الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ النِّكاحِ وما يَتعلَّقُ بِهِ مِنَ الأحكامِ والقَضَايَا
النِّكاحُ في اللُّغةِ: الضَّمُّ والجمعُ، ومنه تَناكحتِ الأشجارُ؛ إذا تمايلت وانضمَّ بعضُها إلى بعضٍ.
وفي الاصطلاحِ: عَقْدٌ يَتضمَّنُ إباحةَ استمتاعِ كلٍّ من الزَّوجينِ بالآخَرِ على الوجهِ المشروعِ.
والأصلُ في مشروعيَّتِه قبْلَ الإجماعِ الكتابُ والسُّنَّةُ أمَّا الكتابُ فقولُه تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32].
ومن السُّنَّةِ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»
(1)
.
(1)
رواه البخاري (4778)، ومسلم (1400)، والباءة: فيها أربعُ لغاتٍ: الباءةُ بالمَدِّ والهاءِ، والثَّانيةُ الباةُ بلا مَدٍّ، والثَّالثةُ الباءُ بالمدِّ بلا هاءٍ، والرَّابعةُ الباهةُ بهاءينِ بلا مَدٍّ، وأصلُها في اللُّغةِ الجِماعُ؛ مشتَّقةٌ من المباءةِ، وهي المَنزل، ومنه مباءةُ الإبلِ، وهي مَواطنُها، ثمَّ قيلَ لعقدِ النِّكاحِ: باءةٌ؛ لأنَّ من تزوَّجَ امرأةً بَوَّأَها منزلًا، واختَلفَ العلماءُ في المرادِ بالباءةِ هنا على قولينِ يَرجعانِ إلى معنًى واحدٍ، أصحُّهما أنَّ المرادَ معناه اللُّغويُّ، وهو الجِماعُ، فتقديرُه من استطاع منكم الجِماعَ لقدرتِه على مؤنِه، فليتزوَّجْ، ومن لم يستطِعِ الجماعَ لعجزِه عن مؤنِه فعليه بالصَّومِ؛ ليَقطعَ شهوتَه، كما يقطعُها الوِجاءُ، والوِجاءُ: هو رَضُّ الخُصيتينِ، والمرادُ أنَّ الصَّومَ يَقطعُ الشَّهوةَ كما يَفعلُ الوِجاءُ.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالنِّكَاحُ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ» ؛ أيْ: بتَوقانِ نفْسِه للوطءِ، وذلك إذا وَجَدَ أُهْبَتَه من مَهرٍ ونفقةٍ، فإن فَقَدَ الأُهبَةَ لم يُستحَبَّ له، ويَكْسِرُ شهوتَه بالصَّومِ؛ للحديثِ السَّابقِ.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ حَرَائِرَ» ؛ لقولِه تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3].
وقال وهبٌ الأسديُّ رضي الله عنه: أسلمتُ وعندي ثمانِي نسوةٍ، فذكرتُ ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال:«اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»
(1)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَلِلْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ» ؛ لحديثِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: «يَنْكِحُ العبدُ امرأتينِ ويُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ»
(2)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَلَا يَنْكِحُ الْحُرُّ أَمَةً إِلَّا بِشَرْطَيْنِ:
1 -
عَدَمِ صَدَاقِ الْحُرَّةِ»؛ لقولِه تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ
(1)
رواه أبو داود (2241).
(2)
رواه الشَّافعيُّ في «مسنده» (187)، وذكَره ابنُ كثيرٍ رحمه الله في «مسند الفاروق» (1/ 406)، وقالَ:«روى الثَّوريُّ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليِّ بن أبى طالبٍ مِثْلَه، وابنِ عوفٍ مِثْلَ قولِهما، ولا يُعْرَفُ لهم مخالِفٌ من الصَّحابةِ» .
فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25]، والمرادُ بالطَّوْلِ: الفضلُ والسَّعةُ، والمحصَناتُ: الحرائرُ، والفتياتُ: المملوكاتُ.
2 -
«وَخَوْفِ الْعَنَتِ» ؛ لقولِه تعالى في الآيةِ السَّابقةِ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25]، والمرادُ بالعَنَتِ: الوقوعُ في فاحشةِ الزِّنا، والعياذُ باللهِ.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: نَظَرُهُ إِلَى أَجْنَبِيَّةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ»؛ لقولِه تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].
«وَالثَّانِي: نَظَرُهُ إِلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا عَدَا الْفَرْجَ مِنْهُمَا» ؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى فَرْجِ زَوْجَتِهِ وَلَا فَرْجِ جَارِيَتِهِ إِذَا جَامَعَهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى»
(1)
.
«وَالثَّالِثُ: نَظَرُهُ إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، أَوْ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ، فَيَجُوزُ فِيمَا عَدَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ» ؛ لقولِه تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ
(1)
رواه البيهقيُّ في «السُّنن الكبرى» (13318)، وقال:«في هذا الحديثِ بعضُ المجهولِينَ، أو بعضُ الضُّعفاءِ» . وذكره أبو بكرٍ الحسينيُّ الشَّافعيُّ في «كفايةِ الأخيارِ» (ص: 352)، وقال:«الصَّحيحُ أنَّه لا يَحْرُمُ النَّظرُ إلى الفرجِ؛ لأنَّه يَجوزُ الاستمتاعُ به، فالنَّظرُ أَوْلى» .
بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ} [النور: 31].
ولحديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا»
(1)
.
وفي روايةٍ: «فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ، وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ»
(2)
.
«وَالرَّابِعُ: النَّظَرُ لِأَجْلِ النِّكَاحِ فَيَجُوزُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ» ؛ لحديثِ سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه: «أنَّ امرأةً جاءت إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ، جئتُ لأهَبَ لك نفْسِي، فنَظَرَ إليها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فصَعَّدَ النَّظرَ إليها وصوَّبَه، ثمَّ طأطأَ رأسَه
(3)
.
(1)
رواه أبو داود (4113).
(2)
رواه أبو داود (4114).
(3)
رواه البخاري (4742)، ومسلم (1425)، وقولُها:«لأهبَ لك نفْسي» ؛ أي: أجعلُ أمْري لك، تتزوَّجُني، أو تُزَوِّجُنِي لمن ترى، «فصَعَّدَ النَّظرَ إليها وصوَّبَه، ثم طأطأَ صلى الله عليه وسلم» ؛ أيْ: خَفَضَ رأسَه ولم يَعُدْ ينظُرُ إليها .. وفي الحديثِ أنَّ رجلًا من الصَّحابةِ رضي الله عنهم قالَ: يا رسولَ اللهِ، إن لم يكن لك بها حاجةٌ فزوِّجْنيها، فقال صلى الله عليه وسلم:«فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟» ، فقال: لا، واللهِ يا رسولَ اللهِ، فقال صلى الله عليه وسلم:«اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟» ، فذهبَ ثم رَجَعَ، فقال: لا، واللهِ، ما وجدتُ شيئًا، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، فذهبَ ثم رَجَعَ، فقالَ: لا، واللهِ، يا رسولَ اللهِ، ولا خاتَمًا من حديدٍ، ولكن هذا إزاري -قال سهلٌ: ما له رداءٌ- فلها نصفُه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ» ، فجلسَ الرَّجلُ، حتَّى إذا طالَ مجلسُه قامَ، فرآه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مولِّيًا، فأمَرَ به فدُعِيَ، فلمَّا جاءَ قالَ:«مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟» ، قال: معي سورةُ كذا وسورةُ كذا -عَدَّدَها- فقالَ: «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟» ، قالَ: نَعمْ، قالَ:«اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» ؛ أيْ: على أنْ يعلِّمَها سورًا من القرآنِ، وقد بوَّبَ النَّوويُّ رحمه الله عليه بابًا سمَّاه:«بابُ الصَّداقِ، وجوازِ كونِه تعليمَ قرآنٍ، وخاتمَ حديدٍ، وغير ذلك من قليلٍ وكثيرٍ» .
وقال أبو هريرةَ رضي الله عنه: كنتُ عندَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلٌ فأَخْبَرَه أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً من الأنصارِ، فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» ، قالَ: لا، قالَ:«فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا»
(1)
.
والمرادُ بقولِه: «تَزَوَّجَ امرأةً من الأنصارِ» ؛ أنَّه أرادَ تزوُّجَها بخِطْبَتِها، وقولُه صلى الله عليه وسلم:«فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» ؛ أيْ: في أعينِهِنَّ شيءٌ يَختلفُ عن أعينِ غيْرِهنَّ؛ ربَّما لا يُعْجِبُكَ.
وقال المغيرةُ بنُ شُعبةَ رضي الله عنه خطَبتُ امرأةً، فقال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» ، قلتُ: لا، قالَ:«فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»
(2)
.
وحُمِلَ النَّظرُ في هذه الأحاديثِ على الوجهِ والكفَّيْنِ فقط؛ لأنَّها تُعَدُّ أجنبيَّةً، ولأنَّ في الوجهِ ما يُسْتَدَلُّ به على الجَمالِ، وفي اليدينِ ما يُسْتَدَلُّ به على خصوبةِ البدنِ ونعومتِه.
قال الخطيبُ الشِّربينيُّ رحمه الله: «وله تكريرُ نظرِه إن احتاجَ إليه؛ ليَتبيَّنَ هيئتَها، فلا يَندمَ بعدَ النِّكاحِ»
(3)
.
«وَالْخَامِسُ: النَّظَرُ لِلْمُدَاوَاةِ، فَيَجُوزُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُ
(1)
رواه مسلم (1424).
(2)
رواه أحمد (18179)، والترمذي (1087)، وقال:«هذا حديثٌ حسن» ، وقولُه صلى الله عليه وسلم:«أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» ؛ أيْ: أَجْدَرُ أن يُجْمَعَ بينَكما، وتحصُلُ الأُلفةُ والمحبَّةُ، يقالُ: أَدَمَ اللهُ بينهما أدمًا، وآدمَ إيدامًا،: جَمَعَ، ومنه: الإدامُ؛ لأنَّه يُجْمَعُ بَيْنَهُ وبينَ الخبزِ.
(3)
«الإقناع في حلِّ ألفاظِ أبي شجاع» (2/ 405).
إِلَيْهَا»؛ لحديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا»
(1)
.
ويُشترطُ أنْ يَكونَ ذلك بوجودِ مَحْرَمٍ أو زوجٍ، وأن لا تُوجدَ امرأةٌ تعالِجُها، وإذا وُجِدَ المسلمُ لا يُعْدَلُ إلى غيْرِه، ولا يُكْشَفُ إلا قَدْرُ الحاجةِ، كما ذَكَرَ المصنِّفُ رحمه الله.
«وَالسَّادِسُ: النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ أَوْ لِلْمُعَامَلَةِ، فَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ خَاصَّةً» ، يَجوزُ النَّظرُ إلى الأجنبيَّةِ للشَّهادةِ؛ تحمُّلًا وأداءً، ومثالُ التَّحمُّلِ: أن يَشْهَدَ على هذه المرأةِ أنَّها اقتَرضتْ من فلانٍ ألفَ درهمٍ -مثلًا- والأداءُ: هو أن يؤدِّيَ هذه الشَّهادةَ عندَ القاضي، فإذا نظر إليها وتَحَمَّلَ الشَّهادةَ عليها كُلِّفَتِ الكشفَ عن وجهِها عندَ الأداءِ؛ أيْ: أمامَ القاضي. وكذلك يَجوزُ النَّظرُ إلى الأجنبيَّةِ للمعامَلةِ من بيعٍ وغيرِه، فإذا باعَ لامرأةٍ ولم يَعْرِفْها في نِقابِها نَظَرَ لوجهِها خاصَّةً ليَردَّ عليها الثَّمنَ بالعيبِ، أمَّا إذا عَرَفَها في نقابِها لم يَفتقرْ إلى الكشفِ، بل يَحْرُمُ النَّظرُ حينئذٍ.
«وَالسَّابِعُ: النَّظَرُ إِلَى الْأَمَةِ عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا، فَيَجُوزُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى تَقْلِيبِهَا» ، إذا أرادَ الرَجلُ أن يشتريَ أَمَةً فإنَّه يَجوزُ له النَّظرُ إلى المواضعِ التي يحتاجُ إلى تقليبِها؛ دونَ ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ.
(1)
رواه مسلم (2206).