الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرق بين المشترك والعام والخاص:
المشترك: لفظ وضع لمعان متعددة بأوضاع متعددة، كاليد، والعين، والقرء، والسَّنة.
أما العام: فهو لفظ وضع لمعنى واحد، وهذا المعنى الواحد يشمل عددًا غير محصورين، وإن كانوا في الواقع محصورين، فإنه بحسب الوضع اللغوي لا يدل على عدد محصور من هذه الأفراد، وإنما يشملهم جميعًا، كلفظ الطلبة فإنه يدل على أعداد غير محصورين ويشملهم جميعًا.
أما الخاص: فهو لفظ وضع لمعنى معين ويتحقق في فرد واحد، أو في أفراد محصورين، مثل لفظ محمد، أو لفظ عشرة، أو لفظ الطالب الأول (1).
حكم المشترك:
يتحدد حكم المشترك في ثلاثة أمور أساسية، وهي:
الأمر الأول: الأصل عدم الإشتراك:
إن الأصل العام والقاعدة والمبدأ في اللغة عدم الاشتراك، وإن الاشتراك خلاف الأصل، فإذا تردد اللفظ بين احتمال الانفراد بالمعنى واحتمال الاشتراك، كان الراجح والغالب هو الانفراد، وأن احتمال الاشتراك موجود، فإن ورد لفظ في القرآن أو السنة يحتمل الاشتراك وعدمه ترجح عدم الاشتراك.
الأمر الثاني: الترجيح بالقرينة:
إذا تحقق الاشتراك في النص فيجب البحث عن القرينة لترجيح أحد معاني المشترك؛ لتحديد المعنى المراد؛ لأن الشارع ما أراد باللفظ إلا أحد معانيه، وعلى المجتهد الاستدلال بالقرائن والأدلة على تعيين هذا المراد.
والقرينة قسمان:
قرينة لفظية: وهي التي تصاحب اللفظ، وهي كثيرة.
(1) علم أصول الفقه ص 177، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 204).
وقرينة حالية: والمراد منها ما كانت عليه العرب عند ورود النص من شأن معين.
وقد يختلف العلماء في القرينة، وقد يرافق النصَّ عدةُ قرائن، ويرجح بعضهم معنى لقرينة، ويرجح آخرون معنى آخر لقرينة ثانية.
فإن كان اللفظ له معنى لغوي، ومعنى اصطلاحي شرعي، ترجح المعنى الشرعي، وكان هو المراد، كألفاظ الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والطلاق، والقذف، والزنا، والخلافة، والشهادة، ولا يراد المعنى اللغوي إلا إذا وجدت قرينة تدل على أنه المقصود.
فالصلاة لغة: الدعاء، وشرعًا: العبادة المعروفة التي تبدأ بتكبيرة الإحرام وتنتهي بالسلام، والمعنى الثاني هو المراد في الأمر بالصلاة، وأن الصلاة أحد أركان الإسلام، ويقال مثل ذلك عن الصيام، والزكاة، والحج، وغيره.
ولفظ القرء له معنيان في اللغة: الطهر والحيض، ورجح المالكية والشافعية معنى الطهر، وأنه المراد في العدة، بقرينة لفظية وهي "ثلاثة" وهي عدد مؤنث ينبغي أن يكون بعكس المعدود، فدل على أن المعدود مذكر وهو الطهر، بينما رجَّح الحنفية والحنابلة معنى الحيض، وأنه المقصود في العدة بقرينة أخرى، وهي أن لفظ ثلاثة خاص، والخاص يدل على مدلوله دلالة قطعية بأن تكون العدة ثلاثة قروء قطعًا بدون زيادة ولا نقصان، وهذا يتحقق في حالة الحيض، ولا يتحدد في حالة الطهر، لأن العدة في الطهر قد تنقص عن الثلاثة وقد تزيد.
ومثال القرينة الحالية للترجيح قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، فالمحيض لفظ مشترك لغة ويطلق على الزمان والمكان، ورجح العلماء أن المراد به المكان للقرينة الحالية، وهي أن العرب ما كانوا يعتزلون النساء في زمن الحيض.
ومن القرائن اللفظية قولنا: قتل القاضي عينًا للعدو، فيفهم أن المراد من لفظ العين الجاسوس الخائن.
ومثال على الاستثناء بأن القرينة اللفظية ترجح إرادة المعنى اللغوي، قوله