الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - مفهوم الموافقة:
هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه، نفيًا وإثباتًا، لاشتراكهما في معنى يُدرك من اللفظ بمجرد معرفة اللغة، دون الحاجة إلى بحث واجتهاد، وسمي مفهوم موافقة، لأن المسكوت عنه موافق للمنطوق في الحكم، ويسمى دَلالة النص عند الحنفية، وسبقت أمثلته.
ثم إن كانت العلة في المسكوت عنه أولى بالحكم من العلة في المنطوق سمي المفهوم: فَحْوى الخطاب، كتحريم الضرب للوالدين المستفاد من قوله تعالى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، فهو أولى من تحريم التأفف.
وإن كانت العلة في المسكوت عنه مساوية للحكم في المنطوق، سمي المفهوم: لَحْن الخطاب، كتحريم إحراق مال اليتامى المساوي لتحريم الأكل في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)} [النساء: 10]، فالإحراق مساوٍ للأكل (1).
2 - مفهوم المخالفة:
هو دلالة اللفظ على نفي الحكم الثابت للمنطوق عن المسكوت، لانتفاء قيد من قيود المنطوق، ويسمى:. دليل الخطاب؛ لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دلَّ عليه، أو لمخالفته منظوم الخطاب ومنطوقه.
مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: "في الغَنَمِ السَّائِمةِ زكاةٌ"(2) فيدل بمنطوقه على وجوب الزكاة في الغنم إذا كانت سائمة ترعى في البراري، ويدل بمفهوم المخالفة
(1) المستصفى (2/ 191)، جمع الجوامع والبناني (1/ 240)، الإحكام للآمدي (3/ 66)، شرح العضد (2/ 171)، تيسير التحرير (1/ 91)، فواتح الرحموت (1/ 413)، مناهج العقول (1/ 311)، شرح الكوكب المنير (3/ 481)، المدخل إلى مذهب أحمد ص 128، تفسير النصوص (1/ 607)، شرح تنقيح الفصول ص 54، المسودة ص 350، العدة (1/ 152)، كشف الأسرار (2/ 252)، أصول الفقه، الزحيلي (1/ 362)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص 143.
(2)
هذا جزء من حديث أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي والدارمي والطبراني عن أنس وابن عمر رضي الله عنهم بألفاظ متعددة.
على عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة في البيوت (1)، وستأتي أمثلة أخرى.
واعتبر المتكلمون (الجمهور) مفهوم المخالفة أحد الدلالات للألفاظ لاستنباط الأحكام عن طريقه، بينما منعه الحنفية نهائيًّا في النصوص الشرعية، ولم يعتدوا به، ولم يستنبطوا الأحكام عن طريقه، ويسمونه المخصوص بالذكر، ويرفضون الأخذ به، ويسمون مفاهيم المخالفة استدلالات فاسدة، ولذلك وقع اختلاف كبير بين المتكلمين والحنفية في هذا الخصوص، مع كثرة الأنواع في مفهوم المخالفة، ولذلك نفرده في المبحث التالي.
(1) المستصفى (2/ 191)، الإحكام للآمدي (3/ 69)، البرهان (1/ 449)، فواتح الرحموت (1/ 414)، تيسير التحرير (1/ 98)، شرح العضد (2/ 173)، مناهج العقول (1/ 312)، شرح الكوكب المنير (3/ 489)، العدة (1/ 155)، شرح تنقيح الفصول ص 53، الحدود للباجي ص 50، التعريفات للجرجاني ص 118، روضة الناظر ص 264، إرشاد الفحول ص 179، تفسير النصوص (1/ 609)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 362)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص 144.