الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإنكار ليرجع عنها دون ما تاب منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَه" كما أخرجه الترمذي، وابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" عن معاذ.
وكان بعضهم يرويه: "بِذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ"(1).
وروى الدينوري عن الحسن رحمه الله تعالى قال: عيَّرت اليهود عيسى بن مريم عليهما السلام بالفقر، فقال: مِنَ الغِنى أتيتم (2).
وروى الإِمام أحمد، والطبراني -بإسناد جيد- عن أبي جري الهجيمي -واسمه جابر بن سليم، [وقيل: سليم] بن جابر- أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني.
فقال: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وإنْ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيْكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بِشَيْءٍ تَعْلَمُهُ فِيْهِ؛ يَكُنْ وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لَكَ"(3).
178 - ومنها: العداوة والبغضاء لغير مرضاة الله تعالى
.
قال الله تعالى بعد أن ذكر اليهود، ولعنهم بسبب نقض الميثاق: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا
(1) رواه الترمذي (2505) وقال: غريب إسناده، وليس إسناده بمتصل، وابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة والنميمة" (ص: 159).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
رواه الإِمام أحمد في "المسند"(5/ 63)، قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 384): رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد.
ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14].
وفي مرجع الضمير في قوله: "بينهم" وجهان:
الأول: أنه يعود على النصارى فقط.
والثاني: أنه يعود إليهم وإلى اليهود.
وعليه: فله معنيان:
الأول: أن العداوة والبغضاء بين الطائفتين.
والثاني: أنه في كل من الطائفتين بين بعض منهم وبعض.
وروى الإِمام أحمد، والترمذي وصححه، عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لا حالِقَةُ الشَّعْرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنبَّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ"(1).
فأما العداوة والبغضاء لأهل المعاصي طلباً لمرضاة الله تعالى فإنها من سيما الصالحين والأولياء كما تقدم، لحديث معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أَحَبَّ للهِ وَأبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ وَمَنَعَ للهِ، وَأَنْكَحَ للهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيْمَانه". أخرجه الإِمام أحمد (2).
(1) تقدم تخريجه.
(2)
رواه الإِمام أحمد في "المسند"(3/ 438)، وكذا الترمذي (2521) وحسنه.