الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«فَصْلٌ»
في أحكامِ العَقِيقَة
العقيقةُ في اللغةِ: مشتقةٌ منَ العقِّ، وهو القطعُ، ومنه عقَّ والدَيه إذا قطعَهما، وهي اسمٌ للشعرِ الذي يكونُ على رأسِ المولودِ حينَ ولادتِه، سمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يحلقُ ويقطعُ، وسمِّيَتِ الذبيحةُ المذكورةُ بها؛ لأنَّها تذبحُ فيُشَقُّ حلقومُها ومريئُها وودَجَاها.
وفي الاصطلاحِ: هي ما يُذبحُ للمولودِ عندَ حلْقِ شعرِه.
ويستحبُ أنْ يحلقَ شعرُ المولودِ في اليومِ السابعِ؛ سواءٌ كانَ المولودُ ذكرًا أو أنثى، ويتصدقَ بزنتِه ذهبًا أو فضةً؛ لحديثِ سمرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:«الغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ»
(1)
.
وقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه: عقَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الحسينِ بشاةٍ، وقالَ:«يَا فَاطِمَةُ، احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً» ، فوزناه، فكانَ وزنُه درهمًا
(2)
.
(1)
رواه أحمد (20095)، وأبو داود (2838)، والترمذي (1522)، والنسائي (4220)، وابن ماجه (3165)، وقال الترمذي:«هذا حديث حسن صحيح» ، وقال ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (9/ 594): «واختلف في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ)، قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في أبويه، وقيل: معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن
…
وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء: (فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى)».
(2)
رواه الترمذي (1519)، والحاكم (7589).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ الذَّبِيحَةُ عَنِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ» ، العقيقةُ عنِ المولودِ مستحبةٌ، وتكونُ في اليومِ السابعِ من ولادتِه، ويحسبُ يومُ الولادةِ منَ السبعِ، ولا تفوتُ بالتأخيرِ بعدَه، فإن تأخرَتْ للبلوغِ سقطَ حكمُها في حقِّ العاقِّ عنِ المولودِ؛ أمَّا هو فمخيرٌ في العقِّ عن نفسِه أو التركِ
(1)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُذْبَحُ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» ، ودليلُ ذلك حديثُ عائشةَ رضي الله عنها:«أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَهم عنِ الغلامِ شاتانِ متكافئتانِ، وعنِ الجاريةِ شاةٌ»
(2)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُطْعِمُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ» ، فهي كالأضحيةِ في جنسِها وسلامتِها منَ العيوبِ، والأكلِ منها، والتصدقِ، والإهداءِ، وامتناعِ بيعِها؛ لكنَّ العقيقةَ يسنُّ طبخُها كسائرِ الولائمِ بخلافِ الأضحيةِ، ويُروى عنْ عائشةَ رضي الله عنها:«شاتانِ عنِ الغلامِ، وشاةٌ عنِ الجاريةِ تطبخُ جُدُولًا، لا يكسرُ لها عظمٌ»
(3)
.
ويُسنُّ أنْ تطبخَ بحلوٍ تفاؤلًا بحلاوةِ أخلاقِ المولودِ، وكذلك يُسَنُّ أن يُؤَذَّنَ في أُذنِ المولودِ اليُمنى حينَ يولدُ، ويُقَامَ في أذنِه
(1)
«فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب» (ص: 315).
(2)
رواه أحمد (24074)، والترمذي (1513)، وابن ماجه (3163)، وقال الترمذي:«حديث حسن صحيح» ، و «الغلامُ»؛ أي: الذكرُ، و «الجاريةُ»؛ أي: الأنثى.
(3)
رواه ابن أبي شيبة (24263)، ومعنى «جُدُولًا»؛ أي: أعضاءٌ تامَّةٌ، واحدُها جدلٌ بفتحِ الجيمِ وكسرِها، وهو العظمُ يفصلُ بما عليه مِنَ اللحمِ، ولو كُسرَ العظمُ فلا كراهةَ؛ لأنَّها طِيرةٌ، وقد نُهِيَ عنها.
اليُسرى، وأن يُحنَّكَ بتمرٍ؛ فيُمْضَغُ ويُدْلَكُ به حنكُه داخلُ فمِه لينزلَ منه شيءٌ إلى جوفِه؛ فإن لم يوجدْ تمرٌ فرطبٌ، وإلا فشيءٌ حلوٌ، وأنْ يُسمَّى المولودُ يومَ سابعِ ولادتِه، وتجوزُ تسميتُه قبلَ السابعِ وبعدَه
(1)
.
واللهُ تعالى أعلمُ.
(1)
«فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب» (ص: 316).