المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌«فصل»في مفسدات الصوم - إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

[أبو المعاطي الشبراوي]

فهرس الكتاب

- ‌تَرْجَمَةُ أبِي شُجَاعٍ الأصْبَهَانِيُّ رحمه الله

- ‌اسْمُه ونَسَبُه:

- ‌من مؤلَّفاتِه:

- ‌مُقَدِّمِةُ صَاحِبِ الْمَتْن

- ‌كتابُ الطَّهارة

- ‌«فَصْلٌ»في أنواع المِياهِ وأقسامِها

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ المَيتةِ وبيانِ ما يَطْهُرُ بالدِّباغ

- ‌«فَصْلٌ»في استعمالِ الأواني

- ‌«فَصْلٌ»في فروضِ الوُضوءِ وسُنَنِه

- ‌«فَصْلٌ»في الاستنجاء

- ‌«فَصْلٌ»في نواقِضِ الوُضوء

- ‌«فَصْلٌ»في موجِباتِ الغُسْل

- ‌«فَصْلٌ»في فرائِضِ الغُسْلِ وسُنَنِه

- ‌«فَصْلٌ»في الاغتسالاتِ المَسْنُونَة

- ‌«فَصْلٌ»في المَسْحِ على الخُفَّيْن

- ‌«فَصْلٌ»في التَّيمُّم

- ‌«فَصْلٌ»في بيانِ النَّجاساتِ وإزالتِهَا

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الحيضِ والنِّفاسِ والاستحاضة

- ‌«فَصْلٌ»في ما يَحْرُمُ على الجُنُبِ والمُحْدِثِ فِعْلُه

- ‌كِتابُ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في مَواقيتِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في شروطِ وجوبِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في الصَّلواتِ المَسْنُونَات

- ‌«فَصْلٌ»في شروطِ الصَّلاةِ قبلَ الدُّخولِ فيها

- ‌«فَصْلٌ»في أركانِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في سُننِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في هيئاتِ الصَّلاةِ

- ‌«فَصْلٌ»في ما تُخَالِفُ المرأةُ فيه الرَّجُلَ في الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في مُبطِلاتِ الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في ما تَشْتَمِلُ عليه الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في سجودِ السَّهْو

- ‌«فَصْلٌ»في الأوقاتِ الَّتي تُكْرَهُ فيها الصَّلاة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الجماعة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ المسافر

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الجُمُعة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ العِيدين

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الكسوفِ

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الاستسقاء

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الخوف

- ‌«فَصْلٌ»في اللِّباسِ والزِّينة

- ‌«فَصْلٌ»في صلاةِ الجِنازةِ

- ‌كتابُ الزَّكاة

- ‌«فَصْلٌ»في نِصَابِ الإبِل

- ‌«فَصْلٌ»في نِصَابِ البَقَر

- ‌«فَصْلٌ»في نِصَابِ الغَنَم

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الخَلِيطَيْن

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الذَّهَبِ والفِضَّة

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الزُّرُوعِ والثِّمَار

- ‌«فَصْلٌ»في زكاة عروض التجارة

- ‌«فَصْلٌ»في زكاة المَعْدِن والرِّكاز

- ‌«فَصْلٌ»في زكاةِ الفِطْر

- ‌«فَصْلٌ»في مصارف الزكاة

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌«فَصْلٌ»في مفسداتِ الصوم

- ‌«فَصْلٌ»في الاعتكاف

- ‌كتابُ الحَج

- ‌«فَصْلٌ»في العمرة

- ‌«فَصْلٌ»في محظوراتِ الإحرام

- ‌«فَصْلٌ»في الدِّماءِ الواجبةِ في الإحرام

- ‌كتابُ البُيُوعِ وغيرِها مِنَ المُعامَلات

- ‌«فَصْلٌ»في الرِّبَا

- ‌«فَصْلٌ»في الخِيَار

- ‌«فَصْلٌ»في السَّلَم

- ‌«فَصْلٌ»في الرَّهْن

- ‌«فَصْلٌ»في الحَجْر

- ‌«فَصْلٌ»في الصُّلح

- ‌«فَصْلٌ»في الحَوَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في الضَّمَان

- ‌«فَصْلٌ»في الكَفَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في الشَّرِكَة

- ‌«فَصْلٌ»في الوَكَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في الإقْرَار

- ‌«فَصْلٌ»في العارِيَّة

- ‌«فَصْلٌ»في الغَصْب

- ‌«فَصْلٌ»في الشُّفْعَة

- ‌«فَصْلٌ»في القِرَاض

- ‌«فَصْلٌ»في المُسَاقَاة

- ‌«فَصْلٌ»في الإجَارَة

- ‌«فَصْلٌ»في الجعَالَة

- ‌«فَصْلٌ»في المُزَارَعَة

- ‌«فَصْلٌ»في إحياءِ المَوَات

- ‌«فَصْلٌ»في الوقف

- ‌«فَصْلٌ»في الهِبَة

- ‌«فَصْلٌ»في اللقطة

- ‌«فَصْلٌ»في اللَّقِيط

- ‌«فَصْلٌ»في الوَدِيعَة

- ‌كتابُ الفَرَائِضِ والوَصَايَا

- ‌«فَصْلٌ»في الحَجْب

- ‌«فَصْلٌ»في أقربِ العَصَباتِ

- ‌«فَصْلٌ»في الفروضِ المذكورةِ في كتابِ اللهِ تعالى

- ‌تَتِمَّةٌ في تأصيلِ المسائلِ وتصحيحِها:

- ‌«فَصْلٌ»في الوَصِيَّة

- ‌كتابُ النِّكاحِ وما يَتعلَّقُ بِهِ مِنَ الأحكامِ والقَضَايَا

- ‌«فَصْلٌ»في ما يُشْتَرَطُ لصحَّةِ عَقدِ النِّكاح

- ‌«فَصْلٌ»فِي المُحَرَّمَاتِ مِن النِّسَاء

- ‌«فَصْلٌ»في تسميةِ المَهر

- ‌«فَصْلٌ»في الوَليمَة

- ‌«فَصْلٌ»في عِشْرَةِ النِّسَاء

- ‌«فَصْلٌ»فِي الخُلْع

- ‌«فَصْلٌ»في الطَّلَاق

- ‌«فَصْلٌ»فِي طلاقِ الحُرِّ والعَبْد

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الرَّجْعَة

- ‌«فَصْلٌ»في الإيلاء

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الظِّهار

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ اللِّعَان

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ العِدَّة

- ‌«فَصْلٌ»في أنواعِ المعتدَّةِ وأحكامِها

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الاسْتِبْرَاء

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الرَّضَاع

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ نفقةِ الأقاربِ

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الحَضَانَةِ

- ‌كتابُ الجِنَايَات

- ‌«فَصْلٌ»في شَرَائِطِ وُجُوبِ القِصَاص

- ‌«فَصْلٌ»في بيانِ أحكامِ الدِّيَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ القَسَامة

- ‌كتابُ الحُدُود

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ القَذْفِ

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ شُرْبِ الخَمْر

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ السَّرِقَة

- ‌«فَصْلٌ»في حَدِّ الحِرابة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الصِّيَال

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ قتالِ أهلِ البَغْي

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الرِّدَّة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ تاركِ الصَّلاة

- ‌كتابُ الجِهَاد

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الغَنِيمَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الفَيْء

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الجِزْيَة

- ‌كتابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِح

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الأطعمة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الأُضْحِيَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ العَقِيقَة

- ‌كتابُ السَّبْقِ والرَّمي

- ‌كتابُ الأَيْمَانِ والنُّذُور

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ النَّذر

- ‌كتابُ الأقْضِيَةِ والشَّهَادَات

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ القِسْمَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكام البَيِّنَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الشَّهادات

- ‌«فَصْلٌ»في حقوقِ الله تعالى وحقوقِ الآدمين

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌«فَصْلٌ»في أحكامِ الوَلَاء

- ‌«فصل»في أحكام التَّدْبِير

- ‌«فَصْلٌ»في أحكام الكِتَابَة

- ‌«فَصْلٌ»في أحكام أمهات الأولاد

الفصل: ‌«فصل»في مفسدات الصوم

غروب الشمس؛ لقولِه تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

3 -

«وَالْجِمَاعُ» ؛ للآيةِ السابقةِ، ولحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال مُبلِّغًا عن ربِّه تبارك وتعالى يمدحُ الصَّائمَ:«يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي»

(1)

.

4 -

«وَتَعَمُّدُ الْقَيْءِ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ»

(2)

.

«فَصْلٌ»

في مفسداتِ الصوم

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَاَلَّذِي يَفْطُرُ بِهِ الصَّائِمُ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ:

1 -

مَا وَصَلَ عَمْدًا إِلَى الْجَوْفِ»، إذا صحَّ الصَّومُ بشروطِه فلبطلانِه أسبابٌ، منها: ما وصل إلى الجوفِ من غذاءٍ وغيرِه،

(1)

رواه البخاري (1795).

(2)

رواه أحمد (10468)، وأبو داود (2380)، والترمذي (720)، وابن ماجه (1676)، وقال الترمذي: قال محمد: «لا أراه محفوظًا» .

ص: 152

حتى لو ابتلع خردلةً أو حصاةً؛ أفطرَ بها، إلَّا أنْ يكونَ ناسيًا، فيكون على صومِه، وأراد صاحبُ المتنِ بالجوفِ البطنَ، ولهذا ذكرَه مُعرفًا، فساغَ له بعدَ ذلك ذكْرُ الرأسِ والحقنةِ في أحد السبيلينِ.

2 -

«أَوْ الرَّأْسِ» ، كمن كانت برأسِه شَجَّةٌ فأدخل دواءً إلى باطنِ الرَّأسِ؛ أفطر، وإنْ لم يصلْ إلى باطنِ الأمعاءِ؛ لأنَّه جَوْفٌ.

3 -

«وَالْحُقْنَةُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ» ، المراد: ما يُحقَنُ به المريضُ في قُبُلٍ أو دبُرٍ، وهو من المفطِّراتِ -أيضًا- لأنَّه جوفٌ.

4 -

«وَالْقَيْءُ عَمْدًا» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ»

(1)

.

5 -

«وَالْوَطْءُ عَمْدًا فِي الْفَرْجِ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال مُبلِّغًا عن ربِّه تبارك وتعالى يمدحُ الصَّائمَ: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي»

(2)

.

6 -

«الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ» ؛ للحديثِ السَّابقِ.

7 -

«وَالْحَيْضُ» ؛ لحديثِ معاذةَ بنت عبد الله العدوية قالت: سألْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ:«أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟» ، قلتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي

(1)

المصدر السابق.

(2)

رواه البخاري (1795).

ص: 153

أَسْأَلُ، قَالَتْ:«كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ»

(1)

.

8 -

«وَالنِّفَاسُ» ؛ قياسًا على الحيضِ.

9 -

«وَالْجُنُونُ» ؛ لرفْعِ القلمِ عمَّن تلبَّسَ به.

10 -

«وَالرِّدَّةُ» ؛ لأنَّها محبطةٌ للعملِ.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُسْتَحَبُّ فِي الصَّوْمِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:

1 -

تَعْجِيلُ الْفِطْرِ»؛ لحديثِ سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ»

(2)

.

ولحديثِ أبي ذرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ»

(3)

.

2 -

«وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ» ؛ للحديثِ السَّابقِ.

3 -

«وَتَرْكُ الْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ» ، الهُجْرُ: الفُحْشُ من الكلامِ، فيصونُ المسلمُ لسانَه، وخاصَّةً الصائمَ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:«الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»

(4)

.

ولحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه -أيضًا- أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ

(1)

رواه البخاري (315)، ومسلم (335).

(2)

رواه البخاري (1856)، ومسلم (1098).

(3)

رواه أحمد (21350).

(4)

رواه البخاري (1805)، ومسلم (1151).

ص: 154

لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»

(1)

.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيَحْرُمُ صِيَامُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ: الْعِيدَانِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى، ويَوْمِ الْفِطْرِ»

(2)

.

ولحديثِ كعبِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»

(3)

.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ» ، يومُ الشكِّ: يومُ الثلاثينِ من شعبانَ، الذي يَشُكُّ فيه النَّاسُ: هل هو مِن شَعْبانَ أو مِن رمضَانَ؟ يقولُ عمارُ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم»

(4)

.

وتنتفِي حرمةُ صومِ الشَّكِّ إذا وافق عادةً له؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ»

(5)

.

(1)

رواه البخاري (1804).

(2)

رواه مسلم (1138).

(3)

رواه مسلم (1142)

(4)

رواه أبو داود (2334)، والترمذي (686)، والنسائي (2188)، وابن ماجه (1645)، وقال الترمذي:«حديث حسن صحيح» .

(5)

رواه مسلم (1082).

ص: 155

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا فِي الْفَرْجِ؛ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوسٌ عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، هلكتُ، قال:«مَالَكَ؟» قال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم:«هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» ، قال: لا، قال:«فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» ، قال: لا، فقال:«فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» ، قال: لا، قال: فمكَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فبينا نحنُ على ذلكَ، أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ -والعَرَقُ الْمِكْتَل- قال:«أَيْنَ السَّائِلُ؟» ، فقَالَ: أَنَا، قَالَ:«خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا -يُرِيدُ الحرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ من أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قَالَ:«أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»

(1)

.

وجاء في روايةٍ لسلمانَ بنِ صخرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعطاه مِكْتَلًا فيه خمسةَ عشرَ صاعًا، فقال:«أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ»

(2)

.

(1)

رواه البخاري (1834)، ومسلم (1111)، وقوله:«وقعت على امرأتي» ؛ أي: جامعتها، و «المكتل»: وِعاءٌ يُنسجُ من ورقِ النخلِ، و «الحرتين»: مثنى حرَّةٍ، وهي أرضٌ ذاتُ حجارةٍ سوداءَ، و «بدت أنيابُه»؛ أي: ظهرت من ضحكِه صلى الله عليه وسلم.

(2)

رواه الطبراني في «الكبير» (6330).

ص: 156

قال الشافعيُّ رحمه الله: «إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أتي بِعَرَقِ تَمْرٍ فدفعَه إلى رجلٍ، وأمرَه أنْ يُطعِمَه ستينَ مسكينًا، والعَرَقُ فيما يقدَّرُ خمسةَ عشرَ صاعًا، وذلكَ ستُّونَ مُدًّا لكلِّ مسكينٍ مدٌّ»

(1)

.

ويكونُ المُدُّ من غالبِ قُوتِ أهلِ البلدِ، وهو يُساوي بالوزنِ (600) جرامًا تقريبًا.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدًّا» ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ»

(2)

.

وفي رواية: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَعَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ لِمِسْكِينٍ»

(3)

.

وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: «إذا مرِضَ الرَّجلُ في رمضانَ، ثمَّ ماتَ ولم يَصُمْ؛ أُطْعِمَ عنه»

(4)

.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالشَّيْخُ إِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا» ، يقول عطاءٌ رحمه الله: سمعتُ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما يقرأُ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)، قال:

(1)

انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (10/ 54).

(2)

رواه الترمذي (718)، وقال:«لا نعرفُه مرفوعًا إلا من هذا الوجهِ، والصحيحُ عن ابنِ عمرَ موقوفٌ» .

(3)

رواه الطبراني في «الأوسط» (4531).

(4)

رواه أبو داود (2401).

ص: 157

«ليست بمنسوخةٍ، هو الشيخُ الكبيرُ، والمرأةُ الكبيرةُ، لا يستطيعان أنْ يصومَا، فيُطعِمانِ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا»

(1)

.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقضَاءُ، فَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ» ؛ إذا خافت الحاملُ أو المرضعُ على أنفسِهما ضررًا بَيِّنًا من الصومِ، مثلَ الضررِ الناشئِ للمريضِ من المرضِ؛ أفطرتَا، وعليهما القضاءُ كالمريضِ، وسواءٌ تضرَّرَ الولدُ أم لا، ولا فديةَ كالمريضِ، وإنْ خافتَا على ولديْهما -بسببِ إسقاطِ الولدِ في الحاملِ، وقلةِ اللبنِ في المرضعِ- أفطرتَا وعليهما القضاءُ للإفطارِ، والفديةُ على أظهرِ الأقوالِ لكلِّ يومٍ مدٌّ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في قولِه تعالى:{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]، «كانت رخصةً للشيخِ الكبيرِ، والمرأةِ الكبيرةِ، وهما يُطِيقانِ الصيامَ أنْ يُفطِرَا، ويُطعِمَا مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا، والحُبْلَى والمرضعُ إذا خافتَا» ؛ قال أبو داودَ: «يعنِي على أولادِهما أفطرتَا وأَطْعمَتَا»

(2)

.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ سَفَرًا طَوِيلًا يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ» ؛ لقولِه تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]،

(1)

رواه البخاري (4235).

(2)

رواه أبو داود (2318).

ص: 158