الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث إعمال الكلام أولى من إهماله عند تفسير لفظ المكلف
هذه قاعدة جليلة لها شأن في تفسير الأقوال.
والمراد بها: أَنَّ المكلف إذا تصرف تصرفًا قوليًا، وكان كلامه يحتمل معنيين؛ أحدهما يترقب عليه حكم شرعي، والآخر لا يترتب عليه حكم ولا يكون له ثمرة- فإنَّه يحمل على المعنى الذي يترتب عليه حكم شرعي؛ لأَنَّ كلام العاقل محمول على الإفادة، مُصانٌ عن الإهمال والإلغاء، لكن إذا تعذر حمله على الإعمال فإنَّه يهمل (1).
شروط إعمال الكلام:
لإعمال الكلام شروط، هي (2):
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم 135، شرح القواعد للزرقاء 253، 257، درر الحكام لحيدر 1/ 53، 54، القاعدة الكلية للهرموش 55، الوجيز للبورنو 187.
(2)
مجموع الفتاوى 33/ 107، قواعد الأحكام 2/ 120، إعلام الموقعين 3/ 62، 63، 105، 108، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 78، المنثور 3/ 124، الكشاف 5/ 249، 250، القاعدة الكلية للهرموش 55، 200، 226.
1 -
أَلَّا يكون اللفظ مجملًا، مشتركًا بين معنيين لا يتضح المراد منهما، ولم يحفَّ به من الأقوال، والقرائن، والأعراف ما يفسره، فإذا كان الكلام مجملًا وتعذر تفسيره فإنَّه يهمل.
2 -
أَلَّا يتعذر إعمال الكلام عرفًا، أَوْ عقلًا، أَوْ شرعًا؛ فإذا تعذر فإنَّه يهمل.
فمثال التعذر العرفي: أَنْ يدعي رجل على السلطان أنَّه استأجره لعلف دوابه.
ومثال التعذر العقلي: أَنْ يقول شخص لمن هو أكبر سنًا منه: أنت ابني.
ومثال التعذر الشرعي: أَنْ يموت شخص ويخلف ابنًا وبنتًا فقط، فتقول البنت: أَرِثُ من والدي مثل نصيب أخي، فإنَّ هذا محال شرعًا؛ لأَنَّ الشرع جعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
3 -
أَنْ يكون المتكلم بالغًا، عاقلًا، مختارًا، فإذا كان المتكلم صغيرًا، أَوْ مجنونًا، أَوْ مكرهًا لم يعتد بكلامه، بل يهمل.
4 -
أَنْ يكون المتكلم قاصدًا، عالمًا بما تكلم به، فمن تكلم بما لا يقصده، كالنائم، والساهي، ومن سبق لسانه إلى ما لا يريده، ونحوهم- لم يؤاخذ به، وهكذا من تكلم بما لا يعرف معناه، كالأعجمي ينطق بكلمة البيع، أَوْ الإجارة، أَوْ الطلاق، وغيره مما لا