الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ" (1).
وقد روى البخاريُّ في "الأدبِ"، عن ابنِ عمرَ:"أَنَّ الْأَغَرَّ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَانَتْ لَهُ أَوْسُقٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، اخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِرَارًا، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلَ مَعِي أَبَا بَكرٍ الصَّدِّيقَ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ لَقِينَا سَلَّمُوا عَلَيْنَا، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: أَلَا تَرَى النَّاسَ يَبْدَؤُونَكَ بِالسَّلَام، فَيَكُونُ لَهُمُ الْأَجْرُ؟ ! ابْدَأْهُمْ بِالسَّلَامِ يَكُنْ لَكَ الْأَجْرُ"؛ يُحَدِّثُ هَذَا ابْنُ عُمَرَ عَنْ نَفْسِهِ (2).
السلامُ قبلَ الكلامِ:
وفي آيةِ البابِ: دَلالةٌ على أنَّ بَذْلَ السلامِ: قبلَ الكلامِ؛ فاللهُ تعالى أمَرَ نبيَّه بإبلاغِ المؤمنينَ برحمةِ اللهِ التي كتَبَها على نفسِهِ؛ ولكنَّه أمَرَهُ بالسلامِ قبلَ البلاغ، فقال تعالى:{فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .
* * *
قال تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)} [الأنعام: 72].
تقدَّمَ في سورةِ البقرةِ الكلامُ على حُكْمِ صلاةِ الجماعةِ، عندَ قولِهِ تعالى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]، وفي سورةِ آلِ عمرانَ الكلامُ على صلاةِ المرأةِ مع جماعةِ المسجدِ عندَ قولِهِ تعالى:{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)} [آل عمران: 43].
(1) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"(1039)، والبيهقي في "الشعب"(8400).
(2)
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"(984)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1128)، والطبراني في "الكبير"(879)، والبيهقي في "الشعب"(8409).
جعَلَ اللهُ عيسى مِن ذريَّةِ إبراهيمَ أو نوحٍ، على خلافٍ في رجوعِ الضميرِ في قولِه تعالى:{وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} :
ورجوعُهُ إلى إبراهيمَ أشهَرُ؛ وبه قال يحيى بن يَعْمَرَ (1).
وقال بعضُهم: إنَّه يَرجِعُ إلى نوحٍ؛ وهو قولُ ابنِ جريرٍ (2)؛ ويعضُدُ قولَهُ: أنَّ اللهَ ذكَرَ لُوطًا وهو ليس مِن ذريَّةِ إبراهيمَ، وهو ابنُ أَخِيه، وقيل: ابنُ أُختِه؛ فإبراهيمُ عمُّهُ أو خالُهُ، والعربُ تُنزِلُ الخالَ والعمَّ بمنزلةِ الوالدِ؛ ففي الوالدِ قال تعالى:{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]؛ فيعقوبُ هو ابنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، وإسماعيلُ بن إبراهيمَ عمُّه، فسمَّاهُ اللهُ أبًا، وفي مسلمٍ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا:(إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنوُ أَبِيهِ)(3)، وفي الخالِ روى الدارقطنيُّ في الأفرادِ؛ مِن حديثِ عائشةَ مرفوعًا؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للأسودِ بنِ وهبٍ، وهو خالُهُ:(اجْلِسْ يَا خَالِ؛ فَإِنَّ الْخَالَ وَالِدٌ)(4)، وفيه كلامٌ، ويعضُدُ معناهُ قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
(1)"تفسير ابن أبي حاتم"(4/ 1335).
(2)
"تفسير الطبري"(9/ 381).
(3)
أخرجه مسلم (983).
(4)
"كنز العمال"(3833)، وأخرجه ابن شاهين في "الأفراد"(ص 189)، وابن بشران في "أماليه"(ص 403).