الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ووصلتْ إليه وتمكَّن من معرفتها.
والتصريحُ بذلك مع أنَّ التبديلَ لا يُتصوَّرُ قبل المجيءِ؛ للإشعار بأنهم قد بدَّلوها بعد ما وقفوا على تفصيلها، كما في قوله- عز وجل:{ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} .
ــ
(ووصلت إليه) تفسير لـ {جَاءَتْهُ} .
قال (ش):
" لما ذكر أن نعمة الله: آياته، وقد وصفت بالإيتاء، فذكر المجيء بعده مع أن التبديل لا يتصور بدون المجيء، وكونه نعمة يقتضي الوصول إليه مستدرك، جعل المجيء مجازا عن معرفتها أو التمكن منها؛ لأن مالم يعلم كالغائب.
والمراد بالمعرفة: معرفة أنها آية ونعمة، لا معرفة ذاتها حتى يرد: أن تبديل الشاء لا يكون إلا بعد معرفته، فالاستدراك بحاله." (1) أهـ
وفي (ع):
" (من بعد ما وصلت إلخ): فيه إشارة إلى أن المجيء كناية عن: التمكن من المعرفة، بواسطة أن المجيء يلزمه الوصول، والوصول يلزمه تمكن من وصل إليه من المعرفة حتى إذا توجه إليها ببصارة علم.
وفائدة هذه الزيادة - وإن كان تبديل الآيات مطلقا مذموما -: [التعريض](2) بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها، أو بعد ما تمكنوا من معرفتها.
وفيه: تقبيح عظيم بهم، ونعي على شناعة حالهم، واستدلال على استحقاقهم العذاب الشديد؛ حيث بدلوا بعد المعرفة. (3)
وإليه أشار (ق) بقوله: " (فيعاقبه أشد عقوبة؛ لأنه ارتكب أشد جريمة)."(4)
وبهذه العناية اندفع ما يترأى من أن التبديل إنما يكون بعد المجيء، فما الفائدة في ذكره.
(1) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 296 - 297).
(2)
في ب: التعرض. والمثبت أعلى هو الصحيح.
(3)
ينظر: مفاتيح الغيب (6/ 366)، مدارك التنزيل (1/ 176)، البحر المحيط (2/ 351)، التحرير والتنوير (2/ 292).
(4)
تفسير البيضاوي (1/ 134).
قيل: تقديره: (فبدلوها ومن يبدل)، وإنما حُذف؛ للإيذان بعدمِ الحاجةِ إلى التَّصريحِ بهِ لظهوره.
ــ
وفي (ك):
" معناه: بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها."(1)
وأسقط المصنف: (أو عرفها)؛ ليعم الوعيد أهل الكتاب كلهم العلماء منهم والأميين." (2) أهـ
وفي (ك):
" إن قلت ما معنى {مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ}؟ قلت: معناه: من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها، كقوله: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} (3)؛ لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها، فكأنها غائبة عنه "(4) أهـ
قال السعد:
" يعني قد ذكر أن نعمة الله هي: الآيات، وقد وصفت بالإيتاء، فذكر المجيء بعد ذلك مستدرك، سيما مع القطع بأن تبديل الشيء لا يتصور إلا بعد مجيئه إليه، وكونه عنده، سيما وكونه نعمة [عليه](5)، ينبئ عن وصله إليها!
فأجاب: بأنه مجاز عن معرفتها، أو التمكن منها؛ تشبيها لحضور المعنى عند القلب بحضور العين عند العين، واعتبر التشبيه أولا في عدم المعرفة، أو عدم التمكن منها؛ تحقيقا لمعنى المجيء، المنبئ عن سابقية الغيب، حتى لو قيل: من بعد ما كانت عندهم، لم يحتج إلى ذلك.
والمعنى: من بعد ما عرفها من حيث إنها آية ونعمة، أو تمكن من ذلك.
فلا يرد: أن تبديل الشيء لا يكون إلا بعد معرفته، فالاستدراك بحاله." (6)
(قيل: تقديرها إلخ) عبارة (ق): " ولذلك قيل: إلخ."(7)
(1) تفسير الكشاف (1/ 254).
(2)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (341 / أ).
(3)
سورة: البقرة، الآية:75.
(4)
تفسير الكشاف (1/ 254).
(5)
سقط من ب.
(6)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (134 / أ).
(7)
تفسير البيضاوي (1/ 134).