الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النسخ، صار الدليلان متعارضين، فيترك العمل بهما معًا، ويبحث المجتهد عن دليل آخر، وكأن الواقعة لا نص فيها، قال الشيخ عبد الرحمن خلاف رحمه اللَّه تعالى:"وهذه صورة فرضية لا وجود لها"(1).
الحالة الثانية: التعارض في الأقيسة:
اتفق الجمهور مع الحنفية في طريقة دفع التعارض بين الأقيسة المتعارضة، بأن يرجح المجتهد أحد الأقيسة بأحد الترجيحات التي سنذكرها لاحقًا، أو سبقت الإشارة إليها عند الحنفية، كالترجيح بالعلة المنصوصة على العلة المستنبطة بالمناسبة وغيرها (2).
حالة تعذر دفع التعارض:
إذا تعذر دفع التعارض بين الأدلة النصية، أو الأقيسة المتعارضة، ويسمى التعادل في نفس الأمر (3)، فقد اختلف الجمهور في بيان الحل للمجتهد الذي عجز عن الترجيح، وتحير، ولم يجد دليلًا آخر، وذلك على عدة آراء، أهمها: الأول: القول بالتخير بأن يختار المجتهد العمل بأحد النصين أو أحد القياسين، والثاني: القول بالتساقط كالبينتين إذا تعارضتا مع طلب الحكم من موضع آخر كالرجوع إلى العموم، أو البراءة الأصلية، والثالث: التفصيل، فإن كان التعارض بين حديثين، تساقطا، ولا يعمل بواحد منهما، أو بين
(1) علم أصول الفقه، له ص 232.
(2)
المستصفى (2/ 395)، المحصول (5/ 506، 542)، جمع الجوامع والبناني (2/ 310، 361) وما بعدها، نهاية السول (3/ 191)، شرح تنقيح الفصول ص 421، العدة (3/ 1047)، شرح الكوكب المنير (4/ 609)، المدخل إلى مذهب أحمد ص 197، الإحكام لابن حزم (1/ 151)، البحر المحيط (6/ 111)، علم أصول الفقه ص 230، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1182)، منهج التوفيق والترجيح ص 113، وسائل الإثبات (2/ 808).
(3)
التعادل إما أن يكون في ذهن المجتهد، ويسمى التعادل الذهني، وحكمه الوقف أو التساقط أو الرجوع إلى غيرهما، وإما أن يكون في نفس الأمر، كما هنا (البحر المحيط 6/ 115).
قياسين فيتخير، والرابع: الوقف، كما لو حصل ذلك في التعادل الذهني؛ الخامس: الأخذ بالأغلظ، السادس: بالتوزيع والقسمة، والسابع: التخيير في الواجبات، والتساقط عند تعارض الإباحة أو التحريم مع الرجوع إلى البراءة الأصلية، والثامن: يقلد عالمًا أكبر، والتاسع: يصبح الأمر كالحكم قبل ورود الشرع (1)، وسيأتي مزيد من الأمثلة.
(1) انظر: البحر المحيط (6/ 115)، شرح الكوكب المنير (4/ 612)، المعتمد (2/ 853)، المحصول (5/ 507، 517، 546)، جمع الجوامع والبناني (2/ 359، 362)، الروضة ص 372، البرهان (2/ 1183)، المسودة ص 449، نهاية السول (3/ 183، 194)، المستصفى (2/ 393)، فواتح الرحموت (2/ 189، 193، 195)، تيسير التحرير (3/ 137)، كشف الأسرار (4/ 76)، شرح تنقيح الفصول ص 417، إرشاد الفحول ص 275، قواعد الأحكام (2/ 52).