الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول تحرير الشاهد شهادته بذكر الأوصاف المؤثرة في الحكم تحديد لمعالم التوصيف
إن على الشاهد عند أداء شهادته أَنْ يذكرها مفصلة محررة، كما يحرر المدعي دعواه ببيان ما يرفع الجهالة عنها، مثل ذكر حدود العقار، ومقدار النقود، وجنسها، ونحو ذلك، وعليه أَنْ يذكر جميع الأوصاف المؤثرة في الحكم والمتعلقة به، فإن شهد برضاع ذكر عدد الرضعات، وهل هي في الحولين؟ وهل اللبن قد ثاب عن حمل أَوْ لا؟ وإن شهد بقذف ذكر اللفظة الصادرة من القاذف.
وَذِكْر الشاهد شهادته مفصلة مبينة الصفات المؤثرة في الحكم في الصور آنفة الذكر إذا أحاط بها علم الشاهد هو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو قول للشافعية.
وفي قول للشافعية هو ظاهر المذهب عندهم: لا يلزم التفصيل، بل تَصِحُّ الشهادة مجملة؛ حملًا على أصل الصِّحَّة.
والأول أظهر؛ لأَنَّ الشاهد مخبر بما يراه ويسمعه، مؤدٍ لما نقله وتحمله.
ولأَنَّ الشهادة لا تثمر إلَّا إذا بينت الأوصاف المؤثرة في الحكم (1).
ومن أمثلة ذلك: أَنَّ الشاهد إذا شهد بابتداء نكاح فعليه أَنْ يذكر شروطه، ولا يلزم ذلك في الشهادة على استدامة النكاح ولا في البيع؛ حملًا على الغالب في تصرفات الناس، وهو جريانها على الصِّحَّة دون البطلان (2).
وإذا شهد بدين ذكر سببه عند الاقتضاء (3)، جاء في الاختيارات: "ويتوجه أَنَّ الشهادة بالدَّيْن لا تقبل إلَّا مفسرة للسبب، ولو شهد شاهدان أن زيدًا استحق من ميراث مورثه قدرًا معينًا، أَوْ من وقف كذا وكذا جزءً معينًا، أَوْ أَنَّه يستحق منه نَصِيب فلان ونحو ذلك فكل هذا لا تقبل فيه الشهادة إلَّا مع بيان السبب. . . وحينئذ فإذا رأى
(1) بدائع الصنائع 6/ 277، تبصرة الحكام 1/ 263، معين الحكام لابن عبد الرفيع 2/ 621، البهجة 1/ 130، شرح عماد الرضا 1/ 214، الحاوي 17/ 228، أدب القضاء 394، المغني 12/ 136، الروض المربع 7/ 588، شرح المنتهى 3/ 539.
(2)
الإِنصاف 11/ 278، الكشاف 6/ 410، شرح المنتهى 3/ 539.
(3)
أدب القضاء 385، نهاية المحتاج 8/ 323، مطالب أولي النهى 6/ 597، شرح المنتهى 3/ 537.
الحاكم أن ذلك السبب يفيد الانتقال حَكَم به، وإلَّا رُدَّت الشهادة" (1).
لكن إذا شهد الشاهد بإقرار ونحوه مطلقًا، فيكفي نقل الإِقرار على الصفة التي تمَّ عليها ويعمل به ولو لم يتضمن ذكر السبب (2) ما لم يظهر ما يستوجب رده من وجه آخر.
فالشاهد إذا حرر شهادته على صفة ما ذكرنا يكون قد حدد معالم التَّوْصِيف، ولا يكون ذلك منه توصيفًا للواقعة.
* * *
(1) الاختيارات 356.
(2)
شرح المنتهى 3/ 537، مطالب أولي النهى 6/ 597.