الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب السادس الفرق بين التَّوْصِيف المُجَزَّأ والمُتَعَدِّد والمتَّفق والمُضَادّ
تتَّفق جميعها بأَنَّ الواقعة المراد الحكم فيها لها توصيفات مُتَعَدِّدَة؛ اثنان أَوْ أكثر، لكنها تختلف في جهة النظر إليها.
فالتَّوْصِيف المجزأ: تكون الواقعة فيه واحدة اشتملت على أوصاف، ولكن نظر إليها حسب أوصافها وأسبابها من جهتين، وأعطيت كل جهة توصيفها، فمن ادعى خُلْع زوجته على عوض ولم يثبت العوض أخذناه بإقراره في الخلع، فَفُرِّق بينه وبين زوجته، ولم يحكم له بالعوض لعدم ثبوته.
أَمَّا التَّوْصِيف المُتَعَدِّد: فإنَّ الوقائع في الدعوى الواحدة مُتَعَدِّدة، وأثرها مُتَعَدِّد، ولا يعارض بعضها بعضًا، ولا يدخل بعضها في بعض، فجمعناها في حكم واحد، فمن ادعى بخمسين ألف ريال؛ نِصْفها ثمن مبيع، ونِصْفها الآخر قرض أعطينا كل عقد توصيفه، وجمعنا أثرها بالحكم فيها بحكم واحد جامع للتوصيفين؛ لأَنَّه لا تعارض بينها.
أَمَّا التَّوْصِيف المتفق: فإنَّ الوقائع مُتَعَدِّدة؛ وكل واقعة لها تَوْصِيف مستقل، وقد أوردها المدعي في دعوى واحدة، وأثرها واحد لا يَتَعَدَّدُ، وكلها تتفق مع طلبه في الدعوى، وحكمها واحد، وأي واقعة منها تثبت وتوصف تغني عن الأخرى، وإذا اجتمعت أمكن بناء الحكم عليها معًا، ولا يعارض بعضها بعضًا، فمن ادعى بمهر على ولي امرأة تزوجها وطلقها بأَنَّه غَرَّه بعيب فيها، وكان قد مكث معها، وواقعها بعد علمه بعيبها - فلا يستحق عليه شيئًا من ذلك؛ لأَنَّه طلقها، والمطالبة بالفسخ للعيب تكون قبل الطلاق لا بعده، ولأَنَّه واقعها بعد علمه بعيبها، وهذا يسقط خياره الموجب لرد المهر.
أَمَّا التَّوْصِيف المضاد: فإنَّ الواقعة المدعاة ذات تَوْصِيف واحد، ولكن عارضها تَوْصِيف دفع المدعى عليه بما يسقط الدعوى، فانتهت الواقعة إلى الأخذ بتَوْصِيف واحد هو تَوْصِيف الدفع المسقط للدعوى، فمن ادعى بثمن مبيع، ودفع المدعي بالإِقالة وثبتت فإنَّه يؤخذ بها، فقد كان للدعوى تَوْصِيف وللدفع تَوْصِيف، ولكن التَّوْصِيف الذي أنتج أثره في الحكم القضائي هو التَّوْصِيف بالإِقالة.
* * *