المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفرق بين دين الحي ودين الميت: - التفسير والبيان لأحكام القرآن - جـ ٣

[عبد العزيز الطريفي]

فهرس الكتاب

- ‌سورة المائدة

- ‌أنواع العقود والعهود:

- ‌العقُود بين المسلِمِين والكفار:

- ‌خيارُ المَجْلِسِ:

- ‌ما يحِلُّ مِن البهائِمِ:

- ‌حكمُ جنين البهيمةِ:

- ‌أحوالُ موتِ الجنين في بطنِ أمِّه:

- ‌سببُ إضمارِ حِكمةِ التشريعِ:

- ‌تعظيمُ الأشهُرِ الحُرُمِ:

- ‌شعيرةُ الهَدْي:

- ‌تقليدُ الهَدْيِ:

- ‌التجارةُ في الحجِّ والعُمْرة:

- ‌الصيدُ بعد التحلُّلِ:

- ‌العَدْلُ مع العدوِّ:

- ‌أنواعُ حقوقِ الله على عبادِهِ:

- ‌المحرَّمُ مِن الأنعامِ:

- ‌ما يَحِلُّ من المَيتةِ:

- ‌السمك، وما في حُكمِهِ مِن حيوانِ البحر:

- ‌الجرادُ:

- ‌شحمُ المَيتةِ:

- ‌موتُ الصيدِ بثقلٍ:

- ‌حكم تَدَارُكِ الميتةِ بالتذكية:

- ‌الاستقسامُ بالأزلامِ:

- ‌إظهارُ محاسِنِ الإسلامِ:

- ‌نعمةُ كمالِ الدِّينِ:

- ‌إذا حرَّم اللهُ شيئًا، بيَّن الحلالَ:

- ‌تحريم الحلالِ أشدُّ مِن تحليلِ الحرامِ؛ وبيانُ الغايةِ من ذلك:

- ‌نسبةُ العلْمِ كُلِّهِ إلى اللهِ:

- ‌نعمةِ العِلْم

- ‌صيدُ الجوارحِ:

- ‌صيدُ الكلبِ الأسوَدِ:

- ‌صيدُ الجارحِ غيرِ المُعَلَّم:

- ‌تعريف الجارح المُعلَّم:

- ‌حُكم الصيدِ الذي يأكل منه الجارحُ:

- ‌قرائنُ قصد الجارحِ الصيدَ لنفسه:

- ‌وجوبُ التسْمِية عِند إرسالِ الجارحِ:

- ‌طعام أهلِ الكتابِ:

- ‌ذبائحُ نصارى العَرَب:

- ‌ذبائِحُ أصحابِ الكتبِ السماويةِ:

- ‌نكاحُ الكتابيَّاتِ:

- ‌الحكمةُ من تحريمِ تزويجِ الكتابي مسلمةً:

- ‌وجوبُ المهرِ:

- ‌أثرُ مخالَطَةِ الكفارِ:

- ‌المرادُ مِن اقترانِ الوضوءِ بالصلاة:

- ‌الوضوء لكل صلاةٍ:

- ‌جمعُ الصلواتِ لوضوءٍ واحدٍ:

- ‌استحبابُ الطُّهْرِ الدائمِ:

- ‌أعضاء الوضوءِ:

- ‌إسباغ الوضوءِ:

- ‌الموالاةُ في الوضوءِ:

- ‌التسمية عند الوضوءِ:

- ‌غسلُ الكَفَّينِ في أول الوضوء:

- ‌النيةُ للوضوء:

- ‌تخليل اللحيةِ:

- ‌المضمضة والاستنشاق في الوُضوءِ:

- ‌غسل اليدَيْن إلى المِرفَقينِ:

- ‌مَسْحُ الرأسِ:

- ‌استيعاب مسحِ الرأسِ:

- ‌مسحُ الرأسِ بماء جديدٍ:

- ‌حكمُ مسحِ الأذنينِ وصفتُهُ:

- ‌غَسْلُ الرجلَينِ:

- ‌ترتيبُ أعضاءِ الفرضِ الواحدِ:

- ‌الفرقُ بين عدوٍّ يظهِرُ العداوةَ، وعدوٍّ يخفيها:

- ‌شهادة الخُصُومِ:

- ‌انتفاء التهمةِ في الشهادةِ:

- ‌اتخاذُ النقباءِ والعرفاءِ:

- ‌الحكمةُ مِنِ اتخاذِ النقباءِ والرؤساءِ:

- ‌الفرقُ بين أهل الشورى والعُرفاء والنُّقباءِ:

- ‌فائِدةُ النُّقَباء، وسَبَبُ حاجةِ الغَرْبِ لصناديقِ التصويت:

- ‌أهلُ الحلِّ والعقدِ:

- ‌اتخاذُ الجاسوسِ في الحربِ:

- ‌الحكمةُ مِن دَفْنِ الميِّت:

- ‌ودفن الميِّتِ شُرِعَ لعلَّتَيْنِ:

- ‌وسَوْءتُهُ هنا سوءتانِ:

- ‌وضعُ الميِّت في البحر:

- ‌الحِرَابةُ ومعناها ونزولُ حُكْمِها:

- ‌حديثُ العُرَنِيِّينَ:

- ‌الحِرَابةُ في الحضرِ والسفرِ:

- ‌قصدُ التخويفِ في الحِرابةِ:

- ‌حُكْم المحارِبِ:

- ‌قطعُ المحارِبِ:

- ‌اختلافُ أحوالِ المحارِبينَ:

- ‌التخييرُ في حدِّ الحرابة:

- ‌صَلْبُ المحاربِ:

- ‌حكمُ النفي:

- ‌حكمُ سجنِ أهلِ الحِرَابةَ:

- ‌التشديدُ في حدِّ الحِرابةِ:

- ‌الحكمةُ من حدِّ الحِرَابةِ:

- ‌تكفيرُ الذنوبِ بالحدودِ:

- ‌أحوالُ توبةِ المحاربينَ:

- ‌ديمومةُ الجهادِ:

- ‌الحِكَمُ الغائبةُ في الحدودِ:

- ‌إخفاءُ الله للآثارِ السيِّئةِ المدفوعةِ بالحدود:

- ‌إقامةُ السلطانِ للحدودِ:

- ‌اشتراطُ النصابِ والحِرْزِ في حدِّ السرقةِ:

- ‌شرطُ النصابِ:

- ‌فأمَّا شرطُ النِّصاب، فاختلَفُوا في تقديرِه على أقوالٍ:

- ‌شرطُ الحِرْزِ:

- ‌حِرْزُ كلِّ شيءٍ بحَسَبِهِ:

- ‌صفةُ القطعِ في السرقةِ:

- ‌وأمَّا صفة القطع في السرقةِ:

- ‌سَتْرُ أصحابِ الذنوبِ:

- ‌العملُ الصالحُ بعد التوبةِ:

- ‌أخذُ العالِم للمالِ:

- ‌العدلُ بين الكفَّار:

- ‌عمومُ آيةِ القصاص، وحُكْمُ شرعِ مَنْ قَبلَنَا:

- ‌تساوِي أعضاءِ الجنسَيْنِ في القصاصِ:

- ‌تساوي دماء الأحرارِ من الجنْسَيْنِ:

- ‌القِصَاص في الجروحِ:

- ‌التكفيرُ بالحدود، والأجرُ بالعفوِ:

- ‌مشروعيةُ الأذانِ وفضلُه:

- ‌التشريعُ من دون اللهِ:

- ‌حكم تحريمِ الحلالِ وكفارتُه:

- ‌انعقاد القلبِ في اليمينِ، وحكمُ الغَمُوسِ:

- ‌الأَيمان التي تجبُ فيها الكفارةُ:

- ‌الحلفُ بغيرِ الله، وحكم الحلفِ بالصفاتِ:

- ‌الحلفُ بالقرآنِ:

- ‌ألفاظُ الإلزامِ والتأكيدِ:

- ‌وقت كفارة اليمينِ:

- ‌أحوالُ كفارة اليمين:

- ‌تلفيقُ كفارة اليمين:

- ‌مقدار الإطعامِ في كفَّارةِ اليمين:

- ‌حكمُ اعتبارِ العَددِ في المساكين:

- ‌الكفارةُ مِن متوسط الطعامِ:

- ‌تكفيرُ اليمين بالكِسوةِ:

- ‌تكفيرُ اليمين بتحرير الرقبةِ:

- ‌تكفيرُ اليمين بالصيام:

- ‌التتابُعُ في صيام الكفارة:

- ‌نوعُ نجاسةِ الخمرِ:

- ‌معنى الخمرِ:

- ‌المؤاخَدَة على الحلالِ:

- ‌أنواعُ الصيدِ المحرَّمِ:

- ‌تغليظُ صيدِ الحَرَمِ:

- ‌صيدُ الحَلَالِ:

- ‌صيدٌ غيرِ المأكول:

- ‌كفَّارةُ الصيدِ للمحرِمِ:

- ‌التحكيمُ في كفَّارةِ الصيدِ:

- ‌حكمُ الصحابةِ في صيدِ المحرِمِ:

- ‌التخييرُ في كفَّارة الصيدِ:

- ‌قيمة الإطعامِ ومحلُّهُ من كفَّارةِ الصيدِ:

- ‌تكرارُ المحرِمِ للصيد:

- ‌تحريمُ صيدِ الحلالِ للمحرِمِ ولغيرِهِ:

- ‌الحكمةُ مِن وضعِ الكَعْبةِ:

- ‌بَرَكةُ العِلْمِ بالعملِ والبلاغِ:

- ‌معنى الوصيلةِ:

- ‌معنى الحامِي:

- ‌الحكمةُ من النهي عن السوائبِ:

- ‌وقولُه، {مِنْكُمْ} "حُمِلَ على معنيَينِ:

- ‌تاركُ والصلاةِ:

- ‌شهادةُ الذميِّ:

- ‌الحلف بعد الصلاة:

- ‌استحلافُ الكافِرِ:

- ‌سورة الأنعام

- ‌أثرُ الجاهِ في عدم قبولِ الحقِّ:

- ‌مساواةُ الناسِ في البلاغِ:

- ‌بذلُ السلامِ مِن المدخولِ عليه:

- ‌البداءةُ بالسلامِ:

- ‌السلامُ قبلَ الكلامِ:

- ‌انتسابُ أولادِ البناتِ لجدِّهم من الأمِّ:

- ‌التوسعةُ في استقبالِ القبلةِ:

- ‌استقبالُ البعيد للقبلةِ:

- ‌الانتفاعُ مِن الشمسِ والقمر للحسابِ وغيرِهِ:

- ‌الحكمةُ مِن النجومِ:

- ‌الاهتداءُ بالشمس إلى القبلةِ:

- ‌الاستدلالُ بالنجوم على القبلةِ:

- ‌حكمُ التسميةِ على الذبيحةِ:

- ‌التسميةُ والإهلالُ عند الذبح:

- ‌تاركُ التسميةِ عند الذبح عمدًا:

- ‌سببُ قتلِ الجاهليّةِ للأولاد:

- ‌وأدُ الأجنَّةِ المعاصِرُ:

- ‌حُكْم الإطعام عند الحصاد:

- ‌الزكاةُ عند الحصادِ:

- ‌مقدارُ الزكاةِ وأنواع الزروع:

- ‌بركةُ الأولاد والآباء بعضهم على بعض:

- ‌ما يَنْفَعُ الحيَّ والميتَ من عملِ غيرِهِ:

- ‌إهداءُ الثوابِ:

- ‌سُورَةُ الأَعْرَافِ

- ‌منافعُ الأرضِ حَقٌّ مشاعٌ:

- ‌حكمُ بيعِ الماءِ وعُشْبِ الأرضِ:

- ‌حكمُ بيعِ منافعِ الأرضِ الطبيعيَّةِ:

- ‌سماعُ قولِ الظالِمِ:

- ‌حكمُ سَتْرِ العوراتِ:

- ‌العورةُ بين الزوجَيْن:

- ‌أسباب مشروعيةِ السترِ:

- ‌عورةُ الرجلِ:

- ‌أنواعُ عَوْرةِ الرجلِ:

- ‌فأمَّا العورةُ المغلَّظةُ:

- ‌استقبالُ القبلةِ عند الدعاءِ:

- ‌أخذُ زينةِ اللباسِ للعبادةِ ومكانُهَا:

- ‌الأصلُ حِلُّ اللباسِ:

- ‌سَتْرُ العَوْرَةِ للصلاةِ:

- ‌ عورةِ الرجُلِ في الصلاة

- ‌عورةُ المرأةِ في الصلاة:

- ‌الإسرافُ في الطعامِ:

- ‌حدودُ الإسرافِ الممنوع:

- ‌السَّرَفُ في الطاعاتِ:

- ‌حضورُ مجالس السَّرَفِ:

- ‌ إخفاءِ العبادةِ

- ‌تفاضُلُ إسْرارِ العبادةِ وإعلانِهَا:

- ‌الاعتداءُ في الدعاء، وصوَرُهُ:

- ‌تنازُعُ الغريزةِ والعقلِ:

- ‌تدرُّجُ قومِ لوطٍ بالفاحشةِ:

- ‌حكمُ تسميةِ فاحشةِ قومِ لوطٍ بـ (اللُّوطيَّة):

- ‌عقوبةُ فاعلِ اللوطيَّة:

- ‌قتلُ فاعلِ فاحشة قومِ لوطٍ:

- ‌المكوسُ والضرائب:

- ‌أنواعُ الضرائِب والعشورِ:

- ‌أخذُ الضرائبِ من غيرِ المسلمين:

- ‌أخذُ خَرَاجِ الأرضِ مع الزكاةِ:

- ‌أخذُ المالِ مِن الناسِ عند إفلاسِ بيتِ المالِ:

- ‌التعبُّدُ بالقيامِ وَحدَهُ:

- ‌التعبُّدُ بالركوعِ وَحْدَه:

- ‌التعبُّدُ بالجلوسِ:

- ‌حكمُ السجودِ بسببٍ وغيرِ سببٍ:

- ‌اتخاذُ العرفاء والنقباء:

- ‌حكمُ أخذِ السلطانِ مِن بيتِ المالِ وحدودُهُ:

- ‌قِسْمَةُ المالِ العامِّ:

- ‌إعطاءُ الحاكِمِ مالًا لأحدٍ دُونَ غيرِهِ:

- ‌أنواعُ أعرافِ الناسِ:

- ‌الاستعاذةُ عند التثاؤُبِ:

- ‌مواضعُ الاستعاذةِ:

- ‌المقصودُ من الإنصاتِ في الصلاةِ:

- ‌الإنصاتُ عند سماعِ القرآنِ خارج الصلاةِ:

- ‌القراءةُ خلفَ الإمامِ في الجهريَّة:

- ‌القراءةُ خلفَ الإمامِ عند الصحابةِ:

- ‌القراءةُ خلفَ الإمامِ عند التابعين:

- ‌القراءةُ خَلْفَ الإمامِ في السريَّة:

- ‌سكوتُ الإمامِ ليتمكَّن المأمومُ مِن القراءة:

- ‌مشروعيةُ الذِّكْرِ وقراءةِ القرآنِ في الصَّباحِ والمَسَاءِ:

- ‌سُورَةُ الأَنفَالِ

- ‌معنى الأَنْفَالِ:

- ‌أثرُ الغنائمِ على نفوسِ المُجاهدِينَ:

- ‌نَسْخُ آيةِ الأنفالِ وإحكامُها:

- ‌بثُّ الرعبِ في المُحارِبينَ وإرهابُهم:

- ‌ما يجوزُ إصابتُهُ مِن الحَرْبيِّ عندَ المُواجَهةِ والأَسْرِ:

- ‌مُجازاةُ المُحارِبينَ بالمِثْلِ:

- ‌الفِرارُ يومَ الزَّخفِ:

- ‌التحيُّزُ والتحرُّفُ عندَ لِقاءِ العدوِّ:

- ‌تفاوُتُ أحوالِ الفِرارِ يومَ الزحفِ:

- ‌خَصُوصيَّةُ بَدْرٍ وَعِظَمُهَا:

- ‌الجهادُ حياةٌ:

- ‌حُكمُ التصفيرِ والتصفيقِ:

- ‌التعبُّدُ للهِ بالألحانِ والآهاتِ:

- ‌الكافرُ والمُرْتَدُّ والحقوقُ التي عليهما:

- ‌تخميسُ الغنيمةِ وحُكْمُهُ:

- ‌قِسْمةُ غنائمِ حُنَيْنٍ:

- ‌تركُ تقسيمِ الغنيمةِ للضرورةِ:

- ‌تقسيمُ الغنيمةِ:

- ‌سهمُ قَرابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الغنيمةِ:

- ‌أَخْذُ ذوِي القُرْبى للزَّكاةِ المفروضةِ:

- ‌أخذُ ذوي القُرْبى للزكاةِ الواجبة:

- ‌أخذ ذوي القُربى لصدقةِ التطوُّعِ:

- ‌صدَقةُ التطوُّعِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الهديَّةُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وقَرَابَتِهِ:

- ‌تحقيرُ العدوِّ في أعْيُنِ الجُنْدِ:

- ‌وتحقيرُ العدوِّ وعَدَدِه وعَتادِهِ على نوعَيْنِ:

- ‌مدحُ الاجتماعِ والفرْقةِ وذَمُّهُما:

- ‌آثارُ الاختلافِ:

- ‌معاهدةُ مَن نَقَضَ عهدًا سابقًا:

- ‌إرهابُ العدوِّ وحُكْمُه:

- ‌أنواعُ القوَّةِ التي يجبُ إعدادُها:

- ‌فضل الخيلِ وحَبْسِها:

- ‌أنواعُ الإرهابِ والتخويفِ:

- ‌والإرهابُ على نوعَينِ:

- ‌المَصَالِحُ والمَفَاسِدُ الباطِنةُ والظاهِرةُ اللازمةُ لأحكامِ اللهِ:

- ‌السَّلْمُ مع المُشركينَ:

- ‌المُدَّةُ في مسالَمةِ الكافرِ:

- ‌إعطاءُ الكفَّارِ للمسلِمِينَ المالَ على هُدْنَتِهم وأمْنِهم، والعكس:

- ‌تحريضُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على القتالِ:

- ‌العَدَدُ الذي يجبُ معه الثَّباتُ أمامَ العدوِّ:

- ‌اعتبارُ تقارُبِ السلاحِ عندَ المُواجَهةِ:

- ‌الغايةُ الجهادِ والأَسْرِ:

- ‌الأَسْرُ والسَّبْيُ في زمنِ الضَّعْفِ:

- ‌الجهادُ شريعةُ الأنبياءِ:

- ‌الغنائمُ في الأُمَمِ السابقةِ:

- ‌وجوبُ نُصْرةِ المؤمنينَ ووجوبُ الهجرةِ:

- ‌عهودُ النُّصْرةِ بينَ المُسلِمِينَ والكافِرِينَ:

- ‌سورة التوبة

- ‌سببُ النِّفاقِ:

- ‌نُزُولُ بَرَاءةَ وأسماؤُها وإحكامُها:

- ‌الحِكْمةُ مِن تأخُّرِ سُوَرِ فَضْحِ المنافِقِينَ:

- ‌أحوالُ المشرِكِينَ قبلَ نُزُولِ بَرَاءةَ:

- ‌وقد كان المشرِكونَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم على ثلاثِ فئاتٍ:

- ‌العهدُ المُطلَقُ بينَ المُسلِمِينَ والمُشرِكِينَ:

- ‌زَمَنُ النِّداءِ ببَرَاءةَ في المَوْسِمِ:

- ‌معنى الحجِّ الأكبرِ:

- ‌أنواعُ نقضِ العهودِ:

- ‌القُوَّةُ والظُّهورُ وأثَرُها على مَوَاثِيقِ الحربِ:

- ‌الفَرْقُ بينَ الأَسِيرِ والمُستجِيرِ:

- ‌مَن يَملِكُ حقَّ إجارةِ الكافرِ:

- ‌أمَان المرأةِ والعبد، والصبيِّ والذمِّيِّ:

- ‌العهودُ للمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ:

- ‌المُوجِباتُ لِنَقْضِ العهدِ:

- ‌إعلان الطَّعْنِ في الدِّينِ وإسرارُهُ:

- ‌صُوَرُ المجاهَرَةِ بالطَّعْنِ في الدِّينِ:

- ‌الرَّحْمةُ بالأَسْرَى وعدَمُ تعذيبِهِمْ:

- ‌حُكْمُ تعذيبِ الأسيرِ لإظهارِ أمرٍ:

- ‌مِن مَقَاصِدِ الجهادِ: علو المؤمِنِينَ، وإذهابُ غَيْظِ قلوبِهم:

- ‌عِمَارةُ الكافرِ للمساجِدِ بِنَفْسِهِ أو بمالِه:

- ‌خطَرُ الجَهْلِ بمَرَاتِبِ الأعمالِ:

- ‌نَجَاسةُ الكافرِ مَعْنَوِيَّةٌ:

- ‌غُسْلُ الكافرِ عندَ إسلامِهِ:

- ‌حُكْمُ دخولِ الكافِرِ للمساجِدِ:

- ‌دخولُ الكافرِ المسجِدَ على سبيلِ الاعتراضِ:

- ‌حدودُ الحَرَمِ وتضعيفُ العبادةِ فيه:

- ‌تأخُّرُ نزولِ الجِزْيةِ:

- ‌خَصُوصيَّةُ أهلِ الكتابِ بالجِزْيةِ:

- ‌المَجُوسُ والصابئةُ:

- ‌مِقْدارُ الجِزْية، وممَّن تُؤخَذُ، والحِكْمةُ مِن أخْذِها:

- ‌الحِكْمةُ مِن الجِزْيةِ:

- ‌زَكَاةُ حُلِيِّ المرأةِ:

- ‌شرورُ المُنافِقِينَ في صَفِّ المؤمِنينَ:

- ‌اختلاطُ المُنافِقِ بالفاسِقِ عندَ بعضِ المُسلِمينَ:

- ‌قَبُولُ نَفَقةِ المُنافِقِ:

- ‌ثوابُ الكافرِ على أعمالِهِ الحَسَنةِ في الدُّنْيا:

- ‌هل يجبُ استيعابُ الأصنافِ الثَّمَانِيَةِ في كُلِّ زكاةٍ

- ‌حُكْمُ الاستيعابِ:

- ‌إعطاءُ الزكاةِ بالهَوَى ومَيْلِ النَّفْسِ:

- ‌مَصْرِفُ الفُقَراءِ والمساكِينِ:

- ‌الفَرْقُ بينَ الفقيرِ والمِسْكِينِ:

- ‌حَدُّ الغَنِيِّ:

- ‌قَوِيُّ البدَنِ وأَخْذُ الزكاةِ:

- ‌صُوَرُ العَمَلِ على الزَّكَاةِ:

- ‌مِقْدارُ نصيبِ العامِلِينَ عليها:

- ‌إعطاءُ المؤلَّفةِ قلوبُهُمْ بعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أنواعُ المؤلَّفةِ قلوبُهُمْ:

- ‌الفَرْق بينَ دَيْنِ الحيِّ ودَيْنِ الميِّتِ:

- ‌إدخال أعمالِ البِرِّ في مَصْرِفِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}:

- ‌الحِكْمةُ مِن تأخيرِ مَصْرِفِ الجِهَادِ في الذِّكْرِ:

- ‌صُوَرُ جهادِ المُنافِقينَ:

- ‌قَبُولُ تَوْبةِ المُرْتَدِّ وعدَمُ تَوْلِيَتِهِ وتصديرِهِ:

- ‌صلاةُ الجنازةِ على الكافرِ وأهلِ الكَبَائر، والصلاةُ على القَبْرِ:

- ‌أخدُ الإمامِ للزَّكَاةِ وجِبَايَتُها:

- ‌حَبْسُ الصَّدَقةِ عن مُسْتَحِقِّبها، وأخذُ غيرِ أَهْلِها لها:

- ‌إخراجُ المُكْرَهِ لِزَكَاةِ مالِهِ:

- ‌زكاةُ عُرُوضِ التِّجارةِ:

- ‌عُرُوضُ التِّجَارةِ التي يُنتفَعُ بها مَعَ عَرْضِها:

- ‌زكاةُ عُرُوضِ التِّجَارةِ كُلَّ حَوْلٍ:

- ‌فَضْلُ الدُّعَاءِ للمتصدِّقِ:

- ‌طُرُقُ المُنافِقينَ في حَرْبِ الإسلامِ:

- ‌تأكيدُ المُنافِقينَ أفعالَهُمُ الصالِحةَ بالأَيمَانِ:

- ‌المَسْجِدُ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى:

- ‌هَدْمُ مَسْجدِ الضِّرَارِ وصُرُوحِ الفِتْنةِ:

- ‌دُخُولُ صُرُوحِ الشَّرِّ والفِتْنةِ:

- ‌تعدُّدُ المساجدِ في الحَيِّ الواحدِ:

- ‌أوْلَى المساجِدِ بالصلاةِ عندَ كَثْرَتِها:

- ‌التفاضُلُ بينَ مِدَادِ العالِمِ ودَمِ الشَّهِيدِ:

- ‌سُوْرَةُ يُونُس

- ‌كفَّارةُ المَجْلِسِ:

- ‌حُكْمُ رُكُوبِ البحرِ والغَزْوِ فيه:

- ‌فضلُ التأمينِ وإدراكِ تكبيرةِ الإحرامِ:

- ‌دعاءُ الإمامِ لِنَفْسِهِ وللناسِ في صلاِتِهِ:

- ‌سورةُ هُودٍ

- ‌عدمُ أَخْذِ الأنبياءِ المالَ على دَعْوَتِهم:

- ‌أخذُ المالِ على تبليغِ الدِّينِ:

- ‌الفَرْقُ بينَ ذِكرِ الرُّكوبِ ودُعَاءِ السَّفَرِ ورُكُوبِه:

- ‌آياتُ المَوَاقِيتِ:

- ‌سُورَةُ يُوسُفَ

- ‌العَمَلُ بالقرائنِ عند غيابِ الأدلَّة:

- ‌حُكْمُ بَيْعِ الحُرِّ:

- ‌حُكْمُ اللَّقِيطِ في الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ والكَفَالةِ:

- ‌الغَبْنُ في البَيْعِ وأنواعُهُ:

- ‌طاعةُ المرأةِ لزوجِها وخِدْمَتُهَا له وعنايتُها بوَلَدِهِ:

- ‌وأمَّا خِدْمةُ المرأةِ لزوجِها في بيتِهِ مِن طبخِ طعامٍ ونظافةِ ثيابٍ، فقد وقَعَ فيها خلافٌ:

- ‌أسبابُ امتِناعِ يُوسُفَ مِنِ امرأةِ العَزِيزِ:

- ‌حُكْمُ الوَعْظِ بوازِعِ الطَّبْعِ:

- ‌شهادةُ القَرِيبِ على قَرِيبِه، والأخذُ بالقرائنِ:

- ‌طلبُ الإمَارةِ والوِلَايةِ:

- ‌وطلبُ الإمارة على حالتَينِ:

- ‌طَلَبُ الوِلَايةِ في بلدِ الكُفْرِ:

- ‌شروطُ مَنْ يُوَلَّى على الوِلَاياتِ:

- ‌حُكْمُ الجِعَالَةِ:

- ‌حُكْمُ الضَّمَانِ:

- ‌انتصارُ الحاكِمِ للَّهِ ولِنَفْسِهِ:

- ‌سؤال اللَّهِ حُسْنَ الخِتَامِ، وحُكْمُ تمنِّي الموتِ:

الفصل: ‌الفرق بين دين الحي ودين الميت:

وقولُه تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} ، المرادُ بالرِّقابِ: الأَرِقَّاءُ؛ فلهم نصيبٌ مِن الزَّكاةِ لإعتاقِهم، سواءٌ كان مُكاتَبًا بَقِيَ عليه شيءٌ كثيرٌ أو قليلٌ، أو كان رَقَبةً لم يُعتَقْ منه شيءٌ؛ فهو داخلٌ في هذه الآيةِ؛ وهذا قولُ أكثَرِ السَّلَفِ والفُقَهاءِ؛ كمالِكٍ وأبي حنيفةَ وأحمدَ والشافعيِّ.

ورُوِيَ عن مالكٍ في روايةٍ: أنَّ المُكاتَبَ يكونَ مِن الغارِمينَ، لا في نصيبِ الرِّقابِ.

والأظهَرُ: عمومُ الآيةِ في الرقيقِ وفي المكاتَب، وقد قال اللهُ في حقِّهم:{وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33].

وقولُه تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} ، المرادُ بالغارمِ: هو مَنْ عليه دَيْنٌ؛ كمَنِ اقتَرَضَ لرِزْقِهِ ورِزْقِ عيالِه، ولم يَجِدْ وفاءً، أو احترَقَتْ دارُهُ أو تجارتُه، أو ذهَبَ السَّيْلُ بزَرْعِهِ وماشيتِه، وقد قضى عمرُ بن عبد العزيزِ دَيْنَ القاسِمِ بنِ مُخيمِرةَ وهو تِسْعونَ دينارًا، وقال: أنتَ مِن الغارِمينَ، وأمَرَ له بخادمٍ ومَسْكَنٍ (1).

‌الفَرْق بينَ دَيْنِ الحيِّ ودَيْنِ الميِّتِ:

ومَنْ عليه دَيْنٌ: إمَّا أن يكونَ حيًّا، وإمَّا أن يكونَ ميتًا؛ فإنْ كان ميتًا، فقد اختلَفَ العلماءُ في إعطائِهِ مِن الزكاةِ على قولَيْنِ:

القولُ الأولُ: قالوا بالمنعِ؛ وهذا قولُ أكثرِ العلماءِ؛ خلافًا للمالكيَّة، على أنه لا تُدفَعُ الزكاة لقَضاءِ دَيْنِه؛ وذلك أنَّ الغارِمَ هو الذي يَستحِقُّ الزكاةَ، وهو مَيِّتٌ، وإذا أُعطِيَتْ غريمَهُ، وهو الدَّائِنُ، صار الدفعُ إلى الغريمِ لا إلى الغارم، وقد قال أحمدُ بن حنبلٍ:"الميِّتُ لا يكونُ غارِمًا، قيل له: أيُعْطى أهلُهُ؟ قال: إنْ كانتْ على أهلِه، فنعَمْ"(2).

(1)"تفسير ابن أبي حاتم"(6/ 1824).

(2)

"المغني" لابن قدامة (4/ 126).

ص: 1535

ولم يثبُتْ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه دفَعَ الزكاةَ لدَيْنِ ميِّتٍ، ولا عن خلفائِهِ كذلك، وكان النبيُّ يُؤتَى بالميتِ ويَسأَلُ عن دَيْنِه، ولا يطلُبُ له وفاةُ؛ وإنَّما كان يترُكُ الصلاةَ عليه أوَّلَ الأمر، والمَنافِعُ بقضاءِ دَيْنِ الحيِّ أَولى مِن دفعِهِ عن دَيْنِ الميتِ.

وإفراغُ ذِمَمِ الأمواتِ مِن الحقوقِ يعطِّلُ مَصالِحَ الأحياء، ويُضعِفُ حقَّهم مِن الزكاةِ؛ لِكَثْرةِ الحقوقِ التي يموتُ أصحابُها وهي عليهم.

القولُ الثاني: وهو قولُ المالكيَّةِ؛ أنه تُدفَعُ إليه، ورَجَّحَهُ ابنُ تيميَّةَ.

ولا خلافَ أنَّ دَيْنَ الحيِّ عندَ التزاحُمِ أَولى بالقضاءِ مِن الزكاةِ مِن دَيْنِ الميِّتِ.

وأمَّا إنْ كان حيًّا، فهو مِن أهلِ الزكاةِ بالاتِّفاقِ.

والغارِمُ الذي احتاجَ للمالِ بسبَبِ غُرْمِهِ على نوعَيْنِ:

النوعُ الأولُ: غارِمٌ لحظِّ غيرِه؛ وذلك لأجلِ إصلاحِ ذاتِ البَيْنِ؛ كمَنْ يُصلِحُ بينَ رجُلَيْنِ أو جماعتَين، ويَدفَعُهما عن قتالٍ بالصُّلْحِ بينَهما على مالٍ، فيتَحمَّلُهُ بنفسِهِ لِحَقْنِ الدَّمِ ودفعِ النِّزاع، فهذا يَستحِقُّ الدفعَ له مِن الزكاة، ويَحِلُّ له السؤالُ؛ كما ثبَت في مسلمٍ؛ مِن حديثِ قَبِيصَةَ بنِ مُخارِقٍ الهلاليِّ؛ قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ:(أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: (يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ المَسأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الَمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَو قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَو قَالَ: سِدَادًا مِنْ

ص: 1536

عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا) (1).

النوعُ الثاني: غارِمٌ لحظِّ نفسِه، وهو الذي غَرِمَ مالًا استَدَانَهُ لتجارةٍ أو لِنَفَقةِ عيالِهِ وزَوْجِه، ولم يَجِدْ سِدَادًا؛ فإنَّه يُعطَى مِن الزكاةِ بلا خلافٍ.

والأَولى: ألَّا يُعانَ مَن اعتادَ السَّرَفَ بالاستدانةِ بلا حاجةٍ، ممَّن يأخُذُ أموالَ الناسِ ولا يُبالي؛ حتَّى لا يكونَ ذلك عونًا له على التساهُلِ في ذلك، وقد قال أبو جعفرٍ الباقِرُ محمدُ بن عليِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبِ في الغارِمِ:"هو المُستَدينُ في غيرِ سَرَفٍ"(2).

وبنَحْوِه صحَّ عن مجاهِدٍ (3)، وقتادةَ (4)؛ قالا:"قومٌ ركِبَتْهمُ الدُّيونُ في غيرِ فسادٍ ولا تبذيرٍ".

وقولُه تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، المرادُ به: الجهادُ في سبيلِ الله، وهو غَزْوُ الكفَّارِ الأصليِّين والبُغاةِ والطَّوائفِ المُمتنِعة، وكلُّ قتالٍ في سبيلِ اللهِ فهو داخلٌ في هذه الآيةِ؛ وهذا قولُ السلفِ كافَّةً، ويُعطَى الغازي ولو كان غنيًّا في قولِ عامَّةِ السَّلَفِ وأكثرِ الفقهاءِ؛ خلافًا لأهلِ الرَّأْيِ؛ فلم يُجِيزُوا صَرْفَها للغازي إلَّا المُنقطِعَ، وفيه نظَرٌ؛ فالمنقطِعُ هو سهمٌ لابنِ السبيل، لا سهمُ سبيلِ الله، وقد فرَّقَ اللهُ بينَهما.

ورُوِيَ عن بعضِ السَّلَفِ جعلُ الحجِّ والعمرةِ مِن مصارفِ الزَّكاةِ؛ يُروى عن ابنِ عبَّاسٍ، علَّقَهُ البخاريُّ عنه تمريضًا (5)، ونُسِبَ إلى ابنِ عُمرَ:

والمعروفُ عن ابنِ عُمرَ: أنه جعَلَ إنفاقَ الوصيَّةِ المعيَّنةِ في

(1) أخرجه مسلم (1044).

(2)

"تفسير الطبري"(11/ 526).

(3)

"تفسير الطبري"(11/ 527).

(4)

"تفسير الطبري"(11/ 526).

(5)

"صحيح البخاري"(2/ 122).

ص: 1537

سبيلِ اللهِ في الحجِّ والجهاد، وليس ذلك في الزكاةِ؛ فقد روى ابنُ عَوْنٍ، عن ابنِ سيرينَ، عنه؛ أنه سُئِلَ عن امرأةٍ أَوْصَتْ بثَلاثينَ دِرْهَمًا في سبيلِ اللهِ: أتُجعَلُ في الحجِّ؟ فقال: أمَا إنَّهُ مِن سُبُلِ اللهِ؛ رواهُ أبو عُبَيْدٍ في "الأموالِ"، وقال:"وليس الناسُ على هذا، ولا أعلَمُ أحدًا أَفتى به؛ أنْ تُصرَفَ الزكاةُ إلى الحجِّ"(1).

ولعلَّ ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ مُرادُهُ: النفقةُ المطلَقةُ التي يُرادُ بها أعمالُ البِرِّ عامَّةً، فقولُ المُوصِي:"في سبيلِ اللهِ" يكثُرُ استعمالُهُ في قصدِ أعمالِ البِرِّ عامَّةً، لا أنه قصَدَ مصارفَ الزكاةِ؛ لأنَّ إطلاقَ كلمةِ {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} في سياقِ الزكاةِ يَختلِفُ عن إطلاقِها في سياقٍ غيرِه؛ ويؤيِّدُ ذلك ويُؤكِّدُهُ: أنَّ ابنَ عُمرَ جعَل "في سبيلِ اللهِ" غيرَ الحجِّ مِن أعمالِ البِرِّ؛ كما رواهُ أبو نُعَيْمٍ في "الحِلْيةِ"؛ مِن حديثِ ابنِ مهديٍّ؛ قال: حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن عَقِيلٍ، عن أبيه؛ قال:"كنَّا عندَ ابنِ عُمَرَ عندَ المسجِدِ الحرامِ فسأَلَتْهُ امرأةٌ، فقالَت: إنَّ أبا هذا أَوصَى ببَعِيرٍ في سبيلِ الله، فقال ابنُ عمرَ: إنَّ سُبُلَ اللهِ كثيرةٌ؛ مِن سبيلِ اللهِ حَجُّ البيت، ومِن سبيلِ اللهِ صِلةُ الرَّحِم، ومِن سبيلِ اللهِ قومٌ مِن المُسلِمينَ يُقاتِلونَ قومًا مِن المشرِكينَ ليس لهم مَركَبٌ"(2).

وابنُ عمرَ أرادَ المعنى العامَّ في النَّفَقة، لا المعنى الخاصَّ في الزكاة، ولو كان يُرِيدُ الزكاةَ، لكان فيه على هذه الرِّوايةِ غيرُ الحجِّ؛ كصِلَةِ الرَّحِمِ وغيرِها مِن أعمالِ البِرِّ؛ كعِمَارةِ المساجد، وسُقْيا الناسِ ولو مِن غير حاجةٍ، وهذا لا يقولون به.

والزَّكاةُ لا يجوزُ وضعُها في جميعِ الأرحامِ؛ يتَّفِقُ العلماءُ على منعِ

(1) أخرجه أبو عبيد في "الأموال"(1977).

(2)

"حليه الأولياء"(9/ 54).

ص: 1538

بعضٍ، ويختلِفونَ في بعضٍ، ويتَّفقونَ في إعطاءِ بعضٍ، وإنَّما أجابَ ابنُ عمرَ السائلَ؛ لأنَّ الوصيَّةَ لم تتمَحَّضْ في قصدِ الغَزْوِ مِن قولِه:{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، ومذهبُهُ في مِثْلِ هذه الحالِ: الأخذُ بالعمومِ؛ لأنَّ المالَ ليس بزكاةٍ، كما ثبَتَ أنَّ أنسَ بنَ سِيرِينَ قال:"قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ: إنَّه أُرسِلَ إلَيَّ بدَراهِمَ أَجْعَلُها في سَبِيلِ الله، وإنَّ مِن الحاجِّ مَنْ بَيْنَ مُنقطَعٍ له وبَيْنَ مَن قد ذهَبَتْ نفَقتُهُ، أفأجعَلُها فيهم؟ قال: نَعَم، اجعَلْها فيهم؛ فإنَّه في سبيلِ الله، قال: قلتُ: إنِّي أخافُ أن يكونَ صاحبي إنَّما أرادَ المُجاهِدينَ؟ قال: اجعَلْها فيهم؛ فإنَّهم في سبيلِ الله، قال: قلتُ: إنِّي أخافُ اللهَ أنْ أُخالِفَ ما أُمِرْتُ به، قال: فغَضِبَ، وقال: ويحَكَ! أوَلَيْسَ بسَبِيلِ اللهِ؟ ! "؛ رواهُ البيهقيُّ (1).

ومالكٌ أعلَمُ الناسِ بالمَرْوِيِّ عن ابنِ عُمرَ، وقد قال:"سُبُلُ اللهِ كثيرةٌ"(2)، ولم يكُنْ يَجعَلُ الحجَّ منه.

وقد قال أبو بكرِ بن العربيِّ: "لا أعلَمُ خِلافًا في أنَّ المرادَ بسَبيلِ اللهِ هاهُنا الغزوُ"(3).

وأمَّا المَرْويُّ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، فقد رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُهُ؛ مِن حديثِ حَسَّانَ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ تعالى عنهما - أنه كِان لا يَرَى بأسًا أنْ يُعطِيَ الرَّجُلُ مِن زَكَاتِهِ في الحجّ، وأنْ يُعتِقَ النَّسَمَةَ مِنها (4).

وذِكْرُ البخاريِّ له بصيغةِ التمريضِ يَحتمِلُ أنه لأَجْلِ مَتْنِه، أو إسنادِه، أو كِلَيْهِما؛ وهو الأظهَرُ؛ لأنَّ هذا تفرَّدَ به حسَّانُ بن

(1) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(6/ 274).

(2)

"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 533).

(3)

السابق نفسه.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(10424).

ص: 1539