الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بثبوت العين (1).
وهذا من التَّوْصِيف السلبي، لأَنَّه لم يثبت شيء من الأوصاف المدعاة حتى توصف بالحكم الكلي (2).
خامسًا: النكول:
إذا وجبت اليمين على المدعى عليه لعدم البينة، ثم نكل عنها، فما هي حقيقة هذا النكول؟ اختلف فيه على ثلاثة أقوال، هي:
(أ) أن نكول المدعى عليه إقرار منه بالمتنازع فيه.
وهو قول الصاحبين من الحنفية (3)، وقول للحنابلة (4).
لأَنَّه لو كان صادقًا في إنكاره لحلف، فلما نكل كان ذلك منه إقرارًا بالحق المتنازع فيه.
(ب) أن نكول المدعى عليه بمنزلة البذل والإِباحة والترك وعدم المطالبة.
(1) القبس 3/ 896، نهاية المحتاج 8/ 356، شرح المنتهى 3/ 520 - 521، 566.
(2)
انظر في بيان التَّوْصِيف السلبي: الموضوع الرابع من تمهيد الكتاب.
(3)
بدائع الصنائع 6/ 227، البناية 8/ 405، 410، درر الحكام لحيدر 4/ 597.
(4)
الإِنصاف 11/ 256، مطالب أولي النهى 6/ 519، الطرق الحكمية 169 - 170.
وهذا قول أبي حنيفة (1)(ت: 150 هـ)، والقول الثاني للحنابلة (2).
لأَنَّ النكول لا يَدُلُّ على الإِقرار؛ لأَنَّه ربما نكل تحرَّجًا من اليمين لا كذبًا في الدعوى، فكان بمثابة البذل للمدعى به.
(ج) أن نكول المدعى عليه بمنزلة إقامة البينة بالحق.
وهذا قول للحنابلة، اختاره ابن القَيِّمِ (ت: 751 هـ) (3).
لأَنَّه لا يتأتى جعله مقرًّا مع إنكاره، ولا باذلًا؛ لأَنَّ البذل تبرع، ولا تبرع هنا.
قلت: لو قيل بأَنَّه طريق مستقل شُرِعَ الحكم به ولا يلزم كونه واحدًا من هذه الثلاثة لكان لذلك وجه.
لأنَّ محصلةَ النكول في الجملة الحكمُ على المدعى عليه بالحق، ولا يلزم منه كونه إقرارًا، ولا بذلًا، ولا بينة (شهادة)، بل قرينة دالة على صدق المدعي في دعواه، ولكن يقال في الحكم بالنكول بأَنَّه حجة الدعوى فيقضى على المدعى عليه بتسليم العين للمدعي، ولا يكون ذلك قضاءً بثبوت العين له بهذا النكول.
ومما تجدر الإِشارة إليه أَنَّ الدعوى توصف بالأوصاف المقررة في اليمين المنكول عنها.
(1) المراجع السابقة للحنفية.
(2)
المراجع السابقة للحنابلة.
(3)
الطرق الحكمية 169 - 170.