الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الخامسة: مراعاة الخلاف:
يتفرع على مسألة التصويب والتخطئة في الاجتهاد مسألة مراعاة الخلاف، باعتبار أن المجتهد يدّعي الإصابة، ويقول: إنَّ قولي صحيح، ويحتمل الخطأ، وقول المخالف خطأ يحتمل الصواب، فلا يقطع بصواب قوله، ولا بخطأ مخالفه، وهذا من باب الاحتياط والأدب واحترام قول الآخر، وهو من دقيق النظر والأخذ بالحزم، ويسمى: الخروج من الخلاف، وهو أن من يعتقد جواز الشيء يترك فعله إن كان غيره يعتقد حرامًا، وقد يستحبه إن كان غيره يوجبه.
وإنما يراعى الخلاف إذا كان له دليل مقبول، أو دليل قوي، أما إذا كان الدليل ضعيفًا، أو واهيًا، أو وهمًا، فلا اعتبار به، وهذا الشرط الأول لمراعاة الخلاف.
ويشترط أيضًا ألا تكون مراعاة الخلاف لرأي أو مذهب مؤدية إلى مخالفة رأي آخر، أو مذهب آخر، له دليل مقبول أو قوي.
ويشترط في مراعاة الخلاف ألا يكون قد صدر فيه حكم قضائي، فحكم القاضي نافذ، ويجب تنفيذه والالتزام به.
وقال الشافعية: يستحب مراعاة الخلاف، أو الخروج منه في صور كثيرة، كاستحباب الدلك في الغسل لقول مالك بوجوبه، واستجباب ترك الجمع بين الصلاتين لقول الحنفية بمنعه، واستحباب عدم القصر في مسافة العدوى (40 كم) لقول الحنفية بمنعه، واستجباب ترك صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس، وصلاة الظهر خلف من يصلي العصر والعكس، وصلاة الفرض خلف من يصلي السنة والعكس، لعدم مشروعيتها عند الحنفية، وهكذا (1).
= المعتمد (2/ 889)، تيسير التحرير (4/ 236)، فواتح الرحموت (2/ 297)، مختصر ابن الحاجب (2/ 301، 302)، شرح الكوكب المنير (4/ 519)، المسودة ص 510 وما بعدها، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1106).
(1)
البحر المحيط (6/ 265)، الأشباه والنظائر، للسيوطي ص 257 القاعدة 12، نشر دار الكتاب العربي -بيروت- ط 4 - سنة (1417 هـ / 1998 م).