الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للإسلام، ولم يُرِد إخراجَ مَن أقَر بدِينه ولم يُعرِض عنه، ولا أنه أخرَجَ نصارى العربِ لكونِهِم عربا.
وأمَّا أهلُ الكتاب الذين يَنتسِبونَ لدينهم تاريخا، وهم في حقيقتِهمِ ملاحدة لا يؤمِنونَ بخالق؛ كما هو كثير في الغربِ اليومَ -: فلا يَأخُذونَ حُكمَ أهلِ الكتابِ ولو كانوا مِن نسلِ أهلِ الكتاب، أو كانت دولتهم كتابية.
وروِيَ عن ابن عباس: أن نصارَى العربِ كغيرِهم؛ فقد روى عِكرِمةُ، عن ابنِ عبَّاس؛ قال:"كلوا مِن ذَبَائِحِ بني تَغلبَ، وَتَزَوَّجوا من نِسَائِهِم"(1).
ورُوِيَ مِن غيرِ هذا الوجه، عن ابنِ عباس؛ وصح هذا عن ابن المسيب والحسنِ (2).
ذبائِحُ أصحابِ الكتبِ السماويةِ:
ووقعَ خلافٌ في بعضِ الدياناتِ التي تتّصِل بأهلِ الكتاب أو افترَقَت عنهم ببعضِ أصولها؛ وذلك كالسامِرِيةِ والصابِئةِ والمجوسِ:
فأمَّا السامِرِيةُ: فهم يُؤمِنونَ بنبوةِ موسى وهارونَ ويُوشعَ وإبراهيمَ وَيتبِعُونَهم، وينسبونَ إلى السامِرِي؛ ولكنهم يُخالِفونَ اليهودَ في قِبلَتِهم؛ فاليهود يتجهونَ إلى مسجدِ بيتِ المَقدِس، والسامرة تصلي إلى جبلِ غريزيم بينَ بيتِ المَقدسِ ونابلسَ، ويرَونَه هو الطُّورَ الذي كَلمَ الله فيه موسى، ويُخطئونَ اليهودَ في قِبلَتِهم.
وهم فرقتانِ: دوسانيةٌ، وكوسانيةٌ.
ورُوِيَ عن عمرَ؛ أنّه ألحَقَهُم باليهودِ؛ وبه قال عمرُ بن عبد العزيز،
(1)"تفسير الطبري"(8/ 132).
(2)
"تفسير الطبري"(8/ 131).
وجزَمَ به الشافعي، وأهلُ الكوفةِ لا يلحقونَهم بأهلِ الكتابِ.
وأمَّا الصَّابِئةُ: فاختلَفَ السلف في ذلك، فلم يُلحِقهم بأهلِ الكتابِ الأكثرُ؛ وهو قولُ ابنِ عبَّاسٍ ومجاهدٍ، واللهُ ذكَرَهم باسمِ خاص في كتابِه، ولم يُسَمِّهم بأهلِ كتاب، ولم يَتوجهْ إليهم بنفسِ الخطاب:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ} [الحج: 17]، فهم طائفة موحِّدونَ من بقايا حنيفيةِ إبراهيمَ قبلَ الإسلام، ولا يقولونَ بالتثليث، ويرَونَ خالقا واحدا، ومعبودا واحدا، وطوائفُ منهم يعملونَ بالتوراةِ والإنجيلِ قبلَ نَسخِها، ولم يبقَ منهم اليومَ كبيرُ أحدٍ فيما أعلَم، وقد كان وهب بن منَبِّهٍ -وهو مِن العارِفينَ بأخبارِ السابقينَ وعقائدِهم- يقول في الصابئةِ:"هم مَن يَعرِف اللهَ وحدَه، وليستْ له شريعة يعملُ بها، ولم يُحدِث كفرًا"؛ رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ (1).
وقال عبدُ الرحمن بن زيد: "هم قومٌ يقولونَ: لا إلهَ الا اللهُ فقط، وليس لهم كتابٌ ولا نبيٌّ"(2).
وطائفة أخرى منهم تَنصَّرَت، وأخرى تَهوَّدَت، ودخَلَتها الوثنية، وإنِ اشْتركت مع أهلِ الكتابِ في بعضِ دِينِهم، إلا أنهم ليسوا منهم، وأهلُ الكتابِ لا يَعتبرونَهم منهم، وأكثرُهم اليومَ في العراق، وفيهم عبادةُ الأوثانِ والكواكبِ والنجومِ؛ وهؤلاء لا تَحِل ذبائِحُهم ولا نساؤُهم.
وأما المَجُوس: فقد حَكَى الإجماعَ على تحريمِ ذبائحِهم ونِكَاحِ نسائِهم: أحمد، وإبراهيمُ الحربي، وشدَّدَ أحمدُ على أبي ثورٍ بمخالفتِهِ.
وأما ما جاء في حديثِ عبد الرحمنِ بنِ عوف المرفوعِ: "سُنوا بِهِم
(1)"تفسير ابن أبي حاتم"(1/ 128) و (4/ 176).
(2)
"تفسير الطبري"(2/ 36).