الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابنِ عبَّاسٍ في البكرِ يُؤخَذُ على اللُّوطيَّة، قال: يُرجَمُ (1).
وروى صالحُ بن كَيْسانَ؛ قال: سمعتُ ابنَ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ؛ قال:"عِنْدَنَا عَلَى اللُّوطِيِّ الرَّجْمُ، أُحْصِنَ أَو لَمْ يُحصَنْ، سُنَّةً مَاضِيَةً"(2).
وبنحوِه رواهُ صالحٌ عن ابنِ شهابٍ مِن قولِه (3).
وجاءَ عن إبراهيمَ؛ أنه قال: "لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْن، لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ مَرَّتَيْنِ"(4).
وعن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ: وابنِ المسيِّبِ؛ أنَّهما كانا يقولانِ: "الفَاعِلُ وَالمَفْعولُ بِهِ بِمَنزِلَةِ الزِّنَى؛ يُرْجَمُ السَّيِّبُ وَالبِكْرُ"(5).
وروى عبدُ اللهِ بن نافع، عن مالكِ بنِ أنسٍ: "أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، وَرَبِيعَةَ، وَابنَ هُرْمُزٍ كَانُوا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، أحصِنَ أوْ لَمْ يحصَن (6).
قتلُ فاعلِ فاحشة قومِ لوطٍ:
ومَن نظَرَ إلى عملِ الصحابةِ وعِلْيةِ التابعينَ، وجَدَ أنَّهم لا يَخْرُجونَ عن العملِ بقَتلِه، ولم يعترِضْ على ذلك فيهم مُعترِضٌ، فيُرْوَى عن أبي بكرٍ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ وخالدٍ بنِ الوليدِ تحريقُهُ، وجاء عن ابنِ عبَّاسٍ رميُهُ مِن شاهِقٍ، واختلَفَ التابعون على اختلافِهم في ذلك.
(1) أخرجه أبو داود (4463).
(2)
أخرجه الآجري في "ذم اللواط"(ص 70).
(3)
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(5007)، والآجري في "ذم اللواط"(ص 67).
(4)
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(5008)، والآجري في "ذم اللواط"(ص 65).
(5)
أخرجه الآجري في "ذم اللواط"(ص 68).
(6)
أخرجه الآجري في "ذم اللواط"(ص 69).
وفي ثبوتِ تحريقِ فاعلِ فاحشةِ قومِ لوطٍ عن أبي بكرٍ ومَنْ معه نطرٌ، ورُوِيَ التحريقُ له عن ابنِ الزُّبَيْرِ وهشامِ بنِ عبد المَلِكِ؛ وفيه كلامٌ كذلك.
وحمَلَ بعضُ الفُقَهاءِ اختلافَ الصحابةِ والتابعينَ على صفةِ القتلِ على أنه ليس بحَدٍّ، وأنَّ هذا مِن قرائنِ كونِهِمْ يَعُدُّونَهُ تعزيرًا؛ لأنَّ الحدودَ كالقِصاصِ والرَّجْمِ مبيَّنة الصِّفة، ولو كانتْ تتَّفقُ في كونِها إزهاقًا للنفسِ.
القولُ الثاني: قالوا: إنَّ اللِّوَاطَ كالزِّنى؛ يُرجَمُ المُحصَنُ ويُجلَدُ البِكْرُ، وهو أحدُ قولَيِ الشافعيّ، ومال إليه بعضُ أصحابِه، وذكَرَ الربيعُ بن سلَيمانَ: أنَّ الثافعيَّ رجَعَ عن القولِ بالرجمِ إلى أنه زِنّى؛ كما نقَلَهُ البيهقيُّ (1).
وهو روايةٌ عن أحمدَ.
وقد جاء في اعتِبارِ اللُّوطيَّةِ زِنًى خبرٌ مِن حديثِ أبي موسى: (إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَهُمَا زَانِيان، وَإِذَا أَتَتِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَهُمَا زَانِيَتَانِ)؛ رواهُ البيهقيُّ (2)، ولا يصحُّ.
القولُ الثالثُ: ذهَبوا إلى أنَّه تعزيرٌ ولا حَدَّ فيه لا يُتجاوَزُ، بل بما يراهُ القاضي بما يزجُرُهُ وغيرَه، وإليه ذهَبَ أبو حنيفةَ، وحُجَّتُهُمْ في ذلك اختلافُ السلف، والحدودُ قطعيَّةٌ، وأنَّ هذه الفاحشةَ معروفةٌ في الأُمَمِ السابقة، وبيانُ عقوبتِها لو كانتْ حَدًّا ضرورةٌ لا تكونُ إلَّا بنصٍّ قطعيٍّ كحدٍّ الزِّنى؛ فاللهُ ذكَرَ عقوبتَهُ في القرآن، واللُّواطُ أَولى منه.
وقد جاء عن بعضِ السلفِ الاستدلالُ على تعزيرِ اللُّوطيِّ بقولِهِ
(1)"السنن الكبرى"(8/ 233).
(2)
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 233)، و"شعب الإيمان"(5075).
تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16]، وقد جعَلَ المرادَ بالآيةِ اللوطيَّةَ مجاهدٌ وغيرُه (1).
ومَن أتى امرأةً أجنبيَّةً عنه في دُبُرِها، فالأظهَرُ: أنه لا يُشابِهُ حُكْمَ إتيانِ الذُّكْران، وكلاهُما كبيرةٌ عظيمةٌ، وفاحشةٌ ممقوتةٌ، ولكنَّ الفواحشَ مراتبُ؛ وذلك أنَّ أصلَ مَيْلِ الرجالِ للنِّساءِ فِطرةٌ، وأمَّا مَيلُ الرِّجالِ للرِّجال، فليس مِن الفِطْرةِ في شيءٍ.
فإتيانُ الرجُلِ امرأةً أجنبيَّةً عنه مِن غيرِ المكانِ المشروعِ فيه تعزيرٌ، وبعضُ العلماءِ جعَلَهُ كحُكمِ الزِّنى؛ وهذا ظاهرُ مذهب الأئمَّةِ الأربعةِ؛ وهو نصُّ مالكٍ في "المدوَّنةِ"، والشافعيِّ في "الأمِّ"، وهو قولُ أبي يوسفَ ومحمدِ بنِ الحسن، وللشافعيِّ وأبي حنيفةَ قولٌ بأنَّه تعزيرٌ لا يُشبِهُ حَدَّ الزِّنى.
وإتيانُ البهيمةِ لا يثبُتُ فيه شيء، والأظهَرُ فيه التعزيرُ، والله أعلَمُ.
في هذه الآيةِ: بيانٌ لِعِظَمِ حُرمةِ أموالِ الناسِ؛ حيثُ أرسَلَ اللهُ شُعَيْبًا إلى قومِهِ لأجلِ ذلك، وقد وقَعَ قومُ شُعَيْبٍ في تطفيفِ المِكْيالِ والمِيزان، وفي ذلك أكلٌ لأموالِ الناسِ بالباطلِ؛ حيثُ تكونُ الزيادةُ والنقصانُ بغيرِ حقٍّ.
(1)"تفسير الطبري"(6/ 500)