الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - القياس:
إن الواو تفيد الجمع بين شيئين مختلفين دون ترتيب بينهما قياسًا على واو الجمع وألف التثنية في الأسماء المتماثلة دون دلالة على الترتيب، مثل جاء رجلان، أو حضر الرجال، ولا يمكن جمع الرجل والمرأة في كلمة واحدة، فأتى أهل اللغة بالواو للجمع فقط، فنقول: جاء رجل وامرأة، ولا نقصد الترتيب بينهما في المجيء.
4 - عدم دخول الواو في جواب الشرط:
فلو أفادت الترتيب لصح دخولها في جواب الشرط كالفاء؛ لأن جواب الشرط يعقب الشرط، وتستعمل فيه الفاء التي تدل على التعقيب، كقولك: إذا نجح الولد فأعطه مكافاة، ولا يصح أن تقول: إذا نجح الولد وأعطه مكافأة.
واستدل الحنفية بذلك على عدم وجوب الترتيب في الوضوء؛ لأنها معطوفة بالواو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6]، أما الشافعية فاستدلوا على وجوب الترتيب ليس بالواو بل لأن اللَّه تعالى ذكر مسح الرأس بين غسل اليدين والرجلين، مما يدل على ترتيب الغسل فالمسح فالغسل، فأدخل ممسوحًا بين مغسولين، ولم يستدلوا بأن الواو للترتيب، فإنها لا تفيده بمجردها (1).
آراء أخرى في حكم الواو:
1 -
قال الشافعي رحمه اللَّه تعالى: إن الواو للترتيب، وهو قول أبي حنيفة، لقوله تعالى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، والواجب البدء في السعي بالصفا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله من الصحابة:"بِمَ نَبْدَأ؟ " فقال: "ابدَاؤُوا بما بَدَأ اللَّه به"(2) فكان جواب الرسول صلى الله عليه وسلم مبينًا أن الواو للترتيب، وردَّ الجمهور ذلك بأن الصحابة رضوان اللَّه عليهم من أهل اللغة، فلو كانت الواو للترتيب لما سألوا عن ذلك، والترتيب ثبت بالحديث، وليس من الآية.
(1) المراجع السابقة.
(2)
هذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وأحمد عن جابر رضي الله عنه.
واستدلوا بما رواه مسلم أن خطيبًا أعرابيًّا قال بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُطعِ اللَّه ورسولَه فقد رَشَد، ومن يعْصِهما فقد غَوَى" فقال عليه الصلاة والسلام: "بئْسَ الخطيبُ أنت، قل: ومن يعصِ اللَّه ورسولَه فقد غوى"(1)، قالوا: فلو كانت الواو لمطلق الجمع لم يكن فرق بين العبارتين، وردّ الجمهور بأن إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان ليؤكد تعظيم اللَّه تعالى بالذكر، وأن معصية اللَّه والرسول متلازمان، ولا يتصور الترتيب فيهما، بدليل ورود عبارة:"ومن يعصهما" في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه (2).
وأكد الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي رحمهما اللَّه تعالى ذلك من بعض الأحكام الفقهية التي لا تتفق مع كون الواو لمطلق الجمع فيمن قال لزوجته قبل الدخول: أنت طالق وطالق وطالق (3).
2 -
نُقل عن الإمام مالك رحمه اللَّه تعالى أن الواو للمعية والمقارنة، ونسب ذلك إلى الصاحبين أبي يوسف ومحمد من الحنفية، وقال النحوي ابن مالك رحمه اللَّه تعالى:"وكونها للمعية راجح"، وقال الآمدي الأصولي رحمه اللَّه تعالى:"وإن كان الأرجح في النفس هو الأول" أي: مذهب الجمهور القائلين بأن الواو لمطلق الجمع (4).
(1) هذا الحديث أخرجه مسلم (6/ 158 رقم 870) وأبو داود (1/ 252) والنسائي (6/ 74) وأحمد (4/ 256) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أن رجلًا.
(2)
وذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال: "الحمد للَّه نستعينه ونستغفره .. ، من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر اللَّه شيئًا" سنن أبي داود (1/ 252).
(3)
أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 381).
(4)
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ص 174، الإحكام للآمدي (1/ 64)، ونقل الزركشي رحمه اللَّه تعالى ثمانية أقوال في الواو (البحر المحيط 2/ 253 وما بعدها).
وقال ابن النجار الفتوحي رحمه اللَّه تعالى: "وهي تارة تعطف الشيء على مصاحبه، كقوله تعالى:{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)} [العنكبوت: 15]، وعلى سابقه، كقوله تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} [الحديد: 26]، وعلى لاحقه، كقوله تعالى:{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} [الشورى: 3]،
…
ويجوز =