الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما أرسلت قريش مكرز بن حفص في خمسين رجلا منهم لينالوا من المسلمين غرة تحقق لهم بعض ما يريدون، ظفر بهم محمد بن مسلمة، وجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضعهم في الأسر، فجاء بعض القرشيين لتخليصهم بالقوة فتمكن المسلمون منهم وأسروا منهم اثني عشر فارسًا، وبذلك بلغ عدد أسرى قريش عند المسلمين اثنين وستين أسيرًا1، وحدث أن عشرة من المسلمين دخلوا مكة لزيارة البيت ورؤية أقربائهم بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسهم القرشيون، وبذلك بلغ ما عند قريش من أسرى المسلمين أحد عشر رجلا وهم هؤلاء العشرة وعثمان بن عفان رضي الله عنه.
1 المغازي ج2 ص602.
رابعًا: الصلح
رأى القرشيون أن إطالة الأمر يسيء إليهم عند العرب الذين جاءوا مكة للحج والعمرة فأرسلوا رجالهم للصلح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم سهيل بن عمرو، وحويطب، ومكرز، وجلس الثلاثة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سهيل: يا محمد، إن هذا الذي كان من حبس أصحابك، وما كان من قتال من قاتلك، لم يكن من رأي ذوي رأينا، بل كنا له كارهين حين بلغنا ولم نعلم به، وكان من سفهائنا، فابعث إلينا بأصحابنا الذين أسرت أول مرة والذين أسرت آخر مرة.
قال صلى الله عليه وسلم: "إني غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي".
قال سهيل: أنصفتنا، فبعث سهيل ومن معه إلى قريش بالشتم بن عبد مناف التيمي فبعثوا بمن كان عندهم، وهم: عثمان، وعشرة من المهاجرين.
وأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراح من كانوا عنده من الأسرى وأرسلهم إلى مكة1.
وبعد ذلك أخذوا في مناقشة الموضوع من كافة جوانبه، وأطالوا الكلام والمراجعة ثم اتفقوا على الصلح القائم على البنود التالية:
1 إمتاع الأسماع ج1 ص291.
الديباجة:
باسمك اللهم هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو اصطلحا على ما يلي:
بنود الصلح:
1-
وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا عيبة مكفوفة1.
2-
وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش، وعقدها فعل.
3-
وأنه من أتى محمدًا بغير إذن قريش رده محمد إليهم، وأنه من أتى قريشًا من أصحاب محمد بغير إذن محمد لم يردوه.
4-
أن يرجع محمد ومن معه عامهم هذا على أن يدخل مكة في العام القادم فيقيم بمكة ثلاثًا بعد أن يخليها المكيون لهم.
5-
أن يدخل محمد وصحبه مكة في العام القادم بلا سلاح إلا سلاح المسافر والسيوف توضع في القرب.
وكتب وثيقة الصلح علي بن أبي طالب رضي الله عنه ووقع عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهيل بن عمرو وشهد عليها من المسلمين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح، ومحمد بن مسلمة، ومن المشركين: حويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص بن الأحيف.
وكتبت الوثيقة من نسختين احتفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بواحدة وأعطى سهيلا الأخرى2.
1 الإسلال: السرقة، الإغلال: الخيانة، العيبة: آنية والمكفوفة أي التي تصون ما بها، والمعنى بيننا صدور ملازمة للوفاء نقية من الخداع والخيانة والغدر.
2 الطبقات الكبرى ج2 ص97.