الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد صحَّ عن عطاءٍ: أنَّ حقَّ اللهِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ فيه ما شاءَ (1).
فجعَلَ حقَّ اللهِ وحقَّ رسولِهِ واحدًا؛ رُوِيَ هذا عن ابنِ عبَّاسٍ والشَّعْبيِّ والنخَعيِّ والحسنِ (2).
وأمَّا قولُه تعالى {وَلِلرَّسُولِ} ، فقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ ما للهِ ولرسولِه واحدٌ (3).
ويعدَ وفاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم اختلَفَ الناسُ في حقِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الخُمُسِ: فمنهم مَن قال: هو للخليفةِ مِن بعدِه.
ومنهم مَن قال: هو لإعدادِ الجهادِ؛ وبه عَمِلَ الخلفاءُ أبو بكرٍ وعمرُ؛ كما رواهُ الحسينُ بن محمدِ بنِ عليٍّ؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (4).
ومنهم مَن قال: حقُّ رسولِ اللهِ مردودٌ في الخُمُس، والخُمُسُ يُقسَمُ على أربعةٍ، على ما جاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ في تقسيمِ الخُمُسِ.
وكما جُعِلَ حقُّ اللهِ مع حقِّ نبيِّه، جعَلَ بعضُهُمْ كابنِ جُرَيجٍ حقَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع حقِّ ذوي القُربى بعدَ وفاتِه.
سهمُ قَرابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الغنيمةِ:
وأمَّا قولُه تعالى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} ، فالمرادُ بهم هم قَرَابةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصَّةً عندَ عامَّةِ السلف، وهم: بنو هاشمٍ، وبنو عبد المُطَّلِبِ؛ مِن أبناءِ عبد مَنَافٍ، ولعبدِ منافٍ أبناءٌ أربعةٌ: هاشمٌ، والمُطَّلِبُ، ونَوْفَلٌ، وعبدُ شمسٍ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن ولدِ هاشمٍ؛ فهو محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد المُطَّلِبِ شَيْبَةِ الحمدِ بنِ هاشمِ بنِ عبد منافٍ، وخُصَّ بنو المطَّلبِ
(1)"تفسير الطبري"(11/ 189)، و "تفسير ابن أبي حاتم"(5/ 1703).
(2)
"تفسير ابن أبي حاتم"(5/ 1703).
(3)
"تفسير الطبري"(11/ 188)، و"تفسير ابن أبي حاتم"(5/ 1703).
(4)
"تفسير ابن أبي حاتم"(5/ 1704).
مِن بني عبد منافٍ؛ لأنَّهم ناصَرُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم تواطَأتْ عليه قريشٌ في الشِّعْب، وكان بنو المُطَّلِبِ مع بي هاشمٍ، وكان أبناءُ نَوْفَلٍ وعبدِ شمسٍ مع قريشٍ على أبناءِ عمومتِهم، ومع أنَّ كثيرًا مِن بني المُطَّلِبِ ناصَرُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَمِيَّةً للقَرَابة، إلَّا أنَّ ذلك قَرَّبَهُمْ؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم:(إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)؛ رواهُ البخاريُّ مِن حديثِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ؛ لمَّا ذهَبَ هو وعثمانُ يَشكُوانِ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عدمَ عَطِيَّتِهم، وعثمانُ مِن بني عبد شمسٍ، وجُبَيْرُ بن مُطعِمٍ مِن بني نَوْفَلٍ، وعبدُ شمسٍ ونَوْفَلٌ وهاشمٌ والمُطَّلِبُ سواءٌ؛ الجميعُ بنو عبد مَنافٍ، وفيه قال جُبيرٌ:"ولم يَقْسِمِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمسٍ وبني نَوْفَلٍ شيئًا"(1).
ومنهم: مَن خَصَّ القَرابةَ ببني هاشمٍ فقطْ، وهم آلُ عليٍّ وآلُ جعفرٍ وآلُ عَقِيلٍ وآلُ العبَّاس، وبنو الحارثِ بنِ عبد المُطَّلِبِ؛ وذلك لِما ثبَتَ في مسلمٍ مِن حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ؛ كما يأتي.
وصَحَّ عن الحسنِ البصريِّ وقتادةَ: أنَّهم قَرَابةُ الخليفةِ والوالي، وليى المقصودُ بذلك هو قَرابةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصَّةً (2)، ومَن جعَل سَهْمَ ذوي القُربى لقَرابةِ الخليفة، فلا بدَّ أنْ يجعَلَ سهمَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للخليفةِ؛ لأنَّه لا يصحُّ أنْ تأخُذَ قَرَابتُهُ ولا يأخُذَ هو.
والأوَّلُ أصَحُّ وأظهَرُ، وقَرَابةُ النبيِّ هم المُرادونَ عندَ الإطلاق، فلهم مِن الخُمْسِ الخُمُسُ، كما رَوى عِكرمةُ عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (رَغِبْتُ لَكُمْ عَنْ غُسَالَةِ الأَيْدِي؛ لِأَنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ أَو يَكْفِيكُمْ)(3).
(1) أخرجه البخاري (4229).
(2)
"تفسير الطبري"(11/ 195)، و"تفسير ابن أبي حاتم"(5/ 1705).
(3)
"تفسير ابن أبي حاتم"(5/ 1705).