الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهما بينةٌ، فجعله النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بينهما»
(1)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ حَلَفَ عَلى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ: فَإِنْ كَانَ إِثْبَاتًا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ» ، مَن حلفَ على فعلِ نفسِه نفيًا أو إثباتًا حلفَ على سبيلِ الجزمِ والقطعِ؛ لعلمِه بحالِ نفسِه، ومَن حلفَ على فعلِ غيرِه ففيه تفصيلٌ: إنْ كان إثباتًا حلفَ على سبيلِ الجزمِ والقطعِ؛ لسهولةِ الاطلاعِ على المثبتِ والعلمِ به، وإنْ كان نفيًا حلفَ على نفيِ العلمِ، كأنْ يقولَ: واللهِ لا أعلمُ أنَّ فلانًا فعلَ كذا.
«فَصْلٌ»
في أحكامِ الشَّهادات
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا مِمَّنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ:
1 -
الْإِسْلَامُ»، فلا تُقبلُ شهادةُ كافرٍ؛ لقولِه تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، والكافرُ ليس بعدلٍ، وليس منَّا، ولأنه يكذبُ على اللهِ تعالى، فلا يُؤمنُ من الكذبِ على خلقِه.
2 -
«وَالْبُلُوغُ» ، فلا تُقبلُ شهادةُ صبيٍّ؛ لقولِه تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282].
(1)
رواه أبو داود (3613)، ابن ماجه (2330)، والحاكم (7031)، وصححه، وأقره الذهبي.
3 -
«وَالْعَقْلُ» ، فلا تُقبلُ شهادةُ المجنونِ؛ لأنَّه لا يتعلقُ بقولِه حكمٌ على نفسِه؛ فعلى غيرِه من بابِ أولى.
4 -
«وَالْحُرِّيَّةُ» ، فلا تُقبلُ شهادةُ رقيقٍ، لأنَّ أداءَ الشهادةِ فيها نوعُ ولايةٍ، والرقيقُ ليس من أهلِها.
5 -
«وَالْعَدَالَةُ» ، فلا تُقبلُ شهادةُ فاسقٍ؛ لقولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6].
قال أبو شُجاعٍ رحمه الله: «وَلِلْعَدَالَةِ خَمْسُ شَرَائِطَ:
1 -
أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ»، الكبائرُ: جمعُ كبيرةٍ، وهي كلُّ ما وردَ فيه وعيدٌ شديدٌ في كتابٍ أو سنةٍ، ودلَّ ارتكابُه على تهاونٍ في الدينِ، كشربِ الخمرِ والتعاملِ بالرِّبا وقذفِ المؤمناتِ بالزِّنا، قال تعالى في شأنِ القاذفينَ:{وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4].
2 -
«غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الصَّغَائِرِ» ، الصغائرُ: جمعُ صغيرةٍ، وهي ما لم ينطبقْ عليه تعريفُ الكبيرةِ، كالنَّظرِ المحرمِ، وهجرِ المسلمِ فوقَ ثلاثٍ، ونحوِ ذلك.
3 -
«سَلِيمَ السَّرِيرَةِ» ، سليمُ السريرة: أي سليمُ الاعتقادِ، فلا تُقبلُ شهادةُ مبتدعٍ كمَن يعتقدون جوازَ سبِّ الصحابةِ رضي الله عنهم.
4 -
«مَأْمُونَ الْغَضَبِ» ؛ أي: لا يتجاوزُ الحدَّ في تصرفاتِه عندَ الغضبِ، ولا يقعُ في الباطلِ والزورِ.