الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وكان يقال: شر السير الحقحقة (1). روى هذه الآثار ابن المبارك في "الزهد".
والحقحقة: أرفع السير، وأتعبه للظهر، أو اللجاج في السير؛ قاله في "القاموس"(2).
ودل على ما ذكره الحسن من أن المتعنت المفرط قد يرجع أمره إلى التفريط، وقوله تعالى:{فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27].
*
فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:
ذكر أبو طالب المكي في "قوت القلوب" عن بعض العلماء أنه قال: وضوء المؤمن في الشتاء بالماء البارد يعدل عبادة الرهبان كلها (3)؛ يعني: حين كانت عبادتهم معتداً بها.
*
فائِدَةٌ أُخْرى:
روى ابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، ومن طريقه الدينوري في "المجالسة" عن حسان بن عطية قال: لا بأس أن يُؤمِّن المسلم على دعاء الراهب.
وقال: إنه يستجاب لهم فينا، ولا يستجاب لهم في أنفسهم (4).
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 468)
(2)
انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 1130)(مادة: حقق).
(3)
انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (2/ 151).
(4)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(29835)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 174).
قلت: محله فيما لو دعا الراهب جهراً، أولم يشتمل دعاؤه على كلمة كفر ونحوها، أو على طلب شيء يخالف الإسلام أو السنة.
وأمَّا السياحة: وهي الخروج في الفلاة لغير مقصد معين كما فعله إحدى الطوائف الثلاث من قوم عيسى عليه السلام، فهي منسوخة في شريعتنا.
وروى الإمام أحمد - بإسناد جيد - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن راكب الفلاة وحده (1).
وقال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين، مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها متأولين في ذلك، أو غير عالمين بالنهي عنه. نقله ابن تيمية (2).
وتأول حجة الإسلام، وغيره خروج كثير من صالحي هذه الأمة على التوكل والثقة بالله تعالى، والأنس به، مع أن من فعل ذلك منهم لم يضيع في سياحته حقاً من حقوق الله تعالى، ولا من حقوق عباده (3).
وممن عرف بذلك أبو تراب النخشبي، وإبراهيم الخواص، وأبو
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 287). قال المنذري في "الترغيب والترهيب"(3/ 76): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا طيب بن محمد وفيه مقال، والحديث حسن.
(2)
انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية (ص: 105).
(3)
انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (4/ 267).