الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
«وَالْجِمَاعُ» ؛ للآيةِ السابقةِ، ولحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال مُبلِّغًا عن ربِّه تبارك وتعالى يمدحُ الصَّائمَ:«يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي»
(1)
.
4 -
«وَتَعَمُّدُ الْقَيْءِ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ»
(2)
.
«فَصْلٌ»
في مفسداتِ الصوم
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَاَلَّذِي يَفْطُرُ بِهِ الصَّائِمُ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ:
1 -
مَا وَصَلَ عَمْدًا إِلَى الْجَوْفِ»، إذا صحَّ الصَّومُ بشروطِه فلبطلانِه أسبابٌ، منها: ما وصل إلى الجوفِ من غذاءٍ وغيرِه،
(1)
رواه البخاري (1795).
(2)
رواه أحمد (10468)، وأبو داود (2380)، والترمذي (720)، وابن ماجه (1676)، وقال الترمذي: قال محمد: «لا أراه محفوظًا» .
حتى لو ابتلع خردلةً أو حصاةً؛ أفطرَ بها، إلَّا أنْ يكونَ ناسيًا، فيكون على صومِه، وأراد صاحبُ المتنِ بالجوفِ البطنَ، ولهذا ذكرَه مُعرفًا، فساغَ له بعدَ ذلك ذكْرُ الرأسِ والحقنةِ في أحد السبيلينِ.
2 -
«أَوْ الرَّأْسِ» ، كمن كانت برأسِه شَجَّةٌ فأدخل دواءً إلى باطنِ الرَّأسِ؛ أفطر، وإنْ لم يصلْ إلى باطنِ الأمعاءِ؛ لأنَّه جَوْفٌ.
3 -
«وَالْحُقْنَةُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ» ، المراد: ما يُحقَنُ به المريضُ في قُبُلٍ أو دبُرٍ، وهو من المفطِّراتِ -أيضًا- لأنَّه جوفٌ.
4 -
«وَالْقَيْءُ عَمْدًا» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ»
(1)
.
5 -
«وَالْوَطْءُ عَمْدًا فِي الْفَرْجِ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال مُبلِّغًا عن ربِّه تبارك وتعالى يمدحُ الصَّائمَ: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي»
(2)
.
6 -
«الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ» ؛ للحديثِ السَّابقِ.
7 -
«وَالْحَيْضُ» ؛ لحديثِ معاذةَ بنت عبد الله العدوية قالت: سألْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ:«أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟» ، قلتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي
(1)
المصدر السابق.
(2)
رواه البخاري (1795).
أَسْأَلُ، قَالَتْ:«كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ»
(1)
.
8 -
«وَالنِّفَاسُ» ؛ قياسًا على الحيضِ.
9 -
«وَالْجُنُونُ» ؛ لرفْعِ القلمِ عمَّن تلبَّسَ به.
10 -
«وَالرِّدَّةُ» ؛ لأنَّها محبطةٌ للعملِ.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُسْتَحَبُّ فِي الصَّوْمِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
1 -
تَعْجِيلُ الْفِطْرِ»؛ لحديثِ سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ»
(2)
.
ولحديثِ أبي ذرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ»
(3)
.
2 -
«وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ» ؛ للحديثِ السَّابقِ.
3 -
«وَتَرْكُ الْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ» ، الهُجْرُ: الفُحْشُ من الكلامِ، فيصونُ المسلمُ لسانَه، وخاصَّةً الصائمَ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:«الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»
(4)
.
ولحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه -أيضًا- أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ
(1)
رواه البخاري (315)، ومسلم (335).
(2)
رواه البخاري (1856)، ومسلم (1098).
(3)
رواه أحمد (21350).
(4)
رواه البخاري (1805)، ومسلم (1151).
لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»
(1)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيَحْرُمُ صِيَامُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ: الْعِيدَانِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى، ويَوْمِ الْفِطْرِ»
(2)
.
ولحديثِ كعبِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»
(3)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ» ، يومُ الشكِّ: يومُ الثلاثينِ من شعبانَ، الذي يَشُكُّ فيه النَّاسُ: هل هو مِن شَعْبانَ أو مِن رمضَانَ؟ يقولُ عمارُ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم»
(4)
.
وتنتفِي حرمةُ صومِ الشَّكِّ إذا وافق عادةً له؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ»
(5)
.
(1)
رواه البخاري (1804).
(2)
رواه مسلم (1138).
(3)
رواه مسلم (1142)
(4)
رواه أبو داود (2334)، والترمذي (686)، والنسائي (2188)، وابن ماجه (1645)، وقال الترمذي:«حديث حسن صحيح» .
(5)
رواه مسلم (1082).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا فِي الْفَرْجِ؛ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ» ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوسٌ عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، هلكتُ، قال:«مَالَكَ؟» قال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم:«هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» ، قال: لا، قال:«فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» ، قال: لا، فقال:«فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» ، قال: لا، قال: فمكَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فبينا نحنُ على ذلكَ، أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ -والعَرَقُ الْمِكْتَل- قال:«أَيْنَ السَّائِلُ؟» ، فقَالَ: أَنَا، قَالَ:«خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا -يُرِيدُ الحرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ من أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قَالَ:«أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»
(1)
.
وجاء في روايةٍ لسلمانَ بنِ صخرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعطاه مِكْتَلًا فيه خمسةَ عشرَ صاعًا، فقال:«أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ»
(2)
.
(1)
رواه البخاري (1834)، ومسلم (1111)، وقوله:«وقعت على امرأتي» ؛ أي: جامعتها، و «المكتل»: وِعاءٌ يُنسجُ من ورقِ النخلِ، و «الحرتين»: مثنى حرَّةٍ، وهي أرضٌ ذاتُ حجارةٍ سوداءَ، و «بدت أنيابُه»؛ أي: ظهرت من ضحكِه صلى الله عليه وسلم.
(2)
رواه الطبراني في «الكبير» (6330).
قال الشافعيُّ رحمه الله: «إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أتي بِعَرَقِ تَمْرٍ فدفعَه إلى رجلٍ، وأمرَه أنْ يُطعِمَه ستينَ مسكينًا، والعَرَقُ فيما يقدَّرُ خمسةَ عشرَ صاعًا، وذلكَ ستُّونَ مُدًّا لكلِّ مسكينٍ مدٌّ»
(1)
.
ويكونُ المُدُّ من غالبِ قُوتِ أهلِ البلدِ، وهو يُساوي بالوزنِ (600) جرامًا تقريبًا.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدًّا» ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ»
(2)
.
(3)
.
وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: «إذا مرِضَ الرَّجلُ في رمضانَ، ثمَّ ماتَ ولم يَصُمْ؛ أُطْعِمَ عنه»
(4)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالشَّيْخُ إِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا» ، يقول عطاءٌ رحمه الله: سمعتُ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما يقرأُ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)، قال:
(1)
انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (10/ 54).
(2)
رواه الترمذي (718)، وقال:«لا نعرفُه مرفوعًا إلا من هذا الوجهِ، والصحيحُ عن ابنِ عمرَ موقوفٌ» .
(3)
رواه الطبراني في «الأوسط» (4531).
(4)
رواه أبو داود (2401).
(1)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقضَاءُ، فَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ» ؛ إذا خافت الحاملُ أو المرضعُ على أنفسِهما ضررًا بَيِّنًا من الصومِ، مثلَ الضررِ الناشئِ للمريضِ من المرضِ؛ أفطرتَا، وعليهما القضاءُ كالمريضِ، وسواءٌ تضرَّرَ الولدُ أم لا، ولا فديةَ كالمريضِ، وإنْ خافتَا على ولديْهما -بسببِ إسقاطِ الولدِ في الحاملِ، وقلةِ اللبنِ في المرضعِ- أفطرتَا وعليهما القضاءُ للإفطارِ، والفديةُ على أظهرِ الأقوالِ لكلِّ يومٍ مدٌّ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في قولِه تعالى:{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]، «كانت رخصةً للشيخِ الكبيرِ، والمرأةِ الكبيرةِ، وهما يُطِيقانِ الصيامَ أنْ يُفطِرَا، ويُطعِمَا مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا، والحُبْلَى والمرضعُ إذا خافتَا» ؛ قال أبو داودَ: «يعنِي على أولادِهما أفطرتَا وأَطْعمَتَا»
(2)
.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ سَفَرًا طَوِيلًا يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ» ؛ لقولِه تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]،
(1)
رواه البخاري (4235).
(2)
رواه أبو داود (2318).