الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم العمل بالعام والخاص في لفظ المكلف:
يجب العمل بعموم العام من كلام المكلف ما لم يخصص، فإذا قام دليل يخصصه عَمِلْنا بالخاص، وبقى العام على عمومه فيما عدا ما خصص منه (1).
لكن إذا تعذر العموم حمل الكلام على أخص الخصوص وهو أقل ما يقع عليه الاسم (2).
فيحمل مطلق الكلام على أقل محتملاته ما لم تقم قرينة تخالف ذلك عرفيةً أَوْ حاليةً أَوْ غيرها، فلو أقر شخص لآخر بقوله: له عليَّ مال عظيم قُبِل تفسيره بمتموّل قليلٍ أَوْ كثيرٍ؛ لأنَّه لا حدَّ للعظيم، ولأنَّ كلَّ مالٍ عظيمٌ بالنسبة لما دونه ما لم تقم قرينة معتدٌّ بها تخالف ذلك، ككون المقرّ من الأغنياء المكثرين فيرجع في تقديره للعرف (3).
وإذا كان الخاص والعام في كلامين منفرد أحدهما عن الآخر،
(1) قواعد الأحكام 2/ 126، الأشباه والنظائر لابن السبكي 69، قواعد ابن رجب 199، 274، 276، 277، 278، 279، 283، الكشاف 5/ 266، مجلة الأحكام الشرعية 514، القواعد والأصول الجامعة 112.
(2)
القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير 479، إعلام الموقعين 4/ 228، الاختيارات 371.
(3)
الاختيارات: 371، إعلام الموقعين 4/ 228، الكشاف 6/ 482، شرح المنتهى 3/ 589، القواعد الصغرى 114.
وكان المتكلم لا يمكنه الرجوع فيه، كالإقرار بعد الإقرار، والعقد بعد العقد- فلا يكون الثاني من الإقرار أَوْ العقد رجوعًا، ولا مخصصًا للأول ما لم تَدُلَّ قرينة على خلاف ذلك (1)، كأن لا يمكن الجمع بين العقد بعد العقد بوجه سائغ فيحمل على أنَّ العقد الثاني ناسخ للأول محمول على الإقالة منه (2).
أَمَّا إذا كان الرجوع ممكنًا كالوصية فيُقدم الخاص على العام مطلقًا عُلِمَ التاريخُ أَوْ جُهِلَ، وهذا أشهر الروايات عند الحنابلة (3)، وذلك كمن أوصي بثلث ماله للفقراء، ثم في مجلس آخر قال: ثلث مالي لفقراء بني فلان، فيقدم الخاص على العام، ويكون ثلث ماله للفقراء الذين عيَّنهم.
لكن لو أوصى الموصي بعدة وصايا لا مخصص لبعضها، ولم يَفِ الثلثُ بها، ولم يُجِزْها الورثة- أُدْخِل النقص على الجميع محاصة، وذلك كمن أوصى بثلث ماله لرجل، ولآخر بمائة ألف ريال، ولعمارة مسجد بعشرين ألف ريال (4) فلا يكون الأخير ناسخًا للأول؛ لأنَّ وقت لزوم الوصية الموت، فاستوى ما قبله فيها.
(1) القواعد لابن رجب 269، 272.
(2)
انظر ما يأتي في الفقرة (7) من المطلب الثاني من المبحث السابع من هذا الفصل (الثالث) من الباب الثاني.
(3)
المرجع السابق ص 285 من هذا الجزء.
(4)
شرح المنتهى 2/ 541، الروض المربع 6/ 48.