الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا}
هم: الذين آمنوا بعينهم، وإنما ذُكروا بعنوان التقوى؛
ــ
ذكر في التفسير كلاهما إشارة إلى أن المراد بالآية كلاهما؛ ليطابق ما أخبر به من علو المؤمنين [بقوله](1): {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ} .
وقدم الاسترذال؛ إشارة إلى أنه لازم (2) متقدم على السخرية وحده، وأن دلالتها عليه بالاقتضاء فلا يلزم الجمع بين المعنيين.
ووقع في نسخة بعض الناظرين في هذا الكتاب: (أو يستهزئون بهم) بكلمة: (أو)، فقال (3):
"ردد (4) بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للسخرية (5)، وقدم المجازي؛ لرجحانه لكونه عاما."
ولا يخفى فساده؛ لأن مرجع ضمير (هم) في كل من الفعلين واحد، أعني: فقراء المؤمنين." (6)(ع)
وفي (ش):
" (يسترذلوهم): يعدونهم أراذل (7)، وعطف الاستهزاء عليه بالواو، وفي نسخة بـ (أو)؛ إشارة إلى أنهما معنيان. والثاني وإن كان حقيقيا قدم الأول؛ لعمومه."(8) أهـ
{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ} " أي: بحسب المكان والرتبة، أو الاستعلاء والاستيلاء."(9)(سعد)
(هم الذين آمنوا بعينهم) هذا هو الأرجح في النظر، لا مقابله من أعمية هذا.
(1) سقط من ب.
(2)
اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، والْمُلَازمَة: كَون الحُكم مقتضيا الآخر، وَالْأول هُوَ الْمَلْزُوم، وَالثَّانِي هُوَ اللَّازِم، والِانْتِقَال من الْمَلْزُوم إِلَى اللَّازِم هو المجاز.
…
ينظر: معجم مقاليد العلوم (1/ 98)[لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، تحقيق: أ. د محمد إبراهيم عبادة، الناشر: مكتبة الآداب - القاهرة، ط: الأولى، 1424 هـ - 2004 م]، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (1/ 83) [لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري ت: 926 هـ، تحقيق: د. مازن المبارك، دار الفكر المعاصر - بيروت، ط: الأولى، 1411 هـ]، كشاف اصطلاحات الفنون (2/ 1399).
(3)
أي: قال الناظر في النسخة الثانية معلقا على ما بها.
(4)
أي الإمام البيضاوي حيث استخدم لفظ: أو.
(5)
يقصد بالمعنى الحقيقي للسخرية: الاستهزاء، والمعنى المجازي: الاسترذال؛ لكونه لازما له.
(6)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (341 / ب).
(7)
استرذل الشَّيءَ والشَّخصَ: عدَّه قبيحًا حقيرًا، عكسه استجاده.
ينظر: مادة (رذل) في: تاج العروس (29/ 67)، معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 882).
(8)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 297).
(9)
مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (134 / ب).
للإيذان بأن إعراضَهم عن الدنيا
ــ
(للإيذان بأن إعراضهم إلخ) في (ش):
" ووضع المظهر موضع المضمر؛ لمدحهم بصفة التقوى مع الإيمان، أو ليفيد أنها علة الاستعلاء."(1) أهـ
شرح بذلك قول (ق):
" وإنما قال: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا} بعد قوله: {مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}؛ ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى."(2) أهـ
كتب (ع): " أي لمدحهم بالتقوى، وللإشعار بعلة الحكم."(3) أهـ
وفي (ك):
" فإن قلت: لم قال: {مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} ثم قال: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا} ؟
قلت: ليريك أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي، وليكون بعثا للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك." (4) أهـ
قال السعد: " يعني أن مقتضى الظاهر بعد قوله: {مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} أن يقول: (وهم).
وعلى تقدير وضع المظهر موضع المضمر أن يقول: (والذين آمنوا)، إلا أنه عدل إلى:{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا} ؛ ليشعر بأن السعادة عند الله - بحيث يعلو عن الكفار - إنما هي للمؤمن المتقي، ولِيُحَرِّض المؤمنين أي: المتصفين بالتصديق على الاتصاف بالتقوى. (5)
(1) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 297).
(2)
تفسير البيضاوي (1/ 135).
(3)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (341 / ب).
(4)
تفسير الكشاف (1/ 255).
وينظر: مفاتيح الغيب (6/ 369)، البحر المحيط (2/ 355).
(5)
وفي "التحرير والتنوير"(2/ 297): "وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ} أُرِيدَ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ سَخِرَ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُتَّقِينَ.
وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: (وَهُمْ فَوْقَهُمْ) لَكِنْ عَدَلَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى اسْمٍ ظَاهِرٍ؛ لِدَفْعِ إِيهَامِ أَنْ يَغْتَرَّ الْكَافِرُونَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَيْهِمْ وَيُضَمُّوا إِلَيْهِ كَذِبًا وَتَلْفِيقًا، كَمَا فَعَلُوا حِينَ سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى:{أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19]، إِذْ سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ وَزَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا أَثْنَى عَلَى آلِهَتِهِمْ. فَعَدَلَ لِذَلِكَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالِاسْمِ الَّذِي سَبَقَ أَعنِي:(الَّذين ءامنوا)؛ لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَزِيَّةِ التَّقْوَى، وَكَوْنِهَا سَبَبًا عَظِيمًا فِي هَذِهِ الْفَوْقِيَّةِ، عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي انْتِهَازِ فُرَصِ الْهُدَى وَالْإِرْشَادِ لِيُفِيدَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، وَيُنَبِّهَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وُجُوبِ التَّقْوَى لِتَكُونَ سَبَبَ تَفَوُّقِهِمْ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ غَيْرُ الْمُتَّقِينَ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الْقُرْآنِ أَنْ يَعْبَأَ بِذِكْرِ حَالِهِمْ لِيَكُونُوا دَوْمًا بَيْنَ شَدَّةِ الْخَوْفِ وَقَلِيلِ الرَّجَاءِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ."