هريرة."(3) سيوطي

وفي (ش): " روياه في الصحيحين (4)،

(1) تفسير البيضاوي (1/ 135)، بلفظ: وفيه إشارة.

(2)

أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه "(4/ 2174)، رقم: 2822، و 2823، كتاب: الْجَنَّة وَصِفَة نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما، وأخرجه الإمام الترمذي في " سننه "(4/ 693)، رقم: 2559، أَبْوَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَاب: مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، عن أنس رضي الله عنه وقال الإمام الترمذي:«هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ» ، وأخرجه الإمام أحمد في " مسنده "(14/ 507)، رقم: 8944، مُسْنَد أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.

(3)

حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 408).

(4)

لم أقف عليه عند البخاري إلا بلفظ (حجبت).

وقال الإمام نور الدين الهروي في كتابه "مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح"(8/ 3228) ما ملخصه:

" وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " حُجِبَتِ النَّارُ

" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. إِلَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ: (حُفَّتْ) بَدَلَ (حُجِبَتْ): يَعْنِي لَفْظُ (حُجِبَتْ) لِلْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ حُفَّتْ لِمُسْلِمٍ، فَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنًى، وَقَدْ وَافَقَ مُسْلِمًا أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ، لَكِنَّ حَدِيثَهُمْ فِيهِ تَقَدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مُخَالِفٌ لِلْبُخَارِيِّ فِي تَرْتِيبِهِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."[دار الفكر، بيروت - لبنان، ط: الأولى، 1422 هـ - 2002 م].

ص: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وروى " حُجِبَتِ "(1)، والمراد بالمكاره: الاجتهاد في العبادات، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو والحلم، والإحسان إلى المسئ، والصبر عن المعاصي. وأما الشهوات التي حجبت بها النار: فالشهوات المحرمة، كالخمر والزنا والغيبة والملاهي. وأما المباحة: فهي ما يكره الإكثار منه مخافة أن تجر إلى المحرمات، أو [تقسي](2)، أو تشغل عن الطاعات.

وهذا الحديث عَدُّوه من جوامع الكلم (3)، ومعناه: لا يوصل للجنة إلا بارتكاب المكروهات، ولا للنار إلا بالشهوات، وهما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بالمشهيات. (4)

والمكاره: جمع مَكْرَه، بمعنى ما يؤدي إلى ما يكره لمحبته، أو جمع مَكْرُوه (5)." (6) أهـ

فمعنى حفت: أحيطت بما يمنع وصولها في الموضعين. (7)

(1) أخرجه الإمام البخاري في " صحيحه "(8/ 102)، رقم: 6487، كِتَاب: الرِّقَاقِ، بَاب: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، ولفظه:" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»."

(2)

في ب: تغشى. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(3)

روى البخاري في صحيحه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [أي: البخاري]: " وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ: أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ - الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ - فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ، وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ." صحيح البخاري (9/ 36)، رقم: 7013، كِتَاب: التَّعْبِيرِ، بَاب: المَفَاتِيحِ فِي اليَدِ.

فجوامع الكلم: ما قلت ألفاظه وكثرت معانيه. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 547).

وهي من الخصائص التي انفرد بها النبي صلى الله عليه وسلم عن النبيين قبله، روى الإمام مسلم في صحيحه عن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، .... إلخ " صحيح مسلم (1/ 371)، رقم: 523، كِتَاب: الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، باب: جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا.

(4)

ينظر: شرح النووي على مسلم (17/ 165)، فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/ 320)، فيض القدير شرح الجامع الصغير (3/ 388) [لزين الدين محمد المناوي ت: 1031 هـ، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، ط: الأولى، 1356 هـ].

(5)

يقول ابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " - مادة كره (4/ 168): " المكارِه: هِيَ جَمْعُ مَكْرَه، وَهُوَ مَا يكرَهُه الْإِنْسَانُ ويَشُقُّ عَلَيْهِ، والكُرْه بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الْمَشَّقة."

(6)

حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 299).

(7)

ينظر: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار - مادة حفف (1/ 540)[لمحمد طاهر الفَتَّنِي ت: 986 هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط: الثالثة، 1387 هـ - 1967 م]، المعجم الوسيط - باب الحاء (1/ 185)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة حفف (1/ 525).

ص: 328