الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وللسيوطي رحمه الله تعالى جزء في هذا المعنى سمَّاه "ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، وقد لخصتُهُ في منظومَّةٍ حافلةٍ.
وقال الله تعالى عقب قصَّة قارون: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص: 83].
قال عكرمة رحمه الله تعالى: العلو: التكبر، وطلب الشرف والمنزلة عند سلاطينها وملوكها.
قال: والفساد: العمل بمعاصي الله تعالى، وأخذ المال بغير حقه.
وقال الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} : الشرف والعز عند ذوي سلطانهم. رواهما ابن أبي حاتم (1).
ومن المعلوم أن العزَّ والمنزلة عند السُّلطان يعظم به جاء الإنسان فيستجره إلى الفساد والظلم إلَّا من عصم الله تعالى، وهو أعز من الغراب الأعصم.
وإنما جاء في النفي بـ (لا)، وكررها إشارة إلى نفي إرادة كل واحد منهما، لا نفي مجموعهما لأنَّ كل واحد منهما كافٍ في الإبعاد عن الآخر، والتنزه عنهما معاً هو التقوى المحمودة العاقبة، ولذلك قال:{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83]؛ أي: العاقبة المحمودة، وفسرت بالجنة والخلود فيها.
-
الرابع: البغي والتعدِّي
.
والبغي عاقبته على صاحبه وخيمة.
(1) رواهما ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 3023).
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [يونس: 23].
وروى أبو الشيخ، وابن مردويه، والخطيب عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهْيَ راجِعَةٌ عَلَى صَاحِبِها: البَغْيُ، والْمَكْرُ، والنَّكْثُ"(1).
قلتُ: دليل الأوّل الآية المارة.
ودليل الثَّاني قوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43].
ودليل الثَّالث قوله تعالى: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10].
وروى ابن لال عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: لو بغى جبل على جبل لدُّك الباغي (2).
كما قيل في المعنى: [من البسيط]
يا صاحبَ الْبَغْيِّ إِنَّ الْبَغْيَ مَصْرَعَةٌ
…
فَاعْدِلْ فَخَيْرُ فِعالِ الْمَرْءِ أَعْدَلُهُ
(1) رواه أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه"(ص: 98)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (8/ 449). قال ابن حجر في "لسان الميزان" (6/ 16): خبر منكر.
(2)
ورواه وكيع في "الزهد"(1/ 485)، والبخاري في " الأدب المفرد"(588)، وابن أبي الدنيا في "ذم البغي" (ص: 14) عن ابن عباس رضي الله عنه موقوفًا. وروي مرفوعًا عنه وعن أنس وعن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهم، والموقوف أصح.