الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبي الأشرَس، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاس، وحسَّانُ كوفيٌّ ليس بمعروفٍ بالروايةِ عن مجاهِدٍ، ولا يَرويهِ أصحابُ مجاهدٍ ولا ابنِ عبَّاسٍ، والثابث روايةُ ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال:"أَعْتِقْ مِن زَكاتِك"(1)؛ وليس فيه ذِكْرُ الحجِّ.
إدخال أعمالِ البِرِّ في مَصْرِفِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} :
وقد اختُلِفَ في إدخالِ سائرِ أعمالِ البِرِّ في مَصْرِفِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ كبِناءِ المَساجِد، وكِتَابةِ المَصَاحِفِ وكُتُبِ العِلْمِ وطِبَاعَتِها، وتشيِيدِ الجسورِ والطُّرُقِ والمستشفَيات، والذي عليه عمَلُ عامَّةِ السَّلَفِ عدَمُ دخولِها، وقد حكى بعضُهم الإجماعَ على ذلك؛ كالوزيرِ والرَّمْليِّ؛ وذلك لأمورٍ:
مِنها: أنَّ التوسُّعَ بإدخالِ جميعِ أعمالِ البِرّ، يُلغِي المعنى المقصودَ مِن الحصرِ في أوَّلِ الآيةِ:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآيةَ، ، فلو كانتْ أعمالُ البِرِّ جميعًا مِن مصارفِ الزكاة، فلا معنى للحَصْرِ في الآية، ولَذَكَرَ أنَّها في سبيلِ اللهِ؛ ليُفهَمَ الإطلاقُ والعمومُ، وكَفى ذلك.
ومنها: أنَّ إدخالَ جميعِ أعمالِ البِرِّ في مصارفِ الزكاةِ لم يَكُنْ مِن عمَلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائِه، مع كثرةِ الحاجةِ إلى ذلك؛ فإنَّ أعمالَ البِرِّ أوسَعُ مِن المصارِفِ الثَّمَانِيَةِ؛ كبِناءِ المساجدِ والمستشفَيَات، وعِمَارةِ الجُسُورِ والطُّرُقِ وتنظيفِها.
ومنها: أنَّ إدخالَ جميعِ أعمالِ البِرِّ في مصارِفِ الزكاةِ يَجعَلُ مصارِفَها كمَصارِفِ سائرِ الصَّدَقاتِ والنَّفَقاتِ والتبرُّعات، والزكاةُ أشدُّ وآكَدُ وأحوَطُ، ويُجمِعُ السَّلَفُ على الاحتياطِ في الزكاةِ ما لا يُحتاطُ في غيرِها.
(1) أخرجه ابن زنجويه في "الأموال"(2201).
والتحقيقُ في صَرْفِ الزكاةِ في أعمالِ الِبرِّ غيرِ الأصنافِ الثمانيةِ: أن يُقالَ: إنَّ أعمالَ البِرِّ على نوعَيْنِ:
النوعُ الأولُ: أعمالُ بِرٍّ تَجِدُ مَن يقومُ عليها مِن أهلِ الغِنى ومِن بيتِ المال، سواءٌ أكانَتِ الحاجةُ إليها ضروريَّةً أم غيرَ ضروريَّةِ؛ فلا يَجوزُ حينئذٍ صرفُ الزكاةِ عليها.
النوعُ الثاني: أعمالُ بِرٍّ لا تَجِدُ مَنْ يقومُ عليها مِن أهلِ الغِنى واليَسَار، وليس في بيتِ المالِ قُدْرةٌ على ذلك، فإن كانتْ أعمالَ بِرٍّ عامَّةً ضروريَّةً، بتعطُّلِها تتعطَّلُ مصالِحُ شرعيَّةٌ واجبةٌ، ومصالحُ دنيويَّةٌ ضروريَّةٌ، ولا يُوجَدُ إمامٌ يَستنفِقُ أغنياءَ المُسلِمينَ على ذلك ويقومُ بها؛ كخُلُوِّ البلَدِ مِن مسجدٍ، وخلوِّ البلَدِ مِن مُستشفًى يتَطبَّبونَ فيه، والناسُ يَمرَضُونَ ولا يَجِدونَ مَن يعمِّرُ مُستَشْفاهم ولا مَن يُطبِّبُهم، أو كان البلَدُ على نَهَرٍ يَفصِلُهُ، ومَصالِحُ الناسِ متعلِّقةٌ، فلا يَتمكَّنونَ مِن صِلَةِ أرحامِهم ونَقْلِ أموالِهم إلَّا ببِناءِ الجُسُور، ولا يُوجَدُ مِن مالِ الأغنياءِ ما يُنفَقُ على ذلك، ولا في بيتِ المالِ كفايةٌ، ولا حاكمٌ يتولَّى شأنَ ذلك الأمرِ.
وإذا كان الأمر كذلك، فلا حرَجَ مِن سدِّ ذلك مِن الزكاةِ بقَدْرِه؛ لأنَّ تلك الحاجةَ قامَتْ مَقَامَ المصارِفِ الثمانيةِ؛ فإنَّ اللهَ إنَّما جعَل ابنَ السبيلِ مِن مصارِفِ الزَّكَاةِ ولو كان غنيًّا في بَلَدِه؛ لانقطاعِ قُدْرَتِه؛ فمِثْلُهُ المريضُ الذي لا يَجِدُ طبيبًا، وعابرُ النَّهْرِ ذو المصلَحةِ الذي لا يَجِدُ جِسْرًا يعبُرُ عليه، ولا مِن مالِ الأغنياءِ ما يسُدُّ حاجتَهُ تلك؛ فإنَّه يجوزُ صرفُ الزكاةِ عليها، والحالةُ تلك.
وأمَّا ما نُقِلَ عَن أَنَسٍ والحسَنِ البَصْريِّ في أنَّ ما يُؤخَذُ على الجُسُورِ والطُّرُقاتِ أنه صَدَقةٌ مِن الصَّدَقات، فمُرَادُهم: ما يأخُذُهُ الأمراءُ والسَّلاطِينُ الظَّلَمَةُ مِن أموالِ الأغنياءِ، فيضَعُونَهُ في الجُسُورِ والطُّرُقاتِ: