الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما أَنَّ الضرورات إذا تزاحمت رُوعِي الترتيب في الحفاظ عليها، فتقدم في الجملة مراعاة ضرورة الدين، ثم النفس، ثم العقل، ثم النسل، ثم المال.
2 - أَنْ تكون محققة لا متوهمة:
فلا بُدَّ أَنْ يجزم أَوْ يغلب على الظن وقوع هذه الضرورة، وألَّا يمكن الخلاص منها بوجه سائغ.
3 - ألَّا تؤدي إزالتها إلى ضرر مثلها أَوْ أكبر منها:
فإذا كانت إزالة الضرورة تؤدي إلى ضرر مثلها أَوْ أعظم منها على نفسه أَوْ غيره امتنع تحقيقها.
والاضطرار لا يسقط حق الغير، فمن اضطر لمال غيره فأكله أَوْ انتفع به ضَمِنَ مثله إن كان مثليًا أَوْ قيمته إن كان قِيمِيًّا.
4 - أَنْ تقدر بقدرها:
فإذا وقعت الضرورة فإنَّ مقاربتها وفعلها حسب القدر اللازم منها استدامةً وتأقيتًا وقلةً وكثرةً، فمن احتاج إلى شرب خمر لدفع لقمة غصّ بها فلا يزيد عن القدر اللازم لدفع الغصة، ومن احتاج لدواء محرّم أَخَذَ منه بالقدر اللازم لدفع المرض أَوْ تخفيفه مرةً إن أغنى، أَوْ تكرارًا على أوقات متفرقة، أَوْ مستمرًا عند قيام الضرورة إليه واستمرارها.
الحاجة تراعى كالضرورة:
المراد بالحاجة: ما يطرأ على الإنسان مما في ترك مراعاته
مشقة وحرج شديد خارج عن المعتاد في الضروريات الخمس وإن لم يبلغ درجة الضرورة (1).
وفَرَّق بعض العلماء بين الحاجة والضرورة، فقال: إنَّ الضرورة لا يستغنى عنها، والحاجة يمكن الاستغناء عنها (2).
والحاجة تراعى سواء كان ذلك في العبادات، أَم في المعاملات، أَم في الجنايات، فما كان على تلك الصفة فهو ملحق بالضرورة؛ ولذا قال العلماء: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامةً كانت أَوْ خاصةً (3)، وستأتي أمثلة لذلك في عنوانٍ تالٍ إن شاء الله.
ومما يجدر التنبيه عليه أَنَّ أغلب الفقهاء يستعملون كثيرًا مصطلح (الضرورة) مكان مصطلح (الحاجة)، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا ظهر المراد (4).
(1) الموافقات 2/ 10، 119 وما بعدها، أشباه السيوطي 88، رفع الحرج لابن حميد 52 - 53، مقاصد الشريعة 82، الرخص الفقهية 447 - 458.
(2)
الفواكه العديدة 1/ 43.
(3)
الأشباه والنظائر للسيوطي 88، ولابن نجيم 91، المجلة العدلية (م 32)، المدخل الفقهي للزرقاء 2/ 997، وخالف بعضُ العلماء في مراعاة الحاجة الخاصة وقرروا أَنَّ الحاجة الفردية لا تراعى، وإنما تراعى الحاجة العامة لجميع الناس أَوْ لفئة معينة كأهل بلد أَوْ حرفة [المدخل للزرقاء 2/ 997]، وانظر تفصيلًا للمسالة في الموافقات 2/ 119 وما بعدها.
(4)
الغرر وأثره في العقود 600، رفع الحرج لابن حميد 55.