المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتابُ الجِهَاد الجهادُ في اللُّغةِ: بذلُ الجُهْدِ -وهو الوسعُ والطَّاقةُ- للوصولِ - إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

[أبو المعاطي الشبراوي]

فهرس الكتاب

- ‌تَرْجَمَةُ أبِي شُجَاعٍ الأصْبَهَانِيُّ رحمه الله

- ‌اسْمُه ونَسَبُه:

- ‌من مؤلَّفاتِه:

- ‌مُقَدِّمِةُ صَاحِبِ الْمَتْن

- ‌كتابُ الطَّهارة

- ‌«فَصْلٌ»في أنواع المِياهِ وأقسامِها

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ المَيتةِ وبيانِ ما يَطْهُرُ بالدِّباغ

- ‌«فَصْلٌ»في استعمالِ الأواني

- ‌«فَصْلٌ»في فروضِ الوُضوءِ وسُنَنِه

- ‌«فَصْلٌ»في الاستنجاء

- ‌«فَصْلٌ»في نواقِضِ الوُضوء

- ‌«فَصْلٌ»في موجِباتِ الغُسْل

- ‌«فَصْلٌ»في فرائِضِ الغُسْلِ وسُنَنِه

- ‌«فَصْلٌ»في الاغتسالاتِ المَسْنُونَة

- ‌«فَصْلٌ»في المَسْحِ على الخُفَّيْن

- ‌«فَصْلٌ»في التَّيمُّم

- ‌«فَصْلٌ»في بيانِ النَّجاساتِ وإزالتِهَا

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الحيضِ والنِّفاسِ والاستحاضة

- ‌«فَصْلٌ»في ما يَحْرُمُ على الجُنُبِ والمُحْدِثِ فِعْلُه

- ‌كِتابُ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في مَواقيتِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في شروطِ وجوبِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في الصَّلواتِ المَسْنُونَات

- ‌«فَصْلٌ»في شروطِ الصَّلاةِ قبلَ الدُّخولِ فيها

- ‌«فَصْلٌ»في أركانِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في سُننِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في هيئاتِ الصَّلاةِ

- ‌«فَصْلٌ»في ما تُخَالِفُ المرأةُ فيه الرَّجُلَ في الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في مُبطِلاتِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في ما تَشْتَمِلُ عليه الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في سجودِ السَّهْو

- ‌«فَصْلٌ»في الأوقاتِ الَّتي تُكْرَهُ فيها الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الجماعة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ المسافر

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الجُمُعة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ العِيدين

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الكسوفِ

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الاستسقاء

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الخوف

- ‌«فَصْلٌ»في اللِّباسِ والزِّينة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الجِنازةِ

- ‌كتابُ الزَّكاة

- ‌«فَصْلٌ»في نِصَابِ الإبِل

- ‌«فَصْلٌ»في نِصَابِ البَقَر

- ‌«فَصْلٌ»في نِصَابِ الغَنَم

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الخَلِيطَيْن

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الذَّهَبِ والفِضَّة

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الزُّرُوعِ والثِّمَار

- ‌«فَصْلٌ»في زكاة عروض التجارة

- ‌«فَصْلٌ»في زكاة المَعْدِن والرِّكاز

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الفِطْر

- ‌«فَصْلٌ»في مصارف الزكاة

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌«فَصْلٌ»في مفسداتِ الصوم

- ‌«فَصْلٌ»في الاعتكاف

- ‌كتابُ الحَج

- ‌«فَصْلٌ»في العمرة

- ‌«فَصْلٌ»في محظوراتِ الإحرام

- ‌«فَصْلٌ»في الدِّماءِ الواجبةِ في الإحرام

- ‌كتابُ البُيُوعِ وغيرِها مِنَ المُعامَلات

- ‌«فَصْلٌ»في الرِّبَا

- ‌«فَصْلٌ»في الخِيَار

- ‌«فَصْلٌ»في السَّلَم

- ‌«فَصْلٌ»في الرَّهْن

- ‌«فَصْلٌ»في الحَجْر

- ‌«فَصْلٌ»في الصُّلح

- ‌«فَصْلٌ»في الحَوَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في الضَّمَان

- ‌«فَصْلٌ»في الكَفَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في الشَّرِكَة

- ‌«فَصْلٌ»في الوَكَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في الإقْرَار

- ‌«فَصْلٌ»في العارِيَّة

- ‌«فَصْلٌ»في الغَصْب

- ‌«فَصْلٌ»في الشُّفْعَة

- ‌«فَصْلٌ»في القِرَاض

- ‌«فَصْلٌ»في المُسَاقَاة

- ‌«فَصْلٌ»في الإجَارَة

- ‌«فَصْلٌ»في الجعَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في المُزَارَعَة

- ‌«فَصْلٌ»في إحياءِ المَوَات

- ‌«فَصْلٌ»في الوقف

- ‌«فَصْلٌ»في الهِبَة

- ‌«فَصْلٌ»في اللقطة

- ‌«فَصْلٌ»في اللَّقِيط

- ‌«فَصْلٌ»في الوَدِيعَة

- ‌كتابُ الفَرَائِضِ والوَصَايَا

- ‌«فَصْلٌ»في الحَجْب

- ‌«فَصْلٌ»في أقربِ العَصَباتِ

- ‌«فَصْلٌ»في الفروضِ المذكورةِ في كتابِ اللهِ تعالى

- ‌تَتِمَّةٌ في تأصيلِ المسائلِ وتصحيحِها:

- ‌«فَصْلٌ»في الوَصِيَّة

- ‌كتابُ النِّكاحِ وما يَتعلَّقُ بِهِ مِنَ الأحكامِ والقَضَايَا

- ‌«فَصْلٌ»في ما يُشْتَرَطُ لصحَّةِ عَقدِ النِّكاح

- ‌«فَصْلٌ»فِي المُحَرَّمَاتِ مِن النِّسَاء

- ‌«فَصْلٌ»في تسميةِ المَهر

- ‌«فَصْلٌ»في الوَليمَة

- ‌«فَصْلٌ»في عِشْرَةِ النِّسَاء

- ‌«فَصْلٌ»فِي الخُلْع

- ‌«فَصْلٌ»في الطَّلَاق

- ‌«فَصْلٌ»فِي طلاقِ الحُرِّ والعَبْد

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الرَّجْعَة

- ‌«فَصْلٌ»في الإيلاء

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الظِّهار

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ اللِّعَان

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ العِدَّة

- ‌«فَصْلٌ»في أنواعِ المعتدَّةِ وأحكامِها

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الاسْتِبْرَاء

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الرَّضَاع

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ نفقةِ الأقاربِ

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الحَضَانَةِ

- ‌كتابُ الجِنَايَات

- ‌«فَصْلٌ»في شَرَائِطِ وُجُوبِ القِصَاص

- ‌«فَصْلٌ»في بيانِ أحكامِ الدِّيَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ القَسَامة

- ‌كتابُ الحُدُود

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ القَذْفِ

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ شُرْبِ الخَمْر

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ السَّرِقَة

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ الحِرابة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الصِّيَال

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ قتالِ أهلِ البَغْي

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الرِّدَّة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ تاركِ الصَّلاة

- ‌كتابُ الجِهَاد

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الغَنِيمَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الفَيْء

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الجِزْيَة

- ‌كتابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِح

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الأطعمة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الأُضْحِيَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ العَقِيقَة

- ‌كتابُ السَّبْقِ والرَّمي

- ‌كتابُ الأَيْمَانِ والنُّذُور

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ النَّذر

- ‌كتابُ الأقْضِيَةِ والشَّهَادَات

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ القِسْمَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكام البَيِّنَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الشَّهادات

- ‌«فَصْلٌ»في حقوقِ الله تعالى وحقوقِ الآدمين

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الوَلَاء

- ‌«فصل»في أحكام التَّدْبِير

- ‌«فَصْلٌ»في أحكام الكِتَابَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكام أمهات الأولاد

الفصل: ‌ ‌كتابُ الجِهَاد الجهادُ في اللُّغةِ: بذلُ الجُهْدِ -وهو الوسعُ والطَّاقةُ- للوصولِ

‌كتابُ الجِهَاد

الجهادُ في اللُّغةِ: بذلُ الجُهْدِ -وهو الوسعُ والطَّاقةُ- للوصولِ إلى المطلوبِ.

وفي الاصطلاحِ: بذلُ الجُهْدِ في قتالِ الكُفَّارِ؛ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا.

والقصدُ منَ الجهادِ دعوةُ غيرِ المسلمينَ إلى الإسلامِ، أو الدُّخولُ في ذمَّةِ المسلمينَ ودفعُ الجزيةِ، وجريانُ أحكامِ الإسلامِ عليهم، وبذلك ينتهي تعرُّضُهم للمسلمينَ، واعتداؤُهم على بلادِهم، ووقوفُهم في طريقِ نشرِ الدَّعوةِ الإسلاميةِ، وينقطعُ دابرُ الفسادِ، قالَ

ص: 409

تعالى: {وقاتِلُوهم حتَّى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ للهِ فإنْ انتهوا فلا عدوانَ إلا على الظَّالمينَ} [البقرة: 193]، وقالَ تعالى:{هو الذي أرسلَ رسولَه بالهُدى ودينِ الحقِّ ليظهرَه على الدِّينِ كلِّه ولو كرهَ المشركون} [التوبة: 33].

وقد مضَتْ سُنَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وسيرتُه، وسيرةُ الخلفاءِ الراشدينَ منْ بعدِه على جهادِالكُفَّارِ، وتخييرِهم بينَ ثلاثةِ أمورٍ مرتبةٍ، وهي: قَبولُ الدخولِ في الإسلامِ، أو البقاءُ على دينِهم معَ أداءِ الجزيةِ، وعقدِ الذِّمَّةِ، فإنْ لم يقبلوا، فالقتالُ.

والجهادُ في سبيلِ اللهِ منْ أعظمِ الطَّاعاتِ، وأفضلِ القُرُباتِ، وقدْ وردَ في فضلِه والحثِّ عليه، والتَّحذيرِ منْ تعطيلِه ما لا يُحصى منَ النُّصوصِ القرآنيةِ والأحاديثِ النَّبويةِ، قالَ تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10 - 12].

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38، 39].

وقالَ أبو هريرةَ رضي الله عنه سُئِل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العملِ أفضلُ؟

ص: 410

قالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» ، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» ، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ»

(1)

.

وعنْ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»

(2)

.

وعنْ أبي عَبْسٍ عبدِ الرحمنِ بنِ جَبرٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ»

(3)

.

وعنْ عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَقِيَامُ رَجُلٍ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللهِ سَاعَةً، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً»

(4)

.

وقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما سمعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»

(5)

.

والجهادُ على نوعينِ:

الأوَّلُ: جهادُ الطَّلبِ؛ أي: طلبِ الكُفَّارِ في بلادِهم، وهو

(1)

رواه البخاري (26)، ومسلم (83).

(2)

رواه البخاري (2639)، ومسلم (1880).

(3)

رواه البخاري (865).

(4)

رواه الخطيبُ في «تاريخِ بغدادَ» (11/ 595)، وصحّحه السيوطيُّ في «الجامعِ الصغيرِ» (7302).

(5)

رواه أحمدُ (5007)، وأبو داودَ (3462)، وذكره ابنُ عبدِ الهاديِّ في «المحرَّرِ في الحديث» (ص: 487)، وقالَ:«ورجالُ إسنادِه رجالُ الصَّحيحِ» .

ص: 411

فرضُ كفايةٍ، قالَ أبو إسحاقَ الشيرازيُّرحمه الله:«وأقلُّ ما يُجزئُ في كلِّ سنةٍ مرَّةٌ؛ لأنَّ الجزيةَ تجبُ في كلِّ سنةٍ مرةً، وهى بدلٌ عنِ القتلِ، فكذلك القتلُ، ولأنَّ في تعطيلِه أكثرَ منْ سنةٍ ما يُطمِعُ العدوَّ في المسلمينَ، فإنْ دعَتِ الحاجةُ في السَّنةِ إلى أكثرَ منْ مرةٍ وجبَ؛ لأنَّه فرضٌ على الكفايةِ، فوجبَ منه ما دعَتِ الحاجةُ إليه، فإنْ دعَتِ الحاجةُ إلى تأخيرِه لضعفِ المسلمينَ أو قلَّةِ ما يحتاجُ إليه منْ قتالِهم منَ العُدَّةِ أو للطَّمعِ في إسلامِهم، جازَ تأخيرُه»

(1)

.

الثَّاني: جهادُ الدَّفعِ؛ أيْ: دفعِ الكُفَّارِ إذا هجمُوا على قومٍ منَ المسلمينَ بغتةً، فيتعيَّنُ عليهم الدفعُ ولو كانَ امرأةً أو صبيًّا، أو هجمَ على مَنْ بِقُرْبِهم ممَّنْ هم دونَ مسافةِ القصرِ، وليسَ لهم قدرةٌ على دفعِهم، وكذلك يَلزِمُ مَنْ على مسافةِ القصرِ إذا لم تحصلِ الكفايةُ، والمرادُ أنَّ النفيرَ يعمُّ جميعَ المسلمينَ ممَّنْ كانَ مِنْ أهلِ القتالِ حينَ الحاجةِ لمجيءِ العدوِّ إليهم، ولا يجوزُ لأحدٍ التَّخلُّفُ إلَّا مَنْ يُحتاجُ إلى تخلُّفِه لحفظِ المكانِ والأهلِ والمالِ

(2)

.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ سَبْعُ خِصَالٍ:

1 -

الْإِسْلَامُ»، فلا جِهادَ على الكافرِ، ولو كانَ ذِميًّا؛ لقولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123]، ولأنَّه يبذلُ الجزيةَ؛ ليدافعَ المسلمونَ عنه.

ص: 412

2، 3 - «وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ» ، فلا جهادَ على صبيٍّ، ولا مجنونٍ؛ لعدمِ تكليفِهما، وقد سبقَ حديثُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:«رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ»

(1)

.

وقالَ عبدُ اللهَ بنُ عمرَ رضي الله عنهما: «عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ أُحُدٍ وأنا ابنُ أربعَ عشْرَةَ سَنَةً فلم يُجِزْنِي، وعُرِضتُ يومَ الخندقِ، وأنا ابنُ خمسَ عَشْرَةَ سَنَةً فأجازَني»

(2)

.

4 -

«وَالْحُرِّيَّةُ» ، فلا جهادَ على العبدِ؛ لقولِه تعالى:{وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف: 11]، ولا مالَ للعبدِ، ولا نفسَ يملِكُها، فلم يشملْه الخِطابُ، حتَّى لو أمرَه سيِّدُه لم يَلْزَمْهُ؛ لأنَّه ليسَ منْ أهلِ هذا الشَّأنِ، وليسَ القتالُ منَ الاستخدامِ المُستحَقِّ للسَّيِّدِ؛ لأنَّ المُلكَ لا يقتضي التَّعرُّضَ للهلاكِ.

5 -

«وَالذُّكُورِيَّةُ» ، فلا يجبُ على النِّساءِ؛ لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّها استَأذَنَتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في الجهادِ، فقالَ:«جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ»

(3)

.

6 -

«وَالصِّحَّةُ» ؛ لقولِه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: 17]، فلا يجبُ الجهادُ

(1)

رواه أبو داود (4401)، وابنُ خزيمة (1003)، وابن حبَّان (143)، والحاكم (949)، وصحَّحَه، وأقرَّه الذَّهبي.

(2)

رواه البخاري (2521)، ومسلم (1868).

(3)

رواه البخاري (2720).

ص: 413

على أعمى ولا على ذي عَرَجٍ بَيِّنٍ؛ لأنَّ مقصودَ الجهادِ البطشُ والنِّكايةُ، وهو مفقودٌ فيهما.

7 -

«وَالطَّاقَةُ عَلَى الْقِتَالِ» ؛ لقولِه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة: 91]، فلا يجبُ الجهادُ على الضَّعيفِ، وكذلك المريضُ، ولا على عادمِ أُهبَةِ القتالِ مِنْ نفقةٍ أو سلاحٍ، وكذا مركوبٍ إنْ كانَ سفرَ قصْرٍ، فإنْ كانَ دونَه لزمَه إنْ كانَ قادرًا على المشيِ.

ولو كانَ القتالُ على بابِ دارِه أو حولَه سقطَ اعتبارُ المؤَنِ، وكذلك إذا دخلَ الكفَّارُ بلدةً منْ بلادِ المسلمينَ؛ فإنَّه يتعينُ على أهلِها الدَّفعُ، ويكونُ الجِهادُ حينَئذٍ فرضَ عينٍ عليهم؛ سواءٌ أمكنَ تأهُّبُهم لقتالٍ أم لا، فَمَنْ قُصِدَ دفَعَ عنْ نفسِه بالمُمكنِ إنْ عَلمَ أنَّه إنْ أُخِذَ قُتِلَ، وإنْ جوَّزَ الأسرَ فلَه أنْ يستسلمَ وله أنْ يَدفعَ. والمرأةُ إنْ علمَتِ امتدادَ الأيدي إليها بالفاحشةِ فعليها الدَّفعُ وإنْ قُتِلَتْ، ويتعيَّنُ الجهادُ -أيضًا- على مَنْ هم دونَ مسافةِ قصرٍ منَ البلدةِ التي دخلَها الكفَّارُ، فيجبُ عليْهمُ المضيُّ إليهم وإنْ كانَ في أهلِها كفايةٌ؛ لأنَّهم كالحاضرينَ معَهم، فيجبُ على كلٍّ ممن ذكر؛ حتى على فقيرٍ وولدٍ ومَدِينٍ ورقيقٍ، بلا إذنٍ من الأصلِ، وربِّ الدينِ، والسيدِ، ويلزمُ الذينَ على مسافةِ القصرِ المضيُّ إليهم عندَ الحاجةِ بقدرِ الكفايةِ؛ دفعًا عنهم وإنقاذًا لهم منَ الهلَكةِ، فيصيرُ فرضَ عينٍ في حقِّ مَنْ قَرُبَ، وفرضَ كفايةٍ في حقِّ مَنْ بَعُدَ

(1)

.

ص: 414

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ أُسِرَ مِنَ الْكُفَّارِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

1 -

ضَرْبٌ يَكُونُ رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْيِ، وَهُمُ الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ»، ومَنْ أُسِرَ مِنَ الكُفَّارِ، فعلى ضَرْبينِ: ضربٌ لا تخييرَ فيه للإمامِ، بل يصيرُ رقيقًا بنفسِ السَّبْيِ، وهمُ الصِّبيانُ والنِّساءٍ، وكذلك المجانينُ والعبيدُ، ويكونونَ كسائرِ أموالِ الغنيمةِ، الخُمْسُ لأهلِه، والباقي للغانمينَ؛ على ما سيأتي تفصيلُه عندَ الكلامِ على الغنيمةِ، في الفصلِ التَّالي -إنْ شاءَ اللهُ تعالى- ويحْرُمُ قتلُ النِّساءِ والصِّبيانِ؛ إلَّا إذا قاتلوا، يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَرضي الله عنهما:«وُجِدَتْ امرأةٌ مقتولةٌ في بعضِ مغازي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فنهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن قتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ»

(1)

.

وفي روايةٍ أنَّه صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ» ، ثُمَّ نهى عنْ قتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ

(2)

.

2 -

«وَضَرْبٌ لَا يَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ، وَهُمُ الرِّجَالُ الْبَالِغُونَ» ، الضَّربُ الثَّاني مِنْ أسرى الكُفَّارِ، لا يَرِقُّ بنفسِ السَّبيِ، وهمُ الرِّجالُ الأحرارُ البالغونَ العقلاءُ، ويخيَّرُ الإمامُ فيهم بينَ أربعةِ أشياءَ، يختارُ منها الأحظَّ للإسلامِ والمسلمينَ.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:

1 -

الْقَتْلُ»، وقد قَتلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عقبةَ بنَ أبي معيطٍ،

(1)

رواه البخاري (2852)، ومسلم (1744).

(2)

رواه أحمد (5959).

ص: 415

والنَّضرَ بنَ الحارثِ، صبرًا يومَ بدرٍ، وذلك لشدَّةِ عداوتِهما للهِ ورسولِه وللمسلمينَ

(1)

.

2 -

«وَالِاسْتِرْقَاقُ» ؛ لحديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنهما قالَ: «كانَتْ ثقيفُ حُلفاءَ لبَنيْ عُقَيْلٍ، فأسرَتْ ثقيفُ رجلينِ منْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأسرَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجلًا منْ بَني عُقَيْلٍ

فَفُدِيَ بالرَّجلينِ»

(2)

.

3 -

«وَالْمَنُّ» ؛ لقولِه تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4]، وقد مَنَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ زوجِ ابنتِه زينبَ رضي الله عنها، وكانَ قد أُسِرَ يومَ بدرٍ

(3)

،

ثُمَّ أسلمَ بعدَ ذلك رضي الله عنه، وكذلك مَنَّ على أبي عزةَ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو الجمحيِّ، وكانَ قدْ عاهدَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على أنْ لا يحرِّضَ عليه، ولا يهجوَه، فلمَّا لحِقَ بقومِه رجعَ إلى التَّحريضِ والهجاءِ، ثُمَّ خرجَ معَهم لقتالِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في غزوةِ أُحُدٍ فَأُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ

(4)

.

(1)

«السُّنن الكبرى» للبيهقيِّ (18025).

(2)

رواه مسلم (1641).

(3)

رواه أحمد (26405)، وفيه: أنَّ زينبَ بنتَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعثَتْ في فدائِه بمالٍ، وبعثَتْ فيه بقلادةٍ لها، كانَتْ لأُمِّها خديجةَ رضي الله عنها أدخلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بَنَى عليها، فلمَّا رآها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِى لَهَا فَافْعَلُوا» ، فقالوا: نَعمْ يا رسولَ اللهِ، فأطلقوه ورَدُّوا عليها الذي لها ..

(4)

كانَ أبو عزةَ مِنْ أُسَارَى بدرٍ، وكان شاعرًا، قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: يا محمَّدُ، إنَّ لي خمسَ بناتٍ ليس لهُنَّ شيءٌ، فتصدَّقْ بي عليْهنَّ، وأُعطِيك موثقًا أنْ لا أقاتلَكَ، ولا أُكَثِّرَ عليك أبدًا، فَرَقَّ له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وعفا عنه، فلمَّا أتى مكةَ هجا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وحرَّضَ المشركينَ عليه، ولمَّا خرجتْ قريشٌ إلى أُحُدٍ جاءَه صفوانُ بنُ أميَّةَ، فأبى أنْ يخرجَ معَهم، فلم يزلْ به صفوانُ حتّى خرجَ، فأُسِرَ، ولم يُؤسرْ غيرُه مِنْ قُريشٍ، فقالَ: يا محمَّدُ، إنما أُخرِجْتُ كَرْهًا، ولي بناتٌ، فامْنُنْ عليَّ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«أَيْنَ مَا أَعْطَيْتَنِى مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ؟! لَا وَاللهِ، لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ تَقُولُ: سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ، لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» ، ثُمَّ أَمرَ عاصمَ بنَ ثابتٍ رضي الله عنه فضَربَ عنقَه. رواه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (17808)، وأصلُه في «صحيح مسلم» (2998).

ص: 416

4 -

«وَالْفِدْيَةُ بِالْمَالِ أَوْ بِالرِّجَالِ» ، كما فادى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعضَ أهلِ بدرٍ بالأموالِ، وكانَ فداؤُهم مُتفاوتًا، فأقلُّ ما أخذَ أربعُمائةٍ، ومنهم مَنْ أَخذَ منه أربعينَ أوقيةً مِنْ ذَهَبٍ، وأَخذَ مِنْ عمِّه العبَّاسِ رضي الله عنه مائةَ أوقيةٍ مِنْ ذَهَبٍ؛ لئلَّا يُحابيَه لكونِه عمَّه، معَ أنَّه قدْ سألَه الذينَ أسَرُوه منَ الأنصارِ أنْ يتركوا له فداءَه فأبى صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك، وقالَ:«لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا»

(1)

، قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما:«وكانَ ناسٌ منَ الأسرى يومَ بدْرٍ لم يكنْ لهم فداءٌ، فجعلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فداءَهم أنْ يُعلِّموا أولادَ الأنصارِ الكتابةَ» ، قالَ: «فجاءَ يومًا غلامٌ يبكي إلى أبيه، فقالَ: ما شأنُك؟ قالَ: ضربَني معلِّمِي، قالَ: الخبيثُ، يطلبُ بذَحْلِ بدْرٍ، واللهِ لا تأتيه أبدًا

(2)

.

وقد فادى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم -أيضًا- رجلينِ منْ أصحابِه برجُلٍ منْ بَني عُقَيْلٍ»

(3)

.

(1)

رواه البخاري (2400).

(2)

رواه أحمد (2216)، والذَّحْلُ: الثَّأرُ.

(3)

رواه مسلم (1641).

ص: 417

قال أبو شجاع رحمه الله: «يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ» ؛ أيْ: يختارُ منْ هذه الأربعةِ: القتلِ والاسترقاقِ والمنِّ والفديةِ بالمال أو بالرِّجالِ ما فيه المصلحةُ للإسلامِ والمسلمينَ، ويكونُ ذلك بالاجتهادِ لا بالتَّشهِّي.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ أَحْرَزَ مَالَهُ وَدَمَهُ وَصِغَارَ أَوْلَادِهِ» ، مَنْ أسلمَ منَ الكُفَّارِ قبلَ أسرِه والظَّفَرِ بِه عَصمَ دمَه ومالَه وصغارَ أولادِه؛ لأنَّهم يتْبَعون أباهم في الدِّينِ، قالَ صلى الله عليه وسلم:«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»

(1)

.

وكذلك المرأةُ إذا أسلمَتْ قبلَ الأسْرِ؛ فإنَّها تَعصمُ نفسَها منَ السَّبيِ، وكذلك تعصمُ مالَها وأولادَها الصِّغارَ؛ لأنَّ الصِّغارَ يتْبَعون مَنْ أسلمَ منَ الأبوَينِ؛ لأنَّه لا وصايةَ لكافرٍ على مسلمٍ.

وقولُ المصنِّفِرحمه الله: «وَصِغَارَ أَوْلَادِهِ» ؛ احترازًا منَ الزَّوجةِ والأولادِ البالغين؛ لاستقلالِهم بالإسلامِ.

ولو أُسِرَ مُكَلَّفٌ ثُمَّ أسلمَ عصمَ الإسلامُ دمَه، فيحْرُمُ قتلُه، ويخيَّرُ الإمامُ فيه بينَ الأمورِ الثَّلاثةِ الأُخرى: الاسترقاقِ، أو المنِّ، أو الفداءِ.

(1)

رواه البخاري (25)، ومسلم (22).

ص: 418