الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول العام
تعريف العام:
العامة لغة من العموم وهو الشمول والإحاطة، سواء كان باللفظ كالرجال، أو بغيره، كقولهم: عم الخير إذا أحاط وشمل.
والعام اصطلاحًا: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد، مثل الرجال، فإنه مستغرق لجميع ما يصلح له من الأفراد الذكور، ولفظ "كل عقد" في قول الفقهاء:"كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين" فهو لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين، أو عقود معينة (1)، وغير ذلك من ألفاظ العموم التي سنذكرها.
ألفاظ العموم وصيغه:
وضع العرب ألفاظًا كثيرة، وصيغًا متعددة تفيد العموم، وهي بحسب الاستقراء ما يلي:
1 -
المفرد المعرف بأل الاستغراقية (أل الجنس)، مثل قوله تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
…
} [النور: 2]، فإن لفظ {السارق} ولفظ {الزاني} يفيد العموم، ويشمل كل سارق، وكل زان، ومثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
(1) هذا تعريف الرازي في المحصول (2/ 513)، وانظر تعريفات أخرى في: نهاية السول (2/ 68)، المستصفى (2/ 32)، المعتمد (1/ 203)، الإحكام للآمدي (2/ 195)، أصول السرخسي (1/ 125)، فواتح الرحموت (1/ 255)، العضد على ابن الحاجب (2/ 99)، المعتمد (1/ 203)، التوضيح على التنقيح (1/ 193)، شرح تنقيح الفصول ص 38، تيسير التحرير (1/ 190)، الروضة (2/ 220)، العدة (1/ 140)، المسودة ص 574، شرح الكوكب المنير (3/ 101)، إرشاد الفحول ص 112، أصول الأحكام ص 272، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 243)، علم أصول الفقه ص 181.
وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، فإن يشمل كل بيع وكل ربا، وقوله صلى الله عليه وسلم:"مَطْل الغني ظلمٌ"(1)، يعم كل غني.
فإذا قام دليل على أن (أل) للعهد، أو لتعريف الماهية، فإن المفرد المعرف بها لا يكون عامًّا، كقوله تعالى:{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 16]، فكلمة الرسول للعهد، وكما في قولهم: الفرس خير من الحمار، أي: جنس الفرس، فالتفضيل باعتبار الجنس، لا باعتبار استغراق الأفراد.
2 -
المفرد المعرف بالإضافة، كقوله صلى الله عليه وسلم عن البحر:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"(2)، فلظ "ميتته" تفيد العموم، فيحل كل أنواع ميتات البحر.
3 -
الجمع المعرف بأل، مثل قوله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233]، وقوله تعالى:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 7]، فلفظ (الوالدات) يشمل كل والدة، ولفظ (الوالدان) يشمل كل أب وأم.
4 -
الجمع المعرف بالإضافة، كقوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]، فلفظ {أَوْلَادِكُمْ} يفيد العموم، ومثل قوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103]، فكلمة {أَمْوَالِهِمْ} ، تفيد العموم.
5 -
النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط، مثال الأول قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضررَ ولا ضرار"(3). وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث"(4)، ومثال الثاني قوله تعالى:{لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: 11]، ومثال الثالث قوله تعالى:{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، فكلمة: ضرر، وصية، قوم،
(1) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(2)
هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(3)
هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس وعبادة، والحاكم والدارقطني والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعًا.
(4)
هذا جزء من حديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد والبيهقي عن عمرو بن خارجة وغيره مرفوعًا.
فاسق، تفيد العموم.
6 -
الأسماء الموصولة، مثل: من، ما، الذين، اللاتي، وأولات، كما في قوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]، وقوله تعالى:{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الرعد: 15]، وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10]، وقوله تعالى:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} [الطلاق: 4]، وقوله تعالى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].
7 -
أسماء الشرط، مثل من، ما، أي، أيُّما، كقوله تعالى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وقوله تعالى:{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [البقرة: 272]، وقوله تعالى:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110]، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل"(1).
8 -
أسماء الاستفهام، مثل: من، وما، ومتى، وماذا، وأين، كما في قوله تعالى:{قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59)} [الأنبياء: 59]، {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [المدثر: 31]، {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214]، {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف: 37].
9 -
ألفاظ الجموع، مثل: كل، وجميع، ونحوهما، ومعشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، ونحوها، مثل قوله تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]، وقوله تعالى:{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44)} [القمر: 44]، وقوله تعالى:{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36]، وقوله صلى الله عليه وسلم:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث"(2).
والأصل في التشريع والأحكام العموم، ولذلك ورد الخطاب كثيرًا موجهًا
(1) هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.
(2)
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد (2/ 463) بهذا اللفظ، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي بلفظ آخر. =