الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورَوى أبو عُبَيْدٍ أيضًا عن الوليدِ بنِ مُسلِمٍ، عن صَفْوانَ بنِ عمرٍو، وسعيدِ بنِ عبد العزيزِ؛ أنَّ الرومَ صالَحَتْ معاويةَ على أنْ يُؤدِّيَ إليهم مالًا، وارتهَنَ معاويةُ منهم رَهْنًا، فجعَلَهُم ببَعْلَبَكَّ، ثم إنَّ الرومَ غدَرَت، فأَبَى معاويةُ والمُسلِمونَ أنْ يَستحِلُّوا قَتْلَ مَن في أيدِيهِم مِن رَهْنِهم، وخَلَّوْا سبيلَهم، واستفتَحُوا بذلك عليهم، وقالوا: وفاءٌ بغَدْرٍ، خيرٌ مِن غَدْرٍ بغَدْرٍ (1).
* * *
في هذه الآيةِ: حاجةُ المؤمنينَ إلى التحريضِ على قتالِ الكافِرِينَ والبَرَاءةِ منهم، والتحريضُ هو الوعظُ والحَضُّ على العمل، وهذا مِن واجباتِ الإمامِ والعالِم، وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحرِّض أصحابَهُ على القُوَّةِ والرَّمْيِ وإعدادِ العُدَّةِ على مِنبَرِهِ وفي طريقِهِ؛ عندَ قيامِ الحاجةِ إلى ذلك.
تحريضُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على القتالِ:
وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يأمُرُ بالإعدادِ على مِنْبَرِ الجُمُعةِ للعامَّةِ والخاصَّةِ؛ كما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ عُقْبةَ؛ أنه سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ وهو على المِنْبَرِ: (قَالَ الله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60]؛
(1) أخرجه أبو عبيد في "الأموال"(446).