الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - الواقعة البديلة:
والمراد بها: ما صَحَّ بدلًا عن الواقعة الأصلية محل الادعاء عند عدم ثبوتها، وذلك مثل: أَنْ يدعي شخص على آخر بأجرة داره، ولم يثبت عقد الإِجارة، ولكن ثبت أَنَّ المدعى عليه قد شغل الدار بمتاعه، فتَصِحُّ هذه الواقعة بدلًا عن الدعوى الأصلية، ويقضى له بأجرة المثل، ومن القواعد المقررة: أَنَّ البدل يقوم مقام المبدل إذا تعذر المبدل منه (1).
ومثل ذلك- أيضًا-: أَنْ يدّعي شخص بالشفعة على جاره؛ لاشتراكهما في مسيل، فلا يثبت المسيل، لكن ثبت اشتراكهما في طريق غير نافذ، أَوْ ثبت اشتراكهما في أصل الملك على وجه الشيوع، فتَصِحُّ الواقعة البديلة، ويقضى بها عند ثبوتها.
ومن ذلك: أَنْ يدعي إنسان على آخر ملكية العقار الذي تحت يده بسبب معين كالإِقطاع ولا يثبت هذا السبب، ويثبت سبب آخر موجب للملك كالإِحياء، فتَصِحُّ الواقعة البديلة عند ثبوتها ويقضى بها (2)، فالعلة إذا خلفتها علة أخرى استمر الحكم مستندًا إلى الثانية (3).
(1) القواعد لابن رجب 314، القواعد والأصول الجامعة 71.
(2)
انظر واقعة على هذا المثال في: فتاوى ورسائل 12/ 380 - 382.
(3)
قواعد الأحكام 2/ 6، المنثور 2/ 423.
ومما تجدر الإِشارة إليه أَنَّ الواقعة البديلة لا بُدَّ من الادعاء بها إذا ظهرت وتمسك بها الخصم، أَمَّا إذا لم يتمسك بها الخصم مع علمه بها فلا يقضى له بها، إلَّا إذا كانت الدعوى في حق الله فلا يلزم الادعاء والتمسك بها؛ إذ يجوز سماع البينة على حق الله من غير تقدم دعوى.
تنبيه: الواقعة المُوَصَّفَة ابتداءً:
هناك نوع من الوقائع موصف ابتداءً، مثل: تحديد المثل في جزاء الصيد بأَنَّ في الضبع كبشًا، ومثل الهبة بقرينة دالة على قصد الإِثابة، وتَوْصِيفها بأَنَّها بيع لها أحكامه، فمثل هذا التَّوْصِيف إنَّما هو تَوْصِيف فقهي (1)، وعمل المفتي والقاضي فيه التحققُ من الواقعة، وتطبيقها على التَّوْصِيف الفقهي، فلا بُدَّ فيه من التَّوْصِيف الفتوي والقضائي.
* * *
(1) انظر: أقسام التَّوْصِيف في الفقرة (أولًا) من الموضوع الخامس من التمهيد من هذا الكتاب.