الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}
أي: طلبا لرضاه، وهذا كمالُ التقوى.
وإيرادُه قسيماً للأول من حيث إن ذلك يأنفُ من الأمر بالتقوى، وهذا يأمرُ بذلك وإن أدى إلى الهلاك.
ــ
(أي: طلبا إلخ): " " يعني انتصب {ابْتِغَاءَ} على أنه: مفعول له (1).
و{مَرْضَاتِ} : مصدر بني على التاء كـ"مدعاة "، والقياس: تجريده عن التاء (2)،
[وكتب في المصاحف بالتاء](3)، وَوُقِفَ عليه بالتاء والهاء (4). " كذا في النهر (5).
والمرضاة: عبارة عن إرادة إيصال الخير." (6)(ع)
(1) ينظر: معاني القرآن للأخفش (1/ 179)[لأبي الحسن المجاشعي المعروف بالأخفش الأوسط ت: 215 هـ، تحقيق: الدكتورة هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى، 1411 هـ - 1990 م]، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 279)، إعراب القرآن للنحاس (1/ 104)، الدر المصون (2/ 357).
وقال أبو حيان في "البحر المحيط"(2/ 335): " وَانْتِصَابُ: ابْتِغَاءَ، عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، أَيِ الْحَامِلُ لَهُمْ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِهِمْ، إِنَّمَا هُوَ طَلَبُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِشُرُوطِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَصْدَرًا مُتَّحِدَ الْفَاعِلِ وَالْوَقْتِ."
(2)
ينظر: البحر المحيط (2/ 335)، الدر المصون (2/ 357).
وقال صاحب "التحرير والتنوير"(2/ 273): " ومَرْضاتِ اللَّهِ: رِضَاهُ، فَهُوَ مَصْدَرُ رَضِيَ، عَلَى وَزْنِ الْمَفْعَلِ، زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ سَمَاعًا: كَالْمَدْعَاةِ وَالْمَسْعَاةِ."
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من ب.
(4)
الذي وقف عليها بالتاء حمزة وحده، ووقف الباقون بالهاء. ينظر: الحجة للقراء السبعة (2/ 299)، المحرر الوجيز (1/ 282)، التبيان في إعراب القرآن (1/ 168)، النشر في القراءات العشر (2/ 132)[لمحمد بن الجزري، ت: 833 هـ، تحقيق: علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى].
وقال أبو حيان في "البحر المحيط": " فَأَمَّا وَقْفُ حَمْزَةَ بِالتَّاءِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقِفُ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى: طَلْحَةَ، وَحَمْزَةَ، بِالتَّاءِ، كَالْوَصْلِ، وَهُوَ كَانَ الْقِيَاسَ دُونَ الْإِبْدَالِ. وَقَدْ حَكَى هَذِهِ اللُّغَةَ سِيبَوَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ، كَأَنَّهُ نَوَى تَقْدِيرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ أَنَّ الْكَلِمَةَ مُضَافَةٌ، وَأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُرَادٌ."
(5)
النهر الماد، بهامش تفسير " البحر المحيط "(1/ 118).
(6)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (338 / أ).
وقيل: نزلت في صهيبِ بنِ سنانٍ الروميّ، أخذه المشركون وعذبوه؛ ليرتدَّ
ــ
(وقيل: نزلت في صهيب (1)(2)) قال السعد:
" فعلى هذا لا يكون يَشْرِي بمعنى: يبيع ويبذل، بل بمعنى يشتري ويجعل سالمة له.
ومعنى {رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} : إرادة الخير لهم؛ حيث خلصهم من أيدي الكفار." (3)
في (ش):
" (صهيب) بالتصغير: صحابي معروف.
(1) صهيب: هو صهيب بن سنان بن مالك المعروف بصهيب الرومي، المتوفي: 38 هـ، صحابي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام. كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على البصرة، وكانت منازل قومه في أرض الموصل، وبها ولد صهيب، فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبوا صهيبا وهو صغير، فنشأ بينهم، فكان ألكن. واشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة، فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي، ثم أعتقه. فأقام بمكة يحترف التجارة، إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم - ولم يتقدمه غير بضعة وثلاثين رجلا- فلما أزمع المسلمون الهجرة إلى المدينة، كان صهيب قد ربح مالا وفيرا من تجارته، فمنعه مشركو قريش، وقالوا: جئتنا صعلوكا حقيرا، فلما كثر مالك هممت بالرحيل؟ فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجمع. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: ربح صهيب، ربح صهيب! وشهد بدرا وأُحد والمشاهد كلها. له 307 أحاديث. وتوفي في المدينة. ينظر: الاستيعاب (2/ 726)، أسد الغابة (3/ 38)، الإصابة (3/ 364).
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 368)، رقم: 1939، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وفيه: وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207]، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صُهَيْبًا، قَالَ لَهُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: رَبِحَ الْبَيْعُ يا أبا يحيى، ربح البيع يا أبا يحيى، ربح البيع يا أبا يحيي. وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، يَعْنِي قَوْلَهُ:{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} .. وقال ابن أبي حاتم: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"(3/ 450)، كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، باب: ذِكْرُ مَنَاقِبِ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مَوْلَى - رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رقم: 5700، عن أنس، وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجه، وذكره الواحدي في "أسباب النزول"(1/ 66)، وذكره غالبية المفسرين في سبب نزول هذه الآية، ينظر: معالم التنزيل (1/ 266)، المحرر الوجيز (1/ 281)، زاد المسير (1/ 173)، مفاتيح الغيب (20/ 209)، تفسير ابن كثير (1/ 577)، فتح القدير (1/ 241).
(3)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله: (الرومي): لم يكن روميا؛ إنما أسره الروم (1) صغيرا، فقيل له: الرومي." (2) أهـ
وفي (ع):
" (وقيل: أنها نزلت) عطف على قوله: (يبيعها)، والشراء على هذا: الاشتراء.
وفي الكواشي: " نزلت في الزبير بن العوام وصاحبه المقداد بن الأسود، لما قال صلى الله عليه وسلم: " من يختزل (3) خُبَيبا (4) عن خشبته فله الجنة." (5)
فقال: أنا وصاحبي المقداد، وكان خبيب قد صلبه أهل مكة. (6)
أو في عليّ، استخلفه [النبي](7) صلى الله عليه وسلم على فراشه حين خرج إلى الغار. (8) " (9)
(1) الرُّوم: جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم، فيقال: بلاد الروم، يرجع نسبهم إلى إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، وأمّا حدود الروم فمشارقهم وشمالهم الترك والخزر ورسّ، وهم الروس، وجنوبهم الشام والإسكندرية ومغاربهم البحر والأندلس، كانت بينهم وبين بلاد الفرس معارك كثيرة في الجاهلية، وفيهم قال تعالى:{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)} [الروم: 1 - 3]. ينظر: معجم البلدان (3/ 97).
(2)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 295).
(3)
يختزل: انخزل الشئ، أي: انقطع. والاختزال: الاقتطاع. يقال: خَزَل الشَّيءَ خَزْلاً: قَطَعَهُ فانْخَزَلَ. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة خزل (4/ 1684)، تاج العروس - مادة خزل (28/ 406).
(4)
خُبَيب: هو خبيب بن عدي الأنصاري، شهد بدرا، وأُسر في سرية الرجيع، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة، واشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فمكث خبيب عندهم أسيرا حتى إذا اجتمعوا على قتله، خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فَقَالَ: دعوني أصلي ركعتين. فكان أول من صلى ركعتين عند القتل، وصُلب بالتنعيم، وروي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته. ينظر: الاستيعاب (2/ 440)، الإصابة (2/ 225).
(5)
ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان"(2/ 122)، والبغوي في "معالم التنزيل"(1/ 265)، وابن الجوزي في "زاد المسير"(1/ 171)، والخطيب الشربيني في "السراج المنير"(1/ 135)[مطبعة بولاق (الأميرية) - القاهرة، ط: 1285 هـ].
(6)
نقله الثعلبي في " الكشف والبيان"(2/ 124) عن ابن عباس والضحاك، وذكر هذه القصة بالتفصيل البغوي في "معالم التنزيل"(1/ 265)، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير"(1/ 172)، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط"(2/ 334).
(7)
سقط من ب.
(8)
ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان"(2/ 126)، والرازي في "مفاتيح الغيب"(5/ 350)، وأبو حيان في "البحر المحيط"(2/ 334)، والنيسابوري في "غرائب القرآن"(1/ 577).
(9)
مخطوط (تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر)، للكواشي الجزء: 1، لوحة:54.
فقال: إني شيخٌ كبير، لا أنفعكم إن كنت معكم، ولا أضرُّكم إن كنت عليكم، فخلُّوني وما أنا عليه، وخُذوا مالي، فقَبِلوا منه مالَه، فأتى المدينة.
فيشري حينئذٍ بمعنى: يشتري؛ لجريان الحال على صورة الشَرِاء.
ــ
(فقال: أنا) في نسخة: إني.
(شيخ كبير)" كان ابن مائة سنة في ذلك الوقت."(1)(ع)
[(وما أنا عليه) " أي: مع ما أنا عليه من الإسلام. " (2) (ع)](3)
(فأتى المدينة)" (مهاجرا): " قال ابن عبد السلام (4) في المغني (5): " أنه قبل أن يصل إليها نزلت الآية، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومه، فاستقبلوه، وسبقهم عمر فقال: يا صهيب ربح البيع، وتلا هذه الآية. (6)
(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (338 / أ).
(2)
المرجع السابق.
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من ب.
(4)
ابن عبد السلام: هو عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقيّ، عز الدين الملقب بسلطان العلماء، المتوفي: 660 هـ، فقيه شافعيّ بلغ رتبة الاجتهاد. ولد ونشأ في دمشق. وتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي. ولما سلم الصالح إسماعيل ابن العادل قلعة " صفد " للفرانج اختيارا أنكر عليه ابن عبد السَّلام ولم يدع له في الخطبة، فغضب وحبسه. ثم أطلقه فخرج إلى مصر، فولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ومكّنه من الأمر والنهي. ثم اعتزل ولزم بيته. وتوفي بالقاهرة. من كتبه:" التفسير الكبير "، و " الإلمام في أدلة الاحكام "، و" قواعد الأحكام في إصلاح الأنام" فقه، و " بداية السول في تفضيل الرسول "، و " الفتاوي "، و " الغاية في اختصار النهاية " فقه، و "الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز " في مجاز القرآن. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 209)[لتاج الدين السبكي ت: 771 هـ، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط: الثانية، 1413 هـ]، طبقات المفسرين للداودي (1/ 315).
(5)
هذا كتاب نسبه الإمام عبد الحكيم خطأ إلى الشيخ العز بن عبد السلام، ولم أقف عليه.
(6)
غالبية الروايات على أن الذي استقبله وقال له ذلك هو الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أنه تعددت الأقوال في كتب التفاسير فيمن استقبله ومن قال له ذلك، فقد ورد أنه أبو بكر وعمر معا، وورد أيضا أنه كل واحد منهما منفردا .. ينظر: معالم التنزيل (1/ 266)، المحرر الوجيز (1/ 281)، زاد المسير (1/ 173)، مفاتيح الغيب (20/ 209)، تفسير ابن كثير (1/ 577)، فتح القدير (1/ 241).