الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: نسكتم نسكًا أعجمياً، ثم حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"شَرُّ النُّسُكِ نُسُكٌ أَعْجَمِيٌ"(1).
قلت: لعل وجهه أن العجم يتلقون النسك عن العرب، فربما قصر فهمهم عن استيفاء ما يطلب في النسك من شرط وغيره، فيوقعونه على غير وجهه.
وأقرب الناس من أن يعبد الله على جهل الأعاجم، ومن ثم اتخذ صوفيتهم النايات والدفوف المصنجة عبادة، والدوران كالمولوية وأمثالهم.
*
لطائِفُ أُخْرى:
روى ابن جرير عن مجاهد قال: تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 68] فقال: أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار؟
قلت: لا.
قال: رجل من أعراب فارس؛ يعني: الأكراد (2).
وذكر التاج ابن السبكي في "طبقاته" في ترجمة أبي القاسم الزنجاني سعيد بن علي الحافظ الزاهد الورع عن محمَّد بن طاهر المقدسي أنه قال: دخلت عليه وأنا ضيِّق الصدر من رجل من أهل شيراز لا أذكره، فأخذت
(1) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم"(ص: 396).
(2)
رواه الطبري في "التفسير"(17/ 43).
يده فقبلتها، فقال ابتداء من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل! لا يضيق صدرك عندنا في بلاد المعجم، مثلٌ يضرب، يقال: بخل أهوازي، وحماقة شيرازي، وكثرة كلام رازي (1).
وروى الدينوري عن المدايني قال: دخل رجل على عبد الملك ابن مروان من غسان، فكلمه في حوائج له، فقضاها، فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في تقبيل يدك؟
فقال: مه! أما علمت أنها من العرب مذلة، وهي من المعجم خدعة (2).
وروى الإِمام أحمد في "الزهد"، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى: أنه سئل عن ذي القرنين فقال: لم يوحَ إليه، وكان ملكًا.
قيل: فلم سمِّي ذا القرنين؟
فقال: اختلف فيه أهل الكتاب، فقال بعضهم: ملك الروم وفارس، وقال بعضهم: إنه كان في رأسه شبه القرنين (3).
- وروى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن وهب: أنه كان يقول: كان ذو القرنين من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها
(1) انظر: "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (4/ 385).
(2)
رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم"(ص: 351).
(3)
ورواه الطبري في "التفسير"(16/ 9).
ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندر (1).
وروى ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عمن يسوق الأحاديث عن الأعاجم ممن قد أسلم من أهل الكتاب: أنَّ ذا القرنين كان رجلًا صالحا من أهل مصر اسمه: مرزبا بن مرزبه اليوناني من ولد يوثن بن يافث بن نوح (2).
وذكر الطرطوشي في "سراج الملوك" الإسكندر لما مات قال أرسطاطاليس: أيها الملك! لقد حركنا سكونك.
وقال بعض الحكماء من أصحابه: كان الملكُ أمسِ أنطقَ منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس.
نظمه أبو العتاهية فقال: [من الوافر]
كَفَى حَزْنًا بِدَفْنِكَ ثُمَّ إِنِّي
…
نَفَضْتُ تُرابَ قَبْرِكَ مِنْ يَدَيَّا
وَكانَتْ في حَياتِكَ لِي عِظاتٌ
…
فَصِرْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظَ مِنْكَ حَيَّا
قال: ووجد مكتوبا على قبره -يعني: الإسكندر-: قهرنا من قهرنا فصرنا للناظرين عبرة.
وقال فيه: روي أن داود عليه السلام وافا على غار فإذا فيه رجل
(1) ورواه الطبري في "التفسير"(16/ 17)، وأبو الشيخ في "العظمة"(4/ 1451).
(2)
وروا الطبري في "التفسير"(16/ 17)، وأبو الشيخ في "العظمة"(4/ 1479).
خلق عظيم من بني آدم، فإذا عند رأسه حجر مكتوب بكتاب محفور فيه: أنا روستم الملك، ملكت ألف عام، وفتحت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، وافترعت ألف بكر من بنات الملوك، ثم صرت إلى ما ترى، التراب فراشي، والحجارة وسادي، فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني (1).
وقال فيه: إن مجوسيًا وقدريًّا تناظرا، فقال القدري للمجوسي: ما لك لا تسلم؟
فقال المجوسي: لو أراد الله لأسلمت.
فقال القدري: قد أراد الله أن تسلم، ولكن الشيطان يمنعك.
قال المجوسي: فأنا مع أقواهما (2).
قال: وقال رجل لبزُر جمهر: تعال نتناظر في القدر.
فقال: وما تصنع بالمناظرة؟ رأيت ظاهراً استدللت به على باطن، ورأيت أحمق مرزوقًا وعاقلاً محروماً، فعلمت أن التدبير ليس للعباد.
قال: ولما قتل كسرى بزرجمهر وجد في منطقته كتاباً فيه: إذا كان القدر حقًا فالحرص باطل، وإذا كان الغدر طباعاً فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت بكل أحد نازلاً فالطمأنينة إلى الدنيا حمق، انتهى (3).
(1) انظر: "سراج الملوك" للطرشوشي (ص: 9).
(2)
انظر: "سراج الملوك" للطرشوشي (ص: 153).
(3)
انظر: "سراج الملوك" للطرشوشي (ص: 154).