المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سكوت الإمام ليتمكن المأموم من القراءة: - التفسير والبيان لأحكام القرآن - جـ ٣

[عبد العزيز الطريفي]

فهرس الكتاب

- ‌سورة المائدة

- ‌أنواع العقود والعهود:

- ‌العقُود بين المسلِمِين والكفار:

- ‌خيارُ المَجْلِسِ:

- ‌ما يحِلُّ مِن البهائِمِ:

- ‌حكمُ جنين البهيمةِ:

- ‌أحوالُ موتِ الجنين في بطنِ أمِّه:

- ‌سببُ إضمارِ حِكمةِ التشريعِ:

- ‌تعظيمُ الأشهُرِ الحُرُمِ:

- ‌شعيرةُ الهَدْي:

- ‌تقليدُ الهَدْيِ:

- ‌التجارةُ في الحجِّ والعُمْرة:

- ‌الصيدُ بعد التحلُّلِ:

- ‌العَدْلُ مع العدوِّ:

- ‌أنواعُ حقوقِ الله على عبادِهِ:

- ‌المحرَّمُ مِن الأنعامِ:

- ‌ما يَحِلُّ من المَيتةِ:

- ‌السمك، وما في حُكمِهِ مِن حيوانِ البحر:

- ‌الجرادُ:

- ‌شحمُ المَيتةِ:

- ‌موتُ الصيدِ بثقلٍ:

- ‌حكم تَدَارُكِ الميتةِ بالتذكية:

- ‌الاستقسامُ بالأزلامِ:

- ‌إظهارُ محاسِنِ الإسلامِ:

- ‌نعمةُ كمالِ الدِّينِ:

- ‌إذا حرَّم اللهُ شيئًا، بيَّن الحلالَ:

- ‌تحريم الحلالِ أشدُّ مِن تحليلِ الحرامِ؛ وبيانُ الغايةِ من ذلك:

- ‌نسبةُ العلْمِ كُلِّهِ إلى اللهِ:

- ‌نعمةِ العِلْم

- ‌صيدُ الجوارحِ:

- ‌صيدُ الكلبِ الأسوَدِ:

- ‌صيدُ الجارحِ غيرِ المُعَلَّم:

- ‌تعريف الجارح المُعلَّم:

- ‌حُكم الصيدِ الذي يأكل منه الجارحُ:

- ‌قرائنُ قصد الجارحِ الصيدَ لنفسه:

- ‌وجوبُ التسْمِية عِند إرسالِ الجارحِ:

- ‌طعام أهلِ الكتابِ:

- ‌ذبائحُ نصارى العَرَب:

- ‌ذبائِحُ أصحابِ الكتبِ السماويةِ:

- ‌نكاحُ الكتابيَّاتِ:

- ‌الحكمةُ من تحريمِ تزويجِ الكتابي مسلمةً:

- ‌وجوبُ المهرِ:

- ‌أثرُ مخالَطَةِ الكفارِ:

- ‌المرادُ مِن اقترانِ الوضوءِ بالصلاة:

- ‌الوضوء لكل صلاةٍ:

- ‌جمعُ الصلواتِ لوضوءٍ واحدٍ:

- ‌استحبابُ الطُّهْرِ الدائمِ:

- ‌أعضاء الوضوءِ:

- ‌إسباغ الوضوءِ:

- ‌الموالاةُ في الوضوءِ:

- ‌التسمية عند الوضوءِ:

- ‌غسلُ الكَفَّينِ في أول الوضوء:

- ‌النيةُ للوضوء:

- ‌تخليل اللحيةِ:

- ‌المضمضة والاستنشاق في الوُضوءِ:

- ‌غسل اليدَيْن إلى المِرفَقينِ:

- ‌مَسْحُ الرأسِ:

- ‌استيعاب مسحِ الرأسِ:

- ‌مسحُ الرأسِ بماء جديدٍ:

- ‌حكمُ مسحِ الأذنينِ وصفتُهُ:

- ‌غَسْلُ الرجلَينِ:

- ‌ترتيبُ أعضاءِ الفرضِ الواحدِ:

- ‌الفرقُ بين عدوٍّ يظهِرُ العداوةَ، وعدوٍّ يخفيها:

- ‌شهادة الخُصُومِ:

- ‌انتفاء التهمةِ في الشهادةِ:

- ‌اتخاذُ النقباءِ والعرفاءِ:

- ‌الحكمةُ مِنِ اتخاذِ النقباءِ والرؤساءِ:

- ‌الفرقُ بين أهل الشورى والعُرفاء والنُّقباءِ:

- ‌فائِدةُ النُّقَباء، وسَبَبُ حاجةِ الغَرْبِ لصناديقِ التصويت:

- ‌أهلُ الحلِّ والعقدِ:

- ‌اتخاذُ الجاسوسِ في الحربِ:

- ‌الحكمةُ مِن دَفْنِ الميِّت:

- ‌ودفن الميِّتِ شُرِعَ لعلَّتَيْنِ:

- ‌وسَوْءتُهُ هنا سوءتانِ:

- ‌وضعُ الميِّت في البحر:

- ‌الحِرَابةُ ومعناها ونزولُ حُكْمِها:

- ‌حديثُ العُرَنِيِّينَ:

- ‌الحِرَابةُ في الحضرِ والسفرِ:

- ‌قصدُ التخويفِ في الحِرابةِ:

- ‌حُكْم المحارِبِ:

- ‌قطعُ المحارِبِ:

- ‌اختلافُ أحوالِ المحارِبينَ:

- ‌التخييرُ في حدِّ الحرابة:

- ‌صَلْبُ المحاربِ:

- ‌حكمُ النفي:

- ‌حكمُ سجنِ أهلِ الحِرَابةَ:

- ‌التشديدُ في حدِّ الحِرابةِ:

- ‌الحكمةُ من حدِّ الحِرَابةِ:

- ‌تكفيرُ الذنوبِ بالحدودِ:

- ‌أحوالُ توبةِ المحاربينَ:

- ‌ديمومةُ الجهادِ:

- ‌الحِكَمُ الغائبةُ في الحدودِ:

- ‌إخفاءُ الله للآثارِ السيِّئةِ المدفوعةِ بالحدود:

- ‌إقامةُ السلطانِ للحدودِ:

- ‌اشتراطُ النصابِ والحِرْزِ في حدِّ السرقةِ:

- ‌شرطُ النصابِ:

- ‌فأمَّا شرطُ النِّصاب، فاختلَفُوا في تقديرِه على أقوالٍ:

- ‌شرطُ الحِرْزِ:

- ‌حِرْزُ كلِّ شيءٍ بحَسَبِهِ:

- ‌صفةُ القطعِ في السرقةِ:

- ‌وأمَّا صفة القطع في السرقةِ:

- ‌سَتْرُ أصحابِ الذنوبِ:

- ‌العملُ الصالحُ بعد التوبةِ:

- ‌أخذُ العالِم للمالِ:

- ‌العدلُ بين الكفَّار:

- ‌عمومُ آيةِ القصاص، وحُكْمُ شرعِ مَنْ قَبلَنَا:

- ‌تساوِي أعضاءِ الجنسَيْنِ في القصاصِ:

- ‌تساوي دماء الأحرارِ من الجنْسَيْنِ:

- ‌القِصَاص في الجروحِ:

- ‌التكفيرُ بالحدود، والأجرُ بالعفوِ:

- ‌مشروعيةُ الأذانِ وفضلُه:

- ‌التشريعُ من دون اللهِ:

- ‌حكم تحريمِ الحلالِ وكفارتُه:

- ‌انعقاد القلبِ في اليمينِ، وحكمُ الغَمُوسِ:

- ‌الأَيمان التي تجبُ فيها الكفارةُ:

- ‌الحلفُ بغيرِ الله، وحكم الحلفِ بالصفاتِ:

- ‌الحلفُ بالقرآنِ:

- ‌ألفاظُ الإلزامِ والتأكيدِ:

- ‌وقت كفارة اليمينِ:

- ‌أحوالُ كفارة اليمين:

- ‌تلفيقُ كفارة اليمين:

- ‌مقدار الإطعامِ في كفَّارةِ اليمين:

- ‌حكمُ اعتبارِ العَددِ في المساكين:

- ‌الكفارةُ مِن متوسط الطعامِ:

- ‌تكفيرُ اليمين بالكِسوةِ:

- ‌تكفيرُ اليمين بتحرير الرقبةِ:

- ‌تكفيرُ اليمين بالصيام:

- ‌التتابُعُ في صيام الكفارة:

- ‌نوعُ نجاسةِ الخمرِ:

- ‌معنى الخمرِ:

- ‌المؤاخَدَة على الحلالِ:

- ‌أنواعُ الصيدِ المحرَّمِ:

- ‌تغليظُ صيدِ الحَرَمِ:

- ‌صيدُ الحَلَالِ:

- ‌صيدٌ غيرِ المأكول:

- ‌كفَّارةُ الصيدِ للمحرِمِ:

- ‌التحكيمُ في كفَّارةِ الصيدِ:

- ‌حكمُ الصحابةِ في صيدِ المحرِمِ:

- ‌التخييرُ في كفَّارة الصيدِ:

- ‌قيمة الإطعامِ ومحلُّهُ من كفَّارةِ الصيدِ:

- ‌تكرارُ المحرِمِ للصيد:

- ‌تحريمُ صيدِ الحلالِ للمحرِمِ ولغيرِهِ:

- ‌الحكمةُ مِن وضعِ الكَعْبةِ:

- ‌بَرَكةُ العِلْمِ بالعملِ والبلاغِ:

- ‌معنى الوصيلةِ:

- ‌معنى الحامِي:

- ‌الحكمةُ من النهي عن السوائبِ:

- ‌وقولُه، {مِنْكُمْ} "حُمِلَ على معنيَينِ:

- ‌تاركُ والصلاةِ:

- ‌شهادةُ الذميِّ:

- ‌الحلف بعد الصلاة:

- ‌استحلافُ الكافِرِ:

- ‌سورة الأنعام

- ‌أثرُ الجاهِ في عدم قبولِ الحقِّ:

- ‌مساواةُ الناسِ في البلاغِ:

- ‌بذلُ السلامِ مِن المدخولِ عليه:

- ‌البداءةُ بالسلامِ:

- ‌السلامُ قبلَ الكلامِ:

- ‌انتسابُ أولادِ البناتِ لجدِّهم من الأمِّ:

- ‌التوسعةُ في استقبالِ القبلةِ:

- ‌استقبالُ البعيد للقبلةِ:

- ‌الانتفاعُ مِن الشمسِ والقمر للحسابِ وغيرِهِ:

- ‌الحكمةُ مِن النجومِ:

- ‌الاهتداءُ بالشمس إلى القبلةِ:

- ‌الاستدلالُ بالنجوم على القبلةِ:

- ‌حكمُ التسميةِ على الذبيحةِ:

- ‌التسميةُ والإهلالُ عند الذبح:

- ‌تاركُ التسميةِ عند الذبح عمدًا:

- ‌سببُ قتلِ الجاهليّةِ للأولاد:

- ‌وأدُ الأجنَّةِ المعاصِرُ:

- ‌حُكْم الإطعام عند الحصاد:

- ‌الزكاةُ عند الحصادِ:

- ‌مقدارُ الزكاةِ وأنواع الزروع:

- ‌بركةُ الأولاد والآباء بعضهم على بعض:

- ‌ما يَنْفَعُ الحيَّ والميتَ من عملِ غيرِهِ:

- ‌إهداءُ الثوابِ:

- ‌سُورَةُ الأَعْرَافِ

- ‌منافعُ الأرضِ حَقٌّ مشاعٌ:

- ‌حكمُ بيعِ الماءِ وعُشْبِ الأرضِ:

- ‌حكمُ بيعِ منافعِ الأرضِ الطبيعيَّةِ:

- ‌سماعُ قولِ الظالِمِ:

- ‌حكمُ سَتْرِ العوراتِ:

- ‌العورةُ بين الزوجَيْن:

- ‌أسباب مشروعيةِ السترِ:

- ‌عورةُ الرجلِ:

- ‌أنواعُ عَوْرةِ الرجلِ:

- ‌فأمَّا العورةُ المغلَّظةُ:

- ‌استقبالُ القبلةِ عند الدعاءِ:

- ‌أخذُ زينةِ اللباسِ للعبادةِ ومكانُهَا:

- ‌الأصلُ حِلُّ اللباسِ:

- ‌سَتْرُ العَوْرَةِ للصلاةِ:

- ‌ عورةِ الرجُلِ في الصلاة

- ‌عورةُ المرأةِ في الصلاة:

- ‌الإسرافُ في الطعامِ:

- ‌حدودُ الإسرافِ الممنوع:

- ‌السَّرَفُ في الطاعاتِ:

- ‌حضورُ مجالس السَّرَفِ:

- ‌ إخفاءِ العبادةِ

- ‌تفاضُلُ إسْرارِ العبادةِ وإعلانِهَا:

- ‌الاعتداءُ في الدعاء، وصوَرُهُ:

- ‌تنازُعُ الغريزةِ والعقلِ:

- ‌تدرُّجُ قومِ لوطٍ بالفاحشةِ:

- ‌حكمُ تسميةِ فاحشةِ قومِ لوطٍ بـ (اللُّوطيَّة):

- ‌عقوبةُ فاعلِ اللوطيَّة:

- ‌قتلُ فاعلِ فاحشة قومِ لوطٍ:

- ‌المكوسُ والضرائب:

- ‌أنواعُ الضرائِب والعشورِ:

- ‌أخذُ الضرائبِ من غيرِ المسلمين:

- ‌أخذُ خَرَاجِ الأرضِ مع الزكاةِ:

- ‌أخذُ المالِ مِن الناسِ عند إفلاسِ بيتِ المالِ:

- ‌التعبُّدُ بالقيامِ وَحدَهُ:

- ‌التعبُّدُ بالركوعِ وَحْدَه:

- ‌التعبُّدُ بالجلوسِ:

- ‌حكمُ السجودِ بسببٍ وغيرِ سببٍ:

- ‌اتخاذُ العرفاء والنقباء:

- ‌حكمُ أخذِ السلطانِ مِن بيتِ المالِ وحدودُهُ:

- ‌قِسْمَةُ المالِ العامِّ:

- ‌إعطاءُ الحاكِمِ مالًا لأحدٍ دُونَ غيرِهِ:

- ‌أنواعُ أعرافِ الناسِ:

- ‌الاستعاذةُ عند التثاؤُبِ:

- ‌مواضعُ الاستعاذةِ:

- ‌المقصودُ من الإنصاتِ في الصلاةِ:

- ‌الإنصاتُ عند سماعِ القرآنِ خارج الصلاةِ:

- ‌القراءةُ خلفَ الإمامِ في الجهريَّة:

- ‌القراءةُ خلفَ الإمامِ عند الصحابةِ:

- ‌القراءةُ خلفَ الإمامِ عند التابعين:

- ‌القراءةُ خَلْفَ الإمامِ في السريَّة:

- ‌سكوتُ الإمامِ ليتمكَّن المأمومُ مِن القراءة:

- ‌مشروعيةُ الذِّكْرِ وقراءةِ القرآنِ في الصَّباحِ والمَسَاءِ:

- ‌سُورَةُ الأَنفَالِ

- ‌معنى الأَنْفَالِ:

- ‌أثرُ الغنائمِ على نفوسِ المُجاهدِينَ:

- ‌نَسْخُ آيةِ الأنفالِ وإحكامُها:

- ‌بثُّ الرعبِ في المُحارِبينَ وإرهابُهم:

- ‌ما يجوزُ إصابتُهُ مِن الحَرْبيِّ عندَ المُواجَهةِ والأَسْرِ:

- ‌مُجازاةُ المُحارِبينَ بالمِثْلِ:

- ‌الفِرارُ يومَ الزَّخفِ:

- ‌التحيُّزُ والتحرُّفُ عندَ لِقاءِ العدوِّ:

- ‌تفاوُتُ أحوالِ الفِرارِ يومَ الزحفِ:

- ‌خَصُوصيَّةُ بَدْرٍ وَعِظَمُهَا:

- ‌الجهادُ حياةٌ:

- ‌حُكمُ التصفيرِ والتصفيقِ:

- ‌التعبُّدُ للهِ بالألحانِ والآهاتِ:

- ‌الكافرُ والمُرْتَدُّ والحقوقُ التي عليهما:

- ‌تخميسُ الغنيمةِ وحُكْمُهُ:

- ‌قِسْمةُ غنائمِ حُنَيْنٍ:

- ‌تركُ تقسيمِ الغنيمةِ للضرورةِ:

- ‌تقسيمُ الغنيمةِ:

- ‌سهمُ قَرابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الغنيمةِ:

- ‌أَخْذُ ذوِي القُرْبى للزَّكاةِ المفروضةِ:

- ‌أخذُ ذوي القُرْبى للزكاةِ الواجبة:

- ‌أخذ ذوي القُربى لصدقةِ التطوُّعِ:

- ‌صدَقةُ التطوُّعِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الهديَّةُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وقَرَابَتِهِ:

- ‌تحقيرُ العدوِّ في أعْيُنِ الجُنْدِ:

- ‌وتحقيرُ العدوِّ وعَدَدِه وعَتادِهِ على نوعَيْنِ:

- ‌مدحُ الاجتماعِ والفرْقةِ وذَمُّهُما:

- ‌آثارُ الاختلافِ:

- ‌معاهدةُ مَن نَقَضَ عهدًا سابقًا:

- ‌إرهابُ العدوِّ وحُكْمُه:

- ‌أنواعُ القوَّةِ التي يجبُ إعدادُها:

- ‌فضل الخيلِ وحَبْسِها:

- ‌أنواعُ الإرهابِ والتخويفِ:

- ‌والإرهابُ على نوعَينِ:

- ‌المَصَالِحُ والمَفَاسِدُ الباطِنةُ والظاهِرةُ اللازمةُ لأحكامِ اللهِ:

- ‌السَّلْمُ مع المُشركينَ:

- ‌المُدَّةُ في مسالَمةِ الكافرِ:

- ‌إعطاءُ الكفَّارِ للمسلِمِينَ المالَ على هُدْنَتِهم وأمْنِهم، والعكس:

- ‌تحريضُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على القتالِ:

- ‌العَدَدُ الذي يجبُ معه الثَّباتُ أمامَ العدوِّ:

- ‌اعتبارُ تقارُبِ السلاحِ عندَ المُواجَهةِ:

- ‌الغايةُ الجهادِ والأَسْرِ:

- ‌الأَسْرُ والسَّبْيُ في زمنِ الضَّعْفِ:

- ‌الجهادُ شريعةُ الأنبياءِ:

- ‌الغنائمُ في الأُمَمِ السابقةِ:

- ‌وجوبُ نُصْرةِ المؤمنينَ ووجوبُ الهجرةِ:

- ‌عهودُ النُّصْرةِ بينَ المُسلِمِينَ والكافِرِينَ:

- ‌سورة التوبة

- ‌سببُ النِّفاقِ:

- ‌نُزُولُ بَرَاءةَ وأسماؤُها وإحكامُها:

- ‌الحِكْمةُ مِن تأخُّرِ سُوَرِ فَضْحِ المنافِقِينَ:

- ‌أحوالُ المشرِكِينَ قبلَ نُزُولِ بَرَاءةَ:

- ‌وقد كان المشرِكونَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم على ثلاثِ فئاتٍ:

- ‌العهدُ المُطلَقُ بينَ المُسلِمِينَ والمُشرِكِينَ:

- ‌زَمَنُ النِّداءِ ببَرَاءةَ في المَوْسِمِ:

- ‌معنى الحجِّ الأكبرِ:

- ‌أنواعُ نقضِ العهودِ:

- ‌القُوَّةُ والظُّهورُ وأثَرُها على مَوَاثِيقِ الحربِ:

- ‌الفَرْقُ بينَ الأَسِيرِ والمُستجِيرِ:

- ‌مَن يَملِكُ حقَّ إجارةِ الكافرِ:

- ‌أمَان المرأةِ والعبد، والصبيِّ والذمِّيِّ:

- ‌العهودُ للمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ:

- ‌المُوجِباتُ لِنَقْضِ العهدِ:

- ‌إعلان الطَّعْنِ في الدِّينِ وإسرارُهُ:

- ‌صُوَرُ المجاهَرَةِ بالطَّعْنِ في الدِّينِ:

- ‌الرَّحْمةُ بالأَسْرَى وعدَمُ تعذيبِهِمْ:

- ‌حُكْمُ تعذيبِ الأسيرِ لإظهارِ أمرٍ:

- ‌مِن مَقَاصِدِ الجهادِ: علو المؤمِنِينَ، وإذهابُ غَيْظِ قلوبِهم:

- ‌عِمَارةُ الكافرِ للمساجِدِ بِنَفْسِهِ أو بمالِه:

- ‌خطَرُ الجَهْلِ بمَرَاتِبِ الأعمالِ:

- ‌نَجَاسةُ الكافرِ مَعْنَوِيَّةٌ:

- ‌غُسْلُ الكافرِ عندَ إسلامِهِ:

- ‌حُكْمُ دخولِ الكافِرِ للمساجِدِ:

- ‌دخولُ الكافرِ المسجِدَ على سبيلِ الاعتراضِ:

- ‌حدودُ الحَرَمِ وتضعيفُ العبادةِ فيه:

- ‌تأخُّرُ نزولِ الجِزْيةِ:

- ‌خَصُوصيَّةُ أهلِ الكتابِ بالجِزْيةِ:

- ‌المَجُوسُ والصابئةُ:

- ‌مِقْدارُ الجِزْية، وممَّن تُؤخَذُ، والحِكْمةُ مِن أخْذِها:

- ‌الحِكْمةُ مِن الجِزْيةِ:

- ‌زَكَاةُ حُلِيِّ المرأةِ:

- ‌شرورُ المُنافِقِينَ في صَفِّ المؤمِنينَ:

- ‌اختلاطُ المُنافِقِ بالفاسِقِ عندَ بعضِ المُسلِمينَ:

- ‌قَبُولُ نَفَقةِ المُنافِقِ:

- ‌ثوابُ الكافرِ على أعمالِهِ الحَسَنةِ في الدُّنْيا:

- ‌هل يجبُ استيعابُ الأصنافِ الثَّمَانِيَةِ في كُلِّ زكاةٍ

- ‌حُكْمُ الاستيعابِ:

- ‌إعطاءُ الزكاةِ بالهَوَى ومَيْلِ النَّفْسِ:

- ‌مَصْرِفُ الفُقَراءِ والمساكِينِ:

- ‌الفَرْقُ بينَ الفقيرِ والمِسْكِينِ:

- ‌حَدُّ الغَنِيِّ:

- ‌قَوِيُّ البدَنِ وأَخْذُ الزكاةِ:

- ‌صُوَرُ العَمَلِ على الزَّكَاةِ:

- ‌مِقْدارُ نصيبِ العامِلِينَ عليها:

- ‌إعطاءُ المؤلَّفةِ قلوبُهُمْ بعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أنواعُ المؤلَّفةِ قلوبُهُمْ:

- ‌الفَرْق بينَ دَيْنِ الحيِّ ودَيْنِ الميِّتِ:

- ‌إدخال أعمالِ البِرِّ في مَصْرِفِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}:

- ‌الحِكْمةُ مِن تأخيرِ مَصْرِفِ الجِهَادِ في الذِّكْرِ:

- ‌صُوَرُ جهادِ المُنافِقينَ:

- ‌قَبُولُ تَوْبةِ المُرْتَدِّ وعدَمُ تَوْلِيَتِهِ وتصديرِهِ:

- ‌صلاةُ الجنازةِ على الكافرِ وأهلِ الكَبَائر، والصلاةُ على القَبْرِ:

- ‌أخدُ الإمامِ للزَّكَاةِ وجِبَايَتُها:

- ‌حَبْسُ الصَّدَقةِ عن مُسْتَحِقِّبها، وأخذُ غيرِ أَهْلِها لها:

- ‌إخراجُ المُكْرَهِ لِزَكَاةِ مالِهِ:

- ‌زكاةُ عُرُوضِ التِّجارةِ:

- ‌عُرُوضُ التِّجَارةِ التي يُنتفَعُ بها مَعَ عَرْضِها:

- ‌زكاةُ عُرُوضِ التِّجَارةِ كُلَّ حَوْلٍ:

- ‌فَضْلُ الدُّعَاءِ للمتصدِّقِ:

- ‌طُرُقُ المُنافِقينَ في حَرْبِ الإسلامِ:

- ‌تأكيدُ المُنافِقينَ أفعالَهُمُ الصالِحةَ بالأَيمَانِ:

- ‌المَسْجِدُ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى:

- ‌هَدْمُ مَسْجدِ الضِّرَارِ وصُرُوحِ الفِتْنةِ:

- ‌دُخُولُ صُرُوحِ الشَّرِّ والفِتْنةِ:

- ‌تعدُّدُ المساجدِ في الحَيِّ الواحدِ:

- ‌أوْلَى المساجِدِ بالصلاةِ عندَ كَثْرَتِها:

- ‌التفاضُلُ بينَ مِدَادِ العالِمِ ودَمِ الشَّهِيدِ:

- ‌سُوْرَةُ يُونُس

- ‌كفَّارةُ المَجْلِسِ:

- ‌حُكْمُ رُكُوبِ البحرِ والغَزْوِ فيه:

- ‌فضلُ التأمينِ وإدراكِ تكبيرةِ الإحرامِ:

- ‌دعاءُ الإمامِ لِنَفْسِهِ وللناسِ في صلاِتِهِ:

- ‌سورةُ هُودٍ

- ‌عدمُ أَخْذِ الأنبياءِ المالَ على دَعْوَتِهم:

- ‌أخذُ المالِ على تبليغِ الدِّينِ:

- ‌الفَرْقُ بينَ ذِكرِ الرُّكوبِ ودُعَاءِ السَّفَرِ ورُكُوبِه:

- ‌آياتُ المَوَاقِيتِ:

- ‌سُورَةُ يُوسُفَ

- ‌العَمَلُ بالقرائنِ عند غيابِ الأدلَّة:

- ‌حُكْمُ بَيْعِ الحُرِّ:

- ‌حُكْمُ اللَّقِيطِ في الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ والكَفَالةِ:

- ‌الغَبْنُ في البَيْعِ وأنواعُهُ:

- ‌طاعةُ المرأةِ لزوجِها وخِدْمَتُهَا له وعنايتُها بوَلَدِهِ:

- ‌وأمَّا خِدْمةُ المرأةِ لزوجِها في بيتِهِ مِن طبخِ طعامٍ ونظافةِ ثيابٍ، فقد وقَعَ فيها خلافٌ:

- ‌أسبابُ امتِناعِ يُوسُفَ مِنِ امرأةِ العَزِيزِ:

- ‌حُكْمُ الوَعْظِ بوازِعِ الطَّبْعِ:

- ‌شهادةُ القَرِيبِ على قَرِيبِه، والأخذُ بالقرائنِ:

- ‌طلبُ الإمَارةِ والوِلَايةِ:

- ‌وطلبُ الإمارة على حالتَينِ:

- ‌طَلَبُ الوِلَايةِ في بلدِ الكُفْرِ:

- ‌شروطُ مَنْ يُوَلَّى على الوِلَاياتِ:

- ‌حُكْمُ الجِعَالَةِ:

- ‌حُكْمُ الضَّمَانِ:

- ‌انتصارُ الحاكِمِ للَّهِ ولِنَفْسِهِ:

- ‌سؤال اللَّهِ حُسْنَ الخِتَامِ، وحُكْمُ تمنِّي الموتِ:

الفصل: ‌سكوت الإمام ليتمكن المأموم من القراءة:

لأبي هريرةَ؛ كما يحكي بعضُ الأئمَّةِ عن أبي هريرةَ في المسألةِ قولَيْنِ.

ورُوِيَ مِثلُ هذا الإجمالِ عن عمرَ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ وابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمرَ وفبادةَ وأُبَيِّ بنِ كعبٍ وأبي سعيدٍ وعائشةَ، ومنها ما هو معلولٌ، ومنها ما ليس بصريحٍ في الصلاةِ الجهريَّةِ؛ وإنَّما في القراءةِ خلفَ الإمامِ.

‌سكوتُ الإمامِ ليتمكَّن المأمومُ مِن القراءة:

وجاءَ عن بعضِ السلفِ كابنِ جُبَيْرٍ: أنَّ الإمامَ يسكُتُ لِيَقْرَأَ المأمومُ في الجهريَّةِ؛ وهذا لا يُحفَظُ عن أحدٍ مِن الصحابةِ؛ روى البخاريُّ في "جُزءِ القراءةِ"، عن عبد اللهِ بن عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ؛ قال:"قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ، إِنَّهُمْ قَدْ أَحْدَثُوَا مَا لَمْ يَكُونُوا يَصْنَعُونَهُ؛ إِنَّ السَّلَفَ كَانَ إِذَا أَمَّ أَحَدُهُمُ النَّاسَ، كَبَّرَ ثُمَّ أَنْصَتَ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ قَدْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَاب، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْصِتُوا} "(1).

وصحَّ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قولُهُ: "لَيْسَ خَلْفَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ"(2).

ولا أعلَمُ أحدًا مِن الصحابةِ أوجَبَ على الإمامِ السكوتَ ليتمكَّنَ المأمومُ مِن القراءة، ولا أنْ يَتحيَّنَ المأمومُ سَكَتاتِ الإمامِ ليَقْرَأَ؛ وهذا الأمرُ لو كان في عَمَلِهم، لَنُقِلَ ولَظهَرَتْ شكوى الناسِ فيه؛ فقد كانوا يَشْتَكُونَ مِن طولِ صلاةِ بعضِ أئمَّتِهم ونوعِ ما يَقْرَؤونَ، ولم يَثبُتْ أنَّهم تكلَّموا بهذا، ولا اشتكَى الصحابةُ ولا التابعونَ للصحابةِ مِن عدمِ قراءتِهم في سَكَتاتِ أئمَّتِهم أو عدمِ سكوتِ أئمَّتِهم، مع كثرةِ المتعلِّمينَ

(1) أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام"(164).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3792).

ص: 1355

والمصلِّينَ، ومِثلُ هذا الحُكْم في تتبُّعِ المأمومِ لِسَكَتاتِ الإمامِ عملٌ دقيقٌ لا يَعلَمُهُ كلُّ أحدٍ، ويجبُ ألَّا يُترَكَ بيانُه.

وما جاء في بعصِ الآثارِ والأحايثِ مِن القراءةِ خلفَ الإمامِ إذا أنصَتَ، والسكوتِ إذا قرَأَ، يحمِلُهُ بعضُهم على القراءةِ حالَ سَكَتاتِ الإمام، والمقصودُ منه التفريقُ بينَ الصلاةِ الجَهْريَّةِ والسرِّيَّة، وركَعاتِ الجهرِ والسرِّ مِن العِشَاءِ والمَغْربِ.

وقد جاءَ سكوتُ الإمامِ عن بعضِ التابعينَ؛ كسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ومكحولٍ وأبي سلمةَ بنِ عبد الرحمنِ وعُرْوةَ وعطاءٍ.

وبقراءةِ المأمومِ الفاتحةَ في سكَتاتِ الإمامِ قال الشافعيُّ كما نقَلَهُ عنه البُوَيْطِيُّ.

فأمَّا كلامُ سعيدِ بنِ جُبيرٍ، فتقدَّمَ، وابنُ خُثَيْمٍ متكلَّمٌ فيه معِ صدقِه، ولم يُحدِّثْ عنه يحيى وعبدُ الرحمن، ومَنْ هم أوثَقُ مِن ابنِ خُثَيْمٍ يَرْوُونَ عن سعيدٍ عدمَ القراءةِ خلفَ الإمامِ؛ كما رواهُ هُشَيْمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَام، قَالَ:"لَيْسَ خَلْفَ الْإمَامِ قِرَاءَةٌ"؛ رواهُ ابنُ أبي شيبةَ (1).

وهُشَيْمٌ بصيرٌ بالموقوفات، وهذا السَّنَدُ على شرطِ الشيخَيْنِ.

ثم إنَّ قولَ سعيدٍ السابقَ لم يَنسُبْهُ لأحدٍ مِن السلف، وربَّما قصَدَ كبارَ التابعينَ؛ فسعيدٌ ليس مِن طبقةِ التابعينَ المتقدِّمةِ.

وأمَّا كلامُ مكحولٍ، فرواهُ أبو داودَ إثرَ حديثِ عُبادةَ، قال مكحولٌ: "اقْرَأُ بِهَا -يعني الفاتحةَ- فِيمَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسَكَتَ سِرًّا، فَإِنْ لَمْ يَسْكُتِ اقْرَأُ بِهَا قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ، لَا تَتْرُكْهَا

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3792).

ص: 1356

عَلَى كُلِّ حَالٍ" (1).

ومكحولٌ يؤكِّدُ ذلك ولا يُوجِبُهُ، وقد كان الأوزاعيُّ بصيرًا برأيِ مكحولٍ وعُبَادةَ بنِ الصامتِ في القراءةِ في الصلاة، ولم يكنْ يُوجِبُ قراءةَ المأمومِ في الجهريَّةِ؛ وإنَّما يَستحِبُّها، وقد كان الأوزاعيُّ يقولُ:"أَخَذْتُ الْقِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، وَمَكْحُولٍ"(2).

وأمَّا ما جاءَ عن أبي سلمةَ، فهو قولُه:"لِلْإِمَامِ سَكْتَتَان، فَاغْتَنِمُوا الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"؛ رواهُ عنه البخاريُّ في "جزئِه"، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عنه (3).

وفي القراءةِ في سَكَتاتِ الإمامِ حديثٌ مرفوعٌ عن عبد اللهِ بنِ عمرٍو، ولا يَثبُتُ.

وأمَّا كلامُ عُرْوةَ، فرواهُ عنه إبراهيمُ بن أبي يحيى، عن شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرِ؛ قال:"إِذَا قَالَ الْإِمَام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، قَرَأْتُ بِأُمِّ الْقُرْآن، أَو بَعْدَمَا يَفْرُغُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا"(4)، وابنُ أبي يحيى مُتَّهَمٌ، والثابتُ عن عُرْوةَ ما يَرويهِ ابنُهُ هشامٌ عنه؛ قال:"اسْكُتُوا فِيمَا يَجْهَرُ، وَاقْرَؤُوا فِيمَا لَا يَجْهَرُ"؛ كما رواهُ ابن أبي شيبةَ (5).

وأصحُّ ما جاءَ في ذلك وأرفَعُهُ فقهًا: ما جاء عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ؛ كما رواهُ عبدُ الرزَّاق، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عنه؛ قال: "إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ، فَلْيُبَادِرْ بِأُمِّ الْقُرْآن، أَو لِيَقرَأُ بَعْدَمَا يَسْكُتُ، فَإِذَا قَرَأَ،

(1) أخرجه أبو داود (825).

(2)

أخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار"(4/ 235)، و "التمهيد"(11/ 39).

(3)

أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام"(165).

(4)

أخرحه عبد الرزاق في "المصنف"(2791).

(5)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3767).

ص: 1357

فَلْيُنْصِتُوا كَمَا قَالَ اللهُ عز وجل" (1).

وعطاءٌ يَستحِبُّ ذلك ولا يُوجِبُهُ، فهو يُخيِّرُ مَن لا يَسمَعْ الإمامَ في الجهريَّةِ بينَ القراءةِ والتسبيح؛ كما رواهُ عنه ابن جُرَيْجِ نفسُهُ؛ حيثُ قال:"إِذَا لَمْ تَفْهَمْ قِرَاءَةَ الْإِمَام، فَاقْرَأُ إِن شِئْتَ أَو سَبِّحْ"؛ أخرَجَهُ عبدُ الرزَّاقِ (2)، وروى بهذا الإسنادِ عنه؛ قال:"يُجْزِي قِرَاءَةُ الْإِمَامِ عَمَّنْ وَرَاءَهُ، قُلْتُ: عَمَّن تَأْثِرُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ، وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَأْخُدُوا بِهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَقْرَؤُوا مَعَهُ"(3)، وعن ابنِ جُرَيْجٍ أيضًا؛ قال: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُجْزِي عَمَّنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ قِرَاءَتُهُ فِيمَا يَرْفَعُ بهِ الصَّوْتَ وَفِيمَا يُخَافِتُ؟ قَالَ: نَعَمْ (4).

والقولُ بأنَّ عطاءً يُوجِبُ القراءةَ خلفَ الإمامِ؛ لقولِهِ بالقراءةِ في السَّكَتاتِ - تلفيقٌ بينَ أحدِ أقوالِه مع قولِ غيرِه؛ وهذا لا يستقيمُ لعارفٍ بالرِّواية، ولا بصيرٍ بالدِّرايةِ.

ومَن تأمَّلَ أقوالَ الصحابةِ والتابعين، وجَدَ أنه لا يثبُتُ عن واحدٍ منهم إبطالُ الصلاةِ بتركِ القراءةِ خلفَ الإمامِ؛ وهذا يدُلُّ على أنَّهم لم يكونوا يَحمِلونَ حديثَ الأمرِ بقراءةِ الفاتحةِ والقولَ بركنيَّتِها على الصلاةِ الجهريَّة، وأنَّ عامَّتَهُمْ على عدمِ القراءةِ فيها للمأمومِ.

وبعدمِ القراءةِ خلفَ الإمامِ في الجهريَّةِ يُفتي أئمَّةُ الفُتْيا مِن التابعينَ؛ صحَّ عن أئمَّةِ المدينةِ؛ كابنِ المسيَّبِ وعُرْوةَ، وأئمَّةِ الكوفةِ؛ كسُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، وسيدِ بنِ جُبَيْرٍ، والأَسْوَدِ؛ فقد رَوَى عه النخَعيُّ قولَهُ: "لَأَنْ أَعَضَّ عَلَى جَمْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَعْلَمُ أَنَّهُ

(1) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2788).

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2779).

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2816).

(4)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2818).

ص: 1358

يَقْرَأُ" (1).

وأمَّا إيجابُ القراءةِ لظاهرِ حديثِ عُبَادَةَ في "الصحيحَيْنِ": (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)(2)، ونحوِه في مسلمٍ، عن أبي هريرةَ:(مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن، فَهِيَ خِدَاجٌ - ثَلَاثا - غَيْرُ تَمَامٍ)(3)، فذلك هو الأصلُ، وهو وجوبُ قراءةِ الفاتحة، وهو الأغلبُ في الصلواتِ؛ لأنَّ غالبَ الصلواتِ سرِّيَّةٌ لا جهريَّةٌ، وحتى الجهريَّةُ لا تَسقُطُ الفاتحةُ عن الإمام، فهي واجبةٌ لكلِّ صلاةٍ وكلِّ ركعةٍ، ومقامُ الإمامِ في الجهريَّةِ مقامُ المَأمومِ وهو نائبُهُ فيها، فهو يَقرَأُ والمأمومُ يُنصِتُ، وللمأمومِ أجرُ ما عقَلَ مِن سماعِه؛ كما أنَّ للإمامِ ما عقَلَ مِن قراءتِه، والمأمومُ يُؤَمِّنُ بعدَ الفاتحةِ مع الإمام، والمُؤَمِّنُ كالدَّاعي، كما جعَلَ اللهُ هارونَ داعيًا وهو يُؤَمِّنُ مع موسى؛ كما قال تعالى:{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: 88 - 89].

والنصوصُ تتعلَّقُ بالأغلب، وأغلبُ الصلاةِ تجبُ فيها؛ كنوافلِ الرَّواتِب، فهي في اليومِ اثنتَا عَشْرةَ ركعةً، ويَزِيدُ في ذلك صلاةُ الضُّحَا، وتحيَّةُ المسجد، وقيامُ الليل، والفرائضُ تجبُ في جميعِها على الإمام، وفي السِّرِّيَّةِ على الجميعِ على الصحيح، والناظرُ لصلاةِ المرأةِ كلِّها جُلُّها في بيتِها ويجبُ عليها القراءةُ فيها جميعًا، وكلُّ منفرِدٍ مِن الرِّجالِ مِثْلُها لفَرْضِهِ ونَفْلِه، واستثناءُ الجهريَّةِ مِن إيجابِ القراءةِ لا يُلْغي الحُكْمَ،

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3785).

(2)

أخرجه البخاري (756)، ومسلم (394).

(3)

أخرجه مسلم (395).

ص: 1359

ولا يُعطِّلُ العملَ بحديثِ عُبادةَ وأبي هُرَيْرةَ؛ وإنَّما هي عامَّةٌ دخَلَها التخصيصُ.

وأمَّا حديثُ عُبادةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ (لَعَلَّكمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ)، قُلْنَا: نَعَمْ، هَذًّا يَا رَسُولَ الله، قَالَ:(لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّه لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا)، فرواهُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ؛ مِن حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن محمودِ بنِ الرَّبيع، عن عُبَادةَ (1)، فالحديثُ في "الصحيحَيْنِ"؛ مِن حديثِ الزُّهْريّ، عن محمودِ بنِ الربيع، عن عُبادةَ؛ بلفظِ:(لَا صَلَاةَ لِمَنْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكَتَابِ)(2)، وليس فيه هذه الزِّيادةُ.

وقال الترمذيُّ: هذا أصَحُّ (3).

وابن إسحاقَ تفرَّدَ بهذه اللفظةِ بهذا الإسنادِ.

وحديث عُبادةَ يَرويهِ الزُّهْريُّ، وهو أعلَمُ الناسِ بألفاظِ ما يَرويهِ وأحكامِه الفقهيَّة، وهو يُفتي بعدمِ القراءةِ خلفَ الإمامِ في الجهريَّة، كما رواهُ عنه مَعْمَرٌ (4)، ولو صحَّ عنه المعنى في حديث عُبادةَ أو صَحَّ عندَهُ ما رواه ابنُ إسحاقَ، لَعَمِلَ به.

وفي حديثِ مكحولٍ اضطرابٌ أيضًا، فتارةً يَرويهِ عن محمودِ بنِ الربيع، ومرَّةً عن ابنِه نافعِ بنِ محمودٍ، ومرَّةً عن عُبادةَ بنِ الصامتِ؛ وهذا لا يُحتمَلُ في مثلِ هذا الحديثِ.

وقد ضعَّفَ حديثَ عُبادةَ أحمدُ وابن عبد البَرِّ وغيرُهما.

(1) أخرجه أحمد (5/ 316)، وأبو داود (823)، والترمذي (311).

(2)

سبق تخريجه.

(3)

"سنن الترمذي" إثر حديث رقم (311).

(4)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(2784).

ص: 1360

وله طريقٌ أُخرى عندَ أحمدَ؛ مِن حديثِ خالدٍ الحَذَّاء، عن محمدِ بنِ أبي عائشةَ، عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مرفوعًا؛ قال:(لَعَلَّكُمْ تَقرَؤُونَ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ) - مَرَّتَيْن، أَو ثَلَاثًا - قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لنَفْعَلُ، قَالَ:(فَلَا تَفْعَلُوا، إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)(1).

وقد خالَفَ أيُّوبُ فيها خالدًا الحذَّاءَ، فرواهُ عن أبي قلابةَ وأرسَلَهُ كما رواهُ البخاريُّ في "التاريخِ"(2)، وهو أصحُّ؛ فأيوبُ أثبَتُ مِن خالدٍ.

ورجَّحَ الإرسالَ الدارقطنيُّ (3).

وصوَّبَ أبو حاتمٍ الوصلَ عن خالدٍ، عن أبي قلابةَ، عن محمدٍ، به، لكنَّه لم يذكُرْ مَتْنَهُ (4).

ولو صَحَّ مسنَدًا؛ كما رواهُ أحمدُ (5)، والبخاريُّ في "التاريخِ"(6)، عن إسماعيلَ، وابنُ أبي شيبةَ عن هُشَيْمٍ (7)؛ كلاهُما عن خالدٍ الحذَّاءِ؛ أنه سأَل أبا قِلابةَ: ممَّن سَمِعَهُ؟ فقال: مِن محمدِ بنِ أبي عائشةَ -: فقد ساقَ المتنَ أحمدُ في "عِلَلِه"، وأحالَهُ إلى متنِ المُرسَل، وفيه:"فَلَا تَفْعَلُوا"، وليس فيه:"إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"، والبخاريُّ لم يَذكُرْ مَتْنَه.

وليس فيه أيضًا تصريحُ روايةِ محمدِ بنِ أبي عائشةَ عن أحدٍ، وقد يكون عنه مرسَلًا، ولو صحَّتْ، لَمَا ترَكَ البخاريُّ الاحتجاجَ بها ولو معلَّقةً كعادتِه.

(1) أخرجه أحمد (4/ 236).

(2)

"التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 207)(647).

(3)

"علل الدارقطني"(12/ 237).

(4)

"علل الحديث" لابن أبي حاتم (2/ 445).

(5)

"العلل ومعرفة الرجال" لأحمد، رواية ابنه عبد الله (2/ 408)(2825 و 2826).

(6)

"التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 207)(647).

(7)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3757).

ص: 1361

ورواهُ أبو يَعْلَى، عن مَخْلَدِ بنِ أبي زُمَيْلٍ؛ ثنا عُبيدُ اللهِ بن عمرٍو الرَّقِّيُّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ؛ بنحوِه (1).

وهو غلطٌ جرَى فيه على الجادَّة، والصحيحُ فيه عن أيوبَ المرسَلُ، وقال البخاريُّ:"لا يصحُّ عن أنسٍ"(2)، ومع أنَّ البخاريَّ يقولُ به، فأَعَلَّهُ؛ لأنَّ مِثلَهُ لا يُنتصَرُ به؛ لشذوذِهِ.

والخطأُ فيه مِن عُبَيْدِ اللهِ؛ كما قالهُ البخاريُّ، وأبو حاتمٍ (3)، وابنُ عديِّ (4)، واللهُ أعلَمُ.

* * *

قال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205].

جاءت هذه الآيةُ بعد الأمرِ بالإنصاتِ عندَ سَماعِ القرآن ممَّن يَتلُوه، ثم ذَكَرَ تلاوةَ الإنسانِ للقرآن في نَفْسِه لنفسِه، فكما تُشرَعُ قراءتُه للسامِعِين، فتُشرَعُ قراءتُه للنَّفْس، وأمَرَ اللهُ بالتضرُّعِ والخشيةِ عندَ قراءتِه، وهذا يتضمَّنُ الأخذَ بأسبابِ ذلك؛ مِن التَّغَنِّي بالقرآن، وتدبُّرِ معانيه، وحضورِ القلبِ معها.

وظاهِرُ الآيةِ: أنه تُشرَعُ قراءةُ القرآنِ مع تذلُّلٍ وخشوعٍ لا مع لَهْوٍ ولَعِبٍ وضحكٍ، فالتضرُّعُ هو التذلُّل، ويكونُ هذا في الذِّكْرِ والدُّعاءِ جميعًا، كما في قولِه تعالى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55].

(1) أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(2805).

(2)

"التاريخ الكبير"(1/ 207).

(3)

"علل الحديث" لابن أبي حاتم (2/ 445).

(4)

"الكامل في ضعفاء الرجال"(3/ 129).

ص: 1362