الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث طريقة فحص التوصيف القضائي
إذا قرر القاضي التَّوْصِيف ذهنيًّا فعليه قبل إعلان التَّوْصِيف وتقرير الحكم القضائي أَنْ يراجع الخطوات التي سلكها في التَّوْصِيف من تعيين الواقعة المؤثرة، وتنقيحها، وطريقة إثباتها، وفحص أدلتها، واستنباطها، وتقريرها من طرق الحكم، وتحديد الحكم الكلي الفقهي الملاقي لها، وطريقة التَّوْصِيف مع مراعاة أصول تفسير الوقائع والأحكام وأصول التَّوْصِيف، وما ذلك إلَّا لاحتمال الخطأ أَوْ الذهول والنسيان فيما يقرره القاضي من تَوْصِيف سواء وقع الخطأ أَوْ الذهول أَوْ النسيان في الوقائع أَمْ في طرق إثباتها، أَمْ في تحديد الحكم الكلي الملاقي لها، أَمْ في إجراءات المرافعة وأحكامها (1).
وعلى القاضي وهو يراجع ذلك تكرارُ النظر والتأمل والمشورة فيما أشكل وأعضل.
(1) بدائع الفوائد 4/ 12، الفروق 4/ 39 - 48.
إنَّ القاضي- وهو يفحص التَّوْصِيف ويتأمله- عليه أَنْ يقوم بتقمص شخصية المخالف (1) في محاورة ذهنية هادئة، يفترض فيها الاعتراضات، ويجيب عليها، وَيَطْرَح الحلول البديلة للتَّوْصِيف المقرر، والاستنباطات المحتملة، ويراجع كل تَوْصِيف أَوْ استنباط بديل ومستنده، ومستند التَّوْصِيف والاستنباط المقرر، ويوازن بينها، ويرجح ما كان أقوى دليلًا، وأمضى حجة، فمن الخطأ السير في فرض واحد مع عدم افتراض ما يعارضه؛ حتى تتضح الحقيقة بذلك.
* * *
(1) تقمص شخصية المخالف عند تقرير المسائل العلمية منهجٌ علمي عرفه العلماء في مناقشاتهم ومباحثاتهم وكتاباتهم، انظر: منهج البحث الأصولي لعبد الوهاب أبو سليمان: بحث منشور في مجلة البحث العلمي بجامعة أم القرى: العدد (6) ص 24.