الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
13 - ومنها: الاشتغال مطلقاً بغرور الدنيا، والاعتزاز بها، والفخر والخيلاء، والأشَر والرياء
، والاشتغال بالملاهي لعباً، أو سماعاً أو استماعاً، والقتال حمية، والسفر في المعصية، والبطر بالنعمة السابغة والأموال والأولاد والعشائر؛ فإن ذلك كله أخلاق جاهلية.
قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47] الآية.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هم المشركون الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر (1).
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى: لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله تعالى:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا} [الأنفال: 47](2). رواهما ابن أبي حاتم
وقال قتادة: خرجوا ولهم بغي وفخر، وقد قيل لهم يومئذ: ارجعوا فقد انطلقت عيركم، وقد ظفرتم، فقالوا: لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعودنا.
قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: "اللَّهُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ
(1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(5/ 1713)، وكذا الطبري في "التفسير"(10/ 17).
(2)
ورواه الطبري في "التفسير"(10/ 18).
أَضَلَّتْ (1) بِفَخْرِها وَخُيَلائِها لِتُجادِلَ رَسُولَكَ (2) ". رواه ابن المنذر، وابن أبي حاتم (3).
بيَّن سبحانه وتعالى أنه خلقه وحده بأن قال له: كن، فكان.
فَـ: "وحيداً" حالٌ من الضمير المرفوع.
أو خلقه مجرداً لا مال له، ولا أهل ولا ولد، فهو حال من "من"، أو من الضمير المحذوف؛ أي:"خلقته" حالَ كونه وحيداً لا شيء له.
{وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} [المدثر: 12] واسعاً.
{وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر: 13] حضوراً عنده لأن الأهل إذا كانوا مجتمعين حاضرين جميعاً كان ذلك أقر لأعينهم، وأتم للنعمة عليهم.
{ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} [المدثر: 15]؛ أي: في الزيادة من المال والولد،
(1) في "تفسير الطبري": "أقبلت" بدل "أضلت".
(2)
في "تفسير الطبري": "لتحادك ورسولك" بدل "لتجادل رسولك".
(3)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(5/ 1714) دون المرفوع، والطبري في "التفسير"(10/ 17).
وهو شأن أكثر الناس جاهلية وإسلاماً إلا من وفقه الله تعالى، فقنع وعلم أن قليلاً يكفي خيرٌ من كثير يطغي.
ثم كان مع ذلك عنيداً لآياته، كافراً لإنعاماته.
أجمع المفسرون أنها نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي حين قال: لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس شعراً، كان له لحلاوة، كان عليه لطلاوة، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما أشك أنه سحر، فنزل فيه الآية.
قال سعيد بن جبير: كان له ثلاثة عشر ولداً كلهم رب بيت، فلما نزلت لم يزل في إدبار من الدنيا في نفسه وماله وولده حتى خرج من الدنيا (1).
وقال ابن عباس في قوله: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} [المدثر: 12]: ألف دينار (2). رواهما ابن المنذر.
وروى عبد بن حميد عن سفيان قال في قوله: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} [المدثر: 12]: ألف ألف (3).
وروى الدينوري في "المجالسة" عن عمر بن الخطاب رضي الله
(1) ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(10/ 3383).
(2)
ورواه عبد الرزاق في "التفسير"(3/ 329)، والطبري في "التفسير"(29/ 153)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3382) كلهم عن مجاهد. وانظر:"الدر المنثور" للسيوطي (8/ 329).
(3)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (8/ 329).