الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الواقعة المؤثرة: هي الواقعة التي شهد لها الشرع بالتأثير في الحكم القضائي (1).
وإذا استطعنا معرفة الواقعة المؤثرة بتحقق شروطها سهل علينا معرفة الطردية واستبعادها، ولا يتحقق تأثير الواقعة في الحكم القضائي إلَّا باستجماعها الشروط الآتية:
1 - أَنْ تكون الواقعة حقًّا مشروعًا للمدعي فيه مصلحة من جلب نفع أَوْ دفع ضرّ:
فلا بُدَّ لتأثير الواقعة في الحكم القضائي وصلوحها للتَّوْصِيف من أَنْ تكون معتدًّا بها شرعًا، فالحقوق، والأملاك، وجميع الأسباب لا تؤثر بنفسها في الوقائع إلَّا إذا جعلها الشرع كذلك، فالشريعة حاكمة على كل شيء إفرادًا وتركيبًا (2).
والواقعة القضائية إذا كانت في شيء غير محترم شرعًا فإنَّها تفقد التأثير الإِيجابي في الحكم القضائي عند الجمهور، وذلك
(1) انظر: الفقرة (أولًا) من المبحث الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني.
(2)
الفروق 3/ 208، الموافقات 1/ 78، وسائل الإِثبات 69 - 70.
كالمطالبة بمهر البغي، وحلوان الكاهن، والفوائد الربوية (1)، وخالف ابن تَيْمِيَّه (ت: 728 هـ) في ذلك، فهو يرى أَنَّ ثمن الخمر لا يحلّ للخمَّار، فلا يقضى لبائع الخمر بثمنها قبل القبض، ولو أعطى مشتريها الثمنَ لبائعها لم يُحْكَم بردّه للبائع، بل يؤخذ ويصرف في مصالح المسلمين (2)، وهو قول له قوة، وعليه يجوز الدعوى بالمال غير المحترم في مثل هذه الحالة، ويحكم به لبيت المال.
وتجوز المطالبة بكل حق مباح - عينٍ أَوْ دَيْن- للمدعي فيه نفع أَوْ دفع ضرر ولو كان الضرر المدفوع متوقعًا لا واقعًا إذا عرف وقوعه عادة (3).
ولا تكون الواقعة مؤثرة إذا كانت الدعوى حيلة لا حقيقة فيها للتنازع (4)، أَوْ كانت الدعوى غير مفيدة للمدعي، بل كانت لعبًا وتعنتًا (5)، وأَمَّا دعاوى الحسبة فلا يشترط لتأثيرها مطالب له مصلحة خاصة (6).
(1) مغني ذوي الأفهام 231، الإتقان لمياره 1/ 18، الحاوي 17/ 296، قواعد المقري (مخطوط) لوحة رقم 124، وسائل الإثبات للزحيلي 91 - 92.
(2)
مجموع الفتاوى 28/ 666، 29/ 309.
(3)
المدخل للزرقاء 2/ 978، 981.
(4)
حاشية ابن عابدين 4/ 298، الفواكه البدرية 146.
(5)
الذخيرة 11/ 7.
(6)
شرح المنتهى 3/ 361، 481، الكشاف 6/ 331، الروض المربع 7/ 347.