الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجرادُ:
والجرادُ؛ لأنَّه لا دمَ فيه يُحبَسُ بموتِه، ولا يُمكِنُ ذَكَاتُه، وقد قال ابنُ عمرَ:"أُحِلَّتْ لنَا مَيتَتَان، وَدَمَان، فَأمَّا المَيتَتَانِ: فَالحوتُ وَالجَرَادُ، وَأمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"؛ أخرَجَهُ البيهقيُّ (1)، وجاء مرفوعًا، وفي رفعِه نظرٌ وإنْ أخَذ حُكْمَه، رفَعَهُ أولادُ زيدِ بنِ أسلَمَ: عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمنِ وأسامةُ، عن أبيهم، عن ابنِ عمرَ، ووقَفَهُ سليمانُ بن بلالٍ، عن زيدٍ، عن ابنِ عمرَ؛ وهو أصحُّ؛ قاله أبو زُرْعةَ (2)، وأنكَرَ المرفوع أحمد (3).
وتقدَّمَ الكلامُ على ما اتَّصَلَ بالمَيْتةِ مِن جِلْدٍ وظُفُرٍ وأظلَافٍ ونحو ذلك في سورةِ البقرةِ.
الثاني: الدمُ: وفي سورةِ الأنعامِ قال: {أَو دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145]؛ وبهذا فسَّرَهُ وقيَّدهُ غيرُ واحدٍ مِن السلفِ؛ كابنِ عباسٍ وعائشةَ وابنِ جُبيرٍ.
ويَحِلُّ مِن الدمِ: الكَبِدُ والطِّحَالُ؛ لأثرِ ابنِ عمرَ، ورُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ (4).
روى عِكرِمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ! أنه سُئِلَ عن الطِّحَالِ؟ فقال: كُلُوهُ، فقالوا: إنَّه دمٌ؟ ! فقال: "إنَّما حُرِّمَ عليكم الدمُ المَسفُوحُ (5).
ودلك أن الطِّحَال والكَبِدَ لا دمَ لها يُسفَحُ، وهي أقلُّ أعضاءِ
(1) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 254).
(2)
"علل الحديث" لابن أبي حاتم (4/ 409)(رقم 1524).
(3)
"العلل ومعرفة الرجال" لأحد (رواية ابنه عبد الله)(3/ 271 رقم 5204).
(4)
"تفسير ابن كثير"(3/ 15).
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1406)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(10/ 7).
الحيوانِ دمًا، وهي قطعة واحدةٌ متماسِكة تُشبه الحصى لا جوفَ فيها ولا عروقَ تُمسِك الدمَ كاللحمِ.
وقد كانتِ العربُ في الجاهليَّةِ إذا عَطِشت أو جاعَت، تَفْصِدُ البهيمةَ مِن الإبلِ وغيرِها فتَشرب الدمَ منها، وفي ذلك يقولُ الأعشَى:
وَإِيَّاكَ وَالمَيْتَاتِ لَا تَقرَبَنَّهَا
…
وَلَا تأخُذَنْ عَظْمًا حَدِيدًا فَتَفْصِدَا
الثالثُ: لحمُ الخِنزيرِ: والخِنزيرُ محرَّمٌ كلُّه، ما اتَّصَلَ بلَحْمِهِ وما انفصَلَ عنه، وذكَرَ اللحمَ؛ لأنه الأغلبُ، وهو المقصودُ، وغيرهُ بالتَّبَعِ؛ كالشحمِ والعَصَب، والعَظْمِ والجِلدِ والظُّفُرِ.
ويدُلُّ على عمومِ التحريمِ لجميعِ أجزاءِ الخِنزِيرِ: أن الشريعةَ حرَّمَتِ اقتناءَه، ففي الحديثِ أن عيسى في آخِرِ الزمانِ يقتُل الخنزِيرَ، ففي "الصحيحين"؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَيُوشِكَنَّ أَن يَنْزِلَ فِيكُم ابْنُ مَريَمَ حَكَمًا مُقسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقبَلَهُ أَحَدٌ"(1).
وقتلُهُ إياه دليلٌ على تحريمِ اقتنائِه، وما حَرُمَ اقتناؤهُ لا يَحِلُّ منه شيءٌ، وإلَّا لجاز اقتناؤه لحِلِّ ما يَحِلُّ منه فقط.
وفي مسلمٍ؛ مِن حديثِ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأسلَمِيِّ رضي الله عنه؛ قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَن لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ؛ فكَأنَّمَا صَبَغَ يَدَه في لَحْمِ خنزيرٍ وَدَمِهِ"(2)؛ وهذا فيه دمٌ وتقبيحٌ لِلَامِسِ الخِنزيرِ باليدِ ولو لم يَطعمهُ أو يَنتفِع به.
(1) أخرجه البخاري (2222)(3/ 82)، ومسلم (155)(1/ 135).
(2)
أخرجه سلم (2260)(4/ 1770).