الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورد الأمر غير مقيد بوقت معين، فهل يدل على الفور أم على التراخي؟
اختلفوا على ثلاثة أقوال، وذهب الجمهور إلى أن الأمر بمجرده لا يقتضي فورًا ولا تراخيًا؛ لأن الأمر نفسه يدل على مجرد طلب الفعل، ومتى أتى به المكلف عدَّ ممتثلًا سواء كان إتيانه له فورًا أم متراخيًا، وإن الفورية والتراخي تعلم بدليل آخر أو بقرينة، وليس من الأمر ذاته، كقوله تعالى:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، فهو صريح في الفورية والمبادرة إلى فعل الخير المطلوب، أما الأمر المطلق فقد ورد في الشرع مع الفور، وورد مع التأخير، ولأن الأمر نفسه يصح تقييده بالفور وبالتراخي، مما يدل على أنه غير دال بمطلقه على واحد منهما، فيكون الأمر حقيقة في القدر المشترك، وهو طلب الإتيان به (1).
وظهر اختلاف بين الفقهاء في التطبيق، في كون الأمر للفور أو للتراخي، حتى في المذهب الواحد يختلف الحكم من فرع إلى آخر، والسبب في الحقيقة في وجود القرائن والأدلة الأخرى التي ترجح هذا أو ذاك.
فمن ذلك قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]، فأداء الحج على الفور عند المالكية والحنابلة، وعلى التراخي عند الحنفية والشافعية، وقوله تعالى:{وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، فأداء الزكاة على الفور عند المالكية والشافعية والحنابلة، وعلى التراخي عند الحنفية، لكن يجب الإسراع بها إذا غلب على ظن المزكي أنه يموت قبل الأداء، فيفوت الواجب عليه.
الأمر بالشيء نهي عن ضده:
إن الأمر بالشيء هو نهي عن ضده، لأن المأمور واجب، والواجب لا يتم إلا بترك ضده، لأنه لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، فالأمر بإقامة
(1) كشف الأسرار (1/ 254)، تيسير التحرير (1/ 356)، أصول السرخسي (1/ 26)، المعتمد (1/ 120)، البحر المحيط (2/ 396)، المستصفى (2/ 9)، الإحكام للآمدي (1/ 165)، المحصول (2/ 189)، شرح تنقيح الفصول ص 128، نهاية السول (2/ 55)، المسودة ص 24، 25، مختصر البعلي ص 101، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 224)، شرح الكوكب المنير (3/ 48)، علم أصول الفقه ص 195.