الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني شروط العمل بإشارة المكلف
يشترط للعمل بالإِشارة ما يلي:
1 -
أَنْ تكون الإِشارة معهودة مفهومة، فإن عَرَفَها القاضي، وإلَّا ترجم إشارة الأخرس من يعرفها من أقربائه وجيرانه، ومعارفه، أَوْ المتخصصين بهذا الفن (1)، أَمَّا إذا لم تعرف له إشارة ولا عبارة فهو في حكم المجنون يقوم وليه مقامه (2).
ويتضح مما سلف أَنَّ دلالات الإِشارة من الأخرس اصطلاحية، فهو يصطلح على إشارات معينة يتعامل بها مع الناس عامة أَوْ مع معارفه من جيران وأصدقاء وأقارب خاصة، وقد تقدمت الأبحاث والدراسات التعليمية، وصار للخَرَس إشارات اصطلاحية تعمهم، يتفاهمون بواسطتها مع أمثالهم ومع غيرهم، وعلى كلٍّ فإنَّه لا يعمل بإشارة الأخرس إلَّا إذا كانت معهودة منه، مفهومة لغيره.
(1) أشباه ابن نجيم 344، الوجيز للبورنو 179.
(2)
مسعفة الحكام 2/ 731 - 733، شرح عماد الرضا 1/ 99، 145، الكشاف 3/ 201، 211.
والأخرس بهذه الإِشارة المفهومة يَدُلُّ على إرادته في تصرفاته، وهي تقوم مقام اللفظ للمتكلم في بيان إرادته، وتفسر دلالتها عند إجمالها، وتقيد مطلقها، وتخصص عمومها، ونحو ذلك مما يفسر به اللفظ.
2 -
يشترط بعض الفقهاء: أَنْ تكون الإِشارة من أخرس، أَوْ من معتقل لسانه زاد اعتقاله على عام حتى لا تتعطل مصالحه (1)، أَوْ يقوم دليل على اليأس من كلامه ولو لم يصل اعتقاله إلى عام.
وخالف آخرون منهم فقالوا: لا تَصِحُّ الإِشارة من معتقل اللسان، لأَنَّه غير ميؤوس من نطقه (2).
والذي يظهر لي: اشتراط أَنْ تكون الإِشارة من أخرس أَوْ معتقل لسانه ولو لم تصل مدة اعتقاله إلى عام، بل متى اعتقل لسانه وفهمت إشارته عُمِل بها.
وإذا جرى العرف باستعمال بعض الإِشارات من الناطقين عُمِل بها (3)، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع، وأغنت إشارته عن نطقه، فقال:"الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وقبض الإِبهام في الثالثة"(4).
(1) المدخل الفقهي للزرقاء 1/ 329، التعبير عن الإرادة في الفقه الإِسلامي 219.
(2)
أشباه ابن نجيم 344، الكشاف 6/ 453، المدخل الفقهي للزرقاء 1/ 328، 329.
(3)
شرح المنتهى 3/ 137، معالم السنن 3/ 43.
(4)
سبق تخريجه.
3 -
يشترط بعض الفقهاء: ألَّا يُحْسِن الأخرسُ الكتابة، فإن أحسنها أعملنا كتابته وألغينا إشارته؛ لأَنَّ الكتابة كالنطق من كل وجه، بخلاف الإِشارة فإنَّها دونه، فلا تقبل مع إمكان الكتابة.
وخالف آخرون فقالوا باعتبار الإِشارة ولو عرف الأخرس الكتابة (1)، وهذا أظهر؛ لأَنَّها وسيلة يسلكها الأخرس للدلالة على ما يريده ويقصده، لكن مهما أمكنت الكتابة إن كان الأخرس كاتبًا فهو أتمّ وأكمل.
* * *
(1) أشباه ابن نجيم 343، الكشاف 3/ 201، المدخل الفقهي للزرقاء 1/ 382.