الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بكسرة من خبز، وجعلتها في حجر، فسلط الله عليها الجوع حتى أكلتها (1).
وعن الحسن قال: كان أهل قرية أوسع الله عليهم الرزق حتى جعلوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عليهم الجوع حتى جعلوا يأكلون ما يقذرون (2).
ولا يجوز الاستنجاء بالخبز وغيره من مطعومات بني آدم، وكذلك العظام لأنها مطعومات الجن.
209 - ومن أخلاق اليهود والنصارى: الظلم بجميع أنواعه، والعدوان، وولاية الظالمين والفاسقين والكافرين
.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة: 92].
وقال تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة: 51].
وجعل الواو في الآيتين للاستئناف، أو للعطف أولى من جعلها للحال.
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61].
وقال تعالى {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد"(2/ 51).
(2)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(35638).
وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].
أي: الظالمي أنفسهم بموالاة الكفار والفجار.
وفي الآية إشارة إلى أن تولي بعض الناس لبعضهم، واتباعهم ينبغي ألا يكون إلا للهداية إلى الله تعالى، فقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، فكيف يهدي بهم؟
فإذا لم يكن لهم هداية فلا ينبغي للعاقل أن يجعل بينه وبينهم ولاية؛ فإن الأعمى لا يكون دليل غيره، بل قد يوقعه إذا اتبعه في الهلكات كما قال تعالى:{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113].
الركون هو الميل اليسير؛ أي: لا تميلوا إليهم أدنى ميل كأن تتزيوا بزيهم، أو تذكروهم بتعظيم، أو تلينوا الخطاب معهم لغير ضرورة كاتقاء الشر؛ فتمسكم النار بركونكم إليهم.
قال القاضي ناصر الدين البيضاوي في الآية: إذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلمًا كذلك، فما ظنك بالركون إلى الظالمين الموسومين بالظلم، ثم بالميل إليهم كل الميل، ثم بالظلم نفسه،
والانهماك فيه، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه، انتهى (1).
قلت: وتأمل في الوعيد المذكور في الآية على الميل إلى من له ظلم ما؛ فإنه توعده بمس النار ناصاً على المس الذي به يتحقق ألم النار، وبأنه لا ولي له ينصره ولو بالشفاعة، وبأنه على تقدير أن يكون له ولي، لا تؤثر ولايته في نصرته، وهذا وجه الأبلغية التي أشار إليها القاضي.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن زيد بن رفيع قال: نظر داود عليه السلام إلى سجل من نار يهوي بين السماء والأرض؛ قال: يا رب! ما هذا؟
قال: هذه لعنتي أدخلها بيت كل ظَلَّام (2).
والسجل: الدلو الملأى ماء، وقد تقال على الملأى نارًا كما في الأثر؛ إمَّا على وجه المجاز تهكماً واستهزاء بمن توعدوا بها، أو على وجه الاشتراك.
ومثلها: الذَّنوب.
وفي كتاب الله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ} [الذاريات: 59].
(1) انظر: "تفسير البيضاوي"(3/ 267).
(2)
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد"(ص: 90).
والذنوب هي: الدلو العظيم، وقيل: لا يقال ذَنوب إلا إذا كانت ملأى ماء.
وقوله تعالى: {مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} ؛ أي: أمثالهم من الظلمة، أو الذين يصحبونهم على ظلمهم، ويوالونهم.
ولقد قدمنا ذم الظلم في التشبه بنمرود، وفرعون، وغيرهما.
بل الظلم مما تواردت عليه الأمم وكان سبب هلاكهم كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 13 - 14].
نعم، لا يكون الظلم سببًا للاستئصال إلا إذا عمَّ، ولم يكن في القوم منصف بدليل قوله تعالى:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117].
وروى ابن أبي حاتم، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" عن جرير ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه -موقوفًا عليه- والطبراني، وابن مردويه، وغيرهما عنه -مرفوعًا- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عن تفسير هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَأَهْلُها يُنْصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً"(1).
(1) رواه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق"(2/ 152)، وكذا الطبراني في =