الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المرحلة الخامسة: فحص التَّوْصِيف:
وقد سبق بيان المراد به، ومشروعيته، وما يقوم به القاضي في هذه المرحلة، وحاصله: أَنَّ القاضي متى تحرر له التَّوْصِيف فعليه قبل إعلانه وترتيب الحكم عليه بتقرير الحكم القضائي أَنْ يراجعه، وذلك بمراجعة الخطوات التي سلكها لتقرير التَّوْصِيف من تنقيح الوقائع، وتعيين الواقعة المؤثرة، وطرق إثباتها، وفحص أدلتها، واستنباطها، وتقريرها بطرق الحكم، وتحديد الحكم الفقهي الكلي الملاقي لها، وطريقة التَّوْصِيف مع مراعاة أصول تقرير التَّوْصِيف وتفسير الوقائع والأحكام الكلية مستعينًا في ذلك بتقمّص شخصية المخالف، وفرض الاعتراضات والإِجابة عليها، فإن رأى ما يستوجب العُدُول أَوْ التَّعْدِيل قرره، أَوْ تأكد عنده بعد ذلك سلامة توصيفه قَرَّرَه وأظهره (1).
المرحلة السادسة: تقرير الحكم القضائي الملاقي للواقعة الموصفة:
وقد سبق بيان المراد به، وأَنَّه تبيين الأثر المترتب على الواقعة الموصفة والإِلزام به (2).
(1) انظر: المبحث الثاني من الفصل الثالث من الباب الثالث.
(2)
انظر: المطلب الأول من المبحث الأول من الفصل الرابع من الباب الثالث.
وهو مرحلة تالية لتقرير التَّوْصِيف، وهو الشطر الثاني من الحكم الكلي.
فإذا كان الحكم الكلي الفقهي ينقسم إلى شطرين، هما: معرفات، وحكم، وكان التَّوْصِيف يعمل في منطقة المُعَرِّفَات - فإنَّ تقرير الحكم القضائي يعمل في منطقة الحكم التكليفي من حِلٍّ، وحرمة، ووجوب، وصِحَّة أَوْ بطلان، وآثارها، فمتى وَصَّفْنَا الواقعة القضائية بأَنَّها: قتل عمد عدوان لتحقق شروطها، وانتفاء موانعها، وكانت طلبات المدعي القتل قصاصًا - كان الحكم الكلي الفقهي هو وجوب القتل قصاصًا، وكان تقرير القاضي لحكمه القضائي على المدعى عليه بالقتل قصاصًا.
تنبيه:
على القاضي إجراء التوصيفات الإِجرائية عند الاقتضاء أثناء السير في الدعوى سواء ما تعلق بالاختصاص أَوْ بتحديد نوع الدعوى من جهة موضوعها، أَوْ بالتحقق من شروط الواقعة الصالحة للإِثبات، أَوْ الأوامر القضائية، أَوْ عوارض المرافعة وغيرها؛ لأهميتها في سير الدعوى.
* * *