الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حسَّنَهُ يعضُ المُحدِّثينَ، وهو مُحتمِلٌ ذلك.
أَخْذُ ذوِي القُرْبى للزَّكاةِ المفروضةِ:
لا يختلِفُ العلماءُ: أنَّ بني هاشمٍ ذوو قُربى النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وإنَّما الخلافُ في غيرِهم:
فمِن العلماءِ: مَن حصَرَهم في بني هاشمٍ؛ بهذا قال مالكٌ وأبو حنيفةَ.
وأمَّا الشافعيُّ وأحمدُ في روايةٍ: فيَرَوْنَ أنَّ الزكاةَ تحرُمُ علي بني هاشمٍ وبني المُطَّلِبِ جميعًا.
وحُجَّةُ مَن خَصَّ بني هاشمٍ دونَ غيرِهم: ما ثبَتَ في مسلمٍ؛ مِن حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ؛ قال: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ:(أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتِابِ الله، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)، فَحَثَّ عَلَى كِتابِ اللهِ وَرَغَّب فِيه، ثُمَّ قَالَ:(وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي)، فَقَالَ لَهُ حُصَينٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ (1).
وحُجَّةُ مَن أدخَلَ بَني المُطَّلِبِ: ما رواهُ البخاريُّ؛ مِن حديثِ جُبَيْرِ بنِ مُطعِمٍ: (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)(2).
(1) أخرجه مسلم (2408).
(2)
سبق تخريجه.
وكلُّ مَن أدخَلَ بَني المُطَّلِبِ في ذوي القُربى، وجعَلَ لهم سهمًا مِن الخُمُس، فالأصلُ أنه يَلتزِمُ بالقولِ بتحريمِ الزكاةِ عليهم تَبَعًا؛ لأنَّ اللهَ منَعَهم وعوَّضَهم، ومِن الفقهاءِ: مَن لا يَلتزمُ بذلك؛ لاختلافِ أصلِ عِلَّةِ استحقاقِ الخُمُسِ عندَه؛ فيَرى أنَّ بني المُطَّلِبِ أُعْطُوا مِن الخُمُسِ لأجلِ مُناصرتِهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقطْ، لا لأجلِ مجرَّدِ قَرابتِهم؛ لاستوائِهم مع غيرِهم بني نَوْفَلٍ وبني عبد شمسٍ، وهو جزاءٌ وإحسانٌ إليهم، وأمَّا الزكاةُ، فبابٌ آخَرُ تَحِلُّ لهم كغيرِهم؛ وبهذا بقولُ جماعةٌ مِن أصحابِ أحمدَ.
والقولُ بهذا قد يفضِّلُ بني المُطَّلِبِ علي بني هاشمٍ مِن وجهِ سَعَةِ الكسبِ؛ أنَّهم استحَقُّوا الخُمُسَ، وحَلَّتْ لهم الزكاةُ، ولا خلافَ أنَّ بني هاشمٍ أفضَلُ مِن بني المُطَّلِبِ.
وتحرُمُ على مَوالي ذوي القُربى الزكاةُ كما تحرُمُ عليهم؛ وقد روى أبو داودَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم":(مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أنفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ)(1).
ويدخُلُ أزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحُكْم، وهم أَولى دخولًا مِن المَوَالي فيه؛ لأنَّهُنَّ أقرَبُ وأفضَلُ، وقد جعَلَهُنَّ اللهُ مِن آلِ بيتِه.
وإذا مُنعَتِ القَرَابةُ الخُمُسَ، فلهم أنْ يأخُذوا مِن الصدَقةِ؛ لأنَّ اللهَ لم يَمْنَعْهم الصدقةَ إلَّا وقد عوَّضَهم مِن الخُمُس، فإذا مُنِعُوهُ، رجَعُوا فصارُوا كغيرِهم؛ حتى لا تَفسُدَ دُنياهم بمنعِ المالِ عن فاقتِهم ومَسْغَبَتِهم، ولم تُرِدِ الشريعةُ الإصرارَ بهم، بل إِكرَامَهم؛ وهذا مَقصَدٌ صحيحٌ، ولا أعظَمَ في الإضرارِ بفُقَرَائِهم مِن منعِهم الخُمُسَ والزكاةَ معًا.
وأخذُ فقيرهم مِن الزكاةِ عندَ منعِ الخُمُسِ وحاجتِه إليها جائزٌ؛ حكَاهُ الطحاويُّ عن أبي حنيفةَ، وبه قال الفاضي يعقوبُ، ومِن الحنفيَّةِ
(1) أخرجه أبو داود (1650).